«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

مصادر وزارية: ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».


«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل «فيتو أميركي» مشاورات لإكمال الحقائب الشاغرة في حكومة علي الزيدي، وفق مصادر سياسية موثوقة قالت إن واشنطن لا ترى في إكمال الكابينة الوزارية «أولوية على حساب خطة حصر سلاح الفصائل»، التي تواجه اعتراضات إيرانية.

وأعلن الزيدي، مساء الاثنين، خلال اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» الحاكمة، قرب موعد استكمال كابينته الحكومية، التي أعلنها منتصف مايو (أيار) الماضي، بـ14 حقيبة وزارية مع شغور 9 مناصب، وضِمنها وزارات سيادية وازنة مثل «الدفاع» و«الداخلية» و«التعليم العالي» و«التخطيط».

وناقش الاجتماع الإطاري، طبقاً لبيان، تداول مستجدات الأوضاع المحلية في الجانبين الحكومي والتشريعي.

وغالباً ما صوَّت مجلس النواب الاتحادي، خلال الدورات الماضية، على حكومات غير مكتملة النصاب، نظراً لخلافات الأحزاب والقوى السياسية على الحصص والمناصب الوزارية، قبل التوصل إلى صيغة للتسوية تسمح باستكمال نصاب الوزارات. لكن ظروف تشكيل حكومة الزيدي الحالية تبدو الأكثر تعقيداً، ويمكن أن تستمر حالة الشغور في المناصب المتبقية لأشهر طويلة مقبلة، طبقاً لمصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي».

خطوط حمراء

وقال قيادي بتحالف «الإطار التنسيقي»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الخلافات حول المناصب مسألة تساعد في تأخير اكتمال الحكومة لفترة وجيزة، لكن التدخلات الأميركية التي استجدت، بشكل خاص، مع حكومة الزيدي قد تؤخر استكمالها لأشهر طويلة مقبلة».

وأكد القيادي أن كواليس «قوى الإطار» تتحدث عن «فيتو وخطوط حمراء وضعها الجانب الأميركي والمبعوث الرئاسي توم براك حول مجمل الأسماء المرشحة لشَغل المناصب من قوى الإطار، وبعضهم يرى بوضوح أن واشنطن لا ترغب باستكمال الحكومة في الوقت الراهن».

كانت مصادر عدة قد تحدثت أن واشنطن رفضت، بشكل قاطع، أن يتسنم ممثلون عن الفصائل المسلَّحة مناصب وزارية، وقد تحدَّث الأميركيون بشأن ذلك وبشكل صريح مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي.

حيرة «الإطار التنسيقي»

وفي مقابل تقارير تتحدث عن رفض واشنطن تولّي ليث الخزعلي منصب نائب رئيس الوزراء، كشف القيادي عن «حيرة داخل (قوى الإطار) بشأن الموقف الأميركي، إذ إنه يضع خطوطاً حمراء على معظم أحزاب الإطار وفصائله».

ويضيف: «خذ مثلاً دولة القانون التي لا تمتلك فصائل أو أجنحة مسلحة، لكنها أيضاً واقعة تحت مطرقة الغضب الأميركي ولا يسمح لها بتسلم مناصب وزارية، مثلما حدث الأمر مع زعيمها نوري المالكي الذي رفضه علناً الرئيس الأميركي حين رشح لرئاسة الوزراء».

وخلص القيادي إلى القول: «يبدو أن الأولوية الأميركية تتعلق بمسألة حصر السلاح ومناهضة نفوذ طهران في العراق، وليس لاستكمال الكابينة الحكومية، وربما تُفضل واشنطن بقاء وزارتَي الدفاع والداخلية بيد رئيس الوزراء الزيدي بشكل مباشر».

ووسط أنباء صحافية غير مؤكدة عن وجود رئيس «فيلق القدس» الإيراني في بغداد، هذه الأيام، لـ«رفض مسار حل الفصائل المسلّحة»، ترى مصادر سياسية أن إعلان الزيدي استكمال شَغل الحقائب الوزارية «بمثابة غطاء لعدم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين بشأن حصر السلاح والقلق على مصير الحكومة نفسها ».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

ما بعد سبتمبر

من جانبه، رجّح كفاح محمود، المستشار السياسي لزعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، أن تجري مفاوضات استكمال الشواغر الحكومية في شهر سبتمبر (المقبل) كأقرب احتمال، وهو الموعد المحدد من قِبل حكومة بغداد لحسم ملف نزع سلاح الفصائل، فذلك يعني أن «بغداد استجابت للمطالبة أو الشروط الأميركية بالنسبة لحل الفصائل ونزع أسلحتها بعد أن يغادر آخِر جندي من قوات التحالف الأراضي العراقية، فضلاً عن عدم قبول الدستور الاتحادي بوجود أي فصيل مسلَّح خارج سلطة الدولة والحكومة».

ويتفق محمود مع وجهة النظر التي تتحدث عن «ممانعة أميركية» بشأن تشكيل الحكومة، وهي التي عبّرت عن رفضها مراراً تولّي شخصيات مقرَّبة من الفصائل المسلّحة مناصب وزارية عليا في الحكومة.

وقال محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد، في كردستان يدعمان الزيدي ورغبته في اكتمال كابينته الوزارية ويدعمانه بجدية، لكن الأمر مرتبط بالخلافات بين أقطاب (الإطار التنسيقي)، وكذلك بين الأحزاب من المكون السني».

ومع ذلك يعتقد أن «وجود ملاحظات جدية من قِبل الجانب الأميركي حول من يشغل المناصب الحكومية والخطوط الحمراء التي تضعها واشنطن، قد تعرقل جهود الزيدي بإكمال الشواغر الوزارية».


نتنياهو يحكم قبضته على «الليكود» استعداداً للانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحكم قبضته على «الليكود» استعداداً للانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وسَّع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيطرته على حزب «الليكود»، وقرَّر منح مقاعد مضمونة في قائمة الحزب للانتخابات المقبلة لكل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الصحة حاييم كاتس.

ووافقت أمانة «الليكود» على قرار نتنياهو، الثلاثاء بعد إعلانه بساعات، ما خلَّف كثيراً من النقاشات والانتقادات إلى حدِّ الفوضى.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وافقت أمانة الحزب على منح مقعدين مضمونين في القائمة الانتخابية للحزب لوزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قبل الانتخابات التمهيدية، بينما جمَّدت التصويت على منح مكان مضمون لحاييم كاتس، وهو أيضاً رئيس اللجنة المركزية للحزب بعد أن أشارت محكمة داخلية تابعة للحزب إلى أن ثمة تضارباً في المصالح.

نتنياهو يتحدَّث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ويفترض حسم أمره خلال 24 ساعة.

وكان نتنياهو ضمن في وقت سابق 8 مقاعد في قائمة «الليكود» سيختار شاغليها بنفسه، دون أن يتضح إذا ما كانت الموافقة على تحصين كاتس وساعر، ضمن الـ8 أم خارج ذلك.

وإذا تمَّ اختيار 8 من قبل نتنياهو دون الـ3 الذين أعلن عنهم الثلاثاء، فسيعني ذلك أنَّ 11 من أول 29 مكاناً في قائمة الحزب الحاكم ستذهب إلى مرشحين تمَّ اختيارهم بعناية، بدلاً من أولئك الذين سينتخبهم أعضاء الحزب، البالغ عددهم نحو 140 ألف عضو في الانتخابات التمهيدية المقبلة في 17 من الشهر الحالي.

وجاءت التطورات بعد ساعات من بيان أصدره «الليكود»، ليل الاثنين - الثلاثاء، أكد فيه أنَّ أمانة الحزب ستصادق على إدراج الـ3 في القائمة.

وكان نتنياهو قد حصل مسبقاً على صلاحية حجز 8 مقاعد في القائمة وهي 3 و5 و9 و11 و15 و18 و26 و29.

وبحسب التقارير، توجَّه نتنياهو إلى محكمة «الليكود» طالباً تفعيل بند يتيح له تثبيت وزير الدفاع بسبب الظروف الأمنية، بادعاء أنَّ كاتس لا يملك الوقت لخوض حملة انتخابات تمهيدية؛ بسبب انشغاله بملفات أمنية.

وتأتي هذه الخطوات في وقت يحتدم فيه الصراع داخل «الليكود» على المواقع المتقدمة في القائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في كل الأحوال، من بين أول 30 مقعداً في «الليكود»، التي يعدّها الحزب الحاكم ممكنة، لن يشغل أعضاء الكنيست الحاليون على الأرجح سوى 15 منها. والمعنى المباشر واضح: أكثر من نصف أعضاء «الليكود» الحاليين في الكنيست سيجدون أنفسهم خارج المجلس المقبل. وستصبح الصورة أكثر إشكالية بكثير عند النظر إلى استطلاعات الأشهر الأخيرة، التي تتوقَّع حصول «الليكود» على ما بين 21 و24 مقعداً فقط.

وأثارت سيطرة نتنياهو على «الليكود» في ظلِّ هذا الواقع كثيراً من الغضب.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية ما يحدث بأنه «دراما داخل الليكود»، وفوضى وعاصفة.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» ووسائل إعلام أخرى وجود غضب داخل الحزب، حيث أثار اقتراح زيادة المقاعد المحجوزة لرئيس الوزراء معارضةً وأصواتاً رافضة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في الغرف المغلقة داخل «الليكود»، تُسمَع انتقادات حادة لقرار تحصين كاتس بذريعة ضرورة تَفرُّغه لشؤون أمن الدولة.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في «الليكود» قولها إن كاتس مارس ضغوطاً شديدة على نتنياهو للحصول على التحصين، بل واشترط موافقته على بقية التحصينات في أمانة «الليكود» بتحصين مقعده شخصياً. وقال مصدر في الحزب: «لقد ابتز رئيس الوزراء».

وقال مسؤول كبير في «الليكود» لموقع «واللا» الإسرائيلي: «فضيحة، وابتزاز».

وقال مسؤول آخر للموقع: «هذا ببساطة استغلال وقح على أعلى المستويات، وسيطرة على الحزب من جانب المنتفعين السياسيِّين، وفساد لا يُصدَّق».

وقال عضو كنيست آخر في الحزب إن الأمر يمثل «عاراً واختطافاً للقرار».

وانتقدت عضوة الكنيست عن «الليكود» تالي غوتليف، قرار ضمان مقعد ليسرائيل كاتس، واصفة إياه بأنه «خطوة مخزية تسخر من ناخبي الليكود»، وزعمت أن كاتس «كان خائفاً بشدة من نتائج الانتخابات التمهيدية، وهذا صحيح».

جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل» فإنَّ ما يحدث منح نتنياهو نفوذاً غير مسبوق على أكثر من ثلث القائمة الواقعية للحزب.

وأظهرت استطلاعات الرأي العام باستمرار حصول حزب «الليكود» على ما بين 22 و24 مقعداً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو انخفاض ملحوظ عن عدد مقاعده الحالية البالغ 32 مقعداً، ما يعني أنَّ المقاعد الـ11 المحجوزة ستترك ما بين 11 و13 مقعداً شاغراً تُملأ عبر الانتخابات التمهيدية للحزب. ومن المتوقع أن يتنافس على هذه المقاعد أكثر من ضعف عدد النواب والوزراء الحاليين.