واشنطن تمهل الجيش اللبناني حتى آخر الشهر لإنجاز «حصرية السلاح»

الحكومة تستمع الخميس للتقرير العسكري... وتحسم مشروع قانون الانتخابات

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 5 قتلى استهدفتهم غارة إسرائيلية في مدينة النبطية السبت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 5 قتلى استهدفتهم غارة إسرائيلية في مدينة النبطية السبت (أ.ب)
TT

واشنطن تمهل الجيش اللبناني حتى آخر الشهر لإنجاز «حصرية السلاح»

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 5 قتلى استهدفتهم غارة إسرائيلية في مدينة النبطية السبت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 5 قتلى استهدفتهم غارة إسرائيلية في مدينة النبطية السبت (أ.ب)

استبقت إسرائيل التقرير الثاني للجيش اللبناني حول مسار حصرية السلاح، الذي يقدمه للحكومة، الخميس، ببث رسائل أميركية تتحدث عن «مهلة» تنتهي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتحقيق تغيير متصل بسلاح «حزب الله»، وهي المهلة المعطاة للجيش أصلاً لإنهاء السلاح في منطقة جنوب الليطاني.

ويقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الخميس، لمجلس الوزراء، التقرير الشهري الثاني حول «خطّة حصر السلاح» في المناطق اللبنانيّة كافّة، إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 5 الصادر في 5 سبتمبر (أيلول) 2025.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن التقرير «يفترض أن يتضمن إجراءات الجيش، لا سيما تفكيك السلاح في جنوب الليطاني، ومنع انتقاله على الأراضي اللبنانية، فضلاً عن التدابير الأخرى على الحدود مع سوريا وفي الداخل وفي المخيمات الفلسطينية»، مشيرة إلى أنه «سيلحظ العوائق الإسرائيلية التي تحول دون استكمال المهمة في الوقت المحدد لها، وتحديداً الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية، مما يهدد إنجاز المهمة في الوقت المحدد»؛ أي قبل 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ضغوط ومهل أميركية

وحسب خطة الجيش التي وافق عليها مجلس الوزراء، فإن المرحلة الأولى من الخطة تقضي بتنظيف منطقة جنوب الليطاني بجنوب لبنان، بالكامل، من السلاح، وتفكيك المنشآت، وذلك في مهلة ثلاثة أشهر منذ تاريخ موافقة الحكومة على الخطة في 5 سبتمبر الماضي. لكن السلطات اللبنانية تقول إن احتلال إسرائيل للنقاط الخمسة يعوق استكمال انتشار الجيش وتفكيك ما تبقى من السلاح، والذي تقل نسبته عن 9 في المائة من مجمل ما كان موجوداً في المنطقة. وحسب المصادر اللبنانية، فإن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً لإنجاز المهمة في الوقت المحدد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

وتمثلت الضغوط بتسريبات إسرائيلية نقلتها «القناة الـ13» عن الموفد الأميركي توماس براك، قائلاً إنه «منح الجيش اللبناني مهلة تنتهي في نهاية نوفمبر الحالي لإحداث تغيير في الوضع المتعلق بقضية سلاح (حزب الله)». وحسب التقرير، فإن «براك أوضح أنه في حال لم يحدث ذلك فستتمكن إسرائيل من شن هجمات وستتفهم الولايات المتحدة ذلك».

وأفادت القناة نفسها بأن الجيش الإسرائيلي «يستعد لجولة قتال قد تستمر عدة أيام ضد (حزب الله)، فيما تصعّد إسرائيل تهديداتها باستئناف القصف، على أمل أن يؤدي الضغط على الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح (حزب الله)».

قانون الانتخابات

وفي بند آخر، تحسم الحكومة اللبنانية، الخميس، الجدل حول قانون الانتخابات النيابية، حيث تناقش 3 مقترحات أرسلتها إليها اللجنة الوزارية الخاصة المكلفة ببحث قانون الانتخاب، لترسل أحدها إلى البرلمان، وذلك في ظل تشنج سياسي، وانقسامات حول تعديلات قانون الانتخابات.

وجمعت هذه اللجنة الاقتراحات والتعديلات، بهدف الاتفاق على مشروع قانون واحد ترسله الحكومة إلى البرلمان. لكن هذه اللجنة اجتمعت ووضعت 3 اقتراحات في ظل الخلافات بين أعضائها، ومن المتوقع أن يتخذ مجلس الوزراء القرار النهائي بشأنها في جلسة الخميس.

وقال مصدر وزاري شارك في اجتماعات اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن جلسة الحكومة «مفتوحة على كل النقاشات»، في ظل إصرار وزراء «الثنائي الشيعي» على رفض اقتراع المغتربين لـ128 نائباً حسب دوائرهم الانتخابية، وإصرار وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» على إلغاء بند استحداث مقاعد للمغتربين في البرلمان يمثلون اللبنانيين في الخارج، والمطالبة بالسماح للمغتربين بالاقتراع لنواب في الداخل.

وتحدثت معلومات عن أن «الثنائي الشيعي» يطرح إلغاء تصويت المغتربين من أساسه في الانتخابات المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، كتسوية للأزمة، وهذا ما يعارضه خصومه في الداخل.

سجالات الانتخابات والوضع بالجنوب

وتأخذ السجالات السياسية في لبنان عنوانين؛ أحدهما متعلق بقانون الانتخابات، والثاني بالوضع الأمني في الجنوب. وفي هذا الإطار، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيانٍ وجّهه إليه، قائلاً: «القول إن المقاومة التزمت بالكامل بما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار غير صحيح إطلاقاً».

برج مراقبة لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضح جعجع أن «الاتفاق الصادر في 27 نوفمبر 2024، والذي فاوضت عليه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، نصّ بوضوح على حلّ جميع التنظيمات العسكرية غير الشرعية، وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، وهي: الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، وما عداها يُعتبر سلاحاً غير شرعي».

وأضاف جعجع: «صحيح أن الجيش اللبناني انتشر جنوب الليطاني بأكثر من تسعة آلاف ضابط وجندي، لكن مقاتلي (حزب الله) ما زالوا موجودين في تلك المنطقة». واعتبر أن «المواقف المنتقدة للمقاومة تعبّر عن أكثرية الداخل اللبناني»، لافتاً إلى أن «الحزب تحوّل منذ زمنٍ بعيد إلى فصيل تابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني، يعمل لمصلحة إيران وعلى حساب لبنان واللبنانيين».

وفيما خصّ «الميكانيزم»، رأى جعجع أن «الآلية التي تحدّث عنها بري، حتى مع الاستعانة بخبراء مدنيين أو عسكريين، لن تغيّر شيئاً في الواقع، ما دام أن لبنان ينزلق أكثر فأكثر نحو التصعيد واللااستقرار».

ضبط السلاح وتنفيذ القرار 1701

من جهته، عبّر مجلس المطارنة الموارنة في بيانه الشهري عن «قلقٍ بالغ إزاء ما يتعرّض له الجنوب وأطراف أخرى من لبنان من اغتيالاتٍ وقصفٍ يضع البلاد على حافة الحرب مجدداً»، داعياً إلى «وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701 بالكامل».

وحذّر المطارنة من «أيّ تلكؤٍ في معالجة ملف السلاح والمسلحين داخل المخيمات الفلسطينية، بعدما تحوّل بعضها إلى ملاذٍ للفارين من العدالة وعصابات المخدرات»، مؤكدين أن «الأمن الداخلي شرطٌ لبقاء الدولة».

كما شدّدوا على «ضرورة مضاعفة جهود الأجهزة العسكرية والأمنية بما يرسّخ الاستقرار في العاصمة والمناطق».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».