عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

إسرائيل اعترضتها بالنار لمنع تمدد اتفاق غزة إلى لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تتصدّر المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بدعوته إسرائيل لمفاوضات غير مباشرة، المشهد السياسي في لبنان، وتحظى بتأييد يكاد يكون جامعاً، يتصدره رئيسا الحكومة نواف سلام، والمجلس النيابي نبيه بري، الذي كان وراء التوصل مع الوسيطين الأميركيين: آموس هوكستين، إلى إطار الاتفاق الذي مهّد الطريق أمام التوافق على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والموفد الرئاسي توم براك، إلى الاتفاق على وقف الأعمال العدائية. وفي الحالتين بتفويض، من حليفه «حزب الله».

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويتعامل مؤيدو المبادرة الرئاسية على أنها تأتي في سياق إخراج المفاوضات غير المباشرة، التي تستضيفها قيادة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل) في مقر قيادتها بالناقورة بجنوب لبنان، من المراوحة والدوران في حلقة مفرغة ما زالت تعطل التوصل إلى تفاهم لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، والتزم به لبنان منذ إعلانه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه، وهذا ما يراهن عليه الرئيس سلام.

وفي هذا السياق، يؤكد سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن عون يهدف من وراء إطلاقه مبادرته التفاوضية غير المباشرة مع إسرائيل، إلى حضّ الولايات المتحدة على التدخل لإنقاذ المفاوضات غير المباشرة، والمتعثرة بسبب رفض إسرائيل الالتزام بوقف الأعمال العدائية الذي نص عليه الاتفاق. ويقول إن المفاوضات غير المباشرة، التي تجري في الناقورة برعاية هيئة الرقابة الدولية، برئاسة الجنرال الأميركي مايكل ليني، «وصلت إلى حائط مسدود نتيجة إصرار إسرائيل على خرق وقف النار، وتماديها في اعتداءاتها، بخلاف التزام لبنان بتطبيقه بحرفيته».

ويراهن سلام على تجاوب الإدارة الأميركية مع المبادرة التي أطلقها عون «لفتح ثغرة يمكن التأسيس عليها لتطبيق القرار الدولي 1701، بوصفه أساساً لتثبيت اتفاقية الهدنة المعقودة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، بما فيها الالتزام بترسيم الحدود الدولية بين البلدين».

بدوره، ينظر مصدر وزاري بارز إلى المبادرة التفاوضية التي أطلقها عون، من زاوية أنه «اختار التوقيت المناسب، ليؤكد الشراكة اللبنانية في التسويات التي تُرسم للمنطقة، انطلاقاً من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، بالتلازم مع الوضع المشتعل في جنوب لبنان، ومنه إلى مناطق أخرى، كأولوية على جدول أعمال المجتمع الدولي».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء إسرائيل، في اليومين الأخيرين، «إلى توسيع اعتداءاتها، يشير إلى إصرارها على تمرير رسالة مزدوجة للبنان؛ الأولى تكمن في منع إعادة إعمار البلدات المدمرة، باستهدافها للآليات والمعدات والمواد الأولية التي تستخدم لإعمارها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

الرسالة الثانية تدلّ على إصرار إسرائيل «على إعلام لبنان بالنار هذه المرة، بأن انتهاء الحرب في غزة لن ينسحب على جنوب لبنان، وأن لا وقف للحرب ما لم يوافق على بدء مفاوضات مباشرة تؤدي لاتفاق على ترتيبات أمنية، يراد منها تحويل حافته الحدودية إلى منطقة منزوعة السلاح».

ويلفت إلى أن الرئيس عون «توخى من مبادرته إعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها هيئة الرقابة الدولية، التي تحولت إلى عدّاد للخروق والاعتداءات الإسرائيلية، رغم أن من يتولى رئاستها هو جنرال أميركي يحمل ثاني أعلى رتبة عسكرية بعد قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، الذي أشاد بما حققه الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل».

ويؤكد المصدر الوزاري إيّاه، أن طرح عون المفاوضات غير المباشرة على طاولة النقاش، أسوة بتلك التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين برعاية أميركية، ينطلق من أن مفاوضات الناقورة لم تحقق أي تقدم، وما زالت تراوح مكانها.

ويضيف أن المبادرة التفاوضية لعون «لن تؤدي إلى انقسام بين اللبنانيين، وتأتي بعد أن أوصدت إسرائيل الباب أمام التوصل إلى اتفاق حول الورقة الأميركية التي أعدها براك ووافق عليها لبنان، وقوبلت بمعارضة إسرائيلية».

ويقول إن نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، هي التي شجعت إسرائيل على رفضها، بالإصرار على ضرورة دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وسرعان ما أيدها برّاك، ولاحقاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، وهذا ما يرفضه لبنان».

ويلفت إلى أن بري هو من تولى التفاوض مع برّاك بالإنابة عن نفسه وحليفه «حزب الله». ويقول إن الأخير «لا يزال على تفويضه له، ولا يعترض على المفاوضات غير المباشرة، شرط التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية، وهذه هي حال عون وسلام».

ويشير المصدر إلى أن هذه المفاوضات كانت انطلقت من الناقورة برعاية أميركية، لكن المشكلة تبقى في عدم إيفاء واشنطن بتعهدها إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، الذي أيدته فور إعلانه، لكنها عادت وانقلبت عليه.

ويرى أن «عون أراد من خلال الصيغة التي طرحها للمفاوضات، مع مضي لبنان بتطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة ضمن الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتحظى بتأييد لبناني ودولي واسع، وبقرار لا يخضع للتأويل ولا عودة عنه، التذكير بضرورة إبقاء الاهتمام بلبنان في سلّم أولويات المجتمع الدولي، لقطع الطريق على من يحاول ابتزازه بالضغط عليه للتسليم بأن لا حل إلا بدخوله في مفاوضات مباشرة بشروط إسرائيلية».

ويؤكد المصدر نفسه أن «لا خلاف على تجديد دعوة عون لهذه المفاوضات، ولا خيار أمام (حزب الله) سوى التموضع، كما هي الحال الآن، تحت السقف السياسي لبري المؤيد للمبادرة الرئاسية». ويشير إلى أن برّي «كان أول من اعتمد الصيغة التي يطرحها عون، من خلال رعايته مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، والاتفاق الذي توصل إليه مع براك».

ويبقى السؤال: أين تقف واشنطن من مبادرة عون التي تحظى بتأييد «الترويكا» الرئاسية التي تقرأ في كتاب واحد عنوانه إعادة تفعيل المفاوضات غير المباشرة؟ وهل يتوقف الجواب الأميركي، على ما سيحمله في جعبته سفير واشنطن الجديد، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، الذي يُنتظر وصوله قبل حلول الشهر المقبل، للتأكد من صحة ما يتردد في بيروت، من أن الإدارة الأميركية «أبلغت لبنان رسالة إسرائيلية قاطعة، تصرّ فيها على التفاوض المباشر»، ما يضع محادثات الناقورة على لائحة الانتظار؟


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».