جنوب الليطاني شبه خال من «حزب الله» وإسرائيل تلاحق «الجيوب الصغيرة»

230 قتيلاً منذ وقف النار... وخبراء يؤكدون أن «المنطقة الآمنة أمر واقع»

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

جنوب الليطاني شبه خال من «حزب الله» وإسرائيل تلاحق «الجيوب الصغيرة»

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

تواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان، حيث بات واضحاً تراجع وجود «حزب الله» عند الحدود، فيما تكشف التحركات الميدانية الإسرائيلية عن مشهد أكثر تعقيداً وارتباطاً بمسارات أمنية متعددة.

وفيما يتركز عدد كبير من العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة في منطقة شمالي الليطاني، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية، الثلاثاء، عن ضابط قوله: «(حزب الله) بات ضعيفاً، ولم تعد لديه القدرات التي كان يمتلكها قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فهو لا يقترب من الحدود، وعندما يفعل نتحرك ضده فوراً... هناك فقط جيوب صغيرة يجب القضاء عليها».

لكن وخلال الساعات الماضية، توغلت قوة إسرائيلية بعد منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، قرب بلدة عيترون، مدعومة بثلاث آليات بينها جرافة عسكرية، وانطلقت من موقع مستحدث في جبل الباط، منفذة أعمال تجريف على طريق الزقاق - الجبل، ثم انسحبت باتجاه مفرق العريض، حيث استكملت عملياتها، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي مشهد لافت، رصدت دورية تابعة لقوات «اليونيفيل» في محيط المنطقة، ما دفع الآليات الإسرائيلية إلى إطفاء إنارتها، في إشارة واضحة إلى حساسية التحرك وتوقيته، بحسب «الوطنية».

تزامناً مع التوغل البري، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة جبل السدانة جنوب بلدة شبعا، فيما هزّ تفجير مجهول أطراف بلدة عيتا الشعب. كما حلق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق مناطق جنوبية عدّة.

قهوجي: «حزب الله» انسحب من الحدود... والمنطقة الآمنة أمر واقع

وفي محاولة لتفسير ما يحدث، يوضح الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يرتبط بثلاثة أهداف استراتيجية: «العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة هدفت إلى إبعاد (حزب الله) عن الحدود المباشرة، وتدمير مراكزه الحيوية، وإنشاء منطقة آمنة».

ويوضّح قهوجي التحول الميداني قائلاً: «اللجنة المشرفة على تطبيق القرار 1701، والحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني، أجمعوا على أن (الحزب) أخلَى ما يقارب 500 موقع له على الخط الحدودي، بما في ذلك مراكز ومخازن أسلحة، ما يعني أن (حزب الله) لم يعد موجوداً فعلياً في المنطقة المباشرة على الحدود».

لكن ماذا عن «المنطقة الآمنة» التي تنادي بها إسرائيل؟ يجيب قهوجي: «إسرائيل أنشأت منطقة آمنة شملت نحو 40 قرية يمنع سكانها من العودة حتى الساعة. وتعتبر أن هذه المنطقة خاضعة لمراقبة اللجنة المشرفة، ولا وجود فيها لأي انتشار عسكري من شأنه تهديد أمنها، ما يحقق لها نوعاً من الردع الوقائي».

سوريا في المعادلة... والضربات تتجاوز الحدود

العمليات الإسرائيلية لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل امتدت إلى العمق السوري. يشرح قهوجي: «الضربات الجوية الإسرائيلية طالت مراكز حساسة لـ(حزب الله) في سوريا، خصوصاً منشآت لتصنيع الصواريخ البعيدة المدى في مصياف، والتي كانت تشكّل مصدراً أساسياً لتسليح الحزب. كما تم ضرب خطوط الإمداد الرئيسية بين إيران ولبنان، ما أضعف قدرة (الحزب) على التزود بصواريخ متطورة».

ويتابع: «(حزب الله) لا يزال يحتفظ ببعض ترسانته الثقيلة، لكنه أصبح معتمداً على قدرات تصنيع محلي تشمل صواريخ من طراز كاتيوشا وغراد. أما قدرته على تصنيع المسيّرات فمحدودة جداً مقارنة بما كانت عليه قبل سبتمبر (أيلول) 2024، ما يجعله في وضع عسكري مختلف كلياً عن السابق».

خسائر بشرية ممنهجة... وتآكل في القدرات

أما عن الأثر البشري، فيكشف قهوجي عن حجم الخسائر التي تكبّدها الحزب: «الاستهدافات الإسرائيلية اليومية لعناصر وقيادات (الحزب) بعد وقف إطلاق النار أدت إلى مقتل أكثر من 230 مقاتلاً حتى الآن. وهي حملة منهجية تهدف إلى تقييد حرية تحرك الحزب جنوب الليطاني، بل تمتد أحياناً إلى شماله عبر استهدافات دورية لمراكز ومخازن أسلحة».

وفي قراءة لأسلوب المعركة، يضيف: «التقييم الإسرائيلي المدعوم بتقارير اللجنة الخماسية يشير إلى أن ما تقوم به إسرائيل اليوم من عمليات استنزاف دقيقة، دون التورط في حرب شاملة، هو كافٍ لتحقيق أهدافها. والقيادة الإسرائيلية تعتبر أن (حزب الله) لم يعد يشكل تهديداً مباشراً على الحدود في ظل غياب الانتشار الميداني».

حمادة: بنية «حزب الله» في جنوب الليطاني دُمّرت والمسألة أبعد من الجانب العسكري

بدوره، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن «البنية التحتية لـ(حزب الله) في منطقة جنوب الليطاني دُمّرت بنسبة كبيرة جداً، ومن المرجح أن تكون الرواية الإسرائيلية في هذا السياق صحيحة إلى حد بعيد، خصوصاً بعد أشهر من القصف الكثيف الذي تعرضت له المنطقة، من طيران حربي ومسيرات وصواريخ إسرائيلية من مختلف الأنواع».

وأكد أن «القول بأن جنوب الليطاني بات خالياً من بنية عسكرية فاعلة لـ(الحزب) هو كلام دقيق، لكن ذلك لا يُلبي المطلوب من وقف إطلاق النار، ولا يلبي الشروط الأميركية المفروضة على الدولة اللبنانية». وشدد على أن «المطلوب أميركياً هو تحول (حزب الله) إلى حزب سياسي مدني، ما يعني إعلانه صراحة حل جناحه العسكري ووقف العمل بصفته ميليشيا مسلحة».

صورة للقصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف حمادة: «حتى الآن، لا توجد مؤشرات على قبول (حزب الله) بالتحول إلى حزب سياسي، وهو ما يعقد المشهد ويفرض أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري الذي لم يعد هو العنصر الأهم. فعندما يتمسك الحزب بمؤسسة كـ(القرض الحسن) ويفتتح فروعاً جديدة لها، ويجاهر برفض التخلي عن سلاحه، فالمسألة لم تعد تتعلق بكمية السلاح بقدر ما تتعلق بالقرار السياسي بالإبقاء على هذا الجناح المسلح».


مقالات ذات صلة

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط، التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

4 قتلى في ضربات إسرائيلية استهدفت 3 سيارات بجنوب لبنان

قتل أربعة أشخاص، اليوم الثلاثاء، جراء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت ثلاث سيارات في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، ودفنهم قرب من قضوا في نزاعات سابقة بين الطرفين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام ثلاث صور كبيرة، تغرق شروق حريري (32 عاماً) في الحداد على شقيقها التوأم أحمد، وصديقه، وخالها، الذين قتلتهم غارات إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، ولم تتمكن من توديعهم بسبب نزوحها.

تقول الشابة التي اتشحت بالسواد -وقربها طفلتها- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عدنا أمس (الاثنين) إلى القرية وذهبنا على الفور إلى المكان الذي استشهد فيه أحمد، ثم أتينا إلى الجبانة».

وتضيف: «أردنا المجيء إلى هنا لنصدّق فقط... كانت عودتنا صعبة جداً».

عمال يقومون بحفر وتجهيز أساسات المقابر الجديدة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومنذ الإعلان الاثنين عن الاتفاق الأميركي-الإيراني، بدأ نازحون من جنوب لبنان في العودة تدريجياً إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، والخالية من القوات الإسرائيلية، ومنها دير قانون النهر.

ومن المفترض أن يوقف هذا الاتفاق الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وفق المعلومات المتوفّرة بشأنه حتى الآن.

ومن بين العائدين، شروق التي وجدت دماراً واسعاً في قريتها الواقعة شمال شرقي مدينة صور الساحلية.

وكان شقيقها أحمد يعمل مصوراً محلياً، ومتطوعاً في جمعية «الرسالة» التابعة لـ«حركة أمل»، حليفة «حزب الله». وقد ترك خلفه زوجة وطفلة في الثالثة من عمرها.

ويروي عمّه علي حريري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه قُتل مع مسعفين اثنين في 22 مايو (أيار)، أثناء محاولتهم إجلاء عائلة استهدفتها غارة إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القرية.

ويضيف حريري، مسؤول «حركة أمل» في البلدة: «كنا فريقاً من ثمانية مسعفين، فقدنا ثلاثة منهم. قُتلوا أثناء أداء واجبهم».

«أخ أو ابن عم»

في القرية الوادعة، والمعروفة بزيت الزيتون الذي تنتجه، تكاد لا توجد عائلة إلا وفقدت أحد أفرادها.

ويقول حسين غسّاني، وهو مسعف في «الهيئة الصحية» التابعة لـ«حزب الله» في البلدة، بينما يقف أمام حفرة واسعة يتم تحضيرها لدفن جثامين مقاتلي الحزب الذين قُتلوا في المعارك مع إسرائيل: «دير قانون هي بلدة الشهداء، والعلماء».

ويشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ننتظر ما بين 17 و18 شهيداً... وثمة شباب ما زالوا يبحثون عنهم»، على أن يواروا الثرى إلى جانب رفاقهم الذين قتلوا خلال الحرب السابقة مع إسرائيل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكذلك خلال حرب يوليو (تموز) 2006.

ومنذ الإعلان الاثنين عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعمة «حزب الله»، أعلنت الفرق الإسعافية عن انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض في بلدات عدة مع تراجع وتيرة المواجهات. وتحدّث وزارة الصحة يومياً حصيلة القتلى التي تجاوزت 3800 قتيل منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

ويقول حسن الحسيني، وهو أمين سر البلدية، إن الحرب أودت بنحو 55 شخصاً من أبناء البلدة التي يبلغ عدد سكانها الإجمالي قرابة 11 ألف نسمة.

ويضيف: «في كل عائلة هناك شهيد، إن لم يكن أخاً، فهو ابن عم»، أو قريب.

وبحسب الحسيني، تعرّضت البلدة لنحو 35 غارة إسرائيلية أدت إلى تدمير خمسين منزلاً بالكامل، وتضرر 150 منزلاً أخرى غير صالحة للسكن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مراراً أوامر إخلاء لسكانها الذين نزحوا تباعاً، ولم يبق منهم إلا نحو 400 شخص فقط.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وانجرّ لبنان إلى الحرب مع إسرائيل، بعدما أطلق «حزب الله» في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة قصف كثيف، واجتاحت قواتها مناطق حدودية واسعة لا تزال تحتلها.

فوق كومة من الركام تظهر راية «حزب الله» الصفراء إلى جانب صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، وفي هذه النقطة شنّت إسرائيل غارة في 19 مايو أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وفق وزارة الصحة، 13 منهم من عائلة واحدة.

ويشير أحد سكان البلدة -علي حسن نجدي- إلى المكان، ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا كان منزل ابن عمي محمّد عباس نجدي. كان برفقة زوجته وابنتيه وصهريه وأحفاده»، موضحاً أنهم قضوا جميعاً جراء الغارة.

ويضيف المزارع البالغ 64 عاماً: «انتشلنا جثثاً، وجمعنا أشلاء» تناثرت في المكان.


مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.

وقال رئيس مجلس قروي جلجليا، أسامة عبد الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء، وألحقوا أضراراً بمسجد القرية الكبير وخطّوا شعارات مُعادية على الجدران الخارجية».

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد، إلا أن بابه كان مغلقاً فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيراً إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشباناً من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.

آثار الحريق الذي أضرمه مستوطنون داخل مسجد في قرية جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث، وعملت على أخذ بصمات.

وأظهرت مقاطع فيديو، التقطها فريق «وكالة الصحافة الفرنسية»، آثار الحريق الذي لحق غرفة الوضوء بالمسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية؛ من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد» و«تحية من شبيبة التلال».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.

جانب من الأضرار التي لحقت بالمسجد الذي هاجمه مستوطنون في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.

وقال داغر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه».

وأضاف «كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءاً منه» فقط، موضحاً أن أضراراً لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.

واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ «التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات».

وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.

وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.

رجل فلسطيني يتفقد الأضرار بمسجد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار فيه في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير صدر عنه أخيراً، أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة «قياسية»، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يومياً تُسفر عن ضحايا أو أضرار.

وأضاف: «لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني، هذا العام، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية منازلهم».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، في مستوطنات تعدُّها الأمم المتحدة غير شرعية، بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة على أثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.