اعتداءات على «اليونيفيل» تحرج لبنان وتضعف مطلبه بتجديد مهامها

البعثة الأممية: أي تدخّل في أنشطة جنود حفظ السلام غير مقبول

دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
TT

اعتداءات على «اليونيفيل» تحرج لبنان وتضعف مطلبه بتجديد مهامها

دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)
دورية لـ«يونيفيل» أمام مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية (أ.ف.ب)

ارتفعت في الأيام والأسابيع الأخيرة وتيرة الاعتداءات على قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من قِبَل أهالي بلدات جنوبية، بحجّة أن هذه القوات «تدخل أملاكاً خاصة بالأهالي من دون وجود الجيش اللبناني معها»، وهذا ما يحرج الدولة اللبنانية، خصوصاً أن هذه الحوادث تأتي قبل شهرين من موعد تمديد مهامها لسنة إضافية، وسط دعوات أميركية بإنهاء دورها والتلويح بوقف تمويلها.

آخر المواجهات بين أبناء البلدات الجنوبية والقوات الدولية، وقعت الأربعاء في بلدة ياطر، حيث عمد أشخاص مدنيون إلى منع دورية من دخول البلدة، ومحاصرتها إلى حين تدخل الجيش اللبناني. وبرر الأهالي هذا الفعل بأن القوة الدولية التي منعت من التوغّل في البلدة «التفّت ودخلت من جهة أخرى وحاولت التمركز في مكان يقع مقابل موقع راميا الإسرائيلي».

جنود بالكتيبة الفرنسية في «اليونيفيل» ينتشرون في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2006 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال المتحدث الرسمي باسم «اليونيفيل»، أندريا تيننتي، إن «مجموعة من الرجال بملابس مدنية أوقفت صباح الأربعاء جنود حفظ السلام التابعين لـ(اليونيفيل) في بلدة ياطر، وذلك أثناء قيامهم بدورية مُخطط لها بالتنسيق مع الجيش اللبناني».

وأضاف: «كان الوضع هادئاً، وتمكّن جنود حفظ السلام من مواصلة طريقهم بعد نحو ثلاثين دقيقة. وخلافاً لبعض التقارير الإعلامية، لم يُشهر جنود حفظ السلام أسلحتهم».

وذكّر الجميع «بأن قوات حفظ السلام تعمل في جنوب لبنان بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، وبتكليف من مجلس الأمن، وأن أنشطتنا تُنسّق مع الجيش اللبناني. وأي تدخّل في أنشطة جنود حفظ السلام أمرٌ غير مقبول ويتعارض مع التزامات لبنان بموجب (القرار 1701)».

مرافقة الجيش اللبناني

يبرر الأهالي اعتراضهم على أداء قوات «اليونيفيل»، بادعائهم أنها تقوم بأفعال تخرج عن نطاق صلاحياتها، إذ لا يصحّ لها أن تنفّذ دوريات إلّا بمؤازرة الجيش اللبناني، في وقت أوضح مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، أن «آخر تعديل طرأ على مهام (اليونيفيل) أجاز لها بالتحرك وتسيير دوريات على الطرق العامة والرئيسية من دون مؤازرة الجيش اللبناني».

وأشار المصدر إلى أن «الإشكالات تحصل عندما تحاول القوات الدولية الدخول إلى أملاك خاصة أو بعض المنازل ومن دون تنسيق مسبق مع الجيش»، لافتاً إلى أن الجيش «دائماً يتدخّل بسرعة عند وقوع الإشكالات ويمنع أي اعتداء على القوات الدولية».

مدنيو جنوب لبنان

إشكال بلدة ياطر، وقع بعد ساعات على اعتراض دورية أممية دخلت الضاحية الجنوبية يوم الثلاثاء عن طريق الخطأ، وبعد أقل من أسبوع على حادثي اعتداء على هذه القوات، الأول في بلدة الجميجية الجنوبية، والثاني ما بين بلدتي شقرا وعيناتا. ورفض الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سعيد القزح «تحميل المدنيين في الجنوب مسؤولية الإشكالات مع (اليونيفيل)»، عادّاً أن «حزب الله» اعتاد استخدام الأهالي بوصفهم واجهة، والتذرع بأن مَن يعترض على أي عمل تقوم به الدولة اللبنانية أو قوات الطوارئ الدولية، هم الأهالي سواء كانوا رجالاً أو نساءً أو أطفالاً ويدفع بهم إلى الواجهة. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحوادث المتكررة تأتي للتغطية على حدثٍ ما أو مهمة ما يقوم بها (حزب الله) ولا يريد لقوات الطوارئ أن تكتشفه أو تكون شاهدة على ذلك».

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا بجنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)

وقال: «هذه الحوادث لا ينفذها الأهالي المدنيون، بل كتيبة الاحتياط التي يحرّكها الحزب لقطع الطريق على دوريات الطوارئ، مرة بحجة أن الجيش لا يرافقها، ومرة بحجة أن عسكري ما قام بتصوير النساء أو المنازل، ودائماً بحجج واهية من أجل عرقلة وإعاقة مسارها، حتى يتدخل الجيش اللبناني لفض الإشكال، كسباً للوقت حتى يكون الحزب قد انتهى من العمل الذي يقوم به».

تجديد ولاية «اليونيفيل»

وتحمل هذه الحوادث المتلاحقة إشارات سلبية إلى المجتمع الدولي عشيّة موعد التجديد لهذه القوات في الأول من أغسطس (آب) المقبل لسنة جديدة، الذي يطالب به لبنان كلّ عام، واعتبر العميد القزح أن «هذه الإشكالات تبعث برسائل إلى الدول المنتمية إليها قوات (اليونيفيل)، بأن عناصرها يعملون في بيئة غير صديقة لهم، وعليهم الانصياع وعدم تخطي الحدود التي تحددها هذه البيئة، في عرقلة واضحة لتطبيق القرارات الدولية منذ عام 2006، وقد رأينا أن الحزب استطاع إعادة بناء نفسه منذ ذلك التاريخ، وحتى حرب الإسناد، دون أن تكتشف قوات الطوارئ الأعمال التي كان ينفذها الحزب، باستعماله الأهالي للتغطية على ما كان يقوم به من أعمال تحصين وبناء».

جنود في الكتيبة الفرنسية يصلون إلى مرفأ الناقورة بجنوب لبنان عام 2006 (أرشيفية - إ.ب.أ)

الاعتداء الأخطر الذي تعرضت له «اليونيفيل» هذا العام، وقع على طريق مطار بيروت الدولي، حيث هاجم مناصرون لـ«حزب الله» موكباً للقوات الدولية منتصف شهر فبراير (شباط) الماضي، وعمدوا إلى إضرام النار في إحدى مركبات القافلة ما تسبب في إصابة ضابطين أحدهما نائب قائد القوات الأممية المنتهية ولايته، ما استدعى مواقف دولية غاضبة، كما وصفت فرنسا الحادث بـ«جريمة حرب». وأسفر الحادث يومها عن توقيف أكثر من 20 شخصاً وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

وحذّر العميد سعيد القزح من «خطر سحب بعض الدول لوحداتها مما يعطي إسرائيل و(حزب الله) حرية الحركة دون مراقبة وتوثيق». وذكّر بأن «الفصل السادس من شرعة الأمم المتحدة يجيز لقوات حفظ السلام استعمال السلاح في حالة الدفاع عن النفس فقط، لذلك فإن أي خطر قد تتعرض له عناصر قوات الطوارئ يسمح لها بالدفاع عن نفسها، وهذا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، ويستجر اعتداءات أخرى عليهم»، معتبراً أن «الهدف من تكرار هذه الحوادث هو إخضاع قوات الطوارئ إلى منطق (حزب الله) الذي يريد فرضه على قرار التجديد للقوات الدولية».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».