سوريا... بين تأمين الدعم الدولي والاستنفار لفرض الاستقرار

تزايد الأعمال الانتقامية وتعهد رسمي بإعلان قريب لتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية والمفقودين

انتشار أمني كثيف في العاصمة دمشق (وزارة الداخلية)
انتشار أمني كثيف في العاصمة دمشق (وزارة الداخلية)
TT

سوريا... بين تأمين الدعم الدولي والاستنفار لفرض الاستقرار

انتشار أمني كثيف في العاصمة دمشق (وزارة الداخلية)
انتشار أمني كثيف في العاصمة دمشق (وزارة الداخلية)

بينما تواصل الدبلوماسية السورية جهودها الحثيثة، لحشد دعم دولي لعملية الانتقال السياسي في سوريا، يظل التحدي الأمني أبرز ما يهدد تلك الجهود. وخلال اليومين الماضيين شهدت البلاد موجة توتر عالية، في الساحل وحمص ودمشق والسويداء، قتل خلالها ثلاثة عشر شخصاً على الأقل في حمص ودمشق والسويداء، وذلك في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية، أسعد الشيباني، في مقر البعثة الدائمة في مدينة نيويورك يعقد اجتماعاً مع السفراء والمندوبين الدائمين للدول العربية لدى مجلس الأمن، على هامش مشاركته في اجتماعات مجلس الأمن.

واتهم الشيباني «فلول» النظام السوري السابق، بمحاولة إشعال حرب أهلية من خلال ارتكاب المجازر، وقال في سياق عرض مطالب حكومته أمام مجلس الأمن: «إن السلطات في سوريا ما زالت تتعرض لهجمات بهدف إثارة ردود فعل طائفية»، متعهداً بالإعلان قريباً عن تشكيل «هيئة للعدالة الانتقالية وهيئة للمفقودين».

وواصلت إدارة الأمن العام بالعاصمة دمشق «تنفيذ انتشارها الميداني المنظم في مختلف الأحياء»، وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، السبت، إن ذلك «بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار». وكانت وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية قد أعلنتا رفع حالة الجاهزية والاستنفار يوم الخميس في دمشق، وحمص، وحماة، ومناطق الساحل، ودير الزور، وتدمر، وفي المناطق الحدودية لمنع أي محاولة لزعزعة الاستقرار، بعد صدور تحذيرات من تحركات مشبوهة لمجموعات مسلحة متهمة بارتباطها بالنظام السابق للقيام بأعمال عسكرية في مناطق متفرقة من سوريا.

انتشار أمني كثيف في العاصمة دمشق (وزارة الداخلية)

وشهدت البلاد، يومي الخميس والجمعة، حالة توتر على خلفية عمليات قتل جرت في مناطق متفرقة. ففي دمشق قتل أربعة أشخاص في حي عش الورور الشعبي، مساء الجمعة، بإطلاق رصاص من قبل مجهولين كانوا في سيارة. وبحسب المعلومات استهدف المهاجمون اجتماع عدد من أعضاء المجلس المحلي في الحي، ما أدى إلى مقتل أربعة من أعضاء المجلس، مع ترجيح وجود دوافع انتقامية.

وتزايدت أعمال القتل الانتقامي مؤخراً، من قبل عناصر مجهولة بينهم من يرتدي زي الأمن العام، ترافقت مع انتشار قوائم صادرة عن جهات مجهولة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن أسماء لعملاء سابقين في الأجهزة الأمنية التي كانت تتبع لنظام الأسد، مع دعوات تحض الأهالي على ملاحقتهم، وسط انقسام في موقف الشارع من تلك الدعوات، بين مؤيد لملاحقتهم وقتلهم، وبين داعٍ لترك الأمور للجهات المختصة والقضاء، وفق ما علمت «الشرق الأوسط» من أحد أعضاء لجان الأحياء في منطقة الصالحية فضّل عدم الكشف عن اسمه باعتبار «هذا الموضوع حساساً جداً لا سيما لدى أولياء الدم»، مشيراً إلى وجود آراء تعتبر معاملة مجرم ساهم في تغييب وتعذيب وقتل أبرياء كأي مجرم عادي فيه «ظلم»، وأن هؤلاء المجرمين يجب أن يتركوا ذوي الضحايا يقررون مصيرهم، وفي المقابل هناك آراء تطالب بكسر دائرة الدم التي تهدد السلم الأهلي، وتطبيق العدالة وجبر الضرر.

انتشار أمني في مدينة حماة (وزارة الداخلية)

وفي السويداء، جنوب سوريا، طالب أهالي مدينة الشهبا بإبعاد أربعة من أبناء مدينتهم يشتبه بتورطهم في أعمال عدائية ضد المدنيين، وذلك بعد مهاجمة مجموعة مسلحة لسيارات مدنية على طريق السويداء - دمشق، أسفرت عن مقتل شابين كانا بزيارة إلى السويداء. تبعها محاولة مجموعة مسلحة في جرمانة جنوب دمشق قطع طريق مطار دمشق الدولي. وقال موقع «السويداء 24» إن اجتماعاً عقده أهالي مدينة الشهبا، يوم الجمعة، طالبوا فيه بتفعيل الضابطة العدلية لبسط سلطة القانون. فيما أشارت مصادر أهلية إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي يطالب فيها الأهالي بإبعاد المتورطين ويتم الالتفاف على تلك المطالب.

ولا تزال محافظة حمص تتصدر المناطق السورية من حيث عدد الجرائم الانتقامية. وحسب مصادر محلية قتل سبعة أشخاص على الأقل يومي الخميس والجمعة، في ظل موجة توتر عالية شهدتها المدينة عقب اشتباكات عنيفة اشتعلت في حي وادي الذهب ليل الخميس، لدى محاولة الأمن العام اعتقال العميد الطيار علي شلهوب، المتهم بإلقاء البراميل المتفجرة على مناطق المعارضة في عهد النظام السابق، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل المطلوب وأحد عناصر الأمن العام وإصابة آخرين. وقالت مصادر محلية في حمص إن عمليات مداهمات للمنازل واعتقالات أعقبت الاشتباكات، يوم الجمعة، كما حصلت حالات خطف وقتل لا تزال الأنباء تتضارب حول ظروفها، مع انتشار أمني كثيف، لا سيما في الأحياء التي يتركز فيها موالون للنظام السابق.


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

أقامت القوات الإسرائيلية حاجزاً مؤقتاً في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن سلسلة عمليات تنفذها في مناطق الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

خاص الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

القوات الإسرائيلية تمنع وصول الطلاب إلى مدارسهم في جنوب سوريا

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)

أقامت القوات الإسرائيلية حاجزاً مؤقتاً في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن سلسلة عمليات تنفذها في مناطق الجنوب السوري.

وأفادت قناة «الإخبارية» السورية اليوم (الأربعاء) بأن «قوة من الاحتلال فتشت منازل المدنيين ومنعت وصول الطلاب إلى مدارسهم في المنطقة»، لافتة إلى أن «قوات الاحتــــلال الإسرائيلي تقتحم منزلاً في القنيطرة وتعتقل شاباً بعد ترهيب أسرته والاعتداء عليهم». وأشارت إلى أن «ذلك يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المتكررة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الجنوب، حيث تستمر قوات الاحتلال باعتداءاتها وخرقها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 من خلال عمليات التوغل والدهم والاعتقالات وتجريف الأراضي».


حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».