غارات إسرائيلية على غزة تزيد من هشاشة الهدنة السارية في القطاع

فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة الإفطار في بيت لاهيا ويظهر خلفهم منازل ومسجد مدمر (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة الإفطار في بيت لاهيا ويظهر خلفهم منازل ومسجد مدمر (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على غزة تزيد من هشاشة الهدنة السارية في القطاع

فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة الإفطار في بيت لاهيا ويظهر خلفهم منازل ومسجد مدمر (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة الإفطار في بيت لاهيا ويظهر خلفهم منازل ومسجد مدمر (إ.ب.أ)

أعلن الدفاع المدني ووزارة الصحة التابعة في غزة، اليوم السبت، مقتل تسعة فلسطينيين، بينهم إعلاميون، في غارة جوية إسرائيلية على بلدة بيت لاهيا في شمال غزة تزيد من هشاشة الهدنة السارية في القطاع.

بعد الضربة، وهي الأكثر حصداً للأرواح منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، عدّت «حماس» الضربة الإسرائيلية تشكل «انتهاكاً فاضحاً» لاتفاق وقف النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتهت المرحلة الأولى من الاتفاق في الأول من مارس (آذار) من دون توافق بشأن المراحل التالية، إلا أن الحرب المفتوحة لم تستأنف.

وقال مسؤول رفيع في «حماس»، الثلاثاء، إن محادثات جديدة انطلقت في الدوحة حيث أرسلت إسرائيل أيضاً وفداً مفاوضاً.

السبت، أعلن الدفاع المدني في غزة «نقل 9 شهداء إثر قصف إسرائيلي لمركبة في بيت لاهيا»، مشيراً إلى وجود إعلاميين بين القتلى وكذلك وجود عاملين في مؤسسة «الخير» الخيرية.

وأضاف الدفاع المدني أن «مسيّرة إسرائيلية استهدفت بصاروخ مركبة تقل عدداً من العاملين في مؤسسة خيرية بوجود عدد من الصحافيين، ثم قصفت المسيّرة مجموعة من المواطنين تجمعوا في محيط السيارة».

فلسطينيون يتناولون وجبة الإفطار في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الصحة في غزة، في بيان، وصول القتلى التسعة وعدد من المصابين حالات بعضهم خطيرة إلى المستشفى الإندونيسي في شمال قطاع غزة «نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع».

وقال مدير عام الإعلام الحكومي التابع لحركة «حماس» إسماعيل الثوابتة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الشهداء المصورين الصحافيين كانوا يستخدمون طائرة مسيّرة لتصوير مائدة طعام رمضانية في بيت لاهيا عندما استهدفهم الاحتلال بشكل مباشر في غارتين جويتين رغم أن عملهم واضح».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه في وقت سابق من السبت: «تم تحديد هوية إرهابيين كانا يشغلان طائرة مسيّرة شكلت تهديداً لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة بيت لاهيا».

وتابع: «هاجم جيش الدفاع الإرهابيين، وبعد ذلك، قام عدد من الإرهابيين الإضافيين بجمع معدات تشغيل الطائرة من دون طيار في منطقة الهجوم ودخلوا السيارة. هاجمت قوات الجيش الإسرائيلي الإرهابيين».

وتشن إسرائيل بوتيرة شبه يومية ضربات في غزة منذ مطلع مارس (آذار)، مستهدفة غالباً نشطاء تقول إنهم يزرعون متفجرات.

وجاء في بيان للناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم إن «الاحتلال ارتكب مجزرة بشعة عبر استهدافه لمجموعة من الإعلاميين والعاملين في المجال الإنساني، في انتهاك فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار».

«استهداف ممنهج»

وعدّت الحركة، في بيان منفصل، أن الهجوم يشكل «تصعيداً خطيراً»، مضيفة أنه «يؤكد نية (إسرائيل) الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، وهدر أي فرصة لاستكمال تنفيذه وتبادل الأسرى».

فلسطيني يبكي بجوار جثمان أحد القتلى التسعة الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على بيت لاهيا (أ.ف.ب)

بعد نحو 15 شهراً على اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي تطبيق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والحركة الفلسطينية تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية وقطرية ومصرية.

وامتدت المرحلة الأولى من الاتفاق ستة أسابيع، وأتاحت عودة 33 من الرهائن الذين خطفوا بمعظمهم في يوم الهجوم، إلى إسرائيل بينهم ثمانية قتلى، فيما أفرجت إسرائيل عن نحو 1800 معتقل فلسطيني كانوا في سجونها.

وسمحت إسرائيل أيضا بإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، قبل أن تعلّق دخولها في الثاني من مارس (آذار).

وأكدت «حماس»، السبت، أن «الكرة في ملعب إسرائيل» حالياً، بعد عرضها إطلاق سراح جندي إسرائيلي - أميركي محتجز لديها إضافة إلى جثامين أربعة من مزدوجي الجنسية، في إطار المفاوضات حول استمرار الهدنة في قطاع غزة.

وقال الدفاع المدني في غزة إن بين القتلى التسعة ثلاثة مصورين صحافيين على الأقل، أحدهم متخصص في التصوير بواسطة المسيّرات، وسائق.

وأشار إلى أن اثنين من المصورين الصحافيين كانا يعملان في قناة «العين» التلفزيونية ومقرها بعمان.

وأضاف أن اثنين من القتلى كانا يعملان في مؤسسة «خير» الخيرية، أحدهما متحدث باسمها.

وأدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين بأشد العبارات «الجريمة البشعة» التي «تأتي في سياق الاستهداف الممنهج للصحافيين الفلسطينيين، الذين يدفعون حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة وكشف جرائم الاحتلال للعالم».

وتابعت النقابة أن «استمرار هذه الاعتداءات الوحشية بحق الصحافيين يشكل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف التي تكفل الحماية للصحافيين في أثناء النزاعات».

فلسطينيون يتجمعون لتناول وجبة الإفطار في بيت لاهيا ويظهر خلفهم منازل ومسجد مدمر (إ.ب.أ)

وفق لجنة حماية الصحافيين قُتل 85 صحافياً في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» «جميعهم بيد الجيش الإسرائيلي»، مشيرة إلى أنّ 82 منهم كانوا فلسطينيين.

في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إن أكثر من 140 صحافياً قتلوا في غزة بيد الجيش الإسرائيلي منذ هجوم «حماس» غير المسبوق الذي أشعل فتيل الحرب.

وأسفر هجوم «حماس» في جنوب إسرائيل عن مقتل 1218 شخصاً على الجانب الإسرائيلي، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية، تشمل الرهائن الذين قُتلوا في الأسر.

وأدّت الحرب على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 48 ألف شخص، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقاً لبيانات وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدها الأمم المتحدة موثوقة.

وخطف خلال هجوم «حماس» 251 شخصاً، من بينهم 58 لا يزالون في غزة، وتقول إسرائيل إن 34 منهم قتلوا.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».