مُسيّرة لـ«حزب الله» تجتاز الحدود اللبنانية للمرّة الأولى منذ وقف النار

تصعيد غير مسبوق... وتوثيق 7 أسرى للحزب خلال الحرب مع إسرائيل

دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مُسيّرة لـ«حزب الله» تجتاز الحدود اللبنانية للمرّة الأولى منذ وقف النار

دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

في تطور أمني غير مسبوق، منذ وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل على طرفي حدود جنوب لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، اعتراض مُسيّرة لجمع المعلومات أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان، وذلك على وقْع تفجيرات ونسف منازل قام بها الجيش الإسرائيلي في 11 بلدة وقرية لا يزال يحتلها ويرفض عودة السكان إليها.

وعلى الرغم من تكتّم «حزب الله»، وعدم تبنِّيه عملية إطلاق المسيّرة، أكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجسم الجوي يعود للحزب، إذ قال: «اعترض سلاح الجو مُسيّرة جمع معلومات لـ(حزب الله) جرى إطلاقها نحو الأراضي الإسرائيلية، حيث لم يجرِ تفعيل إنذارات، وفق السياسة المتبَعة».

وفي حين كرّر أدرعي تهديداته للبنان بالإشارة إلى «التحرك لإزالة كل تهديد على دولة إسرائيل ومواطنيها»، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في تفجير وتجريف القرى التي لم يخرج منها.

وأفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «القوات الإسرائيلة واصلت أعمال التجريف في حي المفيلحة بميس الجبل، وذلك مقابل نقطة تمركز مستحدَثة للجيش اللبناني». وفي سياق متصل، استهدفت مدفعية الاحتلال منطقة شعب القلب، في أطراف بلدة شبعا، بقذيفتين.

وقامت القوات الإسرائيلية بتدمير عدد من المحالّ التجارية والسيارات في بلدة برج الملوك، كما قامت بإحراق مزرعة لتربية الدواجن وتجميع البيض في منطقة تل النحاس، وأضرمت النيران في قصرٍ بأطراف بلدة طلوسة.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الثلاثاء، قد دعا الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الذي يرأس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار إلى الضغط على إسرائيل لتطبيق الاتفاق وفقاً للقانون الدولي.

أطفال يسيرون في عرب العرامشة قرب آليات اسرائيلية بعد وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

* محاولات دخول متكررة

ويواصل أهالي الجنوب اللبناني، لليوم الخامس على التوالي، محاولة دخول قراهم وبلداتهم التي لا يزال يحتلها الجيش الإسرائيلي، بعد انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوماً للانسحاب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في حين تُواصل قوات العدو وجودها في بعض المناطق الحدودية بجنوب لبنان، في خرق صريح للاتفاق.

* قتلى وأسرى

إلى ذلك، تحدثت معلومات في وسائل إعلام محلية عن توثيق 7 أسرى لـ«حزب الله»، احتجزهم الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان خلال الحرب، أحدهم جرى اقتياده من البترون في شمال لبنان، ضمن عملية كوماندوس بحرية، و6 آخرين في قريتين حدوديتين.

أما عن توثيق عدد القتلى منذ يوم الأحد الماضي، فقد ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن القوات الإسرائيلية قتلت 24 شخصاً على الأقل، وأصابت 141 في جنوب لبنان، يومي الأحد والاثنين، في الوقت الذي كان آلاف الأشخاص فيه يحاولون العودة إلى منازلهم هناك، في تحدٍّ لأوامر الجيش الإسرائيلي.

ويواصل الجيش اللبناني الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية، للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار. كما يتابع مواكبة المواطنين في البلدات الحدودية، كما يواصل العمل على تطبيق القرار 1701 وتنفيذ الإجراءات الميدانية الضرورية في عدة مواقع بمنطقة جنوب الليطاني. وقال، في بيان، الأربعاء، إن عملية الانتشار «تأتي وسط تمادي العدو الإسرائيلي في اعتداءاته، بما في ذلك إطلاق النار على الجيش والمواطنين أثناء الانتشار، إلى جانب الغارتين الأخيرتين على منطقة النبطية».


مقالات ذات صلة

مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

بدا نثر الأرز على عناصر الجيش اللبناني، وتوزيع الحلويات عليهم، واستقبالهم بحفاوة في مدينة النبطية الجنوبية بمثابة مشاهد مستجدة في واحد من أبرز معاقل «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

اتهم الجيش اللبناني إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب

قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

لبنان يسلم سوريا 21 مهاجراً غير شرعي

أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان سلّم سوريا 21 مدنياً سورياً، أوقفتهم السلطات اللبنانية بعد إنقاذ مركبهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سفينة تابعة للبحرية اللبنانية ترافق عائلات مهاجرين مفقودين خلال جولة قرب موقع البحث عن حطام قارب غارق قبالة طرابلس عام 2022 (رويترز)

إنقاذ 22 شخصاً إثر غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل اللبنانية

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إنقاذ أكثر من عشرين شخصاً قبالة سواحل شمال البلاد بعد تعطّل مركبهم خلال محاولة تهريب بطريقة غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

أودت قنبلة إسرائيلية بحياة أسرة فلسطينية مكونة من زوجين وطفلتيهما في بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، فجر الخميس، بعدما سقطت على منزل متضرر جزئياً كانوا يقيمون به ظناً أنه يوفر حياة أفضل وأكثر أمناً من خيام النازحين.

وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات حربية ومُسيرات «كوادكابتر» أطلقت النار عشوائياً، إلى جانب آليات عسكرية، في محاولة إنقاذ عناصر تابعة «لعصابة مسلحة» مدعومة إسرائيلياً ويقودها شخص يدعى أشرف المنسي، انتشرت في مناطق بشمال القطاع بعدما تسللت إلى محيط منطقة «الخلفاء الراشدين» بين مخيم جباليا وأطراف بيت لاهيا.

وقال أحد المصادر إن المجموعة كانت تضم أكثر من 20 مسلحاً «كانوا يعربدون ويقتربون من مناطق بها نازحون، قبل أن يباغتهم مسلحون من فصائل فلسطينية ويطلقوا النار عليهم ويفجروا عبوتين ناسفتين قرب مركباتهم»، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى بين أفراد العصابة المسلحة.

وأضاف المصدر أنه فور حدوث ذلك، حلقت مُسيَّرات «كوادكابتر» وبدأت تطلق النار في كل اتجاه، قبل أن تصل طائرات مروحية أطلقت نيران أسلحتها وقصفت المنطقة وسط غطاء ناري كثيف لإنقاذ أفراد العصابة وسحبهم باتجاه أقرب موقع للجيش الإسرائيلي في المنطقة على بعد أكثر من 400 متر.

انفجار عقب هجوم إسرائيلي في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن القصف وإطلاق النار أحدث إصابات في صفوف نشطاء من الفصائل ومواطنين مقيمين قرب المنطقة أو يعيشون في خيام بالقرب من منازلهم المدمرة.

قصف عشوائي وضحايا

ومع بزوغ ساعات الصباح، اكتشف مواطنون أن طائرات حربية قصفت أحد المنازل الواقعة إلى الشمال من «مستشفى كمال عدوان» ببلدة بيت لاهيا، على مسافة قصيرة من مكان الهجوم الإسرائيلي، وعثروا على جثامين المواطن مؤمن أحمد، وزوجته، وطفلتيهما البالغتين من العمر 8 و12 عاماً.

وقال شاهد عيان يقطن بجوار منزل عائلة أحمد إن السكان فوجئوا بإطلاق النار والقصف من كل اتجاه، وسمعوا دوي انفجار كبير نحو الساعة الثانية قبل الفجر، ورأوا تطاير حجارة وتناثر أشياء، لكنهم لم يتبينوا ما جرى حتى بدأ نور الصباح يبزغ، وفوجئوا باستهداف منزل جيرانهم.

وأكد الشاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف كان عشوائياً، خصوصاً أنه بعيد نسبياً عن مكان تسلل عناصر العصابة المسلحة وموقع القصف والاشتباكات.

ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بقصف المنطقة جواً، بل واصلت المدفعية والآليات العسكرية استهداف المنطقة في أعقاب انسحاب أفراد العصابة المسلحة، حتى صباح الخميس.

فلسطيني يضيء ناراً داخل خيمة وسط ظلام بسبب نقص الكهرباء والوقود في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وبعد الظهر، أصيب رجل وسيدة بجروح خطيرة إثر قصف بالقرب من أحد المساجد غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة. كما نفذت طائرات مُسيرة إسرائيلية غارتين منفصلتين، مستهدفتين ناشطَين من حركة «حماس» بمنطقة مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح خطيرة، إلى جانب إصابات متفاوتة في صفوف المارة.

وأُعلن عن وفاة الطفلة سارة موسى (6 أعوام) متأثرةً بجروحها الحرجة، بعد إصابتها بطلق ناري في الرأس أطلقته طائرة «كوادكابتر» تجاه خيمة عائلتها قبل عام في منطقة أصداء بخان يونس.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، وصل عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 1359 قتيلاً، وبلغ عدد الإصابات 4571. وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية الحرب إلى 73670 قتيلاً.

مزاعم إعادة التسلح

يجيء هذا في خضم تصعيد إسرائيلي متواصل على قطاع غزة؛ وشهد اليومان الماضيان قصف منازل وشقق سكنية بحجة أنها مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن جهاز الأمن العام (الشاباك) ركز جهوده الاستخباراتية في الأيام الأخيرة على منع «حماس» من إعادة استخدام مستودعات الأسلحة، وأن الجيش دمر 20 مستودعاً للحركة فوق الأرض وتحتها في الآونة الأخيرة.

طفلتان ترسمان خارج خيمة أسرتهما النازحة في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش و«الشاباك» يعملان حالياً على جبهتين ضد الحركة، الأولى لمنعها من تخزين الأسلحة أو استخدام مخازن سابقة، والثانية تتمثل في استهداف مسؤولين في جناحها العسكري، ضمن خطة تهدف لمنعها من استعادة قوتها وإعادة بناء نفسها؛ زاعماً أنه تم استهداف منصات إطلاق صواريخ أعادت الحركة استخدامها.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية بشأن تسليحها وإعادة بناء نفسها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار وما اتُفق عليه من تفاهمات، داعيةً الوسطاء والضامنين لإلزام إسرائيل بها.


مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
TT

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)
الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقاً في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج، فيما يحذر العاملون في المجال الطبي من أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار يتسبب في تعطل المولدات الكهربائية، مما يعرض الأرواح للخطر.

وتتسع الأزمة وتتجاوز المستشفيات؛ لأن الزيادة الحادة في أسعار زيت المحركات والديزل تجعل الكهرباء من مولدات الأحياء باهظة الثمن بصورة تفوق قدرة الأسر التي تعتمد عليها.

وتعيش غزة بلا كهرباء من الشبكة العامة منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع في أعقاب هجمات قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأوقفت إسرائيل إمدادات الكهرباء وفرضت قيوداً على استيراد الوقود وزيت المحركات، واصفة هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى معاقبة «حماس».

واستمرت تلك القيود على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، والذي أنهى القتال الشامل، لكنه فشل في وقف الهجمات ‌الإسرائيلية أو ضمان نزع سلاح «حماس» أو تخفيف حدة الأزمات الإنسانية وأزمات الطاقة في غزة.

وقال أحمد النبريص، اختصاصي ​الباطنة ‌في مستشفى ناصر، إن ​نقص الوقود وزيت المحركات وقطع الغيار أجبر المستشفى على تطبيق خطة تقشف تشمل قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين المباني.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «المرضى في خطر شديد؛ لأن أي انقطاع للكهرباء يعرض حياتهم لخطر جسيم».

فلسطيني يصلح خيمته وسط قطاع غزة خلال انقطاع الكهرباء (رويترز)

وأشار إلى أن أحد المولدات الأربعة التابعة للمستشفى معطل حالياً، وإن أكبر مولدين من بين الثلاثة المتبقية يعملان تحت ضغط تشغيلي شديد. وعادة، ينبغي تغيير زيت المحركات في المولدات كل 250 ساعة تشغيل، لكن النقص أجبر الفنيين على تمديد هذه الفترة إلى نحو ألف ساعة.

وأشار إلى أن النظام الكهربائي للمستشفى تعرض لأضرار متكررة منذ غارة عسكرية إسرائيلية في أوائل 2024. فقد تم تدمير نظام الطاقة الشمسية ولم يتم استبداله قط، في حين فقد كل من المولد الرئيسي والمولد الاحتياطي. وتتهم إسرائيل المسلحين الفلسطينيين باستخدام مستشفيات غزة كقواعد لهم.

إمدادات آخذة في النفاد

وقالت فاطمة، وهي مريضة في مستشفى ناصر تعاني من تليف رئوي، إن المرضى ‌الذين يحتاجون إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي أو أجهزة الاستنشاق يضطرون للانتظار لحين ‌وصول التيار في إطار نظام تناوب التيار الكهربائي بين الأقسام.

وأضافت: «نظل ننتظر ونحسب الثواني ​والدقائق. لا بد من الانتظار حتى تعود الكهرباء». ومضت قائلة: «ننتظر... نعد ‌الثواني والدقائق... ليس أمامنا إلا الانتظار».

وأوضحت المرأة، وهي أم لأربعة أطفال، أن حالتها ‌تدهورت منذ اندلاع الحرب في 2023، مما اضطرها إلى الإقامة في المستشفى.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية في بيان في أغسطس (آب) إن آلاف الأشخاص معرضون بصورة كبيرة للإصابة بالأمراض والوفاة؛ لأن القيود على دخول زيت المحركات وقطع الغيار تؤثر بالسلب، وتقوض قدرة مولدات الكهرباء بالمستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحنات نقل المياه.

وأضافت أن تراجع الإمدادات أجبر جماعات الإغاثة على اللجوء إلى السوق المحلية، حيث يقول السكان إن الأسعار قفزت إلى 1300 ‌دولار للتر الواحد من نحو ثلاثة دولارات قبل الحرب.

وقالت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، في بيان، إن آلية منسقة مع المجتمع الدولي تسهل دخول زيت المحركات وقطع غيار المولدات وسيارات الإسعاف وغيرها من معدات المستشفيات تحت المراقبة والإشراف.

وأضافت أن الآلية «تهدف إلى منع المعدات المتقدمة من الوقوع في أيدي (حماس)، وضمان وصول هذه المعدات إلى السكان مباشرة».

سكان: زيادة حادة في تكلفة كهرباء المنازل

خارج المستشفيات، أثر النقص على شبكة غزة من المولدات الخاصة ومولدات الأحياء التي توفر للمنازل بضع ساعات من الكهرباء يومياً.

وأظهرت سجلات فلسطينية وسجلات الأمم المتحدة، في وقت سابق من العام، أن ما لا يقل عن ثلثي سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة ما زالوا يعيشون في أكثر من ألف موقع للنزوح في أنحاء القطاع، وسط نقص حاد في المياه والكهرباء. ويقول السكان إن نسبة ضئيلة للغاية فقط تستطيع تحمل تكلفة المولدات الخاصة.

طفلة فلسطينية تنام في خيمة وسط نقص في الكهرباء والوقود بقطاع غزة (رويترز)

وقال ياسر عاشور، الذي يبيع الكهرباء من مولدات يملكها، إنه رغم الحاجة الملحة إلى إمدادات كهرباء مستقرة، لا سيما لمن يعانون من حالات طبية أو إصابات خطيرة، فإن مواصلة العمل أصبحت أكثر صعوبة مع الارتفاع الحاد في أسعار زيت المحركات والديزل وقطع الغيار.

وقال السكان إن النقص رفع تكلفة إمدادات الكهرباء للمنازل بنحو 20 مثلاً في الأشهر الماضية. ومع ذلك، لا يجد كثيرون ​خياراً سوى الدفع.

وقال علاء الحوراني (65 عاماً)، الذي يعاني من تليف ​الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين، إنه يجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء، وسط صراعاته من أجل تأمين الغذاء والمياه بأثمان باهظة.

وقال، وهو يمسك بقطعة كرتون يستخدمها لتخفيف إحساسه بالحر: «خنقة وطلوع روح... لكن ما باليد حيلة... ملناش غير الكرتونة هادي عمال بنهوي فيها».


لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

رجال إنقاذ من الخوذ البيضاء السوريين يتفقدون موقع انفجار مستودع مؤقت للأسلحة والمراسم الحربية في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ من الخوذ البيضاء السوريين يتفقدون موقع انفجار مستودع مؤقت للأسلحة والمراسم الحربية في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

رجال إنقاذ من الخوذ البيضاء السوريين يتفقدون موقع انفجار مستودع مؤقت للأسلحة والمراسم الحربية في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ من الخوذ البيضاء السوريين يتفقدون موقع انفجار مستودع مؤقت للأسلحة والمراسم الحربية في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

وباتت تلك الانفجارات تهدد حياة المدنيين، وتقوّض الاستقرار، وسط تعالي الأصوات الشعبية والمحلية المطالبة بتفكيك هذه المخازن التي تؤرق الأهالي، ونقلها خارج التجمعات السكنية.

وقد بلغ عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في مدينة سرمدا قرب الحدود السورية التركية شمال إدلب، يوم الأربعاء، 14 شخصاً، وإصابة 11 آخرين، بحسب مديرية إعلام إدلب «وهي حصيلة غير نهائية، مع استمرار عمل فرق الدفاع المدني في البحث والتعامل مع تداعيات الانفجار».

عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

وكانت فرق الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث قد توجهت إلى الموقع عقب الانفجار «الذي يعتقد بحسب المعطيات الأولية ارتباطه بذخائر في منطقة برج النمرة قرب سرمدا، وبدأت عمليات تقييم وتأمين المكان، والبحث عن الضحايا، والمصابين»، بحسب الدفاع المدني، «واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تداعيات محتملة».

بينما أوضحت وزارة الدفاع السورية في تعليقها على الحادثة أنها «نجمت عن انفجار مستودع مؤقت مخصص لجمع الأسلحة، ومخلفات الحرب، قبل نقلها»، مضيفةً أن «الانفجار أدى إلى إصابة عدد من العاملين في الوزارة، وتعمل وحداتنا، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تأمين موقع الحادثة».

تحقيق وعقوبات

بحسب مصادر في وزارة الدفاع، فإن المخزن المنفجر هو مستودع مؤقت لجمع الذخائر غير المنفجرة، والألغام، ومخلفات الحرب المجمّعة من مناطق ريف إدلب الشمالي، استعداداً لترحيلها إلى أماكن التفجير أو الإتلاف المخصصة»، مشيرةً إلى أن «الوزارة بدأت عمليات التحقيق مباشرة، للتأكد من غياب أيادٍ خارجية، أو متورطين في الحادثة، وعدم ترك أي مجال للشك قبل اتخاذها إجراءاتها القانونية بحق المسؤولين عن مكان التخزين، وهي عقوبات وجزاءات مقرونة بنتائج التحقيق».

ومع ذلك، ترجح المصادر في وزارة الدفاع أن الانفجار «ناجم عن انفجار لغم، أو ذخيرة مخزنة داخل المستودع، خاصة أن المخلفات ظلت راكدة لسنوات».

جنود سوريون يحملون نعوشاً مغطاة بأعلام سورية خلال جنازة جماعية في إدلب لعناصر قُتلوا في انفجار مستودع أسلحة وذخيرة 9 سبتمبر (أ.ب)

لكن تبريرات الوزارة والخطوات اللاحقة التي تتخذها لا تعفيها من المسؤولية، والانتقاد، بحسب خبراء عسكريين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، لجهة ضعف مقومات السلامة والتخزين، وتأخرها في عمليات ترحيل المخازن، وإزالة مستودعات الأسلحة والذخائر إلى خارج المناطق المدنية.

رجال الإطفاء يخمدون النيران في موقع انفجار مستودع للأسلحة في سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ف.ب)

محافظة إدلب شمال غربي سوريا، التي تحولت إلى مصدر لحوادث انفجارات الأسلحة والمخازن في الشمال السوري، شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة انفجارات مرتبطة بمستودعات الأسلحة، والذخائر، وعمليات نقلها، بينها انفجار سيارة محملة بالذخيرة وسط مدينة بنش، مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، أودت بحياة خمسة أشخاص.

وسبق ذلك انفجار وقع في الجهة الشمالية لبلدة كفر تخاريم بريف إدلب لمستودع يحوي صواريخ، وذخائر، أسفر عن سقوط خمسة ضحايا، وإصابة عدد من المدنيين، ارتبط وقوعه أيضاً بأعمال كانت تنفذها إحدى الورش بالقرب من الموقع.

والعام الماضي، سجلت أيضاً سلسلة حوادث مشابهة، أبرزها كان قرب المدخل الغربي لمدينة إدلب، يوم 14 أغسطس (آب) 2025، بانفجار مستودع للأسلحة أعقبته انفجارات متتالية لمخلفات صواريخ وقذائف، ما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا، وإصابة مدنيين، بحسب الدفاع المدني.

انفجارات إضافية شهدتها بلدة معرة مصرين، أودت بحياة 11 مدنياً، وإصابة العشرات، إلى جانب أضرار بليغة بالممتلكات، كما شهدت بلدة الفوعة سلسلة انفجارات عمقت مخاوف المدنيين من استمرار وجود المخازن التي أنشئت خلال فترة الحرب ضد نظام بشار الأسد قرب المناطق السكنية.

عناصر الإنقاذ من ذوي الخوذ البيضاء يتفقدون الأضرار بينما يزيل رجال الإطفاء النيران في موقع انفجار مستودع مؤقت للأسلحة والذخائر في بلدة سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ف.ب)

يرجّح الخبير العسكري، ضياء قدور، أسباب تكرار حوادث الانفجارات إلى أنه «بعد 14 سنة حرب وسقوط النظام نهاية 2024، بقيت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب منتشرة، بعضها من مخازن النظام القديم، وبعضها من الفصائل السابقة، والمجموعات الأجنبية، وغنائم المعارك».

ويؤكد على محاولات الحكومة السورية ووزارة الدفاع معالجة هذا الملف، وتأمين هذه الأسلحة، إلا أنها «لا تزال بطيئة، ومعقدة، بسبب الحجم الهائل للمخزون، والحاجة لمسح شامل، ووجود مواقع مؤقتة قريبة من المناطق السكنية»، مرجحاً سبب التأخير في نقلها من المناطق المدنية إلى «نقص الكوادر المتخصصة، والمعدات».

ويعتبر قدور أنه «لغياب مقومات السلامة دور كبير بتكرار حوادث الانفجار، بسبب أن التخزين كثيراً ما يكون في مواقع غير محصنة، أو قرب المناطق المأهولة، دون عزل كافٍ عن الحرارة، أو مصادر الاشتعال، ونقص التجهيزات المناسبة، وأحياناً تعامل غير المتخصص معها، عدا عن الحرارة العالية صيفاً».

يشير أيضاً إلى الأسلحة محلية الصنع، وهي ذخائر غير قابلة للتخزين طويل الأمد، ولا تتمتع بالقدرة على مقاومة التغيرات، وتحمل النقل، وسوء التخزين، خاصة أنها «أقل استقراراً، وجودتها متفاوتة، والحرارة والرطوبة تسرع في تدهورها، وتجعلها مع الوقت أكثر عرضة للمشكلات».

دور إسرائيلي محتمل

بدوره لم يستبعد الخبير العسكري، العميد عماد شحود، أن يكون لإسرائيل دور في الانفجار الأخير الذي وقع في سرمدا، «رغم ضعف الأدلة، والإثباتات، وعدم تبني حكومة الاحتلال عملية الاستهداف حتى اللحظة».

ورغم غياب الأدلة، فإنّ «احتمالية أن يكون سرب الطيران الإسرائيلي قد دخل الأجواء السورية بوضعية (الشبح) ونفذ عمليته تظل موجودة، رغم عدم تصريح الحكومة الإسرائيلية حتى الآن، لكن رصد تحليق الطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري يضعها ضمن الاحتمالات».

وللتوضيح، يقول إن حادثة التفجير تزامنت مع «تقرير استخباراتي» بوجود طيران استطلاع كبير للسرب 122 الإسرائيلي مؤلف من النحشون شافيت، والنحشون أورن وغولفستريم 550 فوق كامل الأراضي السورية، واللبنانية، خلال الساعات التي سبقت الانفجار».