مُسيّرة لـ«حزب الله» تجتاز الحدود اللبنانية للمرّة الأولى منذ وقف النار

تصعيد غير مسبوق... وتوثيق 7 أسرى للحزب خلال الحرب مع إسرائيل

دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مُسيّرة لـ«حزب الله» تجتاز الحدود اللبنانية للمرّة الأولى منذ وقف النار

دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية في بلدة عيترون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

في تطور أمني غير مسبوق، منذ وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل على طرفي حدود جنوب لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، اعتراض مُسيّرة لجمع المعلومات أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان، وذلك على وقْع تفجيرات ونسف منازل قام بها الجيش الإسرائيلي في 11 بلدة وقرية لا يزال يحتلها ويرفض عودة السكان إليها.

وعلى الرغم من تكتّم «حزب الله»، وعدم تبنِّيه عملية إطلاق المسيّرة، أكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجسم الجوي يعود للحزب، إذ قال: «اعترض سلاح الجو مُسيّرة جمع معلومات لـ(حزب الله) جرى إطلاقها نحو الأراضي الإسرائيلية، حيث لم يجرِ تفعيل إنذارات، وفق السياسة المتبَعة».

وفي حين كرّر أدرعي تهديداته للبنان بالإشارة إلى «التحرك لإزالة كل تهديد على دولة إسرائيل ومواطنيها»، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في تفجير وتجريف القرى التي لم يخرج منها.

وأفادت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «القوات الإسرائيلة واصلت أعمال التجريف في حي المفيلحة بميس الجبل، وذلك مقابل نقطة تمركز مستحدَثة للجيش اللبناني». وفي سياق متصل، استهدفت مدفعية الاحتلال منطقة شعب القلب، في أطراف بلدة شبعا، بقذيفتين.

وقامت القوات الإسرائيلية بتدمير عدد من المحالّ التجارية والسيارات في بلدة برج الملوك، كما قامت بإحراق مزرعة لتربية الدواجن وتجميع البيض في منطقة تل النحاس، وأضرمت النيران في قصرٍ بأطراف بلدة طلوسة.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الثلاثاء، قد دعا الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الذي يرأس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار إلى الضغط على إسرائيل لتطبيق الاتفاق وفقاً للقانون الدولي.

أطفال يسيرون في عرب العرامشة قرب آليات اسرائيلية بعد وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

* محاولات دخول متكررة

ويواصل أهالي الجنوب اللبناني، لليوم الخامس على التوالي، محاولة دخول قراهم وبلداتهم التي لا يزال يحتلها الجيش الإسرائيلي، بعد انتهاء المهلة المحددة بـ60 يوماً للانسحاب، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في حين تُواصل قوات العدو وجودها في بعض المناطق الحدودية بجنوب لبنان، في خرق صريح للاتفاق.

* قتلى وأسرى

إلى ذلك، تحدثت معلومات في وسائل إعلام محلية عن توثيق 7 أسرى لـ«حزب الله»، احتجزهم الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان خلال الحرب، أحدهم جرى اقتياده من البترون في شمال لبنان، ضمن عملية كوماندوس بحرية، و6 آخرين في قريتين حدوديتين.

أما عن توثيق عدد القتلى منذ يوم الأحد الماضي، فقد ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن القوات الإسرائيلية قتلت 24 شخصاً على الأقل، وأصابت 141 في جنوب لبنان، يومي الأحد والاثنين، في الوقت الذي كان آلاف الأشخاص فيه يحاولون العودة إلى منازلهم هناك، في تحدٍّ لأوامر الجيش الإسرائيلي.

ويواصل الجيش اللبناني الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية، للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار. كما يتابع مواكبة المواطنين في البلدات الحدودية، كما يواصل العمل على تطبيق القرار 1701 وتنفيذ الإجراءات الميدانية الضرورية في عدة مواقع بمنطقة جنوب الليطاني. وقال، في بيان، الأربعاء، إن عملية الانتشار «تأتي وسط تمادي العدو الإسرائيلي في اعتداءاته، بما في ذلك إطلاق النار على الجيش والمواطنين أثناء الانتشار، إلى جانب الغارتين الأخيرتين على منطقة النبطية».


مقالات ذات صلة

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات علي الطاهر إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر المنصوري المشهد الميداني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

ردت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها بمطلب «تعجيزي»، تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

استهداف الجيش اللبناني يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

رفع استهداف إسرائيل جرافة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية... «مسار تراكمي» أم «مفاوضات مفتوحة»؟

أنهت الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في روما ثلاثة أيام من الاجتماعات من دون التوصل إلى اتفاق على منطقة تجريبية جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عائلة لبنانية في ظل منزلها المثقوب بالرصاص والقذائف بقرية زوتر الغربية جنوب لبنان 31 يوليو (د.ب.أ) p-circle

«الأمم المتحدة»: عودة أكثر من 800 ألف نازح إلى مناطقهم في لبنان

عاد أكثر من 800 ألف لبناني نزحوا على وقع الحرب الإسرائيلية إلى مناطقهم وفق ما أعلنت الأمم المتحدة بعد تراجع وتيرة العنف في جنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

دأبت إسرائيل على الحديث عن القضاء على حركة «حماس»، وأنها لن تكون جزءاً من مستقبل قطاع غزة سلطوياً وسياسياً وأمنياً، إلا أن هذا الهدف إلى جانب أهداف أخرى يبدو بعيد المنال.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في «حماس» وفصائل فلسطينية، أن مفاوضات القاهرة التي جرت على مدار أشهر، وخاصةً خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، حملت في مضامينها تأكيدات وتطمينات نقلت للحركة والفصائل بأنه لن يكون هناك أي مشكلة بالعمل السياسي لها داخل الأراضي الفلسطينية.

وقال مصدر من «حماس» موجود بالخارج لـ«الشرق الأوسط»، إنه يمكن وصف ما نقل للحركة بأنها ضمانات من أطراف عدة، منهم الوسطاء والإدارة الأميركية، بأنه لا مساس بالشأن السياسي للفصائل الفلسطينية، وأن من حقها ممارسة حقوقها السياسية وفق القوانين الفلسطينية، وألا تعدي على عناصرها ونشطائها أو ملاحقتهم تحت أي سبب لنشاطاتهم السياسية أو الأمنية السابقة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال مصدر قيادي آخر، إنه منذ بداية المفاوضات حين طرحت مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت هناك تأكيدات من قبل الفريق المفاوض على أنه لا يمكن القبول بما كانت تحاول فرضه إسرائيل من تفكيك الحركة بشكل كامل وعدم السماح لها بأن تكون جزءاً من الحالة السياسية الفلسطينية، كما تم رفض محاولاتها إبعاد قادة الحركة.

وبيَّن المصدر، أنه منذ ذلك الاتفاق كانت الصورة واضحة، وأن ما جرى خلال المفاوضات الأخيرة هو تأكيد على ذلك في ظل موافقة «حماس» على حصر السلاح وتخزينه، مشيراً إلى أن بعض الفصائل أثارت هذا الأمر وأبدت مخاوف من أن تستغل بعض الأطراف الوضع المستقبلي لشن حملات غير مبررة ضد نشطائها بسبب انتمائهم أو نشاطاتهم السياسية، خاصةً بعد إتمام عملية حصر السلاح.

ويشير مصدر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة، إن خريطة الطريق التي تم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأنها لا تشير إلى ذلك أبداً، مؤكداً أنه لا يوجد ما يمنع الفصائل من ممارسة نشاطاتها بشكل طبيعي.

مقاتلون من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» خلال تدريبات في غزة قبل 7 أكتوبر 2023 (كتائب القسام)

وجاءت مخاوف بعض الفصائل الفلسطينية، مع تحديد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً للانتخابات التشريعية، ومن بين ذلك إجراؤها في بعض مناطق قطاع غزة التي يمكن أن تجري فيه وتحديداً وسط القطاع.

وكانت مصادر فلسطينية كشفت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أكثر من شهر، عن أن دولاً عربية وإسلامية وجهات أخرى تعمل لتقريب وجهات النظر الداخلية بين الفصائل والسلطة، من أجل أن تكون الانتخابات ضمن توافق وطني واسع تماشياً مع المرحلة الجديدة للواقع الفلسطيني الداخلي.

ودعت حركة «حماس» في بيان لها، الثلاثاء، الفلسطينيين إلى المسارعة في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة. عادَّةً أن «التسجيل في السجل الانتخابي يمثل المدخل الأساس لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني، وانتخاب ممثلي شعبنا في مؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز المشاركة الشعبية ويكرس إرادة شعبنا مصدراً لشرعية مؤسساته الوطنية».

وبالعودة لمفاوضات القاهرة، نقلت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن «مجلس السلام» حذف بنوداً من اتفاق غزة ينص بشكل صريح على عدم امتلاك «حماس» للأسلحة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التغيير جاء بعد أشهر من قيام ممثلي «مجلس السلام» بمراجعة صياغة الاتفاق، في محادثات مع قادة «حماس».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

وينص الاتفاق النهائي على أن تعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية على «حصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، وذلك بإشراف ودعم من قوة الاستقرار الدولية، والدول الوسيطة والولايات المتحدة.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة طالبت الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بضرورة أن تكون تصريحاته الإعلامية متوازنة بشأن سلاح الفصائل، وأن يركز على التزام الطرفين بالاتفاق، محذرةً من أن تصريحاته حول هذه القضية تسبب تشويشاً.

وكان ملادينوف قد قال في مقابلة مع «القناة 12» العبرية إن المفاوضات مستمرة بهدف إخراج جميع الأسلحة في غزة من الخدمة بشكل كامل، سواء الموجودة لدى الشرطة أو الفصائل أو الميليشيات، وبما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنشآت إنتاجها، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية للجميع قريباً.