توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

التكتل الأوروبي يبتعد عن الاستعجال ويختار التدرج ويحذر دمشق من الخيارات الخاطئة

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
TT

توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)

نجح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27 في اجتماعهم، الاثنين، في بروكسيل، برئاسة كايا كالاس، مسؤولة العلاقات الخارجية والأمن، في الاتفاق على تجميد بعض العقوبات التي فرضت تباعاً على النظام السوري السابق منذ عام 2011. ورغم العمل التحضيري المسبق الذي قامت به المجموعات الفنية بناء على طلب كالاس، فإن التوصل إلى الاتفاق لم يكن سهلاً. وقالت مصادر أوروبية تابعت المناقشات الداخلية إن الوزراء لم يكونوا جميعاً على الخط نفسه إزاء ضرورة الإسراع في الانفتاح على السلطات السورية الجديدة من جهة، وإزاء العقوبات التي يفترض رفعها أو تجميدها من جهة ثانية، وثالثاً على الفترة الزمنية «التجريبية» أو «فترة السماح» التي ستعطى لدمشق.

انقسام أوروبي

في المقابل، توافر نوع من الإجماع الأوروبي على ضرورة رسم «خريطة طريق» متشددة تتضمن «الخطوط الحمراء» الأوروبية وتنص على أن التكتل الأوروبي سيعمد إلى التراجع عن الخطوات التي أقرها إذا تبين أن «الالتزامات والوعود» التي حصل عليها الأوروبيون من سلطات الأمر الواقع «لا تتطابق مع الممارسة الفعلية» التي تقوم بها ميدانياً. وكانت كالاس بالغة الوضوح في قولها إنه «بينما نهدف إلى التحرك سريعاً لرفع العقوبات، يمكننا العدول عن ذلك إذا اتُخذت خطوات خاطئة». كذلك أوضحت المسؤولة الأوروبية أن ما تم التوصل إليه هو «اتفاق سياسي» وما زالت هناك «مشكلات فنية يتعين حلها» قبل أن يبدأ تطبيق تعليق العقوبات. ووفق وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، فإن الأوروبيين سيعطون لسوريا مهلة عام واحد ما يذكّر بما أقدمت عليه وزارة الخزانة الأميركية يوم 7 يناير (كانون الثاني)، حيث عمدت من جانبها إلى تعليق بعض العقوبات لمدة ستة أشهر.

مفوضة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس متحدثة للصحافة الاثنين بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل (أ.ف.ب)

ما يريده التكتل الأوروبي، وفق كالاس، «مساعدة سوريا على العودة للوقوف على قدميها» وتمكينها من النهوض باقتصادها. وبذلك تكون أوروبا، وفق المصدر المشار إليه، «لا تعمل فقط لصالح السوريين أو محيطها الإقليمي بل أيضاً لصالح أوروبا» المهتمة جداً بملف اللاجئين، وعلى رأسها دول مثل ألمانيا واليونان وقبرص وإيطاليا... وتفيد مصادر أوروبية بأن مجموعة من ست دول؛ بينها فرنسا وبلجيكا وإسبانيا «تدفع باتجاه الإسراع في رفع عقوبات إضافية».

وكتبت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين أن ست دول أعضاء قدمت وثيقة تضمنت المطالبة برفع العقوبات عن تصدير التكنولوجيات الخاصة بقطاع النفط والغاز وتجميدها بالنسبة لشركات الطيران وإعادة تسهيل التعاملات المالية الرئيسية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، إضافة لمطالب أخرى. لكن النتيجة أنها فشلت في إقناع الدول الأخرى التي «تفرمل» الاندفاعة وتدعو للتمهل باعتبار أن أيّاً من الوعود التي قدمتها السلطات الجديدة ما زالت وعوداً، في إشارة إلى مؤتمر الحوار والحوكمة وتوفير الأمن... وما لم يشر إليه المسؤولون الأوروبيون، علانية، يتناول إخلاء سوريا نهائياً من النفوذين الإيراني والروسي. والحال، أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيزور دمشق مترئساً وفداً رفيعاً لمناقشة مستقبل العلاقات الروسية ــ السورية ومصير القاعدتين البحرية والجوية في اللاذقية وطرطوس اللتين تشغلهما القوات المسلحة الروسية منذ سنوات طويلة.

مؤتمر باريس

لا شك أن المؤتمر الخاص بسوريا يوم 13 فبراير (شباط) المقبل، الذي تستضيفه باريس والذي تقدمه كنسخة ثالثة لـ«مؤتمر العقبة» الذي التأم مباشرة بعد سقوط نظام الأسد، بحضور عربي وغربي، سيبين طبيعة ومستوى الدعم الذي ستحظى به سوريا الأشهر المقبلة وكيفية التعاطي الدولي، خصوصاً الغربي معها. والمفارقة اليوم أنه بينما قرر الغربيون (الولايات المتحدة والتكتل الأوروبي) تخفيف الضغط الاقتصادي والتجاري عن سوريا، فإن «هيئة تحرير الشام» - وهي المجموعة الكبرى بين القوى التي أسقطت بشار الأسد، -ما زالت خاضعة للعقوبات بأشكالها المتنوعة. وترى مصادر مواكبة أن إبقاء «هيئة تحرير الشام» على لائحة المنظمات الإرهابية يعني أن الغربيين في شك دائم إزاء طبيعة السلطات الجديدة والتخوف من انقلاب الأمور وعودتها إلى الوراء. من هنا كانت حاجتهم لورقة ضغط جدية تترجم المبادئ الثلاثة التي تبنوها جماعياً رغم التفاوت في مقارباتهم: التدرج في الانفتاح، ورفع القيود، والقدرة على التراجع عن الخطوات المقررة والتمسك بالشروط التي طرحوها.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مجتمعاً مع رئيس الإدارة السورية الجديدة في دمشق يوم 24 فبراير (د.ب.أ)

يفهم مما حصل، الاثنين، في بروكسل أن التكتل الأوروبي أقر سقفاً محدداً لرفع العقوبات، ولن يذهب أبعد منه في الوقت الحاضر. بيد أن بدء العمل بما أقر يحتاج إلى ترجمته إلى إجراءات تنفيذية، تتطلب بدورها إنجاز اللجان التقنية المختصة أعمالها، ما يعني أن على السلطات السورية أن تبقى في خانة الترقب. وما تجدر الإشارة إليه أن العقوبات أقرت جماعياً وترفع جماعياً. وتشمل العقوبات الأوروبية 316 شخصاً و86 كياناً من داعمي النظام السابق. ويبدو من المعلومات التي تسربت أن إتاحة المجال للتعامل مع المؤسسات المالية السورية أو حتى المعاملات المالية ووجهت بالرفض، رغم أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسية، قال بلهجة الواثق، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن تخفيف العقوبات سيشمل قطاع النفط والغاز والنقل والمعاملات المالية، بينما اقتصر كلام كالاس على النقطتين الأوليين. وسبب التردد يعود للخوف من أن تستفيد التنظيمات الإرهابية من تيسير المعاملات المالية لصالحها. ولخصت المسؤولة الأوروبية هذه النقطة بقولها إن التكتل «لم يخفف بالطبع كل ما يثير قلقه»، وعلى رأس ذلك كل ما يتعلق بنقل السلاح.

حقيقة الأمر أن الأوروبيين يضعون السلطات السورية أمام خيارين: الأول، التجاوب مع خريطة الطريق التي طرحوها والتي تعني انتقالاً سلمياً وحكومة جامعة وحفظ حقوق الأقليات والنساء ومحاربة «داعش» والتخلص نهائياً من الأسلحة الكيماوية وإيجاد حل سلمي للمسألة الكردية وللاجئيها في الخارج. والتجاوب المطلوب سيفتح أبواب أوروبا ويجعلها تشارك في عملية إعادة الإعمار ورفع جميع العقوبات وتطبيع الأوضاع معها. أما إذا فضلت السلطات الخيار الثاني أي إذا امتنعت عن التجاوب، فإن أوروبا ستتراجع عن الانفتاح وستعيد فرض كل العقوبات، وربما تضيف إليها عقوبات أخرى، ما يعني مزيداً من الصعوبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية على سوريا؛ فضلاً عن عزلتها السياسية.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل جندي فرنسي وأُصيب 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية على أطراف إقليم كردستان العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية إن المعاون أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون، البالغ من العمر 42 عاماً، توفي متأثراً بجروحه «رغم العناية السريعة التي تلقاها من الفرق الطبية الموجودة في المكان». وأضافت الوزارة أن الجنود الستة الآخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، ويتم التحضير لإعادتهم إلى فرنسا.

وأفاد قائد كتيبة فريون، الكولونيل فرنسوا كزافييه دو لا شيناي، بأن الهجوم نفذته طائرة مسيّرة ليل الخميس - الجمعة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مستهدفة الموقع الذي كان يقع بالقرب من أربيل، عاصمة الإقليم. وكان فريون يقوم بمهمة تدريب ضمن بعثة لمكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش».

ووقع الهجوم في قاعدة تقع في منطقة على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي أربيل، بحسب محافظ المدينة. وأشار النائب الكردي شيروان الدوبرداني إلى أن «عشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإقليم خلال الفترة الماضية»، معتبراً أن «استمرار الهجمات يمثل تطوراً خطيراً خصوصاً عند استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية».

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وجاء الهجوم بعد تحذيرات أطلقتها جماعة «أصحاب الكهف» المسلحة الموالية لإيران، التي قالت إن المصالح الفرنسية أصبحت أهدافاً محتملة عقب وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي سياق آخر، بدأت إيطاليا سحب جزء من قواتها من إقليم كردستان بعد استهداف قاعدة عسكرية إيطالية بصاروخ خلال الليل، دون وقوع إصابات، وفق مسؤول إيطالي.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن «دفع العراق إلى ساحة الحرب يعد أمراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة»، محذراً من تأثير ذلك على صادرات النفط وأزمة الطاقة العالمية.

وندّد الوزير العراقي باستهداف القاعدة الإيطالية، محذراً في الوقت ذاته من جرّ البلاد إلى ساحة الحرب مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وبحث حسين، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية العراقية.

وأكد الوزير الإيطالي دعم روما للعراق ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وكان رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف رشيد، قد استنكر القصف الذي استهدف الأماكن الحيوية والمنشآت المدنية والمقرات الأمنية في مناطق متفرقة من العراق، ولا سيما مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

وأعلن مسؤولون عسكريون بريطانيون إصابة عدد من الأميركيين جراء هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، استهدف قاعدة عسكرية في أربيل ليل الأربعاء الماضي، دون توضيح ما إذا كان المصابون عسكريين أم مدنيين.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الضابط البريطاني، غاي فودن، قوله إن عدداً من الطائرات المسيرة انفجرت في قاعدة بأربيل تضم قوات أميركية وبريطانية.

وتُدار هذه القاعدة العسكرية من قبل الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تستضيف قوات تابعة لدول التحالف الأخرى، ومن ضمنها القوات البريطانية.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مقتل طاقم طائرة أميركي

وتزامنت هذه الحوادث مع سلسلة من التطورات العسكرية الأخرى في العراق. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت خلال مهمة جوية في غرب العراق. وأكدت أن التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، والتحقيقات ما زالت جارية.

وفي وقت مبكر من الخميس، قالت «سينتكوم» إن 4 من طاقم الطائرة قتلوا، قبل أن تعثر على اثنين آخرين قتلى أيضاً في وقت لاحق خلال المساء.

وأشارت الولايات المتحدة إلى تكثيف ضرباتها على أهداف إيرانية في المنطقة، مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وفق ما صرح به رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كين.

لكن مسؤولين إقليميين ودوليين أعربوا عن قلقهم من احتمال أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى والقوى المتحالفة مع إيران.

من جهته، قال مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، إن عمليات المقاومة دخلت المرحلة الثانية، مؤكداً أن «هذه المرحلة ستشهد تصعيداً نوعياً في الضغط على الوجود الأميركي في المنطقة»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقية، الجمعة، إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

ويشمل الإغلاق جميع الرحلات القادمة والمغادرة وعبور الأجواء العراقية، وهو ما أدّى إلى تعليق الرحلات في المطارات الرئيسية، من بينها مطار بغداد الدولي ومطار أربيل الدولي، اللذان أوقفا حركة الطيران منذ صدور قرار الإغلاق بانتظار استئناف الملاحة الجوية.


غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

لُوحظ للعام الثالث على التوالي، ولأول مرة منذ توقف الحرب في قطاع غزة، غياب فعاليات «يوم القدس العالمي» التي اعتادت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بشكل خاص الدعوة إليها في أنحاء القطاع، وحتى في بعض دول الخارج، في آخر جمعة من شهر رمضان، تلبيةً لدعوة كان قد خصّصها المرشد الإيراني الأسبق «روح الله الخميني» بهذا الشأن عام 1979.

واعتادت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بمشاركة فصائل فلسطينية صغيرة ممولة من إيران، تنظيم مسيرات، وفي بعض الأحيان مهرجانات في مثل هذا اليوم، تتضمّن إفطاراً جماعياً لقيادات من تلك الفصائل، بحضور نشطاء منها، وكذلك عوائل قتلى وجرحى وأسرى فلسطينيين.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحة مدرسة صباح الدين التي تحولت إلى ملجأ للنازحين في مدينة غزة (د.ب.أ)

ولُوحظ غياب تام لهذه المشاهد داخل قطاع غزة. كما لُوحظ أن فعاليات أخرى غابت عن المشهد تكون في العادة بسيطة وصغيرة تشرف على تنظيمها مؤسسات ممولة من إيران، إلا أن هذا العام ورغم توقف الحرب غابت، مع أن ترجيحات أشارت إلى إمكان حصول نشاطات في هذه المناسبة.

وحسبما رصدت «الشرق الأوسط»، فإن هناك تراجعاً بشكل كبير أيضاً في عملية نشر «البوسترات» المطبوعة في الشوارع بمناسبة «يوم القدس العالمي». كما اعتادت هيئات وجهات مختلفة منها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومؤسسات ممولة إيرانياً، طباعتها ووضعها في مفترقات رئيسية بالقطاع، في حين رُصد بعض الصور بشكل محدود في بعض المناطق.

ولجأ بعض المحسوبين على نشاط مؤسسات مدعومة من إيران إلى نشر «هاشتاغات» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوات داخل مجموعات خاصة، تدعو إلى إحياء هذا اليوم عبر تلك الشبكات، من خلال فواصل إعلامية وبوسترات و«ستوريهات» تم تصميمها لهذا الشأن، تحت عنوان «توحيد الهوية البصرية» في كل الميادين الرقمية، كما وصفتها.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد أحمد ياسين الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية مختلفة، أن الوضعين الأمني والسياسي الحاليين منعا تنظيم أي مظاهرات في قطاع غزة، وتخصيص أي أموال يمكن أن تُصرف على مثل هذه المسيرات أو أي مهرجانات وفعاليات أخرى لدعم السكان في القطاع، خصوصاً أن الأوضاع الإنسانية ما زالت تتفاقم.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن هناك خشية من أن تستخدم إسرائيل تلك المسيرات لرصد بعض النشطاء الذين قد يشاركون فيها ثم تغتالهم، وهذا أمر وارد في ظل استمرار الملاحقة الإسرائيلية لهم، مشيرةً إلى أن هذا الاعتبار حاضر باستمرار لدى قيادات الفصائل.

ولا تخفي مصادر أخرى أن الأزمات المالية التي تعاني منها الفصائل، خصوصاً الممولة من إيران مثل «الجهاد الإسلامي»، وفصائل أصغر منها، أثرت لديها على تنظيم احتفالات أو إفطارات جماعية، وهو الحال نفسه الذي طال المؤسسات والجهات الخيرية وغيرها التي تدعمها إيران وتعاني أزمات مالية كبيرة، أثرت حتى على توزيعها للمساعدات في القطاع.

وتؤكد مصادر متطابقة، أن الموازنات المالية المتوفرة لدى المؤسسات واللجان الخيرية الممولة من إيران لم تعد تخدم أي مشروعات من هذا القبيل، وبالكاد تكفي لبعض الاحتياجات لتقديم مساعدات إنسانية محدودة.

واكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية بالمنطقة أكملها، داعيةً الأمة العربية والإسلامية إلى مزيد من التماسك.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت قرب بيروت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان، وفتح نقاشاً حول طبيعة الضربة وما إذا كانت استهدافاً مباشراً للحرم الجامعي أم عملية موجّهة ضد شخص محدد، فيما اتهمت تل أبيب أحدهما بأنه «دكتور أكاديمي في الصباح وإرهابي في (حزب الله) في المساء».

ووقعت الغارة بعد ظهر الخميس داخل مجمّع رفيق الحريري الجامعي في الحدت، وهو أكبر مجمّعات الجامعة اللبنانية، ما أدى إلى مقتل مدير كلية العلوم-الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة استهدفتهما أثناء وجودهما في باحة المبنى، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

ويعد هذا الحادث من أبرز الوقائع التي طالت مؤسسة تعليمية رسمية في لبنان منذ اندلاع المواجهات الحالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توسع نطاق الضربات لتشمل مرافق مدنية وأكاديمية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الضربة استهدفت مرتضى حسين سرور، الذي وصفه بأنه عنصر في «الوحدة الجوية التابعة لحزب الله (الوحدة 127)». واعتبر أن سرور كان «شخصية بارزة ومركز معرفة في مجال تصنيع الوسائل القتالية». وأشار في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إلى أن سرور «شقيق محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في (حزب الله) الذي قُتل في عملية سابقة»، مضيفاً أن الأخير كان يعمل أيضاً «محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت».

وأضاف أدرعي أنه إلى «جانب نشاطه في (حزب الله) كان المدعو مرتضى حسين سرور يعمل محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت. مثله هناك العديد من العناصر الآخرين الذين إلى جانب نشاطهم في (حزب الله) كمراكز معرفة في مجالات الإنتاج يعملون أيضاً كمحاضرين في جامعات لبنانية مختلفة». وقال: «تعمل جهات تصنيع الوسائل القتالية التابعة لـ(حزب الله) في مواقع مختلفة داخل لبنان بهدف زيادة استقلالية (حزب الله) في تزويد نفسه بوسائل القتال».

دلالات خطيرة

وفي قراءة أولية للحادثة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المتداولة تفيد بأن «العميد حسين بزي كان برفقة مساعده داخل مكتبه بعد انتهاء الدوام وعند خروجهما من المبنى وتوجّههما إلى السيارة في باحة الكلية، استهدفتهما مسيّرة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرة».

ورأى الحلو أن طبيعة الضربة توحي بأن الهدف كان شخصاً، قائلاً: «المؤشرات تدل على أن الاستهداف كان موجهاً لشخص محدد، وليس للجامعة أو للمبنى، إذ لم تسجل أضرار كبيرة في الحرم. لو كان الهدف تدمير المنشأة لكانت الضربة مختلفة تماماً».

آثار الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف منطقة زقاق البلاط في بيروت (رويترز)

وأشار إلى أن مثل هذا النوع من العمليات يعتمد عادة على معلومات استخبارية دقيقة، مضيفاً: «عندما يجري استهداف شخص بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لدى الجهة المنفذة معلومات مسبقة عنه وعن تحركاته».

واعتبر الحلو أن المسألة تحمل دلالات خطيرة إذا ثبت أن الاستهداف كان شخصياً، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا يوجّه رسالة بأن أي شخصية في الدولة اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية، يمكن أن تصبح هدفاً، معتبراً أنّ ما جرى «لا ينبغي الاستهانة به»، مضيفاً أن «الاستهدافات من هذا النوع تعكس سقفاً مرتفعاً في قواعد الاشتباك، حيث يمكن ضرب الهدف أينما وجد إذا اعتُبر ذا أهمية».

إدانات رسمية

وأثارت الضربة ردود فعل رسمية واسعة في لبنان. فقد دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداء الذي طال الجامعة اللبنانية، معتبراً أنه «جريمة مدانة بكل المقاييس وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

وأجرى عون اتصالاً برئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران مقدماً التعازي، ومؤكداً أن استهداف كلية العلوم يمس «هذا الصرح التربوي الوطني الذي يجمع شباب لبنان من مختلف انتماءاتهم». بدوره، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجامعة معزياً، ومستنكراً الاستهداف الذي اعتبره «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المؤسسات التعليمية والمدنيين».

موقف الجامعة ووزارة التربية

من جهتهما، نعت وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية الأستاذين بزي وسرور، معتبرة أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو «اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم».

ورأت الوزارة والجامعة، في بيان مشترك، أن هذا الاعتداء «يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مشيرتين إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويجرّم الاعتداء عليها تحت أي ظرف. ودعا البيان الهيئات الدولية والأممية إلى التحرك لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي.

وفي خضم تداول معلومات وصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أوضحت رئاسة الجامعة اللبنانية «أن صورة جرى تداولها للدكتور حسين بزي إلى جانب أحد مسؤولي (حزب الله) منقولة عن موقع إسرائيلي وهي غير دقيقة»، مؤكدة أن الادعاء بأن الشخص الظاهر في الصورة هو بزي غير صحيح.