حكومة تصريف الأعمال في سوريا أمام الترهل الإداري وإنهاء الوظائف

مظاهرات قطاعي التعليم والصحة تحتج على إصلاح القطاع العام

وزارة الإعلام السورية… ترهل كبير في الكادر الوظيفي
وزارة الإعلام السورية… ترهل كبير في الكادر الوظيفي
TT

حكومة تصريف الأعمال في سوريا أمام الترهل الإداري وإنهاء الوظائف

وزارة الإعلام السورية… ترهل كبير في الكادر الوظيفي
وزارة الإعلام السورية… ترهل كبير في الكادر الوظيفي

تواجه حكومة تسيير الأعمال في سوريا معضلة الترهل الإداري والفساد التي ورثتها من حكومات النظام السابق.

وتشهد محافظة طرطوس على الساحل السوري منذ أسابيع تظاهر أعداد من العاملين في قطاع التعليم أمام مديرية التربية في مدينة طرطوس، احتجاجاً على قرار إلغاء تحديد مركز العمل الذي أصدرته حكومة تسيير الأعمال مؤخراً، والذي يقضي بإعادة كل معلم إلى الموقع الذي تم تحديده في قرار التعيين الأصلي.

وطالب المحتجون، اليوم الاثنين، وأغلبهم من المعلمات، بإلغاء القرار وإحداث شواغر لهم في مناطقهم، مراعاة للظروف المعيشية القاسية التي تعاني منها البلاد وصعوبات وتكاليف النقل.

تجدر الإشارة إلى أن حكومات النظام السابق اعتادت تعيين معلمات أو معلمين «من أصحاب الواسطات» في أماكن شاغرة أينما وجدت حتى بعيداً عن مكان الإقامة، يتم بعدها نقل المعلم أو المعلمة لمحافظته. وقد أدى هذا الالتفاف إلى اختلال في تغطية الاحتياجات للمعلمين في المناطق النائية. وأدى إلغاء هذا القرار خلق أزمة للعشرات ممن وجدوا أنفسهم أمام احتمالات تغيير إقامتهم للالتحاق بالوظيفة، أو قطع مسافات يومياً، أو الاستقالة من الوظيفة.

وقفة احتجاجية أغسطس 2023 أمام مديرية التعليم في طرطوس (مواقع)

جدير بالذكر أن الاحتجاجات بدأت في زمن حكومة النظام السابق، إذ ناشد معلمون من محافظة طرطوس، صيف 2023 وزير التربية آنذاك، دارم الطباع، إعادتهم للدوام في محافظتهم، بعد أن تم تحديد مركز عملهم في مدارس محافظات أخرى، لمدة خمس سنوات، حسب شروط المسابقة التي عُينوا بموجبها.

المعلمة رابعة (43 عاماً)، قالت إنه خلال السنوات العشر الأخيرة، دخل إلى قطاع التعليم الحكومي، أعداد كبيرة من النساء ممن لا يتجاوز تحصيلهن العلمي البكالوريا (ثانوية عامة)، على سبيل «التنفيعة»، والآن يتحول استبعادهن إلى «مشكلة إنسانية معقدة» إذ لا يجوز قطع الأرزاق، «لكن لا بد من إصلاح قطاع التعليم الحكومي الذي وصل إلى الحضيض»، بحسب رابعة.

وتواجه حكومة تسيير الأعمال في الإدارة الجديدة انتقادات واسعة تتعلق بطريقة معالجتها لـ«معضلة» الترهل الإداري في كافة مؤسسات الدولة، والبطالة المقنعة، وتركة الفساد الثقيلة التي خلفها نظام الأسد في القطاع العام. وقد قامت الإدارة الجديدة وفور تسلمها السلطة، بمنح إجازة ثلاثة أشهر مأجورة لآلاف الموظفين، ريثما يتم النظر في وضعهم، الأمر الذي جرى تفسيره بأنه إجراء فصل تعسفي لتزامنه مع تأخر في دفع الرواتب لعدم توفر الميزانية اللازمة لذلك.

أحد الإداريين في القطاع الإعلامي بدمشق ممن أوقفوا عن العمل لثلاثة أشهر، وفضل عدم ذكر اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق استخدم فرصة التعيين في الوظائف الحكومية على أنه تعويض لذوي قتلى قواته، بغض النظر عن الكفاءة، ولذلك تم تعيين المئات، لا سيما النساء ممن فقدن المعيل في مختلف القطاعات، ففي وزارة الإعلام هناك أكثر من عشرة آلاف موظف منهم سبعة آلاف في التلفزيون وحده، وأعداد المنتجين منهم لا تتجاوز ربع الكادر.

ولفت الإداري إلى أن التعيينات في ظل النظام السابق كانت تجري وفق فرز فئوي، فمثلاً قطاعات التمريض والتعليم ذات الدخل الأدنى تذهب للفقراء من ذوي قتلى قوات النظام، وهو ما يفسر تركز الأعداد الكبيرة منهم في محافظة طرطوس التي شهدت احتجاجات للموظفين، كونها المحافظة التي قدمت العدد الأكبر من قوات النظام السابق ومعظمهم من الفقراء.

مصادر في وزارة الإعلام أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المشكلة الأبرز التي تواجه الوزارة هي حجم الفساد الذي خلفه النظام، وقالت إنه في الأسبوع الأول «انهمك موظفو الوزارة بتقديم وشايات عن بعضهم البعض للمديرين الجدد ما أفقدنا الثقة بالجميع». مضيفاً أن هذه الأجواء تعرقل عملية الإصلاح الإداري للتحقق من سيرة وكفاءة كل شخص بعيداً عن الوشاية. وعبرت المصادر عن الأسف لترسيخ النظام السابق ثقافة «دق التقارير» أي الوشايات الكيدية التي راح ضحيتها آلاف السوريين في العهد البائد.

التعميم الإداري الخاص بإيقاف بعض العاملين في مشفى طرطوس لحين البت بوضعهم الوظيفي (متناقلة مواقع تواصل)

يشار إلى أن الإدارة الجديدة فوجئت بوجود أكثر من سبعة آلاف موظف في مشفى طرطوس الوطني الذي يحوي 180 سريراً فقط. كما وجد في سجلات الرواتب عشرات الأسماء التي تتقاضى رواتب من دون وجودها في موقع العمل. وقد قامت وزارة الصحة بتخفيض عدد العاملين والإبقاء فقط على العدد الذي يتناسب مع احتياجات المنشآت والمراكز الصحية وعبء العمل الفعلي، وبموجب معايير قياسية بهدف تحقيق أداء أفضل، مع فتح باب الاعتراضات والتأكيد على أن الموقوفين عن العمل ليسوا مفصولين من الخدمة، وإنما هو إيقاف مؤقت لحين تأمين فرصة عمل أخرى حسب الاحتياج.

أرشيفية لمدرسة في اللاذقية على الساحل السوري (متداولة)

وفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، نفى مدير التنمية البشرية محمد حمرون «أي تسريح تعسفي للموظفين في وزارته»، وقال في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية إنه «في ظل الترهل الإداري ووجود البطالة المقنعة في بعض الأقسام، منح عدد من الموظفين إجازات مدفوعة الأجر لثلاثة أشهر، وذلك لإتاحة الفرصة لدراسة وضعهم الوظيفي بشكل دقيق».

وأشار حمرون إلى أنه «ستتم بعد مرور هذه الفترة إعادة تقييم وضع الموظفين، ومراجعة إمكانية إعادة تفعيلهم في أماكن جديدة داخل الوزارة، أو تحديد مدى الحاجة لهم بناء على الاحتياجات الفعلية للأقسام».

إلا أن التصريحات الرسمية والتوضيحات حول مصير العاملين في الدولة لم تحد من مخاوف آلاف من العاملين في مؤسسات القطاع العام، وخرجت يوم الأحد مظاهرة احتجاجية للموظفين في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد التابعة لوزارة المواصلات، وذلك بعد أنباء عن استعادة البيوت التي منحتها الحكومات السابقة لهم، وطلب إخلائها خلال ثلاثة أشهر.

كما شكا محتجون من فصل تعسفي للموظفين واستبعاد الكفاءات استناداً لعلاقاتهم مع رموز النظام السابق أو بسبب وشايات كيدية حول تورطهم بالفساد دون التحقق منها.


مقالات ذات صلة

سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

المشرق العربي فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث خلال عمليات البحث والإنقاذ في نهر الفرات بمدينة دير الزور (الدفاع المدني - إكس)

سوريا: مصرع طفلين وإنقاذ 15 شخصاً إثر غرق زورق بنهر الفرات

قتل طفلان على الأقلّ في حادث غرق زورق كان يقلّ عدداً من السكان في نهر الفرات في شرق سوريا بعد منتصف ليل السبت إلى الأحد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو قادت إلى الكشف عن مخبأ سري لتخزين المتفجرات.

سعاد جروس (دمشق)
تحليل إخباري عناصر أمن سوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» في دمشق حيث أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

تحليل إخباري هل «داعش» قادر على اختراق الأمن السوري متى شاء؟

«التنظيم لا يمتلك قاعدة شعبية ولا وجوداً مدنياً حقيقياً، بل يعتمد على خلايا نائمة ومتفرقة تحاول استغلال الفراغ الأمني المؤقت بعد سنوات الحرب»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الفرق الهندسية التابعة لقوى الأمن السورية تفككت عبوات ناسفة وأبطلت مفعولها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة (الداخلية السورية)

السلطات السورية تعلن كشف مخبأ للمتفجرات لخلية مرتبطة بتنظيم «داعش»

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، أن التحقيقات مع أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيري 7 يوليو (تموز) في دمشق، خلال زيارة الرئيس الفرنسي قادت إلى كشف مخبأ للمتفجرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وتأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الاثنين، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وأنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة».

وأضاف أنه «من ضمن مذكرات التفاهم التي ستوقَّع بين العراق والولايات المتحدة ما يخص مجالات النفط والغاز وإدخال الشركات الأميركية المتخصصة التي سترفع مستوى الطاقة الإنتاجية، وإيجاد منافذ تقلل من تأثيرات مضيق هرمز».

زيارة مختلفة

وتابع العبودي أن «الزيارة تهدف لتوطيد العلاقة مع واشنطن، وأن مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

وبيّن أن «الجديد في هذه الزيارة أنها تختلف عن سابقاتها بأن ثيمتها الأساسية هي الاقتصاد، ولا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».

وتأتي الزيارة مع عدم اكتمال الكابينة الوزارية، حيث ما زال نحو 9 مناصب وزارية شاغرة، وضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، الأمر الذي قد يشكل مشكلة أمام نجاح الزيارة بحسب مراقبين، لكن العبودي ذكر أن «استكمال الكابينة يرتبط بالتوافقات السياسية، والحكومة ستعالج نقص الكابينة عبر الوفد الذي سيذهب وسيتم توقيع مذكرات في مجالات النفط والغاز، وإدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية».

تطوير التعاون

وأوضح العبودي أن «المباحثات ستركز على أولوية لملفات تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتفعيل الجانب التنموي بالتعاون مع الجانب الأميركي، وتحفيز بيئة الاستثمار في قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا».

وذكر أن «وفد العراق سيطرح في دائرة الحوار كل ما يتعلق بالاقتصاد، وتوجد مذكرات تفاهم ستترجم ضمن الصندوق العراقي الأميركي للتنمية والطاقة».

وبينما يعتقد الكثير من المراقبين أن «الموقف الأميركي الصارم بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة» يمثل أحد التحديات الرئيسة أمام طموحات بغداد في جذب الشركات والاستثمارات الأميركية والأجنبية، لفت المتحدث الحكومي إلى أن «شكل العلاقة مع الولايات المتحدة سينتقل من إدارة الأزمات إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد، وسيكون ملف تسليح القوات الأمنية وتطوير قواتنا ضمن أولويات الزيارة».

وأشار إلى أن «قرار حصر السلاح بيد الدولة عراقي لتأمين أجواء الاستثمار والاستقرار الداخلي».

أهمية استثنائية

يرى الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية الدكتور غازي فيصل، أن زيارة الزيدي لواشنطن «تكتسب أهمية استثنائية؛ لأنها تهدف إلى إعادة صياغة مضمون العلاقات الثنائية والانتقال بها نحو مرحلة جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والملفات الحيوية».

ويتوقع فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة ستركز على مناقشة المحاور الاقتصادية والأمنية والسياسية، خصوصاً الملف المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل ركيزة أساسية في المباحثات».

وبرأيه، فإن «لقاءات الزيدي بالمسؤولين الأميركيين ستناقش آليات تنفيذ الخطط العراقية للنزع الكامل للسلاح، وحل الجماعات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة وسيطرة الدولة».

ويسير فيصل إلى أن «الزيارة تحمل رسالة واضحة من بغداد برغبتها في تحقيق انفتاح اقتصادي وأمني حقيقي مع الغرب، يقابله تطلع واشنطن لرؤية عراق مستقر، يتمتع بسيادة كاملة على أراضيه وسلاحه، ويوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات الأميركية».

وتركز واشنطن منذ فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على محاصرة النفوذ الإيراني في العراق من خلال المطالب المتكررة للحكومات العراقية بملاحقة وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتخفيف منابع تمويلها والحيلولة دون وصول الأموال العراقية إلى طهران.


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون نازحون يلجؤون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بوزارة الصحة في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 3 أشخاص، بينهم طفلة يبلغ عمرها 9 سنوات، قُتلوا في غارة إسرائيلية وإطلاق نار في القطاع، الأحد.

وذكر مسعفون أن نيراناً إسرائيلية استهدفت مخيماً في الجانب الشرقي من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتل الطفلة تالا أبو مطر (9 أعوام). ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً بعد بشأن مقتل الطفلة. وأودت غارة أخرى استهدفت ورشة في حي الصبرة بمدينة غزة بحياة شخصين. وقال شهود إن 3 صواريخ إسرائيلية استهدفت المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«رويترز» إنه استهدف بنية تحتية «إرهابية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وربما أنهى وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنه لم ينجح في وقف الهجمات الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من ألف فلسطيني منذ دخوله حيز التنفيذ.

وفي المقابل، قتل مسلحون في غزة 4 جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

ويأتي هذا التصعيد الجديد في وقت يزور فيه قادة من حركة «حماس» القاهرة لإجراء جولة جديدة من المناقشات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأن المناقشات تشمل نزع سلاح «حماس» وانسحاب الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى عدم إحراز تقدم حتى الآن.

ويعيش حالياً نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق تسيطر عليه «حماس»، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة جراء الحرب. ويشكل النازحون الذين اضطر كثير منهم إلى النزوح مرات عدة الغالبية العظمى من هذا العدد.


الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم، إذ ترتفع نسب العودة كلما ابتعدت البلدات عن مناطق الانتشار والتحركات الإسرائيلية، فيما لا تزال القرى المحاذية للخط الأصفر أو الواقعة ضمن نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي شبه خالية من سكانها.

وبينما استعادت بلدات في العمق جانباً كبيراً من حياتها الطبيعية، بقيت العودة إلى القرى رهينة عاملين أساسيين؛ هما استمرار المخاطر الأمنية، وحجم الدمار الذي خلفته الحرب، ما يجعل ملف العودة انعكاساً مباشراً للواقع الميداني القائم.

النبطية والقطاع الأوسط

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن خريطة عودة الأهالي إلى القرى الجنوبية «ما زالت تعكس بصورة كبيرة الواقع الأمني القائم، إذ ترتفع نسب العودة كلما ابتعدت البلدات عن الخط الأصفر ومناطق الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما تبقى العودة محدودة أو شبه معدومة في القرى المواجهة أو الواقعة ضمن نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية».

وأوضح أن «مدينة النبطية تشهد عودة محدودة للسكان، فيما تسجل كفر رمان عودة جزئية بسبب استمرار تعذر الوصول إلى أجزاء من البلدة، في حين لم تشهد كفر تبنيت أي عودة فعلية». وأضاف أن «بلدتي ميفدون وشوكين شهدتا في مرحلة سابقة عودة جزئية، لكن هذه العودة تقلصت مع تجدد الاستهدافات الإسرائيلية في محيطهما».

وأشار إلى أن زوطر الشرقية وزوطر الغربية «لا تزالان خاليتين تقريباً من السكان»، موضحاً «أن هذا الواقع ينسحب على معظم القرى الواقعة مباشرة بمحاذاة (الخط الأصفر)؛ حيث لا تزال الظروف الأمنية تحول دون عودة الأهالي بصورة مستقرة».

رجل يسير وسط الدمار في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف أن «بلدتي فرون والغندورية تُسجلان عودة محدودة تقتصر في معظمها على المزارعين والرعاة الذين يترددون إلى أراضيهم خلال ساعات النهار، من دون أن تتحول إلى عودة سكنية دائمة»، مع الإشارة إلى أن المعطيات الميدانية تبقى عرضة للتغير المستمر.

ولفت إلى أن «القرى المقابلة لوادي الحجير، وبينها برج قلاوية ومجدل سلم والسلطانية، تشهد بدورها عودة جزئية، إلا أنها تبقى أفضل نسبياً من القرى الواقعة شرق النبطية أو جنوب مدينة صور، وإن كانت لا تزال دون المستوى الطبيعي الذي كانت عليه قبل الحرب».

وأكد أن «بلدات حداثا وبرعشيت وبيت ياحون ما زالت خالية من سكانها، نظراً لاستمرار وجود القوات الإسرائيلية على أطرافها، ومواصلة تنفيذ دوريات وتحركات عسكرية في محيطها، الأمر الذي يمنع الأهالي من العودة إليها بصورة آمنة».

وأضاف أن المشهد نفسه ينسحب على عدد من القرى المواجهة لمناطق الاحتلال في القطاع الأوسط، مثل حاريص وكفرا وصديقين؛ حيث لا تزال العودة محدودة جداً، كما ينطبق الأمر على قرى في القطاع الغربي، بينها المنصوري وزبقين، اللتان لا تزالان تسجلان نسب عودة متدنية، معتبراً أن هذه الصورة تكاد تشمل جميع القرى المحاذية للشريط الحدودي، والتي ما زالت تتأثر مباشرة بالوضع الأمني القائم.

في المقابل، أوضح المصدر أن «المناطق الأبعد عن حدود الخط الأصفر استعادت إلى حد كبير وتيرة الحياة الطبيعية، رغم تعرض عدد منها للقصف خلال الحرب».

وأشار إلى «أن قرى إقليم التفاح تشهد عودة طبيعية، إذ عاد إليها معظم السكان الذين بقيت منازلهم صالحة للسكن، كما تشهد بلدات العمق الواقعة شرق صور ضمن منطقة جنوب الليطاني، مثل البازورية ودير قانون وجويا، عودة شبه كاملة، مستفيدة من بُعدها عن الحدود بنحو 20 كيلومتراً، وهو ما جعلها أقل تأثراً بالمخاطر الأمنية المباشرة».

ورأى المصدر أن التفاوت في نسب العودة بين القرى الجنوبية يعكس «استمرار الانقسام الميداني بين مناطق ما زالت تخضع لتأثير مباشر للتحركات العسكرية الإسرائيلية، وأخرى استعادت قدراً من الاستقرار يسمح بعودة السكان وممارسة حياتهم اليومية».

العامل الأمني يحكم عودة الجنوبيين

وقال رئيس اتحاد بلديات جبل عامل، قاسم حمدان، لـ«الشرق الأوسط» إن «قرى الاتحاد تشهد عودة واسعة للسكان مقارنة بالبلدات الملاصقة للشريط الحدودي، موضحاً أن وادي السلوقي يُشكّل فاصلاً جعل العودة في بلدات المنطقة أكبر من تلك المسجلة في عدد من قرى قضاء النبطية؛ حيث لا تزال الأوضاع الأمنية تحدّ من عودة الأهالي، ولا سيما في النبطية الفوقا، والغندورية، وبرج قلاوية».

وأوضح أن نسب العودة تختلف باختلاف الوضع الأمني وحجم الدمار، مشيراً إلى أن «بعض البلدات سجلت عودة مرتفعة وصلت في بعضها إلى نحو 70 في المائة، فيما لم تتجاوز في قبريخا والغندورية 20 في المائة بسبب الأضرار الكبيرة». وأضاف أن «العودة إلى برعشيت وبيت ياحون لا تزال محدودة نتيجة الاعتبارات الأمنية».

وشدد حمدان على أن «العامل الأمني يبقى المحدد الأساسي لحركة العودة، فكلما ابتعدت البلدة عن مناطق الخطر ارتفعت نسبة عودة سكانها، فيما لا تزال البلدات المعرضة للاستهداف تشهد عودة خجولة».

عمال بناء يرممون شرفة أحد المباني التي دمّرتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

قضاء صور... عودة شبه كاملة باستثناء القرى الحدودية

في قضاء صور، تبدو صورة العودة أكثر تقدماً، مع تسجيل معظم البلدات نسب عودة مرتفعة، فيما تبقى القرى المحاذية للمنطقة التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي خارج مسار العودة الكاملة.

وأكد نائب رئيس بلدية صور، علوان شرف الدين، لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم قرى القضاء شهدت عودة واسعة للسكان، باستثناء القرى المتاخمة للمنطقة التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث تحول الاعتبارات الأمنية وحجم الدمار دون عودة الأهالي بصورة كاملة.

وقال شرف الدين: «القرى المتاخمة للشريط المحتل، وفي مقدمها المنصوري ومجدل زون والقليلة، لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في العودة. ففي المنصوري، ما زالت العودة محدودة بسبب حجم الضرر الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية العمرانية، إضافة إلى وجود جزء من البلدة لا يزال ممنوعاً الوصول إليه لدواعٍ أمنية مرتبطة باستمرار التهديدات الإسرائيلية».

وأضاف: «أما مجدل زون فلا تزال العودة إليها غير ممكنة في الوقت الراهن، وكذلك الحال بالنسبة إلى القليلة، وذلك بسبب الواقع الأمني القائم وقربهما من المنطقة المحتلة، إذ يبقى العامل الأمني هو الأساس في اتخاذ قرار عودة السكان إلى هذه القرى».

وأشار إلى أن «بقية قرى قضاء صور شهدت عودة شبه كاملة، وقد عاد معظم الأهالي إلى بلداتهم، باستثناء أصحاب المنازل المدمرة الذين لا يزال تعذر إعادة إعمار منازلهم يحول دون عودتهم إليها».

وأوضح أن «حركة العودة في القرى البعيدة نسبياً عن خط المواجهة تسير بصورة طبيعية، ويمكن القول إن نسبة العائدين فيها تتراوح بين 80 و90 في المائة، فيما تبلغ في بعض البلدات نحو 90 في المائة، وهو ما يعكس رغبة الأهالي في العودة فور توفّر الحد الأدنى من مقومات الأمان». مشدّداً على أنّ «العامل الأمني يبقى المعيار الأول والحاسم في ملف العودة، إلى جانب حجم الضرار الذي أصاب الأبنية والممتلكات، ولا سيما في القرى الحدودية التي تعرضت لدمار كبير خلال الحرب».