إردوغان يُحذر إسرائيل من تأثيرات الاعتداء على سوريا

مباحثات تركية - سورية تتناول الأمن والطاقة واللاجئين والإعمار

أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يُحذر إسرائيل من تأثيرات الاعتداء على سوريا

أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أحمد الشرع خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق 22 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

استبق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مباحثات وفد الإدارة السورية في أنقرة بالإعلان عن أنها ستُركز على سُبل دعم سوريا وإعادة الإعمار.

وقال إردوغان، أمام البرلمان، الأربعاء: إنه «يجب على إسرائيل أن توقف فوراً الأعمال العدائية على الأراضي السورية؛ وإلا فإن النتائج سيكون لها تأثير سلبي على الجميع».

وتستضيف وزارة الخارجية في أنقرة مباحثات تركية - سورية عبر صيغة (3+3)، الأربعاء، وتضم وزيري الخارجية هاكان فيدان وأسعد الشيباني، والدفاع يشار غولر ومرهف أبو قصرة، ورئيسي جهازي المخابرات إبراهيم كالين وأنس خطاب.

ويبحث الاجتماع، حسب مصادر تركية، التطورات في سوريا، وبخاصة وضع وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والاشتباكات المستمرة بينها وبين فصائل «الجيش الوطني السوري»، المدعومة من تركيا في شرق حلب، وموقف الإدارة السورية منها، حيث ترغب تركيا في حلها وإلقاء أسلحتها وخروج عناصرها الأجنبية من سوريا، وانخراط العناصر السورية في الجيش السوري الموحد.

فيدان التقى الشيباني على هامش اجتماع الرياض حول سوريا السبت الماضي (أ.ف.ب)

وحسبما ذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، تتناول المباحثات أيضاً التعاون في مجالات: الأمن و«مكافحة الإرهاب»، والطاقة، وإعادة الإعمار والتنمية.

كما تتناول المباحثات، وفق المصادر، ملف «العودة الطوعية والآمنة» للاجئين السوريين، وجهود رفع العقوبات المفروضة على دمشق.

وقالت المصادر إن «الجانب التركي سيؤكد مجدداً دعمه الإدارة السورية في مختلف المجالات لإنجاز المرحلة الانتقالية، وتحقيق الأمن والاستقرار في سوريا».

إردوغان يتوعد

وقال إردوغان، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، في البرلمان، الأربعاء: «لن نسمح بحدوث أي شكل من أشكال الفوضى في سوريا، ولن نسمح بزرع بذور الفتنة بيننا وبين الشعب السوري». محذراً في الوقت نفسه إسرائيل من مغبة مواصلة الأعمال العدائية على الأراضي السورية.

وقال إردوغان: «يجب على الجميع أن يرفعوا أيديهم عن المنطقة، ونحن قادرون مع إخواننا السوريين على سحق تنظيم (داعش) و(الوحدات الكردية)، وجميع التنظيمات الإرهابية في وقت قصير».

وأضاف: «مسلحو وحدات حماية الشعب الكردية يمثلون أكبر مشكلة في سوريا الآن بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وإن لم يُلقوا أسلحتهم فلن تتمكن من الإفلات من نهايتها المحتومة».

إردوغان متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (الرئاسة التركية)

وتابع: «إذا كانت سوريا والمنطقة تتخلصان من تهديد (داعش)، فإن تركيا هي (القوة العظمى) التي لديها القدرة على حل هذه القضية»، وفق قوله.

وأوضح إردوغان أن «اهتمام تركيا بدولة جارة لها (سوريا) لأسباب مشروعة ومحقة وإنسانية هو أمر طبيعي جداً، وواجب الأخوّة والجوار يقتضي أن تداوي تركيا جراح إخوانها السوريين وتضمن لهم النهوض في أقرب وقت».

وقال: «لا يمكننا أن ننظر بمنظار غربي إلى دولة سوريا التي تربطنا بها علاقات أخوية منذ قرون وحدود بطول 911 كيلومتراً، ولن يتمكن أحد من تخريب أواصر الأخوة بين تركيا وسوريا وبين العرب والأتراك والأكراد».

وشدد إردوغان على أن تركيا تتابع وتدعم حل كل قضايا الإخوة الأكراد في سوريا، وهي الضامنة لأمنهم.

اشتباكات «قسد»

بالتوازي، قُتل 5 من عناصر «قسد» في قصف بطائرات مُسيرة تركية وقذائف المدفعية على محور تلة سيرياتيل في سد تشرين شرق حلب، كما ارتفع عدد قتلى الفصائل الموالية لتركيا إلى 13 قتيلاً، خلال يومين، في إطار الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين على محور السد.

واستهدفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بقذائف المدفعية ضمن منطقة «درع الفرات» بعض قرى ومحيط بلدة صرين جنوب مدينة عين العرب (كوباني) بالإضافة إلى محيط وقرى جسر قرقوزاق، حسبما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الأربعاء.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة بين الطرفين للشهر الثاني على التوالي دون حدوث تغيير في خريطة السيطرة، بعدما سيطرت الفصائل الموالية لتركيا على تل رفعت ومنبج، فيما تحاول اجتياز محور سد تشرين الاستراتيجي وسط مقاومة عنيفة من «قسد» وقوات مجلي منبج العسكري التابعة لها.

عناصر من الفصائل الموالية لتركيا تشارك في المعارك على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

في الأثناء، أجرت قوات «التحالف الدولي للحرب على داعش» بمشاركة «قسد» تدريبات ليلية، ليل الثلاثاء - الأربعاء، في قاعدة قسرك بريف الحسكة الغربي، تخللتها تدريبات باستخدام الذخيرة الحية وقذائف المدفعية، لرفع مستوى التنسيق بين القوات وتعزيز الجاهزية القتالية لمواجهة أي تهديدات محتملة في المنطقة.

إلى ذلك، قُتل مدنيان كانا يستقلان دراجة نارية على طريق مخيم القلعة شمال غربي مدينة سرمدا قرب الحدود السوري التركية، باستهداف طائرة مسيرة لـ«التحالف الدولي».

وأفاد المرصد الشوري، الأربعاء، بأن مسيرة تابعة لـ«التحالف الدولي»، استهدفت بـ3 صواريخ دراجة نارية على طريق مخيم القلعة شمال غربي سرمدا، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة شخص آخر كانوا في موقع الاستهداف.


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
TT

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، لما تضمنه من إساءة إلى «شاعر العرب الأكبر» محمد مهدي الجواهري (1899–1997)، إلى جانب رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد (1888–1958).

ورغم إطلاق الشركة المنتجة تسمية «عراق موحد» على الإعلان، فإنه أظهر الجواهري في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وهو يقدم الشاي إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني داخل مكتبه. وبالطريقة نفسها، أظهر الإعلان نوري السعيد وهو يقدم الشاي لرئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، ما أثار موجة غضب واسعة.

وبموازاة الجدل المتعلق باستخدام الصور المولدة للجواهري والسعيد، تفجر جدل آخر على خلفية ظهور القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس، والسفير البريطاني عرفان صديق، والسفير الفرنسي باتريك دويل، والسفير الألماني دانيال كير، خلال مأدبة طعام، وبدا أنهم كانوا بضيافة فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الحكومة العراقية للشؤون الخارجية.

لقطة مأخوذة من فيديو إعلاني بمناسبة حلول شهر رمضان في العراق

ولم يعرف حتى الآن ما إذا كان حضور السفراء جزءاً من مشاركة في نشاط تجاري لأغراض الإعلان الذي فجر الأزمة، أم ضمن نشاط دبلوماسي خارج سياق المحتوى المرئي، كما لم يتسنّ الحصول على تعليقات فورية من مستشار رئيس الحكومة العراقية.

كما شهد الإعلان ظهوراً خاطفاً للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني وهو يحمل مظلة متجولاً في شوارع مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ما أثار تساؤلات حول الهدف من الفكرة.

وبينما تضمن الإعلان أغنية عن «العراق الموحد وطناً للسلام»، استخدم منتجو العمل شخصية شاب متسول مشرد بطلاً للفكرة، التي لا تزال، بحسب نقاد، مرتبكة، وغير مفهومة. غير أن مصادر مقربة من فريق العمل قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المنتجين لديهم «أساليبهم الفنية الخاصة للتعبير عن فكرة العمل».

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ضمن إعلان تجاري

الحكومة تتبرأ

حيال موجة الانتقادات الواسعة، عبر رئيس الحكومة عن رفضه «لمحتوى الفيديو الافتراضي، الذي ظهر فيه مع شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري بشكل يتنافى مع ما يحمله رئيس مجلس الوزراء من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية، والوطنية»، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه.

ووجه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات بـ«إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية، والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول، ومخالف للضوابط المهنية، والإعلامية».

ولوح السوداني بمقاضاة الجهة التي عملت على «إنتاج الفيديو المسيء للعراق، ورموزه الوطنية».

في المقابل، أكدت الشركة المنتجة أن رئاسة الوزراء كانت على علم مسبق بالعمل، والأمر نفسه ينطبق على رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، غير أن المصادر نفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» علمها بتوظيف الجواهري ونوري السعيد في العمل.

ولمحت المصادر إلى أن «أحد المسؤولين الحكوميين متورط في العمل، وسهل عملية إنتاجه بالتعاون مع جامعة البيان الأهلية، التي ظهر مبناها ومكتبها في الإعلان».

رئيس الحكومة الأسبق نوري باشا السعيد يقدم الشاي لرئيس حزب «تقدم» وفق منظور إعلان تجاري عراقي

«إساءة مقصودة»

ودان اتحاد الأدباء والكتاب في العراق «الإساءة للجواهري الخالد» بعد ظهوره في مقطع الفيديو وهو يقدم الشاي للسوداني.

وقال الاتحاد في بيان إن «هذا الفعل غير المسؤول ينمّ عن إساءة مقصودة لشاعر تميّز بقيمته الثقافية، والمعنوية العالية، ومواقفه الوطنية، والإنسانية المعروفة. وإننا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق نستنكر هذا الفعل المسيء، وندعو الجهات ذات العلاقة إلى اتخاذ موقف جاد ورادع لمثل هذه الأفعال غير المسؤولة، التي يُقصد منها الإساءة، وتشويه الحقائق».

وأضاف أن «هذه سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف من قِبل من يصنعون محتويات مسيئة لرموز العراق الوطنية، وللقيم التي ساهمت في صنع هوية العراق بما قدّمته من منجزات يفخر بها الجميع».

وتابع أن «الجواهري الذي تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في بيته عام 1959، وأصبح أول نقيب لصحافيي العراق في العام ذاته، وقضى عمره مدافعاً عن القضايا الإنسانية الكبرى بأبلغ صور التعبير الشعري، يظل رمزاً نباهي به الأمم، ولا نقبل أن يُساء إليه من أي جهة».

لقطة مأخوذة من إعلان رمضاني تظهر مسؤولاً في مكتب الحكومة مع القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس

موافقات سبقت العمل

وأمام موجة الغضب العارمة، صرحت بان الجميلي، صاحبة شركة الإعلان وكاتبة العمل، بأن «جميع الشخصيات السياسية المشاركة وافقت على تفاصيل الإعلان، وعلى التصوير داخل مكاتبهم، إذ إن لقطتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي كانتا مشاهد حقيقية، قبل إضافة شخصيتي الجواهري ونوري السعيد باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط».

وأضافت الجميلي، في بيان نشرته على منصة «إنستغرام»، أن «العمل استغرق شهرين كاملين، وعُرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل عرضه في العراق. كما لم نخطُ خطوة واحدة دون موافقات رسمية خلال مدة العمل».

ولم تشرح الجميلي طبيعة تلك الجهات وعلاقتها بفيديو ترويجي، كما لم تؤكد ما إذا كان السوداني والحلبوسي على علم بظهور الجواهري والسعيد معهما بهذه الطريقة.

ورأت أن «الهجمة مؤدلجة واتخذت منحى سياسياً، وأن الجميع تجاهل المعاني، والرسائل الإيجابية داخل الإعلان، وأصرّ على طمس هوية التراث العراقي»، مضيفة أنها تتحفّظ عن كشف كواليس العمل، وأن بعض الشخصيات المذكورة «اختيرت من قبل الساسة أنفسهم».

وفي منشور لاحق، فسرت الجميلي تقديم الشاي من الجواهري ونوري السعيد إلى السوداني والحلبوسي بأنه «هوية وطنية» ينقلها قادة الفكر والسياسة السابقون إلى الجيل الجديد من القادة، مشيرة إلى أن «الاعتراض على العمل ينم عن جهل في حقل الإعلان» على حد تعبيرها.


مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
TT

مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)

وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني «مخيم الهول» بريف الحسكة إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.

وقال أحد المسؤولين في منظمة «وحدة دعم الاستقرار»، محمد كنجو، لوكالة «سانا»، الأربعاء، إن الوحدة تساعد في استقبال هذه العائلات، بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبيَّن أن الوحدة قدَّمت المساعدات الطارئة من غذاء وخبز ومياه شرب، موضحاً أن الجهات المختصة تعمل على تسجيل بيانات العائلات وتوجيهها إلى الإقامة في الأماكن المخصص لها، مقدّراً عدد العائلات بنحو 150 عائلة.

وأشار كنجو إلى أن وحدة دعم الاستقرار أطلقت قافلة باتجاه «مخيم الهول» لإخلاء عدد من العائلات، ومن المحتمل وصولها خلال اليومين المقبلين.

تفريغ شاحنة في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب السورية للوافدين من مخيم الهول شرقي سوريا (أ.ف.ب)

«مخيم آق برهان»

وبدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل مَن تبقى من قاطني «مخيم الهول» الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش» إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، تمهيداً لإخلائه تماماً، بعد أن غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجَزين فيه.

«مخيم آق برهان» يقع على مساحة 31 هكتاراً، ويضم أكثر من 3000 وحدة سكنية، ويستوعب نحو 1500 عائلة. وذكر موقع «عنب بلدي»، أن عائلات من منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب، نزحت إليه مؤقتاً قبل أن تعود بعد توقف العمليات العسكرية، في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن المخيم مزود ببنية تحتية وخدمية متكاملة تشمل مدارس، ومساجد، وأسواقاً، وفرناً، ومرافق ومراكز صحية. وبدأت مؤسسة إدارة الكوارث التركية (آفاد) ببنائه قبل سقوط النظام السابق بنحو ستة أشهر، واستمر بناؤه بعد السقوط.

وكان المجلس المحلي لمدينة أخترين وريفها قد أعلن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أنه أطلق مشروعاً يُعد الأضخم من نوعه بالقرب من قرية آق برهان التابعة لمدينة أخترين، بالتعاون مع منظمة «آفاد» التركية، بهدف إيواء آلاف من المهجرين في المنطقة.

مركباتٍ بجوار خيام الإيواء المخصصة للوافدين من «مخيم الهول» شرق سوريا في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب الثلاثاء (أ.ف.ب)

يتضمن المشروع إنشاء 3000 وحدة سكنية لأكثر من 15 ألف نسمة من المهجرين، والمساهمة في إنهاء معاناة الحياة في المخيمات العشوائية والخيام.

وكان الهدف من إنشائه إزالة المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف حلب الشمالي، ونقلها إلى مخيم أكثر تنظيماً، كما كان من المقرر استقبال سكان المخيمات الموجودة على الأراضي التركية مستقبلاً.

إفراغ «مخيم الهول»

من جهة أخرى، ضمّ «مخيم الهول» بريف الحسكة، الذي تجري منذ فترة نقل القاطنين فيه، إنْ باتجاه العراق أو باتجاه المحافظات أو مخيمات أخرى مؤقتة، نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة. وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروا بعدما انسحبت منه القوات الكردية، أواخر يناير (كانون الثاني).

في 17 فبراير ينتظر الوافدون من مخيم الهول شرقي سوريا لتوزيعهم على خيام الإيواء في مخيم «آق برهان» شمال حلب (أ.ف.ب)

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم، فادي القاسم، للوكالة: «أجرينا تقييماً لاحتياجات المخيم، ووجدنا أنه يفتقد المقومات الأساسية للسكن، فقررنا بشكل طارئ نقل المخيم لمخيمات حلب الجاهزة».

وأضاف: «خلال أسبوع سيتمّ إخلاء المخيم كاملاً، ولن يبقى أحد»، وأن عملية «الإخلاء بدأت اليوم».

وقال مصدر حكومي مفضلاً عدم الكشف عن هويته: «تعمل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الآن على إخلاء (مخيم الهول) في محافظة الحسكة ونقله إلى مخيم في أخترين شمال حلب». وأضاف أن سيارات تقلّ سكان المخيم خرجت بالفعل من الحسكة متجهة إلى شمال حلب.


إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

وقال إردوغان إن «تركيا تتابع لحظة بلحظة الخطوات المتعلقة بالاندماج الكامل لـ(تنظيم قسد)، الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عماده الأساسي في مؤسسات الدولة السورية».

وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة لإثيوبيا نُشرت الأربعاء، أن تركيا تقدم الإرشادات والنصائح اللازمة لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يواصل مسيره بخطوات واثقة.

إردوغان خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من أديس أبابا (الرئاسة التركية)

وأشار إردوغان إلى أن تركيا تواصل عملية «تركيا بلا إرهاب»، التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، وأن هذه المسألة انتقلت إلى سوريا لتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب»، قائلاً: «نمضي نحو هدفنا المتمثل في تركيا بلا إرهاب بخطى حذرة بقدر ما هي حازمة، ومتأنية بقدر ما هي راسخة، هذه الإرادة القوية في بلدنا انتقلت حالياً إلى سوريا أيضاً، وهناك تطورات مفرحة تدعم هدفنا المتمثل في منطقة بلا إرهاب، وهذا يسعدنا أكثر».

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (من حسابه في إكس)

وفي كلمة خلال اجتماع الولاة في ولايات تركيا الـ18 في أنقرة، الأربعاء، قال إردوغان: «سنحول هدفي تركيا خالية من الإرهاب، ومنطقة خالية من الإرهاب، من فكرة إلى واقع».

في سياق متصل، قال رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين إنه تم اتخاذ خطوات استباقية حالت دون نشوء تهديدات جديدة لأمن تركيا القومي في المناطق الحدودية مع سوريا.

وجاء في مقدمة كتبها كالين لتقرير جهاز المخابرات حول أنشطته لعام 2025، أن جهاز المخابرات تعامل مع سوريا بنظرة شاملة خلال الفترة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الثاني) 2024، واضطلع بدور فاعل في حل الأزمة السورية منذ بدايتها.

وذكر كالين أنه تم اتخاذ خطوات استباقية في مواجهة أي عناصر تهديد جديدة قد تتشكل ضد بلدنا في سوريا، في إطار عملية بناء دولة جديدة، ما حال دون نشوء تهديدات جديدة لأمننا القومي في مناطقنا الحدودية.

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي (من حسابه في إكس)

من ناحية أخرى، وعلى صعيد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن عدد السوريين العائدين من تركيا إلى بلادهم طوعاً بلغ مليوناً و366 ألفاً و215 سورياً.

وقال تشيفتشي، في كلمة أمام ملتقى للولاة في ولايات تركيا الـ81 الذي اختتم في أنقرة الأربعاء، إن إخواننا السوريين عادوا إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن وكريم، ونحن نعتبرهم سفراء نوايا حسنة لتركيا، ولن نتركهم بمفردهم مستقبلا.

سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

ولم يحدد وزير الداخلية التركي المدة التي عاد خلالها هذا العدد من السوريين من تركيا إلى بلادهم، ويعتقد أنه يقصد إجمالي العائدين منذ أن بدأت تركيا تطبيق برنامج العودة الطوعية، أي منذ أكثر من 5 سنوات.

وتشير إحصائيات دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية إلى عودة نحو 500 ألف سوري إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبدأت تركيا تطبيق إجراءات تستهدف تسريع عودة السوريين، بتطبيق ضوابط صارمة للإقامة، وتعديل نظام الاستفادة المجانية من الخدمات الصحية للسوريين من حاملي بطاقات «الحماية المؤقتة» (كيملك)، ووقف صرف العلاج المجاني اعتباراً من بداية العام الحالي.