حي المزة 86 بدمشق... شاهد على حقبة الأسدين

الأهالي يخشون الانتقامات... فقد شارك ضباط نافذون في إرهاب السوريين

بزات عسكرية وصور الأسدين ملقاة في موقع مخصص للقمامة في المزة 86 (الشرق الأوسط)
بزات عسكرية وصور الأسدين ملقاة في موقع مخصص للقمامة في المزة 86 (الشرق الأوسط)
TT

حي المزة 86 بدمشق... شاهد على حقبة الأسدين

بزات عسكرية وصور الأسدين ملقاة في موقع مخصص للقمامة في المزة 86 (الشرق الأوسط)
بزات عسكرية وصور الأسدين ملقاة في موقع مخصص للقمامة في المزة 86 (الشرق الأوسط)

في حي المزة جبل 86 غرب العاصمة دمشق، لا تزال أسماء كثير من المحال التجارية وبقالياته وساحاته العامة تذكّر بحقبة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، ووالده حافظ الأسد، حيث يدلك على ذلك: «مطعم الحافظ» أحد أبرز معالم هذا الحي، أما ساحات «العرين» و«الضباط» و«عروس الجبل»، فتذكّرك بأن هذه الأبنية المحيطة بها كانت مساكن لمسؤولين وضباط كبار، كانوا نافذين في أجهزة المخابرات والسلك الأمني، وأرهبوا السوريين على مدار خمسين سنة خلت، قبل فرارهم ليلة السقوط التاريخية.

في هذا الحي، بدت آثار القصف الإسرائيلي بارزة للعيان بعدما تعرض لعدة استهدافات، في حين أن شوارعه وأزقته الضيقة امتلأت بالبزات العسكرية ورتب لقيادات فرّت قبل وصول إدارة العمليات العسكرية وتحرير المنطقة من قبضتهم في 8 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

حي مزة جبل 86 يعود إلى الهدوء النسبي (الشرق الأوسط)

هنا... التناقضات الصارخة بدت واضحة أثناء جولة «الشرق الأوسط» في منطقة غالبية سكانها كانت لوقت قريب موالية للرئيس السابق. يروي معاذ (42 سنة)، وهو من سكان الحي، كيف خلع غالبية الضباط وعناصر الأمن بزاتهم العسكرية وألقوها في الطرقات ليلة هروب الأسد: «الكثير منهم ألقوا أسلحتهم ورتبهم العسكرية في الشوارع وفروا إلى مناطقهم الأصلية في الساحل السوري».

يتبع حي المزة 86 إدارياً لمدينة دمشق، وهو عبارة عن كتل أسمنتية بُنيت بشكل عشوائي تتوسّط منطقتَي مزة فيلات غربية وأوتوستراد المزة وحي الشيخ سعد التجاري المعروف. وتعود ملكيته إلى أهالي المنطقة الدمشقيين الذين كانوا يعيشون في المزّة، وكانت المنطقة عبارة عن أحراش زراعية وصخور جبلية، أمّا القمم الممتدّة نحو جبل قاسيون، فقد استولت عليها وزارة الدفاع سابقاً، وأوعزت لعناصر الأمن والجيش ببناء منازل من دون شرط تقديم أوراق ملكية.

العلم السوري الجديد ينتشر على السيارات والمحلات في مزة جبل 86 بدمشق (الشرق الأوسط)

سليمان (30 عاماً) الذي يمتلك محلاً للحوم البيضاء والفروج، ويتحدر من مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية الساحلية، قدم والده لهذا الحي في سبعينات القرن الماضي ليعمل مساعداً في الجيش.

يقول سليمان إنه يسمع أصوات إطلاق الرصاص كل مساء، أما دوريات الأمن العام فتجول الشوارع «بحثاً عن فلول النظام السابق والمطلوبين الذين يرفضون تسليم أسلحتهم. نخشى من الانتقامات ونريد العيش بأمان فقط».

حي مزة جبل 86 العشوائي (الشرق الأوسط)

وأخبر بأن الأسعار قبل 8 ديسمبر كانت فاحشة وخارج قدرة السوريين على الشراء، بعدما جاوز سعر كيلو الفروج 60 ألفاً، وطبق البيض 75 ألفاً، وأضاف سليمان: «بيعت البيضة الواحدة بمبلغ 2500 ليرة، وهي قدرة شرائية تفوق قدرة أي موظف في القطاع العام أو الخاص»، جراء تدني الرواتب وتدهور الوضع المعيشي في عموم البلاد.

على قارعة الطرق، مُزقت صور الرئيس الهارب ووالده حافظ الأسد، في حين ركنت السيارات العسكرية تنتظر تعليمات التسوية التي أعلنتها الإدارة السورية المؤقتة التي افتتحت مركزاً في المزة فيلات غربية. أما حديث الساعة بين غالبية سكان هذا الحي، فهو ضرورة الإسراع في إجراءات التسوية.

تقول مرام (46 سنة) التي كانت تعمل موظفة مدنية في وزارة الدفاع، إنها تنتظر تسوية شؤون العاملين في مؤسسات الجيش: «حتى اليوم لا توجد أي تعليمات بخصوص وضعنا. قوات الجيش وعناصر الأمن فتحوا باب التسوية لهم، أما نحن فلا حديث يخصنا».

يعود تاريخ الحي بصورته الحالية إلى ثمانينات القرن الماضي بعدما سُمح لرفعت الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس الأسبق حافظ الأسد، ببناء «سراي الدفاع» التي أُطلقَ عليها اسم «اللواء 86»، وكان مقره نفس المكان الذي يُطلق عليه اليوم مزة جبل 86.

تنقسم المنطقة إلى مزة مدرسة ومزة خزان، وقد أخذ الحي الأول اسمه نسبةً لأول مدرسة شُيدت وافتُتحت في المنطقة، أما الثاني فاسمه من خزان المياه الذي يروي ويغذي كامل مناطق المزة.

يسكن حسام (55 عاماً) هذا الحي منذ تسعينات القرن الماضي، ولم يغادره حتى عندما احتدمت المعارك بين النظام وقوات المعارضة، والأخيرة سيطرت على بلدات بارزة مثل داريا ودوما وحرستا، وكان هذا المكان منطلقاً لتجييش الشبيحة والميليشيات.

يمتلك هذا الرجل مكتباً عقارياً يعمل فيه حتى اليوم. يقول لنا: «قسم كبير من العقارات، بينها منازل ومحلات، استولى عليه ضباط الأمن وقادة أجهزة المخابرات. غيّروا ثبوتيات ساعة الكهرباء والمياه لسرقة ملكياتها»، منوهاً بوجود قسم كبير من العقارات بدأ أصحابها يطالبون بحقوقهم فيها بعد عودتهم.

بزات عسكرية وصور الأسدين ملقاة في موقع مخصص للقمامة في المزة 86 (الشرق الأوسط)

لكن رياح الحرب لم تمر من حي المزة دون أن تترك عليه آثاراً عميقة قد تستغرق إزالتها سنوات، يضيف حسام: «هناك عقارات بيعت أكثر من مرة، وهذه إشكالية قانونية؛ لأن العقار يباع بوكالة مزورة وعقد لا صحة له. وهذا ينطبق على الكثير من الممتلكات».

ويقول مصدران من بلدية المزة وديوان المختار، إن عدد سكان الحي يقدر اليوم بنحو 200 ألف نسمة، بعد أن تجاوز 300 ألف قبل سقوط الأسد، غالبيتهم يتحدرون من مناطق الساحل السوري، يليهم سكان محافظات الداخل مثل حمص وحماة. وكان هناك قسم من الأكراد قدموا من منطقة الجزيرة شمال شرقي سوريا وسكنوه، لكن غالبيتهم عادوا إلى مناطقهم بسبب القبضة الأمنية، وبعد تفجير خلية الأزمة منتصف 2012.

على طول الشارع الرئيس الواصل بين ساحة «الهدى» وصيدلية «السهلة»، تطالع المارة صور الرئيس حافظ الأسد ممزقة للمرة الأولى في هذه المنطقة منذ خمسة عقود، وعلى الشرفات والجدران لا تزال آثار صور بشار الأسد شاهدة على حقبته التي استمرت 24 عاماً.

سمير الذي يعمل سائقاً لـ«ميكروباص» (مزة جبل 86 خزان)، يقول: «سكان هذه المنطقة من عناصر الأمن والجيش تسببوا بجرائم ضد غالبية السوريين، ونحن نخشى من الانتقامات وتجدد النعرات الطائفية».


مقالات ذات صلة

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

وصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير إلى 1500 معتقل لدى حكومة دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».


سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم (الأحد)، أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه عبر التفاوض، وذلك قبل اجتماع مرتقب لممثلين عن البلدين، الثلاثاء، في واشنطن.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، مضيفاً أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب»، وذلك في وقت زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.


سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
TT

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)

بواقعية شديدة، تتعامل الدبلوماسية الأردنية حيال ملف عودة العلاقات الاستراتيجية مع سوريا بعد تجميدها بفعل أزمة الحرب التي انطلقت ربيع عام 2011، واستمرت حتى سقوط النظام السوري السابق وهروب بشار الأسد إلى موسكو نهاية عام 2024.

وعكست اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الأحد، مستوى متقدماً من استعادة مختلف أوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين؟

مصدر حكومي أردني، أكّد لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماعات التي عُقدت في عمان، الأحد، برئاسة وزيري خارجية البلدين، شهدت توقيع أكثر من 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، ما يعكس «جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الأردن»، بحسب نفس المصدر.

الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

وتكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة، في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت بدأت الدول البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل توريد البضائع والطاقة. ويهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين أن دمشق مهتمة بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

استراتيجياً، والحديث للمصادر، فإن أهمية التعاون الأردني السوري سيصبّ في مصلحة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر السكك الحديد الذي تقترب الحكومة الأردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة. وعودة الحقوق المائية للمملكة. وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاماً.

الملف الأمني همّ مشترك

يعدّ الهاجس الأمني قلقاً مشتركاً للبلدين، وقد عانى الأردن طويلاً خلال سنوات الحرب في سوريا من حماية حدوده المشتركة على طول 375 كيلومتراً من جانب واحد، بعد سقوط الجنوب السوري أمنياً بفعل نشاط الميليشيات والفصائل المسلحة متعددة الانتماءات.

ولن تستطيع الشراكات الحيوية استكمال مساراتها في ظل أي قلق أو توتر أمني قد يعود إلى الجنوب السوري. وتساهم عمان أمنياً في دعم استقرار الجنوب السوري، في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود، وكفاءة القدرات العسكرية في ردّ أي محاولات تستهدف الأمن الأردني.

ولعل أهم ما جاء في وقائع المؤتمر الصحافي المشترك، الذي جمع وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، الأحد، ما كشف عن أن هناك «تنسيقاً دفاعياً وأمنياً بين الأردن وسوريا قطع خطوات مهمة، وواجه تحديات مشتركة، من بينها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن والاستقرار». مضيفاً أنه «تم إنجاز خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا».

الملك يستقبل الوفد السوري

من جهته، جدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التأكيد على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها. جاء ذلك خلال استقباله، الأحد، الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، بحضور الأمير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد.

وأكّد العاهل الأردني ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.

ولفت العاهل الأردني إلى أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للأمام، مؤكداً على ضرورة أن تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك.

ويمثل المجلس 20 قطاعاً حيوياً، ويهدف إلى النهوض بالعلاقات الأردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.

وجرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات كالمياه والنقل والطاقة، إذ أشار العاهل الأردني إلى أهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة، بما يعزز التعاون الإقليمي.

مؤتمر صحافي لوزيري الخارجية أيمن الصفدي وأسعد الشيباني في العاصمة الأردنية الأحد (بترا)

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال إن اجتماعات أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية، في عمّان، عكست الإرادة السياسية للملك عبد الله الثاني والرئيس أحمد الشرع، في دعم العلاقات بين البلدين وبناء علاقات استراتيجية متكاملة.

وفيما وصف الصفدي الاجتماع بـ«الأكبر أردنياً وسورياً عبر التاريخ»، أوضح الوزير أن الاجتماع ضمّ أكثر من 30 وزيراً، ويمثّل خطوة عملية لترجمة العلاقات السياسية بشكل فاعل. مشيراً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنه تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً حيوياً.

صورة جماعية في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري والأردني على المستوى الوزاري (الخارجية السورية)

وأكّد الصفدي أن الأردن يقف مع سوريا في عملية إعادة بناء الوطن السوري الحرّ الآمن المستقر، وفي سيادة سوريا على كامل أراضيها، لبناء المستقبل بعد عقود من الدمار والمعاناة، لافتاً إلى أن سوريا تمرّ بلحظة تاريخية، وأنّ الأردن يقف معها في كل خطوة على طريق إعادة البناء.

وشدّد على أن مصلحة البلدين مشتركة وأمنهما واحد، مع وجود تنسيق أمني واسع لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك تهريب المخدّرات والسلاح.

كما أدان الصفدي العبث الإسرائيلي بأمن سوريا، مؤكداً استمرار العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات التي تتعرّض لها.

وقال الصفدي إن عودة سوريا فتحت أبواباً كانت مغلقة لعقود، ليست للتعاون الثنائي فقط، بل للتعاون الإقليمي والدولي أيضاً، مشيراً إلى أنه منذ عودة سوريا إلى مكانتها الطبيعية التي تستحقها في المنطقة والعالم، فُتحت هذه الأبواب.

وأضاف أن الحديث عمّا هو كبير قادم، في أن تكون الأردن وسوريا في كل ما يجمعهما، وفي جغرافيتهما، منطلقاً لمشاريع كثيرة. مشيراً إلى أنه يجري الحديث عن تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس بوابةً على البحر الأبيض المتوسط، ومنها عبر الأردن إلى دول الخليج، وأن يكون ميناء العقبة بوابةً على البحر الأحمر.

من جهته، أكّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنّ بلاده ترى في الأردن «شريكاً استراتيجياً لسوريا»، مؤكداً أن «استقرار سوريا مناعة للأردن، وازدهار الأردن سند لسوريا». مضيفاً أنّ ما يربط البلدين أكثر من المنطقة الجغرافية، ومشيراً إلى أن الأمر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات لمسارها الصحيح، لافتاً إلى أن الأردن «أول من شرع أبوابه لسوريا الجديدة».

توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

وأوضح أنّ الاتفاقيات العديدة التي وقعت اليوم ستكوّن شراكة قوية، مبيناً أن الدورة الحالية، وهي الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني - السوري، تمثل «ورشة عمل حقيقية في خطوة غير مسبوقة». مؤكداً أن طموح بلاده «يتجاوز ملفات محددة»، وأنها تسعى إلى «تحويل العلاقة الأردنية السورية لنموذج يحتذى به»، مضيفاً أن التقارب الأردني السوري امتداد للعلاقة التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

ولفت الشيباني إلى وجود مشاورات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للأردن وسوريا، مضيفاً أن سوريا والأردن بوابة هامة، وأنهما يقعان في موقع استراتيجي.

وفيما كشف الشيباني أن ملف إعادة الإعمار يحتاج من 250 إلى 400 مليار دولار، جدّد الوزير التأكيد على أن سوريا بحاجة للأردن ودول الإقليم في ملف إعادة الإعمار.


نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.