إجراءات أمنية لبنانية ‏مشددة شمالاً مواكبة للتطورات السورية

الأمن العام أغلق معظم المعابر وأبقى «المصنع»

مدنيون يعبرون الحدود مع سوريا مشياً بعد الضربة الإسرائيلية فجر الجمعة (أ.ب)
مدنيون يعبرون الحدود مع سوريا مشياً بعد الضربة الإسرائيلية فجر الجمعة (أ.ب)
TT

إجراءات أمنية لبنانية ‏مشددة شمالاً مواكبة للتطورات السورية

مدنيون يعبرون الحدود مع سوريا مشياً بعد الضربة الإسرائيلية فجر الجمعة (أ.ب)
مدنيون يعبرون الحدود مع سوريا مشياً بعد الضربة الإسرائيلية فجر الجمعة (أ.ب)

استنفرت الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية؛ وعلى رأسها الجيش في الساعات الماضية، لمواكبة التطورات المتسارعة في الداخل السوري، فاتخذت إجراءات أمنية مشددة خشية دخول مسلحين إلى لبنان، كما تجنباً لموجة نزوح كبيرة باتجاه الأراضي اللبنانية.

إجراءات عسكرية وأمنية

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش أقام حواجز وسيّر دوريات، وسط تدابير وإجراءات مشددة مع انتشار مكثف على طول المناطق الحدودية في عكار وفي مختلف القرى والبلدات المتاخمة لسوريا. وبحسب المعلومات، تتزامن الإجراءات العسكرية مع أخرى مخابراتية وأمنية خشية تحرك خلايا نائمة في الداخل اللبناني، خصوصاً مع وجود أكثر من مليون نازح سوري منتشرين على معظم الأراضي اللبنانية.

وأعلنت قيادة الجيش الجمعة، أنه «بإطار التدابير الأمنية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية في مختلف المناطق، أوقفت وحدتان من الجيش تؤازر كلاً منهما دورية من مديرية المخابرات، 36 سورياً لتجولهم داخل الأراضي اللبنانية بصورة غير قانونية أو لدخولهم إلى الأراضي اللبنانية خلسة».

ويخشى لبنان أن تتكرر الأحداث التي شهدتها الحدود الشرقية مع سوريا في عام 2014، حين اقتحمت مجموعات من «داعش» و«جبهة النصرة» بلدة عرسال الحدودية، وقتلت عسكريين ومدنيين قبل أن تحتل لسنوات مساحات عند الحدود اللبنانية - السورية، لذلك تم في الأيام القليلة الماضية، نشر راجمات صواريخ وتم تعزيز الوحدات المنتشرة عند الحدود الشمالية، كي تكون هناك جهوزية للتعامل مع أي طارئ. كما يخشى لبنان تحرك خلايا إرهابية نائمة بالتزامن مع ما يحصل في سوريا، خصوصاً مع وجود مئات الآلاف من النازحين السوريين المنتشرين في معظم المناطق اللبنانية.

الأمن العام اللبناني أغلق المعابر المستهدفة (أ.ب)

إقفال المعابر

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قصف فجر السبت، معبر العريضة الحدودي في عكار، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية وانقطاع الطريق بين لبنان وسوريا مجدداً بعد عملية تأهيل للجسر. وبعد هذه التطورات، أعلنت المديرية العامة للأمن العام إقفال معظم المعابر الحدودية مع سوريا، وقالت في بيان، إنه «نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت المعابر الحدودية البرية، لا سيما في الشمال، قررت المديرية إقفال هذه المعابر حتى إشعار آخر، حفاظاً على سلامة العابرين والوافدين، على أن يبقى معبر المصنع الحدودي متاحاً أمام حركة الدخول والخروج، خصوصاً للرعايا السوريين، وفقاً للإجراءات الاستثنائية المؤقتة والتعليمات المعممة سابقاً».

ويفرض لبنان إجراءات مشددة لدخول السوريين إلى لبنان بإطار الخطة الحكومية لإعادة النازحين إلى بلادهم. وتم تفعيل هذه الإجراءات في الساعات الماضية بإطار جهود الأمن العام والجيش الذي كثّف وجوده على المعابر غير الشرعية. وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش يعيد مباشرة السوريين الذين يتوجهون إلى الداخل اللبناني، إلى الأراضي السورية ولا يسمح لهم بالدخول، وهو يعتمد بشكل أساسي عملية دفعهم للعودة إلى أدراجهم ببلدهم. وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 500 نازح سوري معظمهم من العلويين والمسيحيين دخلوا عبر أحد المعابر غير الشرعية من جهة البقاع شرق لبنان مساء الخميس، فأوقفهم الجيش وأرغمهم على العودة إلى الداخل السوري».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن معظم النازحين من مناطق القتال داخل سوريا يتجنبون التوجه للبلدان المحيطة سواء لبنان أو تركيا أو الأردن، نظراً للإجراءات المشددة التي تتخذها هذه البلدان منعاً لدخول النازحين.

وترجح جهات دولية أنه منذ 5 ديسمبر (كانون الأول)، نزح ما لا يقل عن 178 ألف شخص بسبب التصعيد الأخير في شمال سوريا إلى مناطق داخل سوريا.


مقالات ذات صلة

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

المشرق العربي سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

سفراء «الخماسية» مرتاحون للقاء العماد هيكل ومستعدون لدعم للجيش

يكمن الجديد في تحرّك سفراء اللجنة «الخماسية» في مواكبتهم للنقاط الواردة في تقرير الجيش المتعلق باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

تتركز معركة كسر احتكار «الثنائي الشيعي» للتمثيل النيابي الشيعي في الانتخابات النيابية المقبلة على 3 دوائر انتخابية من أصل 15.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية على الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)

حركة يهودية تروّج للاستيطان في جنوب لبنان: تنفيذه ينتظر الحرب المقبلة

تقوم المبادرة على تغيير جدي في خرائط «سايس بيكو» واستغلال الحرب القريبة مع لبنان لتحويل الخطة إلى ممارسة عملية.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

تحليل إخباري الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
TT

غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني
الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق، لما تضمنه من إساءة إلى «شاعر العرب الأكبر» محمد مهدي الجواهري (1899–1997)، إلى جانب رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد (1888–1958).

ورغم إطلاق الشركة المنتجة تسمية «عراق موحد» على الإعلان، فإنه أظهر الجواهري في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي وهو يقدم الشاي إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني داخل مكتبه. وبالطريقة نفسها، أظهر الإعلان نوري السعيد وهو يقدم الشاي لرئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، ما أثار موجة غضب واسعة.

وبموازاة الجدل المتعلق باستخدام الصور المولدة للجواهري والسعيد، تفجر جدل آخر على خلفية ظهور القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس، والسفير البريطاني عرفان صديق، والسفير الفرنسي باتريك دويل، والسفير الألماني دانيال كير، خلال مأدبة طعام، وبدا أنهم كانوا بضيافة فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الحكومة العراقية للشؤون الخارجية.

لقطة مأخوذة من فيديو إعلاني بمناسبة حلول شهر رمضان في العراق

ولم يعرف حتى الآن ما إذا كان حضور السفراء جزءاً من مشاركة في نشاط تجاري لأغراض الإعلان الذي فجر الأزمة، أم ضمن نشاط دبلوماسي خارج سياق المحتوى المرئي، كما لم يتسنّ الحصول على تعليقات فورية من مستشار رئيس الحكومة العراقية.

كما شهد الإعلان ظهوراً خاطفاً للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني وهو يحمل مظلة متجولاً في شوارع مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، ما أثار تساؤلات حول الهدف من الفكرة.

وبينما تضمن الإعلان أغنية عن «العراق الموحد وطناً للسلام»، استخدم منتجو العمل شخصية شاب متسول مشرد بطلاً للفكرة، التي لا تزال، بحسب نقاد، مرتبكة، وغير مفهومة. غير أن مصادر مقربة من فريق العمل قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المنتجين لديهم «أساليبهم الفنية الخاصة للتعبير عن فكرة العمل».

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ضمن إعلان تجاري

الحكومة تتبرأ

حيال موجة الانتقادات الواسعة، عبر رئيس الحكومة عن رفضه «لمحتوى الفيديو الافتراضي، الذي ظهر فيه مع شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري بشكل يتنافى مع ما يحمله رئيس مجلس الوزراء من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية، والوطنية»، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه.

ووجه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات بـ«إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية، والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول، ومخالف للضوابط المهنية، والإعلامية».

ولوح السوداني بمقاضاة الجهة التي عملت على «إنتاج الفيديو المسيء للعراق، ورموزه الوطنية».

في المقابل، أكدت الشركة المنتجة أن رئاسة الوزراء كانت على علم مسبق بالعمل، والأمر نفسه ينطبق على رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، غير أن المصادر نفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» علمها بتوظيف الجواهري ونوري السعيد في العمل.

ولمحت المصادر إلى أن «أحد المسؤولين الحكوميين متورط في العمل، وسهل عملية إنتاجه بالتعاون مع جامعة البيان الأهلية، التي ظهر مبناها ومكتبها في الإعلان».

رئيس الحكومة الأسبق نوري باشا السعيد يقدم الشاي لرئيس حزب «تقدم» وفق منظور إعلان تجاري عراقي

«إساءة مقصودة»

ودان اتحاد الأدباء والكتاب في العراق «الإساءة للجواهري الخالد» بعد ظهوره في مقطع الفيديو وهو يقدم الشاي للسوداني.

وقال الاتحاد في بيان إن «هذا الفعل غير المسؤول ينمّ عن إساءة مقصودة لشاعر تميّز بقيمته الثقافية، والمعنوية العالية، ومواقفه الوطنية، والإنسانية المعروفة. وإننا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق نستنكر هذا الفعل المسيء، وندعو الجهات ذات العلاقة إلى اتخاذ موقف جاد ورادع لمثل هذه الأفعال غير المسؤولة، التي يُقصد منها الإساءة، وتشويه الحقائق».

وأضاف أن «هذه سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف من قِبل من يصنعون محتويات مسيئة لرموز العراق الوطنية، وللقيم التي ساهمت في صنع هوية العراق بما قدّمته من منجزات يفخر بها الجميع».

وتابع أن «الجواهري الذي تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في بيته عام 1959، وأصبح أول نقيب لصحافيي العراق في العام ذاته، وقضى عمره مدافعاً عن القضايا الإنسانية الكبرى بأبلغ صور التعبير الشعري، يظل رمزاً نباهي به الأمم، ولا نقبل أن يُساء إليه من أي جهة».

لقطة مأخوذة من إعلان رمضاني تظهر مسؤولاً في مكتب الحكومة مع القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس

موافقات سبقت العمل

وأمام موجة الغضب العارمة، صرحت بان الجميلي، صاحبة شركة الإعلان وكاتبة العمل، بأن «جميع الشخصيات السياسية المشاركة وافقت على تفاصيل الإعلان، وعلى التصوير داخل مكاتبهم، إذ إن لقطتي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي كانتا مشاهد حقيقية، قبل إضافة شخصيتي الجواهري ونوري السعيد باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط».

وأضافت الجميلي، في بيان نشرته على منصة «إنستغرام»، أن «العمل استغرق شهرين كاملين، وعُرض على عدة أطراف دولية ناقدة قبل عرضه في العراق. كما لم نخطُ خطوة واحدة دون موافقات رسمية خلال مدة العمل».

ولم تشرح الجميلي طبيعة تلك الجهات وعلاقتها بفيديو ترويجي، كما لم تؤكد ما إذا كان السوداني والحلبوسي على علم بظهور الجواهري والسعيد معهما بهذه الطريقة.

ورأت أن «الهجمة مؤدلجة واتخذت منحى سياسياً، وأن الجميع تجاهل المعاني، والرسائل الإيجابية داخل الإعلان، وأصرّ على طمس هوية التراث العراقي»، مضيفة أنها تتحفّظ عن كشف كواليس العمل، وأن بعض الشخصيات المذكورة «اختيرت من قبل الساسة أنفسهم».

وفي منشور لاحق، فسرت الجميلي تقديم الشاي من الجواهري ونوري السعيد إلى السوداني والحلبوسي بأنه «هوية وطنية» ينقلها قادة الفكر والسياسة السابقون إلى الجيل الجديد من القادة، مشيرة إلى أن «الاعتراض على العمل ينم عن جهل في حقل الإعلان» على حد تعبيرها.


مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
TT

مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)
صورة جوية تظهر وصول نازحين من مخيم الهول شرقي سوريا إلى خيام الإيواء الجديدة في مخيم «آق بران» قرب أخترين شمال محافظة حلب - في 17 فبراير (إ.ف.ب)

وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني «مخيم الهول» بريف الحسكة إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.

وقال أحد المسؤولين في منظمة «وحدة دعم الاستقرار»، محمد كنجو، لوكالة «سانا»، الأربعاء، إن الوحدة تساعد في استقبال هذه العائلات، بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبيَّن أن الوحدة قدَّمت المساعدات الطارئة من غذاء وخبز ومياه شرب، موضحاً أن الجهات المختصة تعمل على تسجيل بيانات العائلات وتوجيهها إلى الإقامة في الأماكن المخصص لها، مقدّراً عدد العائلات بنحو 150 عائلة.

وأشار كنجو إلى أن وحدة دعم الاستقرار أطلقت قافلة باتجاه «مخيم الهول» لإخلاء عدد من العائلات، ومن المحتمل وصولها خلال اليومين المقبلين.

تفريغ شاحنة في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب السورية للوافدين من مخيم الهول شرقي سوريا (أ.ف.ب)

«مخيم آق برهان»

وبدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل مَن تبقى من قاطني «مخيم الهول» الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش» إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، تمهيداً لإخلائه تماماً، بعد أن غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجَزين فيه.

«مخيم آق برهان» يقع على مساحة 31 هكتاراً، ويضم أكثر من 3000 وحدة سكنية، ويستوعب نحو 1500 عائلة. وذكر موقع «عنب بلدي»، أن عائلات من منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب، نزحت إليه مؤقتاً قبل أن تعود بعد توقف العمليات العسكرية، في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن المخيم مزود ببنية تحتية وخدمية متكاملة تشمل مدارس، ومساجد، وأسواقاً، وفرناً، ومرافق ومراكز صحية. وبدأت مؤسسة إدارة الكوارث التركية (آفاد) ببنائه قبل سقوط النظام السابق بنحو ستة أشهر، واستمر بناؤه بعد السقوط.

وكان المجلس المحلي لمدينة أخترين وريفها قد أعلن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أنه أطلق مشروعاً يُعد الأضخم من نوعه بالقرب من قرية آق برهان التابعة لمدينة أخترين، بالتعاون مع منظمة «آفاد» التركية، بهدف إيواء آلاف من المهجرين في المنطقة.

مركباتٍ بجوار خيام الإيواء المخصصة للوافدين من «مخيم الهول» شرق سوريا في مخيم «آق برهان» قرب أخترين شمال محافظة حلب الثلاثاء (أ.ف.ب)

يتضمن المشروع إنشاء 3000 وحدة سكنية لأكثر من 15 ألف نسمة من المهجرين، والمساهمة في إنهاء معاناة الحياة في المخيمات العشوائية والخيام.

وكان الهدف من إنشائه إزالة المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف حلب الشمالي، ونقلها إلى مخيم أكثر تنظيماً، كما كان من المقرر استقبال سكان المخيمات الموجودة على الأراضي التركية مستقبلاً.

إفراغ «مخيم الهول»

من جهة أخرى، ضمّ «مخيم الهول» بريف الحسكة، الذي تجري منذ فترة نقل القاطنين فيه، إنْ باتجاه العراق أو باتجاه المحافظات أو مخيمات أخرى مؤقتة، نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة. وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروا بعدما انسحبت منه القوات الكردية، أواخر يناير (كانون الثاني).

في 17 فبراير ينتظر الوافدون من مخيم الهول شرقي سوريا لتوزيعهم على خيام الإيواء في مخيم «آق برهان» شمال حلب (أ.ف.ب)

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم، فادي القاسم، للوكالة: «أجرينا تقييماً لاحتياجات المخيم، ووجدنا أنه يفتقد المقومات الأساسية للسكن، فقررنا بشكل طارئ نقل المخيم لمخيمات حلب الجاهزة».

وأضاف: «خلال أسبوع سيتمّ إخلاء المخيم كاملاً، ولن يبقى أحد»، وأن عملية «الإخلاء بدأت اليوم».

وقال مصدر حكومي مفضلاً عدم الكشف عن هويته: «تعمل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الآن على إخلاء (مخيم الهول) في محافظة الحسكة ونقله إلى مخيم في أخترين شمال حلب». وأضاف أن سيارات تقلّ سكان المخيم خرجت بالفعل من الحسكة متجهة إلى شمال حلب.


إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثا خلال اجتماع للولاة في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

وقال إردوغان إن «تركيا تتابع لحظة بلحظة الخطوات المتعلقة بالاندماج الكامل لـ(تنظيم قسد)، الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عماده الأساسي في مؤسسات الدولة السورية».

وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة لإثيوبيا نُشرت الأربعاء، أن تركيا تقدم الإرشادات والنصائح اللازمة لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يواصل مسيره بخطوات واثقة.

إردوغان خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من أديس أبابا (الرئاسة التركية)

وأشار إردوغان إلى أن تركيا تواصل عملية «تركيا بلا إرهاب»، التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، وأن هذه المسألة انتقلت إلى سوريا لتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب»، قائلاً: «نمضي نحو هدفنا المتمثل في تركيا بلا إرهاب بخطى حذرة بقدر ما هي حازمة، ومتأنية بقدر ما هي راسخة، هذه الإرادة القوية في بلدنا انتقلت حالياً إلى سوريا أيضاً، وهناك تطورات مفرحة تدعم هدفنا المتمثل في منطقة بلا إرهاب، وهذا يسعدنا أكثر».

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (من حسابه في إكس)

وفي كلمة خلال اجتماع الولاة في ولايات تركيا الـ18 في أنقرة، الأربعاء، قال إردوغان: «سنحول هدفي تركيا خالية من الإرهاب، ومنطقة خالية من الإرهاب، من فكرة إلى واقع».

في سياق متصل، قال رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين إنه تم اتخاذ خطوات استباقية حالت دون نشوء تهديدات جديدة لأمن تركيا القومي في المناطق الحدودية مع سوريا.

وجاء في مقدمة كتبها كالين لتقرير جهاز المخابرات حول أنشطته لعام 2025، أن جهاز المخابرات تعامل مع سوريا بنظرة شاملة خلال الفترة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الثاني) 2024، واضطلع بدور فاعل في حل الأزمة السورية منذ بدايتها.

وذكر كالين أنه تم اتخاذ خطوات استباقية في مواجهة أي عناصر تهديد جديدة قد تتشكل ضد بلدنا في سوريا، في إطار عملية بناء دولة جديدة، ما حال دون نشوء تهديدات جديدة لأمننا القومي في مناطقنا الحدودية.

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي (من حسابه في إكس)

من ناحية أخرى، وعلى صعيد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن عدد السوريين العائدين من تركيا إلى بلادهم طوعاً بلغ مليوناً و366 ألفاً و215 سورياً.

وقال تشيفتشي، في كلمة أمام ملتقى للولاة في ولايات تركيا الـ81 الذي اختتم في أنقرة الأربعاء، إن إخواننا السوريين عادوا إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن وكريم، ونحن نعتبرهم سفراء نوايا حسنة لتركيا، ولن نتركهم بمفردهم مستقبلا.

سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

ولم يحدد وزير الداخلية التركي المدة التي عاد خلالها هذا العدد من السوريين من تركيا إلى بلادهم، ويعتقد أنه يقصد إجمالي العائدين منذ أن بدأت تركيا تطبيق برنامج العودة الطوعية، أي منذ أكثر من 5 سنوات.

وتشير إحصائيات دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية إلى عودة نحو 500 ألف سوري إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبدأت تركيا تطبيق إجراءات تستهدف تسريع عودة السوريين، بتطبيق ضوابط صارمة للإقامة، وتعديل نظام الاستفادة المجانية من الخدمات الصحية للسوريين من حاملي بطاقات «الحماية المؤقتة» (كيملك)، ووقف صرف العلاج المجاني اعتباراً من بداية العام الحالي.