وزير الاقتصاد اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: حجم الخسائر الاقتصادية قارب 20 مليار دولار

سلام قال إن أزمة النازحين «كارثة الكوارث»... والحرب «أعادتنا عقداً إلى الوراء»

TT

وزير الاقتصاد اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: حجم الخسائر الاقتصادية قارب 20 مليار دولار

وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

قال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، أمين سلام، إن حجم الخسائر الاقتصادية الضخمة التي لحقت بلبنان خلال الحرب وصل حسب تقييم بعض المؤسسات الخاصة إلى 20 مليار دولار. وعدّ سلام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش اجتماعاته مع صندوق النقد الدولي في واشنطن، أن هذا المبلغ هو مجموع دمار البنى التحتية والتأثيرات السلبية على الاقتصاد والخسائر، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية «تقوم بمجهود كبير لتقدير حجم الخسارة بشكل رسمي»، «لكن رقم العشرين ملياراً ليس بعيداً عن الحقيقة».

وفصّل سلام الخسائر الاقتصادية التي يتغير حجمها «بين ليلة وضحاها» قائلاً: «هناك الخسائر المباشرة على الاقتصاد، أي ضرب قطاعات أساسية في لبنان، منها السياحة والزراعة وقطاع الخدمات، والخسائر غير المباشرة التي تشكل لي بصفتي وزير اقتصاد اليوم هاجساً وخوفاً؛ لأنها خطرة على المديين المتوسط والطويل؛ فهي تؤثر على الناتج المحلي بشكل خطير جداً، وعلى ارتفاع نسبة البطالة التي كانت قبل الحرب 50 في المائة، واليوم أتأسف أن أقول إننا نتحدث عن أكثر من 70 في المائة من نسبة البطالة، وهذا رقم كارثي على أي وطن وعلى أي دولة، ونتكلم عن توقعات النمو، النمو غير موجود اليوم».

وتحدث سلام عن الدمار الهائل الذي لحق بقرى ومدن في الجنوب والبقاع، مشيراً إلى أنه حسب المعلومات التي تصل للحكومة اللبنانية هناك أكثر من 4 آلاف مبنى مهدم، ومليون ومائتا ألف شخص مشرد في مراكز الإيواء وعلى الطرقات، منهم 400 إلى 500 ألف من القوى العاملة في البلد في القطاع الزراعي وقطاع الخدمات وغيرها. وقال: «إذن المشهد الاقتصادي اليوم هو الذي حذّرنا منه من عام تقريباً عندما قلنا إننا إذا دخلنا في حرب مع إسرائيل فستدخل البلاد في العصر الحجري، وللأسف اليوم نرى ركاماً وحطاماً».

مساعدات دولية

غارة إسرائيلية على الخيام في الجنوب 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وأشار سلام إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بمبلغ 154 مليون دولار من دعم مباشر لمسألة النازحين مخصص لمشروع الطوارئ الذي تعمل عليه الوزارة لإيواء النازحين، ووصف سلام أزمة النازحين بأنها «كارثة الكوارث»، مضيفاً: «إن بلداً بحجم لبنان شهد نزوحاً لأكثر من مليون شخص في فترة 10 أيام ، لا يمكن لأي بلد في العالم تحمل هذا، خصوصاً في بلد منهك اقتصادياً. وهناك دعم دولي للمساعدة في التطرق لهذه الأزمة، فأميركا إلى جانب الدول العربية هي من أكبر الدول التي قدمت هذا الدعم، أما أوروبا وبكل دولها فهي لم تقدم هذا الرقم».

وتحدث سلام عن مؤتمر المانحين الذي ينطلق اليوم في فرنسا، مشدداً على أهمية مبادرة من هذا النوع، لكنه أشار إلى أن «الدعم الدولي الذي وصل إلى لبنان اليوم لا يصل إلى 15 في المائة من حاجة المشكلة». وأضاف: «هذا المؤتمر مهم ونحن بانتظار ما سيخرج عنه، لكن يجب أن تكون النتيجة مؤثرة لأنه إذا وصلنا فتات فلن نتمكن من إحداث فارق على الأرض»، وأكد سلام أن أزمة النازحين لن تحل في وقت قصير، قائلاً: «حتى إذا حدث وقف إطلاق النار غداً وتوصلنا إلى سلام فسنحتاج إلى 3 أعوام على الأقل لنحل مشكلة النازحين وتأمين عودة لائقة وآمنة وكريمة لهم».

تعديلات في اتفاقية صندوق النقد

وعن شروط صندوق النقد الدولي السابقة، قال سلام إن كل الحسابات التي وُضعت في الحسبان تغيرت كلياً هذا الشهر، مضيفاً: «هذه الحرب أعادتنا 10 أعوام إلى الوراء من حيث البنى التحتية والقطاعات الحيوية؛ لأن صندوق النقد درس كل شيء على أساس أن الاقتصاد ممكن أن ينهض، وأن الاقتصاد في لبنان قد ينتعش بسرعة بعد الإصلاحات والثقة والأمان، هذا لم يعد موجوداً اليوم. اليوم نفكر في مليون ونصف المليون نازح بين لبناني وسوري، وبدمار القطاع الزراعي بشكل كامل بكل الجنوب والبقاع وهو كان من القطاعات الأساسية التي تدخِل عملة صعبة نتيجة تصدير المنتجات اللبنانية، أما قطاع السياحة فقد اختفى».

المبعوث الأميركي مع رئيس مجلس النواب اللبناني في 21 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

انتخاب رئيس

رأى وزير الاقتصاد أن الظروف الدولية اليوم اختلفت عما كانت عليه في حرب عام 2006 «عندما أمطرت مليارات الدولارات على لبنان لإعادة إعماره» إذ إنه (لبنان) «خسر اليوم ثقة العالم العربي والولايات المتحدة». وقال: «اليوم اختلف الظرف؛ فالولايات المتحدة والعالم العربي يقولون للبنان عليك أن تنتخب رئيس جمهورية وان تنشئ حكومة جديدة لنرى إن هناك فريق عمل عنده الثقة والمصداقية كي نقدم له الأموال والدعم».

وعن عدم التوصل إلى توافق لانتخاب رئيس لبناني قال سلام: «إن عدم انتخاب رئيس جمهورية أظهر للمجتمع الدولي مجدداً أننا في حاجة إلى الذهاب إلى مؤتمر يشبه الطائف أو الدوحة؛ كي يجلس اللبنانيون على الطاولة ويتم التوصل إلى صيغة معينة».

أما عن دعوات بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين إلى فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب نبيه بري، حذّر سلام من خطورة خطوات من هذا النوع في الوقت الحالي قائلاً: «في هذه المرحلة من الخطر أن نزيد التصعيد على أشخاص لديهم مفاتيح الحلول، ولا أقول هذا دفاعاً، لكن اليوم من دون وجود الرئيس بري للتفاوض وحل موضوع الطائفة الشيعية، لا أعرف من غيره قد يعمل على هذا الموضوع».

وتابع سلام قوله «هو قادر على اتخاذ موقف وطني وخلال اجتماعاته مع رئيس الحكومة قال الأخير إن هناك انفتاحاً كاملاً لتطبيق الـ1701 وإرسال الجيش إلى الحدود. توقيت الدعوة لفرض عقوبات ليس بمكانه لأنه سيخلق سوء ظن، فقد صدرت فيما هوكستين في مكتب بري».


مقالات ذات صلة

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

المشرق العربي أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب) p-circle

الخزانة الأميركية تُدرج مؤسسات مالية لـ«حزب الله» ومسؤوليها على قائمة الإرهاب

أعلنت اليوم الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) عن فرض عقوبات مشتركة استهدفت عدداً من المكونات الرئيسية للبنية المالية لـ«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)

قطبا «الثنائي الشيعي» يتفقان على رفض «اتفاق الإطار» مع إسرائيل ويختلفان بشأن استخدام الشارع اللبناني

يتجه الجدل الذي أثاره «اتفاق الإطار»؛ الموقّع بين لبنان وإسرائيل، إلى مرحلة جديدة، عنوانها كيفية تعاطي الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» مع الاستحقاق السياسي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«حزب الله»: نراقب الانتهاكات الإسرائيلية ونحتفظ بحقنا في «الدفاع عن النفس»

أعلن «حزب الله»، اليوم، أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن النفس في أعقاب هجمات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، على الرغم من الهدنة بين الجانبين .

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.


الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.