«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

بموازاة اجتماع 5 دول كبرى في باريس لإحياء المفاوضات

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

غداة مطالبة أممية بـ«إنهاء الاحتلال الإسرائيلي» لفلسطين خلال عام، كشفت إسرائيل عن مقترح جديد لها للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، أطلقت منابرها الإعلامية عليه «الممر الآمن»، ويتضمن إطلاق سراح المحتجزين مقابل ضمان خروج قادة «حماس» من القطاع، وقد يعلنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في كلمة مرتقبة بالأمم المتحدة.

المقترح الإسرائيلي الجديد الذي يأتي بينما المفاوضات تراوح مكانها منذ أسابيع، إثر عدة عقبات أبرزها تمسك نتنياهو بالبقاء في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وبموازاة اجتماع 5 دول كبرى باجتماع، الخميس، يبحث مصير الهدنة والتصعيد بلبنان، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مجرد «مناورة إسرائيلية» تستهدف إطالة أمد المفاوضات لحين انتهاء الانتخابات الأميركية أملاً في وصول الحليف الأكبر دونالد ترمب للبيت الأبيض، بخلاف «تهدئة عائلات المحتجزين».

ويستبعدون أن تؤثر الضغوط العربية والدولية بشكل كبير على مسار الحرب المستمرة في غزة، في ظل تصعيد نتنياهو بالمنطقة، فيما توقعوا تصعيداً من «حماس» بالتوازي مع اشتعال جبهة لبنان، ما سيؤدي إلى «جمود بمسار المفاوضات».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، بأن إسرائيل قدمت مقترحاً لصفقة جديدة مع «حماس»، يشمل إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة دفعة واحدة، مقابل ممر آمن لخروج رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار ورفاقه، وإنهاء حرب غزة، بجانب تحرير أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح القطاع، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة.

وعرض منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين غال هيرش، المقترح خلال لقاءاته، الأسبوع الماضي، مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، وفق الهيئة، التي نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المقترح قُدِّم على أنه «خطة ب، في ضوء الصعوبات التي تواجه المفاوضات»، فيما قالت مصادر لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» التقت هيرش، إن الاقتراح أطلق عليه «صفقة الممر الآمن».

فيما أفادت الإذاعة الإسرائيلية، الخميس، بأن «هذا المقترح الجديد الذي سيقدم إلى الوسطاء قد يعرضه نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر في 27 سبتمبر (أيلول) الحالي».

مشيعون يقفون بجانب جثث فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بدير البلح وسط غزة (رويترز)

ويأتي الإعلان عن المقترح بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن واشنطن تعمل على «تقديم اقتراح منقح قادر على دفع الأطراف إلى اتفاق نهائي» في غزة، وغداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للقاهرة، هي العاشرة للشرق الأوسط منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتي لم تشمل للمرة الأولى إسرائيل، وسط أسباب منها «جمود مفاوضات الهدنة، والتوترات بين إدارة جو بايدن وحكومة نتنياهو»، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس.

وبرأي الأكاديمي المصري، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن «هذا المقترح بمثابة تضييع للوقت، ومخاطبة للداخل الإسرائيلي لتهدئته بشأن ملف الأسرى، ومحاولة للاستعداد لجبهة لبنان التي تشهد تصعيداً حالياً»، مشيراً إلى أنه أياً كانت أسباب عدم زيارة بلينكن لإسرائيل، فلا ضغط أميركياً حقيقياً على نتنياهو بعد.

وينبه إلى أن هذا المقترح سبق أن طرح بوسائل إعلام إسرائيلية أكثر من مرة منذ الحرب، لكنه لا يحمل أي ضمانات، خاصة أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، تم اغتياله في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن القضية بالأساس وقف الحرب، وليس خروج السنوار.

يتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، قائلاً إن نتنياهو يسعى بهذا المقترح لـ«مناورة جديدة» تستمر حتى انتهاء الانتخابات الأميركية المقبلة بعد نحو شهرين، لافتاً إلى أنه يستبق المقترح الأميركي ويدرك أن تفاصيل مقترحه قد تحتاج وقتاً إضافياً من النقاشات وقد ترفض.

وبرأي مطاوع، فإن نتنياهو يريد أن يظهر بهذا المقترح أمام العالم أنه مع استعادة الأسرى، وليس استمرار الاحتلال، رغم أن العكس تماماً تراه غزة التي دمرت بالكامل، فضلاً عن سبب ثالث وهو الاستعداد لشن حرب على لبنان تستدعي تقليل العمل العسكري بغزة، وليس إنهاءه.

وسيتعامل الوسطاء مع أي مقترح يتم إرساله بجدية، وفق مطاوع، باعتبار أن هذا دورهم، غير أن تقديمه من نتنياهو الذي له سوابق عديدة في المناورة والمراوغة، لن يكون مشجعاً لهم، خاصة أن «حماس» قد ترفض.

ويأتي الطرح الإسرائيلي تزامناً مع موافقة الجمعية العام للأمم المتحدة على مشروع قرار فلسطيني يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام.

كما يجتمع ممثلون للدبلوماسية الأميركية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبريطانية، الخميس، في باريس؛ لمناقشة الوضع في لبنان ومصير المفاوضات من أجل هدنة في قطاع غزة، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية، الأربعاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد جبهة لبنان تصعيداً جديداً عقب توعد «حزب الله» في بيان بـ«حساب عسير» لإسرائيل، عقب انفجارات في أجهزة اتصالات بعدة مناطق لبنانية، أسفرت، الثلاثاء والأربعاء، عن 26 قتيلاً على الأقل، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح في لبنان، من بينهم سفير طهران ببيروت، مجتبى أماني، وإعلان المندوب الإيراني في الأمم المتحدة أمير عرفاني أن «طهران ستتابع الهجوم على مبعوثها في لبنان، وتحتفظ بحقها بموجب القانون الدولي في اتخاذ الإجراءات الضرورية للرد».

وبينما نشرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، الأربعاء، مقطع فيديو «تتوعد فيه الاحتلال بطوفان من الاستشهاديين»، حثّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اتصال هاتفي بنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، على ضرورة التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، والتوصل إلى حل دبلوماسي دائم للصراع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

ويرى فؤاد أنور أن المنطقة بصدد تصعيد في لبنان يدفع له نتنياهو، وأي خطاب أميركي بشأن الهدنة هو للاستهلاك الانتخابي، متمنياً أن تتواصل الضغوط الدولية لإيجاد مسار حقيقي للحل. وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فإن الضغوط المتوالية قد تشكل ضغطاً كبيراً على نتنياهو، لكنه يهرب منه بالتصعيد كما رأينا في ضربة لبنان، مرجحاً ألا يميل «حزب الله» لخوض حرب شاملة.


مقالات ذات صلة

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

باتت الطائرات المسيّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة، خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال تطال قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكذلك «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وأفادت مصادر ميدانية «الشرق الأوسط» بأن عمليات الاغتيال التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، كانت في غالبيتها تعتمد على الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة التي تنفجر بقوة.

ولاحظ مصدر ميداني قريب من فصائل القطاع في مدينة غزة أن «الطائرات المستخدمة في العمليات الأخيرة لا يبقى من معالمها شيء، مقارنةً بالعثور على بعض الشظايا خلال فترات ذروة الحرب لطائرات أخرى هاجمت نشطاء في الخيام أو الشوارع».

وحسب المصدر ذاته، فإن عملية اغتيال عزالدين البيك، قائد لواء الشمال في «القسام» التي وقعت في التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، داخل شقة سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة، استخدمت فيها القوات الإسرائيلية 3 طائرات انتحارية، وذلك تزامناً مع إطلاق صاروخين على الشقة للتأكد من نجاح عملية استهدافه.

وأشار المصدر إلى أن الطائرات الانتحارية تسببت في حريق كبير داخل شقة البيك، استمر لمدة 40 دقيقة تقريباً، دون قدرة فرق الدفاع المدني على إخماده رغم انحصاره فقط داخل الشقة المستهدفة، بسبب انعدام الإمكانات لدى تلك الفرق.

وأشار مصدر ميداني ثانٍ إلى أن «غالبية الطائرات الانتحارية كانت تتسبب في حرائق»، مرجحاً أن يكون ذلك «بهدف زيادة فرص قتل المستهدفين حرقاً أو خنقاً لتصعيب مهمة إنقاذهم».

وبالعودة إلى المصدر الأول في مدينة غزة، فإن «البيك كان مصاباً في بداية القصف، ومن الراجح أن الحريق الكبير في الشقة السكنية منعه من القدرة على الخروج من المكان، ولاحقاً تبين انهيار بعض محتويات الشقة السكنية على جسده»، ناقلاً عن بعض من عاينوا جثمان البيك بعد انتشاله «ظهور بعض آثار الاختناق من الدخان على جثمانه بعد الحريق الكبير».

واتفق المصدران على أن «استخدام الطائرات الانتحارية يُسهل على إسرائيل عمليات الاغتيال داخل الشقق السكنية لإدخالها عبر النوافذ سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وسهولة الوصول للهدف».

تكرار الطريقة مع العامودي وغيره

وأكدت مصادر فصائلية في غرب مدينة غزة أن محاولة إسرائيل اغتيال علي العامودي مُسيّر قيادة حركة «حماس» في غزة، فجر السبت الماضي، تمت بشكل مزدوج باستخدام صواريخ، وطائرة انتحارية واحدة على الأقل استهدفت شقة في المنطقة وأدوت بحياة من فيها

شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووفقاً لنشطاء من جنوب القطاع، فإن عملية اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في «كتائب القسام»، تمت كذلك بطائرتين انتحاريتين، رغم أنه موجود داخل خيمة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتؤكد المصادر أن غالبية عمليات الاغتيال لفترات عديدة كانت باستخدام تلك الطائرات الانتحارية، في حين أن الكثير من العمليات التي وقعت مؤخراً خلال استهداف نشطاء وهم يسيرون مشياً على الأقدام في الشوارع، أو على أسطح منازل معينة، يتم ذلك باستخدام قنابل صغيرة تلقيها طائرات مسيّرة بهدف قتلهم بشكل مباشر أو إصابتهم بجروح حرجة تؤدي لبتر في أطرافهم.

الطائرات لا تفارق سماء القطاع

وتوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي يستخدم سلسلة أنواع من الطائرات المسيرة الانتحارية، والاستخباراتية، التي لا تكاد تفارق أجواء قطاع غزة، مبينةً أن غالبية الطائرات التي تجمع المعلومات تعتمد كثيراً على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.

وبيّنت أن الطائرات الاستخباراتية، تستهدف مربعات سكنية معينة، ما يؤشر باستمرار إلى وجود خطر في تلك المربعات، أو وجود عمليات محددة، الأمر الذي يدفع باتجاه إصدار تعميمات باستمرار حول احتمالات وجود عمليات اغتيال محتملة، أو وجود قوات خاصة على الأرض كما جرى في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد بداية الشهر الماضي.

وكان جنديان إسرائيليان قد قتلا قبل أيام في انفجار طائرة مسيرة انتحارية كانا قد أطلقاها لاستهداف فلسطيني انطلاقاً من موقع عسكري مستحدث داخل بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، إلا أن الطائرة لسبب ما عادت إلى الخلف وسقطت في خيمة عسكرية وعند محاولة الجنديين انتشالها عن الأرض انفجرت بهما.

وعلى أثر ذلك الحدث أوقف الجيش الإسرائيلي استخدام تلك الطائرة من طراز «الخفاش» والتي كشف عن أنها خلال العام الأخير انفجرت 3 مرات بحوادث مماثلة لكنها لم توقع إصابات في تلك الأحداث.

طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «سكاي لارك» سيطرت عليها «كتائب القسام» خلال المعارك في غزة خلال عام 2024 (من فيديو لـ«كتائب القسام»)

وفي السياق الميداني، قتل فلسطينياً إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية، مركبة، بصاروخ واحد، ما أدى إلى إصابة 10 فلسطينيين كانوا في مركبة أخرى مجاورة، وذلك جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. بينما قتل آخر إثر غارة استهدفته بشكل مباشر أثناء سيره على الأقدام في مدينة حمد شمال خان يونس جنوب القطاع. فيما أعلن عن وفاة طفلة وشاب متأثرين بجروحهما في هجمات إسرائيلية سابقة على القطاع. وأصيب ستة فلسطينيين في إطلاق نار وغارة إسرائيلية على جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع.


اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
TT

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» وقائدها، اللواء أنيتا أسماه، لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

جرى الاجتماع بحضور مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في الخارجية سعد بارود، والعقيد أحمد عيسى ‌‏‌‏مدير ‏إدارة التعاون ‏الدولي في ‏وزارة الدفاع السورية.

ووفقاً لوكالة «سانا» تركز النقاش حول التنسيق بين الجانبين بما يسهم ‏في تيسير قيام القوات بالمهام ‌‏‌‏المنوطة بها ‏وفق ولايتها «الأممية»، في ظل ‏استمرار الانتهاكات ‌‏الإسرائيلية لاتفاق ‏فض الاشتباك لعام 1974.

الجانب السوري شدد على أهمية الدور الذي تضطلع به «الأندوف» ‏في ‌‏رصد الانتهاكات والتبليغ عنها، وضرورة مواصلة تعزيز ‌‏‌‏‌‏‌‏قنوات التنسيق مع الجهات السورية المعنية، بما يدعم تنفيذ ولاية ‌‏‌‏‌‏البعثة ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في ‏المنطقة.

قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

تجدر الإشارة إلى أن «الأندوف» ليست قوة حفظ سلام قتالية، بل بعثة مراقبة محدودة الصلاحيات، تعتمد على التوثيق ورفع التقارير أكثر من اعتمادها على التدخل العسكري.

وكانت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (الأندوف) قد ‌‏أجرت في أغسطس (آب) الماضي جولة ميدانية بريف القنيطرة الجنوبي، ‌‏‌‏للوقوف على واقع المنطقة ومتابعة آثار الانتهاكات ‏والتوغلات ‌‏الإسرائيلية المتكررة، وذلك في إطار تنفيذ مهامها في مراقبة ‌‏‌‏تنفيذ اتفاق فض ‏الاشتباك لعام 1974.‏

وتواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق، عبر ‏توغلاتها المتكررة ‏في ‌‏الجنوب السوري، ‏ومداهمة منازل المدنيين ‌‏واعتقالهم، ‏وتجريف ‌‏الأراضي، وإطلاق ‏القذائف.‏

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من ‌‏‌‏أراضيها، مؤكدة أن جميع ‌‏الإجراءات التي يتخذها باطلة ‌‏وملغاة، ‌‏ولا يترتب ‏عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون ‌‏الدولي، ‌‏كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام ‌‏إسرائيل ‌‏‌‏‌‏بالانسحاب الكامل من ‏الجنوب السوري.‏


من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
TT

من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني؛ إذ أظهرت أن الحزب خسر شبكة حلفائه في الداخل، بدليل غياب شخصيات كانت قبل حرب عام 2024 حليفة للحزب، للمرة الأولى منذ عقدين.

فبعد عامين على عملية الاغتيال، يرى مواكبون عن كثب لوضعية الحزب أنه لا يواجه فقط تحدي إعادة بناء قدراته وتنظيم صفوفه، وإنما أيضاً تآكل شبكة التحالفات التي راكمها على مدى سنوات؛ إذ بدا أن عدداً من القوى السياسية أعادت النظر في جدوى استمرار الارتباط به، في ظل تبدل موازين القوة داخلياً وإقليمياً.

نجل حسن نصر الله محمد مهدي يتوسط اثنين من المدعوين إلى الذكرى السنوية الثانية لاغتيال والده في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ولم يظهر من أبرز حلفائه السابقين في إحياء ذكرى نصر الله، إلا رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي كان مرشح الحزب للرئاسة قبل انتخاب الرئيس جوزيف عون، إلى جانب قيادات تمثل «حركة أمل»، شريكه في «الثنائي الشيعي».

تفكك الغطاء السياسي

كان الحزب نجح في بناء شبكة واسعة من التحالفات السياسية امتدت إلى معظم الطوائف والمذاهب اللبنانية، منذ توقيعه ورقة التفاهم مع «التيار الوطني الحر» عام 2006، ما أتاح له، حسب معارضيه، توفير «غطاء سياسي» لاحتفاظه بسلاحه وتعزيز نفوذه، وصولاً إلى تكريس واقعٍ موازٍ لمؤسسات الدولة.

لكن هذه الشبكة بدأت، بعد حرب «إسناد غزة»، بالتفكك تدريجياً، بالتوازي مع التراجع العسكري الكبير الذي أصاب «حزب الله» وتبدّل موقعه في المعادلة اللبنانية. وكان من أبرز مظاهر هذا التفكك ابتعاد حلفاء أساسيين عنه، وفي مقدّمهم «التيار الوطني الحر» على الساحة المسيحية، إلى جانب تراجع حضور حلفائه من القوى السنية والدرزية.

ولا يرتبط ابتعاد حلفاء الحزب عنه فقط بتبدّل موازين القوة بعد الحرب، بل أيضاً بالمخاطر السياسية والمالية التي باتت تترتب على القرب من «حزب الله»، في ظل العقوبات الأميركية التي طالت بالفعل شخصيات وكيانات مرتبطة به أو متهمة بتقديم الدعم له، إلى جانب التهديد بتوسيع دائرة العقوبات لتشمل حلفاء وشخصيات سياسية أخرى. وقد دفع ذلك بعض حلفاء الحزب إلى إعادة حساباتهم، خشية أن تتحول العلاقة معه من مصدر نفوذ سياسي إلى مصدر كلفة وعقوبات.

تحالفات نفعية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن «الشبكة العابرة للطوائف» التي حاول الحزب بناءها منذ دخوله العمل السياسي كانت، في الأساس، «هامشية»، مشيراً إلى أن «الحزب استفاد طويلاً من قوته العسكرية في بناء نفوذ سياسي واسع، ومن تقديم نفسه باعتباره قوة قادرة على فرض توازن مع إسرائيل».

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

وحسب خشان، عمل الحزب طوال سنوات على «تكريس سردية تقوم على نقل المعركة إلى الجليل وإظهار وجود توازن عسكري مع إسرائيل»، وهي سردية «صدقها جزء كبير من البيئة الشيعية». لكن القوة العسكرية التي بلغها الحزب، والتي كانت تُعد من أبرز مصادر نفوذه في المنطقة، «تعرضت لضربة غير مسبوقة خلال الحرب، ما انعكس حكماً على موقعه السياسي».

ويقول خشان لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب، طوال الفترة الماضية، «وفّر غطاءً سياسياً لأحزاب وقوى في مقابل حصوله على غطاء لسياساته وسلاحه، ما جعل كثيراً من التحالفات أقرب إلى تحالفات نفعية وتبادل مصالح منها إلى شراكات سياسية أو عقائدية راسخة».

ويعتقد خشان أن «انهيار موازين القوى التي كانت تسمح للحزب بإدارة هذه العلاقة سيجعل إعادة بناء شبكة التحالفات السابقة أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أن القوى السياسية التي كانت ترى في أن التحالف معه يحمل مكاسب وحماية سياسية، باتت أمام واقع مختلف»، مرجحاً أن تتسلم «حركة أمل» من خلال وجوه جديدة قيادة الطائفة الشيعية في المرحلة المقبلة.

النفور مرشح للازدياد

من جهته، يرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن حزب الله الذي كان «محور استقطاب جاذب للحلفاء والزبائنية السياسية خلال سنوات طويلة، لم يعد كذلك اليوم بعد مرور ثلاث سنوات على بدء حرب الإسناد، فهو يفتقد راهناً الحلفاء ويعاني من حصار داخلي وخارجي، وهذا واقع يمكن تلمسه بشكل تلقائي»، وأضاف الأمين: «برز ذلك جلياً في ذكرى اغتيال أمينيه العامين السابقين؛ إذ غاب عن المشهد أكثرية الذين كانوا يتزاحمون على الجلوس في الصف الأول».

مصاب في تفجيرات البيجر يحمل هاتفاً عليه صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أ.ف.ب)

ويعتبر الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النفور منه مرشح للازدياد»، لافتاً إلى أن «ملف السلاح شأن آخر يرتبط بدور (حزب الله) وموقعه، الذي لا يبدو أنه قرأ ما أصابه وما أصاب الشيعة ولبنان من نكبة كبرى، فهو لا يزال متمسكاً بوظيفته كأداة إيرانية تخضع للحسابات التي يرسمها الولي الفقيه من داخل إيران».

ويختم الأمين: «في ظل المعطيات السياسية والأمنية الحالية، وفي ظل استمرار الحزب في خطاب يجافي الواقع وحقائقه الجديدة، لن يجد له صدى خارج محازبيه... والزيارات التي يقوم بها إلى بعض الجهات السياسية، لم ينتج عنها ما يمكن وصفه بأنه استعادة لتحالفاته أو صداقاته، وبالتالي هو عملياً يحاول الخروج من الحفرة التي سقط بها بالوقوع في مزيد من الحفر، ما سيعمق مأزقه ويكشف عجزه عن أن يعيد صياغة وجوده على قواعد الدولة». ويضيف: «إزاء ذلك كله لا يمكن توقع أن يرمم الحزب تحالفاته المتصدعة بل أن يزيد من انهيارها وتلاشيها».