«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

بموازاة اجتماع 5 دول كبرى في باريس لإحياء المفاوضات

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: مقترح إسرائيل الجديد... صفقة أم مناورة؟

فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان صغيرتان تبكيان أقاربهما الذين قتلوا خلال غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

غداة مطالبة أممية بـ«إنهاء الاحتلال الإسرائيلي» لفلسطين خلال عام، كشفت إسرائيل عن مقترح جديد لها للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، أطلقت منابرها الإعلامية عليه «الممر الآمن»، ويتضمن إطلاق سراح المحتجزين مقابل ضمان خروج قادة «حماس» من القطاع، وقد يعلنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في كلمة مرتقبة بالأمم المتحدة.

المقترح الإسرائيلي الجديد الذي يأتي بينما المفاوضات تراوح مكانها منذ أسابيع، إثر عدة عقبات أبرزها تمسك نتنياهو بالبقاء في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وبموازاة اجتماع 5 دول كبرى باجتماع، الخميس، يبحث مصير الهدنة والتصعيد بلبنان، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مجرد «مناورة إسرائيلية» تستهدف إطالة أمد المفاوضات لحين انتهاء الانتخابات الأميركية أملاً في وصول الحليف الأكبر دونالد ترمب للبيت الأبيض، بخلاف «تهدئة عائلات المحتجزين».

ويستبعدون أن تؤثر الضغوط العربية والدولية بشكل كبير على مسار الحرب المستمرة في غزة، في ظل تصعيد نتنياهو بالمنطقة، فيما توقعوا تصعيداً من «حماس» بالتوازي مع اشتعال جبهة لبنان، ما سيؤدي إلى «جمود بمسار المفاوضات».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، بأن إسرائيل قدمت مقترحاً لصفقة جديدة مع «حماس»، يشمل إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة دفعة واحدة، مقابل ممر آمن لخروج رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار ورفاقه، وإنهاء حرب غزة، بجانب تحرير أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح القطاع، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة.

وعرض منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين غال هيرش، المقترح خلال لقاءاته، الأسبوع الماضي، مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، وفق الهيئة، التي نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المقترح قُدِّم على أنه «خطة ب، في ضوء الصعوبات التي تواجه المفاوضات»، فيما قالت مصادر لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» التقت هيرش، إن الاقتراح أطلق عليه «صفقة الممر الآمن».

فيما أفادت الإذاعة الإسرائيلية، الخميس، بأن «هذا المقترح الجديد الذي سيقدم إلى الوسطاء قد يعرضه نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر في 27 سبتمبر (أيلول) الحالي».

مشيعون يقفون بجانب جثث فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بدير البلح وسط غزة (رويترز)

ويأتي الإعلان عن المقترح بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن واشنطن تعمل على «تقديم اقتراح منقح قادر على دفع الأطراف إلى اتفاق نهائي» في غزة، وغداة زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن للقاهرة، هي العاشرة للشرق الأوسط منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتي لم تشمل للمرة الأولى إسرائيل، وسط أسباب منها «جمود مفاوضات الهدنة، والتوترات بين إدارة جو بايدن وحكومة نتنياهو»، وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس.

وبرأي الأكاديمي المصري، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن «هذا المقترح بمثابة تضييع للوقت، ومخاطبة للداخل الإسرائيلي لتهدئته بشأن ملف الأسرى، ومحاولة للاستعداد لجبهة لبنان التي تشهد تصعيداً حالياً»، مشيراً إلى أنه أياً كانت أسباب عدم زيارة بلينكن لإسرائيل، فلا ضغط أميركياً حقيقياً على نتنياهو بعد.

وينبه إلى أن هذا المقترح سبق أن طرح بوسائل إعلام إسرائيلية أكثر من مرة منذ الحرب، لكنه لا يحمل أي ضمانات، خاصة أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، تم اغتياله في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن القضية بالأساس وقف الحرب، وليس خروج السنوار.

يتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، قائلاً إن نتنياهو يسعى بهذا المقترح لـ«مناورة جديدة» تستمر حتى انتهاء الانتخابات الأميركية المقبلة بعد نحو شهرين، لافتاً إلى أنه يستبق المقترح الأميركي ويدرك أن تفاصيل مقترحه قد تحتاج وقتاً إضافياً من النقاشات وقد ترفض.

وبرأي مطاوع، فإن نتنياهو يريد أن يظهر بهذا المقترح أمام العالم أنه مع استعادة الأسرى، وليس استمرار الاحتلال، رغم أن العكس تماماً تراه غزة التي دمرت بالكامل، فضلاً عن سبب ثالث وهو الاستعداد لشن حرب على لبنان تستدعي تقليل العمل العسكري بغزة، وليس إنهاءه.

وسيتعامل الوسطاء مع أي مقترح يتم إرساله بجدية، وفق مطاوع، باعتبار أن هذا دورهم، غير أن تقديمه من نتنياهو الذي له سوابق عديدة في المناورة والمراوغة، لن يكون مشجعاً لهم، خاصة أن «حماس» قد ترفض.

ويأتي الطرح الإسرائيلي تزامناً مع موافقة الجمعية العام للأمم المتحدة على مشروع قرار فلسطيني يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام.

كما يجتمع ممثلون للدبلوماسية الأميركية والفرنسية والألمانية والإيطالية والبريطانية، الخميس، في باريس؛ لمناقشة الوضع في لبنان ومصير المفاوضات من أجل هدنة في قطاع غزة، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية، الأربعاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد جبهة لبنان تصعيداً جديداً عقب توعد «حزب الله» في بيان بـ«حساب عسير» لإسرائيل، عقب انفجارات في أجهزة اتصالات بعدة مناطق لبنانية، أسفرت، الثلاثاء والأربعاء، عن 26 قتيلاً على الأقل، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح في لبنان، من بينهم سفير طهران ببيروت، مجتبى أماني، وإعلان المندوب الإيراني في الأمم المتحدة أمير عرفاني أن «طهران ستتابع الهجوم على مبعوثها في لبنان، وتحتفظ بحقها بموجب القانون الدولي في اتخاذ الإجراءات الضرورية للرد».

وبينما نشرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، الأربعاء، مقطع فيديو «تتوعد فيه الاحتلال بطوفان من الاستشهاديين»، حثّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال اتصال هاتفي بنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، على ضرورة التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، والتوصل إلى حل دبلوماسي دائم للصراع على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

ويرى فؤاد أنور أن المنطقة بصدد تصعيد في لبنان يدفع له نتنياهو، وأي خطاب أميركي بشأن الهدنة هو للاستهلاك الانتخابي، متمنياً أن تتواصل الضغوط الدولية لإيجاد مسار حقيقي للحل. وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فإن الضغوط المتوالية قد تشكل ضغطاً كبيراً على نتنياهو، لكنه يهرب منه بالتصعيد كما رأينا في ضربة لبنان، مرجحاً ألا يميل «حزب الله» لخوض حرب شاملة.


مقالات ذات صلة

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية»

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.