إسرائيل تنفي رواية الحوثي: القبة الحديدية اعترضت الصاروخ

تحقيقات داخل الجيش بشأن طريقة التعامل مع الهجوم

فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي رواية الحوثي: القبة الحديدية اعترضت الصاروخ

فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي اليمنية والمدعومة إيرانياً، أنها تمكنت من قصف إسرائيل بـ«صاروخ حديث» اخترق منظومتها الدفاعية، نفى الجيش الإسرائيلي عبر بيان رسمي، تلك الرواية، وادعى بأن مضادات «القبة الحديدية» اعترضت الصاروخ فوق سماء مركز البلاد، وأن الحريق الذي نشب في الحقول الزراعية جاء نتيجة سقوط الشظايا.

وقالت مصادر عسكرية إن الصاروخ اليمني وصل إلى أجواء مدينة اللد، أي بجوار مطار بن غوريون الدولي، وإن منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل برمتها، شهدت صباح، الأحد، حالة من الهلع مع تفعيل صفارات الإنذار، لكن الأمور هدأت بعد الإعلان عن تفجيره.

وأشارت أوساط أمنية إلى أن إطلاق صاروخ مثل هذا، بحد ذاته، وقطعه مسافة تقارب 2000 كيلومتر، ووقوع الشظايا الصاروخية قرب مطار بن غوريون، كلها إشارات خطيرة تحتم رداً إسرائيلياً، لكنه ذكّر في الوقت ذاته بأن الحوثيين تلقوا ضربة شديدة بقصف ميناء الحديدة، وقد يكون إطلاق هذا الصاروخ جزءاً من الرد.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية أطلقت منظومتي الدفاع «حيتس» و«القبة الحديدية» في محاولة لاعتراض الصاروخ، الذي تسببت شظاياه في أضرار مادية بمحطة قطار على أطراف مدينة موديعين، ما أسفر عن أضرار مادية، إضافة إلى اندلاع حريق في بلدة كفار دانيال قرب اللد، في حين أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية.

وقالت الصحيفة إن «الجيش يفحص ما إذا كانت عملية الاعتراض (ناجحة)». في حين أشارت «القناة 12» العبرية إلى أنه جرى اعتراض الصاروخ في الجو بواسطة منظومة «حيتس»، لكن جرى إطلاق صواريخ أخرى من «القبة الحديدية» لاعتراض شظايا الصاروخ التي سقطت على عدة مناطق، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات في وسط البلاد. وذكرت أن أنظمة الدفاع متعددة الطبقات تهدف إلى اعتراض الصواريخ الباليستية ومنع أضرارها الكبيرة.

محاولات اعتراض

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر عن سلاح الجو، أن الفحص الأولي يفيد بأن «الصاروخ انفجر في الجو»، وأكد أنه نفذ «عدة محاولات اعتراض بواسطة منظومتي (حيتس) و(القبة الحديدية)»، وأضاف: «نعمل على فحص نتائجها»، مشيراً إلى أن «تفعيل الإنذارات تم وفقاً للسياسة المعتمدة، ويجري التحقيق في الحادث بشكل كامل».

وتابع: «جرى تحديد شظايا الاعتراض التي سقطت في مناطق مفتوحة وفي محطة قطار (فئتي موديعين)، وتعمل فرق الإطفاء على إخماد حريق نشب في منطقة مفتوحة قرب كفار دانيال».

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الدفاعات الجوية أطلقت أكثر من 20 صاروخاً من منظومتي «حيتس» و«مقلاع داود»، ولم تستطع إسقاط الصاروخ، علماً بأن هاتين المنظومتين مخصصتان للتصدي للصواريخ بعيدة المدى.

بدورها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يحقق في احتمالات أن صاروخ الاعتراض من منظومة «حيتس» الذي أُطلق نحو الصاروخ اليمني «قد أصابه جزئياً».

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن التحقيقات تتركز على أن «عملية الاعتراض لم تكن ناجحة تماماً، ولكن يتم أيضاً فحص إمكانية أنه جرى تنفيذ عملية اعتراض (جزئي)».

وأشارت «القناة 12» إلى أن الهجوم الباليستي جاء في سياق تهديدات أطلقها الحوثيون في الأسابيع الماضية بوصفها رد فعل على الغارات الجوية الإسرائيلية على ميناء الحديدة. وقالت إن الصاروخ تسبب في إدخال مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الملاجئ، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر التي تشهد فيها مناطق وسط البلاد هذا النوع من التحذيرات من هجمات صاروخية.

نسخة إيرانية

ووفق موقع «واللا»، فإن الحوثيين غير قادرين على تصنيع الصواريخ الباليستية محلياً، بل يعتمدون على الدعم الإيراني في هذا الشأن. وذكر أن الصاروخ الذي أُطلق (الأحد)، والذي يحمل اسم «طوفان» هو نسخة من الصاروخ الإيراني «قادر»، الذي يُعدّ بدوره نسخة مطورة من الصاروخ «شهاب 3».

ويصل مدى صاروخ الحوثيين إلى 2000 كيلومتر، ما يجعله قادراً على الوصول إلى إسرائيل من شمال اليمن في غضون 12 إلى 15 دقيقة، ويطلق من منصات متنقلة، ويتبع مساراً باليستياً على شكل قوس.

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة بطهران في أغسطس 2023 (رويترز)

ويتراوح وزن الصاروخ من 15 إلى 17 طناً قبل الإطلاق، في حين يبلغ وزن الرأس الحربي 650 كيلوغراماً من المتفجرات، وهو قادر على إحداث أضرار جسيمة بالأهداف المدنية والعسكرية على حد سواء.

ووفقاً للتحليلات، فإن مرحلة الإعداد لإطلاق الصاروخ لا تتجاوز 30 دقيقة، ما يُعقد عمليات الكشف المبكر واعتراضه، ولدى دخوله الغلاف الجوي يستمر الصاروخ في اكتساب سرعة كبيرة بفعل الجاذبية، ما يزيد من خطورة ارتطامه بالأرض.

لماذا لم يتم اعتراضه مبكراً؟

ووفق «واللا»، فإنه عادة ما تتم مراقبة الصاروخ عبر عدة أنظمة إنذار ورادار، منها الرادارات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة، لكن لم يتم التأكد بعد ما إذا كان الصاروخ قد جرى اكتشافه واعتراضه في الوقت المناسب.

وأشار الموقع إلى «عدة مراحل لاكتشاف الصاروخ» استعداداً لاعتراضه، والتي عدّ أنها «تعطلت هذا الصباح». وعندما يُعد الصاروخ للإطلاق، يكون مكشوفاً في منطقة مفتوحة، ومرئياً لأقمار التجسس الاصطناعية الإسرائيلية والأميركية، التي من المفترض أن تراقب مواقع الإطلاق المحتملة.

وعند إطلاق الصاروخ، يجري رصد الحرارة الهائلة التي يولدها محركه من خلال شبكة الأقمار الاصطناعية الأميركية المتخصصة في التحذير من إطلاق الصواريخ الباليستية، ومن المفترض أن تُنقل المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي.

وعندما يكون الصاروخ في مساره نحو إسرائيل، هناك عدة أنظمة رادار يجب أن تكتشفه وتتابع مساره، بدءاً من رادارات السفن الأميركية والإسرائيلية في البحر الأحمر، ورادار «X» بعيد المدى، المصنوع من شركة «رايثيون»، والموجود في النقب ويشغله جنود أميركيون، وأخيراً بواسطة رادار منظومة «حيتس».

مقاتلة «إف 18» تنطلق من حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر لصد هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)

وتابع «واللا»: «لا يزال من غير الواضح ما إذا جرى اكتشاف الصاروخ في الوقت المناسب، ولماذا لم يتم اعتراضه في وقت أبكر، كما هو مفترض من منظومة الدفاع الجوي (حيتس) المصممة للعمل بهذه الطريقة».

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه «كان من المفترض أن يجري اكتشاف الصاروخ الباليستي واعتراضه بعيداً عن الأراضي الإسرائيلية باستخدام منظومتي (حيتس 2) و(حيتس 3)، وكان يجب أن يتم رصده من خلال أنظمة رادار أرضية».

وقال المحلل العسكري في الصحيفة، رون بن يشاي، إنه في الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل الذي وقع في 13 أبريل (نيسان)، «فشل الإيرانيون، ونجح عدد قليل من الصواريخ الباليستية في اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية والتحالف الذي دعمها. وقد ذُكر حينها أن 4 رؤوس حربية من صواريخ (عماد) أصابت قاعدة (نيفاتيم)».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية تفحص (الأحد) شظايا الصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن (د.ب.أ)

وأضاف أن «الرأس الحربي لهذا الصاروخ ينفصل عن الجسم، وبمساعدة الأجنحة الصغيرة وأنظمة الملاحة المقاومة للتشويش، يتقدم بشكل متعرج نحو الهدف، ما قد يصعب على أنظمة الاعتراض عملية التعامل معه. وفي العادة، يتم تجهيز صواريخ (عماد)، التي تستخدم الوقود السائل قبل الإطلاق بساعات، ما يمكن من عملية استهدافها على الأرض قبل إطلاقها».

وأوضح بن يشاي أنه «في الجيش الإسرائيلي، يجرون تحقيقات لمعرفة ما إذا كان الصاروخ (الحوثي) الذي أُطلق هذه المرة يحتوي على رأس حربي مشابه». وتساءل: «هل جرى اعتراض الصاروخ بعد اكتشافه بواسطة منظومتي (مقلاع داود) و(القبة الحديدية)، أو أنه لم يتم اعتراضه وأخطأ هدفه؟».


مقالات ذات صلة

خلال 18 يوماً... «مسام» يطهّر أكثر من مليون متر مربع بالأراضي اليمنية

الخليج منذ انطلاقة «مسام» وحتى اليوم تمكنت الفرق العاملة من تطهير مساحات كبرى من الأراضي اليمنية المفخخة بالألغام والذخائر غير المنفجرة (مسام)

خلال 18 يوماً... «مسام» يطهّر أكثر من مليون متر مربع بالأراضي اليمنية

كشفت «غرفة عمليات» مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، عن أن فرقها تمكنت، منذ بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، من تطهير أكثر من مليون متر مربع من الأراضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

ملايين اليمنيين يعانون نقصاً حاداً في الغذاء بعد اعتقال الحوثيين موظفي الإغاثة؛ ما شل عمل المنظمات الدولية والأممية، وحرم السكان من مساعدات حيوية.

محمد ناصر (تعز)
أفريقيا متظاهرون في مقديشو يرفضون الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» ويرفعون لافتة تعارض التطبيع وتقسيم البلاد (رويترز) play-circle

كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف تقرير نشره موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»؛ حيث أشار إلى أنه جاء بعد أشهر من المحادثات السرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب) play-circle

الحوثي: أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال يُعتبر «هدفاً عسكرياً»

حذر زعيم جماعة «الحوثي» عبد الملك الحوثي من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيكون «هدفا عسكريا»، في آخر إدانة للتحرّك الإسرائيلي للاعتراف بالإقليم الانفصالي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)

الحكومة السورية تفرج عن 126 قاصراً من سجن كانت تديره القوات الكردية

TT

الحكومة السورية تفرج عن 126 قاصراً من سجن كانت تديره القوات الكردية

تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن الأقطان في الرقة (رويترز)
تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن الأقطان في الرقة (رويترز)

أفرجت الحكومة السورية، السبت، عن 126 قاصراً على الأقل كانوا معتقلين في سجن الأقطان في الرقة بشمال البلاد، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بعد تسلّمها المنشأة من القوات الكردية في إطار اتفاق بين الطرفين.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي استقبالاً حاشداً للقصّر المفرج عنهم، في حين نشرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أسماء من بقوا على قيد الحياة في السجن لإتاحة البحث عنهم عبر الإنترنت.

وأفاد التلفزيون بالإفراج عن «126 معتقلاً دون سن 18 عاماً من سجن الأقطان» الذي كان يُستخدم لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش».

ولم تستجب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد لطلب التعليق على هذه التقارير.

وانسحبت «قسد» خلال الأيام الماضية من مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها على وقع مواجهات بينها وبين القوات الحكومية التي تقدمت في هذه المناطق.

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، التوصل إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» يتضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية.

وشكل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا. كما يضع حداً لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.

وبدأ، الجمعة، نقل مقاتلين أكراد من سجن الأقطان إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد بريف حلب، في إطار «الترتيبات الأمنية المتفق عليها بين الطرفين».

ونقلت «سانا» عن الجيش قوله إن نقل سجناء الأقطان يعد «الخطوة الأولى لتطبيق اتفاق 18 يناير (كانون الثاني)، حيث ستتسلم وزارة الداخلية السجن وتتولى إدارته».


«الدفاع السورية»: تمديد مهلة وقف إطلاق النار 15 يوماً مع القوات الكردية

شاحنة تتبع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقف أمام طريق مؤدٍّ للخطوط الأمامية في الحسكة (أ.ب)
شاحنة تتبع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقف أمام طريق مؤدٍّ للخطوط الأمامية في الحسكة (أ.ب)
TT

«الدفاع السورية»: تمديد مهلة وقف إطلاق النار 15 يوماً مع القوات الكردية

شاحنة تتبع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقف أمام طريق مؤدٍّ للخطوط الأمامية في الحسكة (أ.ب)
شاحنة تتبع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تقف أمام طريق مؤدٍّ للخطوط الأمامية في الحسكة (أ.ب)

توصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إلى تمديد وقف إطلاق ​النار الذي انتهى مساء يوم السبت، ما يوفر فترة راحة وسط تصاعد التوتر.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار في كل قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوماً.

وأوضحت وزارة الدفاع السورية، في بيان، أن تمديد وقف إطلاق النار يبدأ من الساعة 23:00 يوم 24 يناير (كانون الثاني) 2026.

وأضافت وزارة الدفاع أن تمديد وقف إطلاق النار يأتي «دعماً للعملية الأميركية لإجلاء سجناء تنظيم (داعش) من سجون (قسد) إلى العراق».

من جانبها، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أن الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة خمسة عشر يوماً جاء بـ«وساطة دولية»، وبالتزامن مع استمرار الحوار مع السلطات السورية.

وأكدت «قسد»، في بيان، التزام قواتها بالاتفاق و«حرصها على احترامه بما يسهم في خفض التصعيد وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار».

وسيطرت القوات الحكومية على مساحات واسعة من الأراضي في شمال البلاد وشرقها خلال الأسبوعين الماضيين من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تحول سريع للأحداث عزز حكم الرئيس أحمد الشرع. وكانت قوات الحكومة تقترب خلال الأيام الماضية من آخر مجموعة من المدن يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي عندما أعلن الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، مانحاً قوات سوريا الديمقراطية مهلة حتى مساء السبت لإلقاء سلاحها ووضع خطة للاندماج مع الجيش السوري، أو مواصلة القتال.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في وقت سابق من اليوم (السبت)، إن تنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) جلب تعزيزات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» من جبال قنديل إلى محافظة الحسكة.

ونقل تلفزيون «الإخبارية» الرسمي عن بيان للهيئة القول إن «تنظيم (قسد) يواصل ارتكاب انتهاكات واسعة بمناطق سيطرته من خلال عمليات الاعتقال والتهجير والتعذيب لكل من يعارض سياسته».

وحذرت الهيئة تنظيم «قسد» و«ميليشيات حزب العمال الكردستاني» من «استمرار استفزازاتهم وبث الأكاذيب والمقاطع المجتزأة»، وقالت: «نقوم بدراسة الواقع الميداني وتقييم الحالة العملياتية لتحديد الخطوة القادمة».

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أنه سيتم فتح ممرات إنسانية خلال الساعات المقبلة لتقديم الدعم والإغاثة للمتضررين من المواجهات، بالتعاون مع الوزارات المختصة.

وقالت الهيئة إن الجيش «سيكون الدرع الحامية لكل المجتمع السوري، وسيحافظ على وحدة الأراضي السورية، وسيقف في وجه جميع المشاريع الإرهابية العابرة للحدود».

وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن المهلة الممنوحة لتنظيم «قسد» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار انتهت، وإن الحكومة تدرس خياراتها المقبلة.

وأشارت وزارة الخارجية السورية إلى أن «كل الخيارات متاحة، مع تقديم التهدئة والحوار لإنفاذ القانون، وجعل البلاد موحدة».

وتبذل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج «قوات سوريا الديمقراطية»، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، في ‌الدولة التي يقودها الشرع.

وذكرت مصادر دبلوماسية، لوكالة «رويترز»، أن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الشرع على عدم إرسال القوات الحكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد. ويخشي المسؤولون الأميركيون والفرنسيون من أن يؤدي تجدد القتال إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين الأكراد. ففي موجات من العنف الطائفي اندلعت العام الماضي قُتل ما يقرب من 1500 من العلويين على أيدي قوات موالية للحكومة، ولقي مئات الدروز حتفهم، وواجه بعضهم عمليات قتل تشبه الإعدام.

وفي خضم حالة الاضطراب في شمال شرقي البلاد، يضطلع الجيش الأميركي بمهمة ​نقل المئات من مقاتلي تنظيم «داعش» إلى العراق بعد أن كانوا محتجزين في سجون سورية تديرها قوات سوريا الديمقراطية.

وذكرت مصادر أمنية كردية، لوكالة «رويترز»، أن في الفترة التي سبقت انقضاء المهلة يوم السبت، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب (كوباني) استعداداً لمعارك محتملة.

وتعهد الشرع، الذي قاد قوات المعارضة للإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024، بإخضاع كامل أراضي سوريا لسيطرة الدولة، ومنها المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي.

لكن السلطات الكردية التي كانت تدير مؤسسات مدنية وعسكرية مستقلة هناك على مدى العقد الماضي قاومت الانضمام إلى حكومة الشرع. وبعد انقضاء الموعد النهائي للاندماج في نهاية العام الماضي دون إحراز تقدم يذكر، شنت القوات السورية هجوماً هذا الشهر.

وتمكنت قوات الحكومة السورية من السيطرة سريعاً على محافظتين رئيسيتين تسكنهما أغلبية عربية، وتحريرهما من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية»، فضلاً عن حقول نفط رئيسية وسدود كهرومائية وعدد من المنشآت يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم «داعش» ومدنيون موالون له.


الأمم المتحدة: النازحون في شمال شرقي سوريا يحتاجون لمساعدات عاجلة

آليات عسكرية تتبع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة (أ.ب)
آليات عسكرية تتبع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: النازحون في شمال شرقي سوريا يحتاجون لمساعدات عاجلة

آليات عسكرية تتبع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة (أ.ب)
آليات عسكرية تتبع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة (أ.ب)

أكدت الأمم المتحدة، السبت، أن العائلات النازحة من الاشتباكات في شمال شرقي سوريا تحتاج إلى مساعدات عاجلة، توفر لها المأوى والأمن.

وقالت الأمم المتحدة، على منصة «إكس»، إنه على الرغم من وجود فرق الدعم على الأرض، فإن ضمان وصول آمن ومستدام للعاملين في المجال الإنساني يبقى أمراً بالغ الأهمية لتلبية الاحتياجات العاجلة.

وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن المهلة الممنوحة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بموجب اتفاق وقف إطلاق النار انتهت، وإن الحكومة تدرس خياراتها المقبلة.

وحذرت وزارة الخارجية السورية من أن «كل الخيارات متاحة مع تقديم التهدئة والحوار لإنفاذ القانون، وجعل البلاد موحدة»، مشيرة إلى أن «قسد» تطلب المهل والهدن كسباً للوقت، وتحاول بث الإشاعات بتمديد الهدنة.