مقتل 16 شخصاً على الأقلّ بغارات إسرائيلية في سوريا

المرصد: مركز البحوث العلمية لا علاقة له بالأسلحة الكيميائية... وإيران تطوِّر صواريخ دقيقة

TT

مقتل 16 شخصاً على الأقلّ بغارات إسرائيلية في سوريا

سوريون يتفقدون الدمار بموقع الغارات الإسرائيلية التي شنتها ليلاً على مشارف مصياف في محافظة حماة وسط سوريا (أ.ف.ب)
سوريون يتفقدون الدمار بموقع الغارات الإسرائيلية التي شنتها ليلاً على مشارف مصياف في محافظة حماة وسط سوريا (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت جهات رسمية سورية، في حصيلة جديدة، الاثنين، مقتل 16 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية، استهدفت «مواقع عسكرية» وسط سوريا مساء الأحد، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بارتفاع حصيلة القتلى إلى 25 شخصاً، بينهم 5 مدنيين، و4 من قوات النظام، و2 من «حزب الله» اللبناني من الجنسية السورية، و11 من السوريين العاملين مع الميليشيات الإيرانية، و3 مجهولو الهوية، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 32 آخرين.

الضحايا سقطوا نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مركز البحوث العلمية بمدينة مصياف (ريف حماة وسط سوريا)، وموقعاً على طريق مصياف – وادي العيون، وموقعاً ضمن منطقة حير عباس بمدينة مصياف، وموقعين في قرية الراوي، ومعامل دفاع جوي جنوب غربي مصياف قرب قرية البيضا.

وأكد ضباط من قوات في المنطقة يعملون في مركز البحوث العلمية، للمرصد السوري، أن المركز لا علاقة له بالأسلحة الكيميائية، ومنذ 6 سنوات يوجد فيه ضباط من «الحرس الثوري» الإيراني، في إطار تطوير صواريخ دقيقة قصيرة ومتوسطة المدى، وخلال العام الجاري دخل عليه خط تطوير المسيّرات».

ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن القصف وقع على 4 دفعات واستهدف مواقع إيرانية، كان آخرها موقع حير عباس بريف مصياف، وجسماً عائماً في البحر قبالة سواحل بانياس.

وتحدث مسؤولون تقنيون سوريون عن ضرر أصاب الطرقات ومرافق الكهرباء وشبكة الاتصالات، جراء ضربات هي «بين الأشدّ» على سوريا منذ سنوات.

وقالت وكالة «سانا» نقلاً عن مدير المستشفى الوطني في مصياف، فيصل حيدر، إن «عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على عدة مناطق بريف مصياف ارتفع إلى 16 شهيداً، بينما هناك 36 جريحاً، منهم 6 في حالة خطرة».

سكان يتفقدون منطقة متضررة عقب غارة إسرائيلية في مصياف وسط سوريا (رويترز)

وذكرت الوكالة أن الورشات الفنية في فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية بحماة، تعمل على إعادة حركة السير في طريق عام مصياف - وادي العيون، التي تعطلت أمس، من الضربة الجوية، حيث تسبب بإحداث حفرة بجسم الطريق بعمق 7 أمتار وامتداد 30 متراً، لافتة إلى أن طريق عام مصياف - وادي العيون تعد حيوية وتربط محافظتي حماة (وسط سوريا) وطرطوس (غرباً على الساحل السوري). كما تسببت الضربة في الإضرار بمشاريع المياه في المنطقة، وانقطاع التغذية الكهربائية لآبار الجريفات التي تُغذي مدينة مصياف.

وقال بيان رسمي إن «العدو الإسرائيلي شن عدواناً جوياً من اتجاه شمال غربي لبنان استهدف عدداً من المواقع العسكرية في المنطقة الوسطى، وقد تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت بعضها».

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الغارات «من كبرى الضربات وأشدّها» التي تنفّذها إسرائيل في سوريا. وأضاف أن الغارات استهدفت «مركز البحوث العلمية في مصياف ومواقع مرتبطة به». وأشار إلى أنه يجري تطوير «صواريخ دقيقة ومسيّرات» في هذا المركز الذي يضمّ خبراء إيرانيين.

ورداً على سؤال من مكتب القدس في الوكالة الفرنسية حول هذه الغارات، قال الجيش الإسرائيلي إنه «لا يعلّق على تقارير وسائل إعلام أجنبية».

لافتات تحمل صور الرئيس السوري على مبنى متضرر عقب غارة إسرائيلية في مصياف بمحافظة حماة (رويترز)

الخارجية السورية من جهتها، نددت بهذه الغارات، معتبرةً في بيان أن «تمادي كيان الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على الأراضي السورية»، دليل على سعيه «المحموم» إلى «مزيد من التصعيد في المنطقة والدفع بها إلى منزلقات خطرة ستكون لها عواقب وخيمة لا يمكن توقعها».

مبانٍ عسكرية

من جهتها، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي قصف مركز بحوث لتطوير أسلحة في سوريا. وتحدث موقع «إسرائيل 24» عن وقوع موجتين مختلفتين على الأقل من الهجمات في أربع مناطق (دمشق وحمص وحماة وطرطوس) وجرى إطلاق ما لا يقل عن 15 صاروخاً، ووقعت الموجة الأولى من الهجمات في منطقة مدينة مصياف غربي سوريا. وردَّ الجيش السوري وقال إنه أسقط بعض الصواريخ، وإن العدوان تسبب في مقتل 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين وأضرار في الممتلكات. أما الموجة الثانية من الهجمات فبدأت بعد الساعة 02:00 فجراً بقليل في مدينة طرطوس الساحلية السورية.

جندي سوري يدخن سيجارة على الأرض في بلدة مصياف بسوريا يوم الاثنين... وأدت الضربات الإسرائيلية وسط سوريا مساء الأحد إلى إتلاف طريق سريع بمحافظة حماة وإشعال حرائق (أ.ب)

صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» ذكرت أن منطقة مصياف الواقعة غرب حماة تُستخدم قاعدةً للقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها، وأنها كانت في السنوات الأخيرة، هدفاً متكرراً لهجمات «نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل».

الصحيفة أوردت أن المبنى المستهدَف يضم مركز البحث العلمي والتطوير، «المعروف باسم CERS أو SSRC، الذي تدَّعي إسرائيل أن القوات الإيرانية تستخدمه لإنتاج صواريخ أرض-أرض دقيقة».

ونقلت «سانا» عن مصدر عسكري أن الهجوم حصل قرابة الساعة 20:23 من مساء الأحد (17:23 توقيت غرينتش)، «من اتجاه شمال غربي لبنان»، مؤكّدة أنه استهدف «عدداً من المواقع العسكرية في المنطقة الوسطى، وقد تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت بعضها».

ونادراً ما تؤكّد إسرائيل تنفيذ ضربات في سوريا، لكنّها تكرّر أنها ستتصدّى لما تصفها بمحاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري على حدودها.

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، الغارات الإسرائيلية «الإجرامية». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: «نُدين بشدة هذا الهجوم الإجرامي الذي نفّذه النظام الصهيوني على الأراضي السورية. نعتقد أن الوقت حان ليتوقف مؤيدو الكيان (الإسرائيلي) عن دعمه وتسليحه».

سوريون يتفقدون الدمار بموقع الغارات الإسرائيلية التي شنتها ليلاً على مشارف مصياف في محافظة حماة وسط سوريا (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات النزاع الأولى في سوريا، كانت إيران أحد أبرز داعمي الرئيس بشار الأسد، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، كما دعمت طهران مجموعات موالية لها، على رأسها «حزب الله»، في القتال إلى جانب الجيش السوري. وتمكنت القوات السورية، بفضل الدعمين الإيراني والروسي، من استعادة قسم كبير من الأراضي السورية التي كانت خسرتها في أول الحرب لصالح مجموعات معارضة.

وازدادت الضربات الإسرائيلية على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عقب شنّ الحركة هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية.

سكان يتفقدون منطقة متضررة عقب غارة إسرائيلية في مصياف وسط سوريا (رويترز)

وإن كان «حزب الله» قد أعلن فتح «جبهة إسناد» لغزة من جنوب لبنان ضد إسرائيل، فإن سوريا تحاول البقاء بمنأى عن التصعيد الإقليمي، لكنّ «حزب الله» اللبناني ومجموعات أخرى موالية لإيران، تنفّذ أحياناً هجمات ضد مواقع إسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة انطلاقاً من سوريا.

في أبريل (نيسان) الماضي، استهدف قصف نُسب إلى إسرائيل مبنى ملحقاً بالسفارة الإيرانية في دمشق، أسفر عن مقتل 7 عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني. وردّت إيران على هذا القصف بهجوم غير مسبوق على إسرائيل. وفي أغسطس (آب)، قُتل ثلاثة مقاتلين موالين لإيران في غارات إسرائيلية استهدفت مواقع للجيش السوري و«حزب الله» اللبناني في وسط سوريا.

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية مستهدفةً مواقع لقوات النظام وأهدافاً لإيران و«حزب الله» الحليفين له، لكن نادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.