هجوم «حماس» يضع بايدن بمواجهة الجمهوريين في خضم سباق انتخابي شرس

انتقاد صفقة تبادل السجناء ودفع أموال لإيران استفادت منها الحركة

الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
TT

هجوم «حماس» يضع بايدن بمواجهة الجمهوريين في خضم سباق انتخابي شرس

الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن مع وزير خارجيته بلينكن يلقيان في البيت الأبيض ملاحظات حول الهجمات في إسرائيل بواشنطن السبت (إ.ب.أ)

أدى الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة «حماس» يوم السبت ضد إسرائيل، مع تسريبات حول الخطط الإسرائيلية لرد انتقامي قوي، إلى وضع إدارة بايدن في تحدٍّ واختبار صعب لمدى نجاح ملف السياسة الخارجية لإدارته، مع مخاطر تصعيد المواجهات واندلاع صراع أوسع في منطقة الشرق الأوسط، في خضم سباق انتخابي شرس ومعركة صعبة للفوز بولاية ثانية.

وأمضى بايدن وكبار مساعديه، يوم السبت، في التشاور مع القادة الأوروبيين، واتصالات مكثفة مع زعماء مصر وقطر وتركيا والأردن والمملكة العربية السعودية. وأظهر بايدن دعماً ثابتاً لإسرائيل في تصريحاته أمام الصحافيين في البيت الأبيض، ووصف الهجمات بأنها «غير معقولة»، وتعهد بأن إدارته ستضمن أن لدى إسرائيل «ما تحتاجه للدفاع عن نفسها».

إلا أن الانتقادات لاحقت بايدن من قادة الحزب الجمهوري ومنافسيه من المرشحين الجمهوريين، بأن سياسات إدارته أدت إلى هذه الأزمة، كما وضعت تساؤلات كبيرة حول الحجج التي يسوقها الرئيس بايدن، بأن خبرته الطويلة في مجال السياسة الخارجية جعلت العالم أكثر أمناً؛ بل على العكس يواجه بايدن اتهامات من خصومه السياسيين بأن «بؤر الاضطرابات في العالم تتضاعف في عهده».

عنصر من الأمن الإسرائيلي أمام مركز للشرطة بمستوطنة سديروت تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله الأحد

ويقول المحللون إن احتمالات اندلاع عنف خلال الأسابيع والشهور المقبلة، ستكون بمثابة اختبار لقدرة إدارة بايدن على القيادة وإثبات قدرتها على إدارة الصراع، بينما تحاول إظهار الدعم لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تهدئة التوترات وإتاحة مساحة للجهود الدبلوماسية، والعمل على إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.

خيارات واشنطن

وتعترف إدارة بايدن بأن الوضع أكثر تعقيداً من أي صراع سابق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبأنها تواجه موقفاً جيوسياسياً صعباً، وتتحدث مع القادة في مصر وقطر للضغط على الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة، للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، والتفاوض حول استعادة الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، والتقليل من نبرة الرد الانتقامي، والعمل بهدوء مع الحلفاء لإنهاء العنف.

وتواجه الإدارة خيارات صعبة ما بين تشجيع ودعم إسرائيل، للقيام بما تعتقد حكومة نتنياهو أنه ضروري لاستعادة الاستقرار والقيام بخطوات ردع قوية، وبين مخاطر ازدياد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، مما قد يزيد من دعوات التقدميين في الحزب الديمقراطي لمطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتنحي، وخروج صيحات بأن «إسرائيل تقتل المدنيين بأسلحة أميركية»، وتتصرف بشكل غير متناسب. ومع توتر العلاقات بين بايدن ونتنياهو، ستكون مهمة بايدن أكثر صعوبة في ممارسة ضغوط على نتنياهو.

المعتقلون في إيران لدى وصولهم إلى مطار الدوحة 17 سبتمبر ضمن صفقة تبادل السجناء (أ.ب)

من جانب آخر، يضيف الهجوم تعقيدات جديدة؛ حيث إن إدارة بايدن وإيران منخرطتان في نزاعات حول برنامج طهران النووي. وتقول إيران إن البرنامج سلمي؛ لكنها الآن تخصب اليورانيوم بدرجة أقرب من أي وقت مضى إلى مستويات صنع الأسلحة. ومع ذلك، لم تفقد الإدارة الأمل في إحياء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة أوباما (تم إلغاؤه من البيت الأبيض في عهد ترمب) والذي خفف العقوبات على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وقد لمح بايدن في خطابه إلى مخاوف من توسع الصراع ودخول أطراف أخرى على خط الهجوم على إسرائيل. وقال بايدن دون أن يشير صراحة إلى إيران أو «حزب الله»: «دعوني أقول هذا بكل وضوح: هذه ليست اللحظة المناسبة لأي طرف معادٍ لإسرائيل لاستغلال هذه الهجمات لتحقيق مكاسب».

هجوم الجمهوريين

وسارع عدد من المرشحين الجمهوريين لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، إلى إلقاء اللوم على إدارة بايدن، وربط قراره بالإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل صفقة إطلاق سراح سجناء أميركيين، بالهجوم الموسع الذي شنته «حماس» ضد إسرائيل، مشيرين إلى علاقات إيران التاريخية مع حركة «حماس»، وأن طهران لم تستخدم الأموال لتلبية احتياجات الغذاء والدواء كما تقول إدارة بايدن.

دبابات إسرائيلية يتم نقلها على طول الحدود مع قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس السابق، دونالد ترمب، الولايات المتحدة في عهد بايدن، بأنها أصبحت ضعيفة وغير فعالة على الساحة الدولية. وقال في بيان: «مع الأسف، ساعدت أموال دافعي الضرائب الأميركيين في تمويل هذه الهجمات التي يقول كثير من التقارير إنها جاءت من إدارة بايدن». وأضاف ترمب: «لقد جلبنا كثيراً من السلام إلى الشرق الأوسط من خلال (اتفاقيات إبراهام)، فقط لنرى بايدن يقوضه بوتيرة أسرع بكثير مما كان يعتقد أي شخص أنه أمر ممكن».

وقالت حملة ترمب في بيان: «قبل شهر واحد، حذر الرئيس ترمب من ضعف بايدن، وقال إنه دفع 6 مليارات دولار لإيران، سيتم استخدامها في الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهذا بالضبط ما يحدث الآن».

وقال المرشح الجمهوري رون ديسانتوس، حاكم ولاية فلوريدا، إن إدارة بايدن تساهلت مع إيران، وساعدت على ملء خزائن طهران بالأموال. وقال إن إسرائيل تدفع ثمن القرارات السياسية التي تتخذها إدارة بايدن.

وفي مقطع فيديو عبر موقع «إكس»، قال ديسانتوس: «لقد ساعدت إيران في تمويل هذه الحرب ضد إسرائيل، وساعدت سياسات بايدن المتساهلة مع إيران على ملء خزائنهم، وإسرائيل الآن تدفع ثمن تلك السياسات». وأضاف: «سوف نقف إلى جانب إسرائيل بينما تقوم باجتثاث (حماس)، ونحن بحاجة إلى الوقوف في وجه إيران».

واتهم نائب الرئيس السابق مايك بنس إدارة بايدن بتملق نظام الملالي في إيران؛ مشيراً إلى تراجع الولايات المتحدة في قيادة العالم الحر.

أما المرشح الجمهوري، السيناتور تيم سكوت، عن ولاية كارولاينا الجنوبية، فقال إن هجوم «حماس» ضد إسرائيل جاء في أعقاب قيام إدارة بايدن بدفع فدية بمبلغ 6 مليارات دولار لإيران، وكتب عبر موقع «إكس»: «الحقيقة، أن جو بايدن قام بتمويل هذه الهجمات على إسرائيل». وأضاف: «لم نتسبب في هذا العدوان فحسب؛ بل دفعنا ثمنه».

وقالت المرشحة الجمهورية هيلي كيلي، في بيان: «(حماس) منظمة إرهابية متعطشة للدمار، وتدعمها إيران. وهي مصممة على قتل أكبر عدد ممكن من الأرواح البريئة»، بينما كتب المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي، على موقع «إكس»، قائلاً إن «إطلاق النار على المدنيين واختطاف الأطفال (جرائم حرب)، ولا ينبغي التشكيك في حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها، ولا يمكن السماح لـ(حماس) و(حزب الله) المدعومين من إيران بالانتصار».

ونفى مسؤول كبير في إدارة بايدن، في تصريحات للصحافيين مساء السبت (شرط عدم الكشف عن هويته)، إنه «من السابق لأوانه القول ما إذا كانت إيران متورطة بشكل مباشر في التخطيط، أو دعم الهجوم المعقد»؛ لكنه أشار إلى علاقات إيران العميقة مع «حماس».

كما نشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، تغريدات قال فيها: «لنكن واضحين، إن اتفاق إعادة المواطنين الأميركيين إلى الوطن من إيران ليس له علاقة بالهجوم المروع على إسرائيل».

وقالت داريان واتسون، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان: «لم يتم إنفاق سنت واحد من هذه الأموال، وعندما يتم إنفاقها لا يمكن إنفاقها إلا على أشياء مثل الغذاء والدواء للشعب الإيراني». وأضافت: «هذه الأموال ليست لها علاقة على الإطلاق بالهجمات المروعة ضد إسرائيل، وهذا ليس الوقت المناسب لنشر معلومات مضللة».

بايدن يصافح نتنياهو خلال لقائهما على هامش الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

فشل استخباراتي

واعترفت إسرائيل بأن الهجمات التي شنها مقاتلو «حماس» كشفت عن قصور في عمل الاستخبارات الإسرائيلية؛ لكن الأوساط السياسية الأميركية حملت تساؤلات حول قصور في عمل الاستخبارات الأميركية أيضاً. وقال بروس ريدل، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إن ما حدث يعد فشلاً استخباراتياً هائلاً من قبل الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية. ولم تكن هناك توقعات أو تقارير تشير إلى أن واشنطن وتل أبيب كان لديهما معلومات أو توقعات بأن مثل هذا الهجوم محتمل.

وقال جيمس كلابر، المدير السابق للاستخبارات الوطنية، لشبكة «سي إن إن»، السبت، إنه فوجئ بهجمات «حماس» التي «كشفت هشاشة حكومة نتنياهو بشكل مزرٍ»، وأثارت أسئلة في التغطيات الإخبارية الأميركية وفي عواصم العالم، حول كيف ولماذا لم تكتشف أجهزة الاستخبارات في القدس وواشنطن هذا الهجوم الكبير.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».