إردوغان يؤكد خطط تركيا لعودة مليون لاجئ سوري طوعاً

منظمات مدنية استنكرت عمليات الترحيل القسري

معبر عند الحدود السورية - التركية (أرشيفية: أ.ف.ب)
معبر عند الحدود السورية - التركية (أرشيفية: أ.ف.ب)
TT

إردوغان يؤكد خطط تركيا لعودة مليون لاجئ سوري طوعاً

معبر عند الحدود السورية - التركية (أرشيفية: أ.ف.ب)
معبر عند الحدود السورية - التركية (أرشيفية: أ.ف.ب)

بينما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطط بلاده لضمان عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى بلادهم وأن الأمر سيستغرق وقتاً... عبرت منظمات مدنية سورية عن القلق البالغ إزاء ما وصفته بقرار الحكومة التركية الأخير إعادة اللاجئين قسراً إلى شمال غربي سوريا.

وقال إردوغان إن إعادة اللاجئين إلى وطنهم سيستمر مع ارتفاع مستوى الأمن والاستقرار في سوريا، لافتاً إلى عودة أكثر من 600 ألف منهم (يوجد في تركيا نحو 3.4 مليون لاجئ سوري)، وأن حكومته تخطط لضمان عودة مليون لاجئ.

وأضاف أنه مع استمرار الهجمات الإرهابية في سوريا والعراق، ستستغرق عودة اللاجئين إلى ديارهم وقتاً أطول من المتوقع... حتى الآن نقوم ببناء نحو 500 ألف منزل في شمال سوريا، وستزداد العودة الطوعية والكريمة مع استمرار استتباب الأمن والاستقرار.

وتابع: «رأينا هذا الأمر في شمال سوريا، فقد عاد نحو 600 ألف سوري للأماكن التي حولناها إلى مناطق آمنة بعد تطهيرها من الإرهاب، وبفضل مشروع بناء منازل الطوب الذي نسيره بقيادة منظماتنا المدنية، وفرنا مساكن لـ90 ألف أسرة».

وقال: «نهدف لإعادة 240 ألف أسرة أي ما يعادل مليون سوري إلى بلادهم من خلال المشروع السكني الذي وضعنا حجر أساسه قبل نحو شهرين، ويتواصل مشروع إنشاء المساكن الدائمة الذي يسير بتمويل من قطر.

مقاتلون من فصائل مدعومة من تركيا في عرض عسكري بأعزاز ريف محافظة حلب يونيو 2022 (د.ب.أ)

وذكر إردوغان أن محاربة التنظيمات الإرهابية هي السبيل لحل مشكلة الهجرة غير الشرعية في تركيا. ولفت، خلال مراسم في أنقرة ليل الأربعاء - الخميس لتخريج دفعة من عناصر الأمن، إلى أن مشكلة المهاجرين تم استغلالها، بشكل خاص، خلال فترة الانتخابات التركية في مايو (أيار) الماضي.

وأضاف أن «إفشال المحاولات التي تستهدف الاقتصاد والديمقراطية والسياسة الخارجية ووحدتنا الوطنية، مرهون بالتخلص تماماً من آفة الإرهاب... نقوم بتطهير مناطق في شرق وجنوب شرقي تركيا من الإرهابيين، وجعلنا التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني) غير قادر على رفع رأسه ليس داخل حدودنا فحسب، بل أيضاً في العراق وسوريا».

وانتقد إردوغان موقف المعارضة في بلاده إزاء مشكلة اللاجئين، قائلاً إن موقفهم في بلادنا تجاه السوريين الذين فروا من الموت ولجأوا إلينا وتطلعوا إلينا كأنصار، «ليس إنسانياً ولا إسلامياً».

ولفت إردوغان إلى أنه بالتزامن مع جميع الخطوات المتخذة لتأمين العودة الطوعية الآمنة للاجئين، «كثفنا جهودنا في مكافحة الهجرة غير الشرعية في مدننا الكبرى، وبخاصة إسطنبول، وخلال آخر شهرين تم القبض على 36 ألف مهاجر غير شرعي جرى ترحيل 16 ألفاً منهم».

وأضاف: «ليست لدينا أي مواقف سلبية تجاه الذين يزورون بلادنا بغرض السياحة والاستثمار والتعليم والعلاج، أو تجاه الخاضعين لقانون الحماية المؤقتة».

قلق من ترحيل قسري

وعبرت المنظمات المدنية السورية عن قلقها البالغ «إزاء قرار الحكومة التركية الأخير إعادة اللاجئين السوريين قسراً إلى شمال غربي سوريا»، مشددة على أن «هذا القرار انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في القانون الدولي».

وذكر بيان مشترك لمنظمات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم التالي، المجلس السوري الأميركي، المجلس السوري البريطاني، ومحامين وأطباء من أجل حقوق الإنسان، رابطة المحامين السوريين الأحرار، وبيتنا»، صدر الخميس، أنه بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، يوجد في تركيا 3 ملايين و329 ألفاً و516 لاجئاً سورياً، حتى 13 يوليو (تموز) الحالي.

بدء دخول أول 30 مريضاً بالسرطان إلى تركيا عبر «باب الهوى» الحدودي الأربعاء (الشرق الأوسط)

وانتقد البيان تحميل العديد من الدول اللاجئين إليها مشاكل اقتصادية واجتماعية متراكمة على مدى سنين، حتى قبل قدومهم إلى هذه الدولة أو تلك، فغالباً ما تقوم الحكومات وأحزاب المعارضة بتحميل مشاكلها على وجود اللاجئين، وتقدم وعوداً انتخابية زائفة بتحسن مستوى الدخل بعد الترحيل القسري لمئات آلاف اللاجئين، وهذا ما حدث في تركيا على خلفية الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة.

وأضاف البيان: «شهدنا تداعيات ذلك منذ مطلع العام الحالي، وبشكل متصاعد في الشهرين الأخيرين، في عمليات ملاحقة واحتجاز للاجئين السوريين في العديد من الولايات التركية، أبرزها ولاية إسطنبول، تلتها عمليات ترحيل طالت المئات منهم».

فئات مستهدفة

ولفت إلى أنه بحسب روايات بعض اللاجئين، الذين تمت إعادتهم قسرياً من تركيا إلى سوريا، تبين أن حملات الاحتجاز استهدفت اللاجئين السوريين الذين لم يتمكنوا من استخراج أوراق رسمية لتبرير وجودهم في تركيا. كما استهدفت المقيمين السوريين الذين لم يتمكنوا من تجديد إقاماتهم أو حاملي بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك) الموجودين في الولايات التي تخالف الولاية التي تم استخراج البطاقة منها.

وجرى نقل معظم من تمَّ احتجازه من قبل الشرطة التركية إلى مراكز الترحيل التابعة لإدارة الهجرة التركية المنتشرة في الولايات التي تقوم بدورها بنقلهم إلى المعابر الحدودية التركية - السورية. وقد تضمنت عمليات الترحيل العديد من الانتهاكات الأخرى كالضرب والإهانة، وعدم تمكينهم من توكيل محامين أو الاعتراض على قرارات الترحيل الصادرة ضدهم.

وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، قد أكد، الأربعاء، عدم وجود حالات ترحيل لسوريين من حملة بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك)؛ بسبب الإقامة في ولاية غير الولاية الصادرة منها بطاقاتهم. وقال إن من يضبط تتم إعادته إلى ولايته وليس ترحيله، مضيفاً: «لا توجد مشكلة بالنسبة للسوري الذي يحمل (كيملك) المقيم في الولاية التي أصدرت بطاقته».

صورة أرشيفية لدورية عسكرية تركية - روسية مشتركة في الدرباسية قرب الحدود التركية في الحسكة (أ.ف.ب)

تعزيزات عسكرية واشتباكات

على صعيد آخر، دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية، تضم أكثر من 15 عربة عسكرية ولوجيستية ومدرعات برفقة شاحنات تحمل على متنها آليات عسكرية وجدراناً مسبقة الصنع، دخلت من معبر كفر لوسين لتعزيز نقاطها على خطوط التماس ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، حيث اتجه قسم منها إلى النقاط التركية في ريف حلب الغربي.

وسيرت القوات الروسية ونظيرتها التركية، الخميس، دورية عسكرية مشتركة، مؤلفة من 4 عربات عسكرية بين الجانبين في ريف الحسكة الشمالي، وسط تحليق مروحيتين روسيتين.

واندلعت اشتباكات متقطعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية السورية، وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، على محاور التماس بناحية شران بريف عفرين شمال غربي محافظة حلب، وسط تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».