بغداد تتجمل... لكن مشروعات الإصلاح تثير تفاؤلاً حذراً

السوداني يحاول تحقيق مكاسب سريعة لتهدئة الشباب... وفرق الإصلاح تستهدف الطرق والجسور والمتنزهات

يعزف على آلة العود بشارع المتنبي ببغداد يوم الأحد (رويترز)
يعزف على آلة العود بشارع المتنبي ببغداد يوم الأحد (رويترز)
TT

بغداد تتجمل... لكن مشروعات الإصلاح تثير تفاؤلاً حذراً

يعزف على آلة العود بشارع المتنبي ببغداد يوم الأحد (رويترز)
يعزف على آلة العود بشارع المتنبي ببغداد يوم الأحد (رويترز)

على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان خضر عباس (73 عاماً) المقيم في حي مدينة الصدر، مترامي الأطراف ببغداد، يضطر للمشي على قدميه في طريق غير ممهدة يملؤها الوحل والتراب للوصول إلى بيته الذي كان يجد فيه صعوبة في الحصول على المياه النظيفة أو الصرف الصحي. لكن هذا تغير في الشهر الماضي، وفق ما أوضحت وكالة «رويترز» في تحقيق في بغداد اليوم الاثنين. فقد وصلت آلات الحفر والجرافات وغير ذلك من المعدات الثقيلة، وشقت الأرض لوضع شبكات للصرف الصحي ومد أنابيب المياه النظيفة، ثم دفنت ذلك تحت طبقة من الأسفلت في شوارع وأرصفة أنيقة.

أضافت الوكالة أن هذا المشهد يتكرر في جميع أنحاء المدينة التي يزيد عدد سكانها على تسعة ملايين نسمة ضمن مساعي حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بسنوات من الصراع والإهمال الحكومي.

ويقول محللون إنه بفضل ارتفاع أسعار النفط والاستقرار النسبي ودعم الفصائل السياسية القوية، يركز السوداني على تحقيق مكاسب سريعة لاسترضاء شريحة كبيرة من الشباب الذين نظموا احتجاجات متكررة مناهضة لمؤيديه السياسيين. ويشمل المسعى تطوير الطرق والجسور والأرصفة وإزالة الحواجز الأمنية، التي تفاقم صعوبة حركة السير، وتجميل واجهات المباني التي شوهتها الحرب وإصلاح الحدائق والمتنزهات على ضفاف نهر دجلة الذي يشق المدينة.

وتحسنت إمدادات الكهرباء أيضاً، وتلاشت الانقطاعات اليومية تقريباً في شهر مايو (أيار)، الذي عادة ما يكون انقطاع الكهرباء فيه هو القاعدة، لكن يتوقع أن يتكرر هذا الانقطاع في الصيف مع ارتفاع الاستهلاك.

وفي أكثر من عشرين مقابلة مع «رويترز»، قال عراقيون إنهم يشعرون بتفاؤل محفوف بالحذر بشأن المستقبل بسبب التحسن في البنية التحتية والاستقرار في الآونة الأخيرة الذي فتح البلاد أمام عدد كبير من السياح معظمهم من الدول العربية. وقال كثيرون إن هذه التغيرات هي أهم ما شهدوه منذ الغزو الأميركي عام 2003، لكنها ما زالت غير كافية في دولة حققت أكثر من 115 مليار دولار من مبيعات النفط في عام 2022، وتعاني من فساد متفشٍ يرهق الخدمات.

مد أنابيب للصرف الصحي بمدينة الصدر في بغداد في الأول من مايو (رويترز)

وقال سجاد جياد، الزميل في «ذا سينشري فاونديشن» الذي يتخذ من بغداد مقراً إن السوداني يريد أن يتجنب فكرة الاحتجاج، وهذا سبب عزمه على إنجاز الأشياء التي يمكن أن يشعر بها الناس فوراً، وليس انتظار الأشياء التي ستفيدهم بعد 10 سنوات. وأضاف أنه يريد أن يُنظر إليه على أنه الرجل الذي يستطيع الإنجاز في كل العراق.

ومن المشروعات الرئيسية خلال فترة حكم السوداني إنشاء كورنيش بطول 2.5 كيلومتر (1.5 ميل) على طول الضفة الشرقية لدجلة، على امتداد حديقة أبو نواس، وهي واحدة من أكبر المساحات الخضراء في بغداد. وجرى تزويد الكورنيش بمسارات مخصصة للركض وركوب الدراجات ومقاعد وحمامات عامة، واستقبل حشوداً من الزوار منذ افتتاحه جزئياً في وقت سابق من هذا العام، وفق «رويترز».

وقالت امرأة في منتصف الثلاثينات، اكتفت بأن تذكر أن اسمها أم أحمد، إن التمكن من اصطحاب ابنها إلى متنزه في العراق هو أمر «جديد ومثير». وأضافت أنها كانت تعتقد أن مثل هذه الأمور يمكن القيام بها في فرنسا وليس في العراق بحال من الأحوال.

ولا تزال السلبيات موجودة؛ فالنهر نفسه يعج بالقمامة وبمياه الصرف الصحي التي تلقى فيه دون معالجة.

وقال عمار موسى كاظم، أمين بغداد، (رئيس بلدية بغداد) إن الأعمال الحالية ما هي إلا بداية، بتمويل يبلغ نحو 530 مليار دينار (400 مليون دولار)، جرى تخصيصها للمدينة من خلال قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية» لعام 2022 وليس من خلال الميزانية التي قال إنه سيجري إقرارها قريباً. وأضاف لـ«رويترز» في مقابلة أن المسعى لتطوير العاصمة بغداد هو أوسع مشروع من نوعه.

كما طلبت بغداد المساعدة من الخارج. وزارت آن هيدالغو، رئيسة بلدية باريس، العراق الأسبوع الماضي لتوقيع ما وصفته بأنه «اتفاقية صداقة» مع المدينة. وقالت لـ«رويترز» في بيان إن رئيسي بلديتي العاصمتين «يعملان لمواجهة تحديات مثل إدارة المياه وتنظيم الخدمات الأساسية للسكان».

وأشارت «رويترز» إلى قصة الفنان العراقي الكندي إياد الموسوي الذي هرب من بغداد وهو طفل وقت الحرب مع إيران في الثمانينات، ولم يعد حتى عام 2019. ولفتت إلى أنه أقام معرضاً في وقت سابق من الشهر الحالي بمركز معارض أنيق اسمه «ذا غاليري» في حي الكرادة مسقط رأسه. وقال الموسوي: «أرى بغداد تعود»، مشيراً إلى أنه حضر افتتاح ثمانية معارض في أسبوعين فقط.

لكن الكثير من العراقيين ما زالوا يخشون من أن تمحو الانقسامات السياسية الحادة ذلك التحسن النسبي، أو من ألا تصل المكاسب الاقتصادية الناتجة عنه إليهم في بلد تبلغ نسبة البطالة الرسمية فيه 16 في المائة.

كما لا يستطيع الكثير من السكان المحليين تحمل تكلفة الطفرة العقارية في المدينة، التي تلتهم المنازل التراثية والمساحات الخضراء، ويقول مسؤولون إن تمويلها يأتي جزئياً من غسل الأموال.

وقال غزوان فالح صاحب مرآب سيارات في مدينة الصدر، وهو يشير إلى صف من أصدقائه العاطلين عن العمل الذين يمضون الوقت في التدخين أمام مرآبه: «هناك أموال واستقرار في البلاد بالتأكيد. لكن ما فائدة الاستقرار حين لا يجد الناس وظائف أو لا يستطيعون تحمل نفقات الطعام؟».



كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحاول «حماس» توجيه ضربات للعصابات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، تظهر تلك العصابات تحدياً من خلال محاولات تجنيد المزيد من الشبان الغزيين لصفوفها وزيادة أعدادهم، كما يظهر من مقاطع فيديو تبثها بين الفينة والأخرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتدريباتهم ونشاطاتهم.

وتقول منصات تابعة لأمن «حماس»، إنه سلّم بعض تلك العناصر أنفسهم لقواتها في الآونة الأخيرة بجهد من قبل عوائلهم وعشائر ووجهاء، في حين لا ترد تلك العصابات على تلك التصريحات، وتبث في بعض الأحيان مقاطع فيديو لانضمام عناصر يتبعون لها، ولعل أبرزهم، حمزة مهرة أحد نشطاء حركة «حماس» الذي ظهر في مقطع فيديو منذ أسابيع قليلة، نشرته عصابة شوقي أبو نصيرة التي تنتشر شمال خان يونس، وشرق دير البلح.

وأثارت تلك الخطوة التي اتخذها حمزة مهرة من سكان جباليا البلد شمال قطاع غزة، الكثير من التساؤلات حول آلية تجنيد تلك العناصر من قبل العصابات المسلحة في قطاع غزة.

تقول مصادر ميدانية، وأخرى من أجهزة أمن فصيل مسلح بغزة لـ«الشرق الأوسط»، إن حادثة حمزة مهرة ربما هي الوحيدة التي تختلف عن عمليات التجنيد الأخرى، مبينة أن حمزة مهرة مجرد ناشط في «حماس» ولم تكن له أدوار كبيرة، رغم أن جده من مؤسسي «حماس» في جباليا، لافتة إلى أن أسباب انضمامه لها شخصية؛ بسبب خلاف أسري، وليس لها علاقة بأي عمل تنظيمي أو غيره.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

وأوضحت تلك المصادر أن تلك العصابات تستغل الحاجة المادية والظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الشبان لإغرائهم بالمال والدخان وغيرها، مشيرة إلى أن بعضهم كان مديوناً بمبالغ مالية طائلة لآخرين، ولذلك هربوا إلى مناطق تلك العصابات وتجندوا فيها هرباً من تسديد ديونهم إلى مستحقيها.

وبينت أن بعض أفراد تلك العصابات انضموا إليها للبحث عن الحبوب المخدرة، وكان بعضهم معتقلاً لدى أمن حكومة «حماس» سابقاً على خلفية مماثلة، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية وحاجتهم للدخان والحبوب المخدرة، هي من أهم الأسباب في عملية تجنيدهم، حيث إن تلك العصابات وبدعم من إسرائيل، توفر لهم احتياجاتهم من ذلك.

حسام الأسطل وعصابته (مواقع التواصل)

ولا تخفي المصادر، أن أحد أسباب انضمام بعض أولئك الشبان هو مجرد الكره لحركة «حماس» بسبب اعتقالهم سابقاً على خلفيات جنائية وأمنية، وتعرضهم لتعذيب محدود داخل سجونها في إطار سياسة التحقيق المتبعة. ولفتت إلى أن بعض من قاموا بتأسيس تلك العصابات أو المسؤولين فيها حالياً، هم عناصر من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مثل شوقي أبو نصيرة؛ وهو ضابط كبير بجهاز الشرطة، وحسام الأسطل الضابط في جهاز الأمن الوقائي، ورامي حلس وأشرف المنسي وكلاهما كانا ضابطين في جهاز حرس الرئاسة الفلسطينية، مشيرة إلى أنهم يستغلون حاجة بعض الشبان ويتواصلون معهم للانضمام إليهم وينجحون في بعض الأحيان بذلك، بعد أن يقدموا لهم وعوداً بمساعدتهم على سداد الديون، وتوفير الدخان، كما يوهمونهم بأن انضمامهم لهم سيؤمن لهم مستقبلاً جيداً، وسيعملون ضمن القوات الأمنية التي ستحكم القطاع لاحقاً.

عصابة رامي حلس (مواقع التواصل)

وكشفت المصادر، عن حالة أحد الشبان الذي قام بتسليم نفسه لأجهزة الأمن بغزة خلال الأسبوع الماضي، مبينة أنه تم استغلاله فقط بسبب مكالمة هاتفية أجراها مع فتاة تبين أنها عملت لإسقاطه وتهديده بنشر المكالمة في حال لم ينضم إلى إحدى تلك العصابات، قبل أن يضطر لذلك بعدما تلقى أيضاً وعوداً من أحد الأشخاص الذي تواصل معه لاحقاً، بتسديد بعض الديون المتراكمة عليه.

ووفقاً للتحقيقات مع الشاب، فإن قائد العصابة التي انضم إليها شرق مدينة غزة، كان يعدهم باستمرار بأن يكونوا «جزءاً من تركيبة أي قوة أمنية فلسطينية ستحكم القطاع»، مشيرة إلى أن الشاب أكد خلال التحقيق أنه لم يكن مقتنعاً بذلك الكلام، حاله حال العشرات من المجندين في صفوف تلك العصابة.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتظهر التحقيقات مع العديد ممن سلموا أنفسهم، وكذلك من معطيات ميدانية، قيام تلك العصابات بمهام مسلحة لصالح الجيش الإسرائيلي مثل كشف الأنفاق وغيرها، الأمر الذي أدى لوقوعهم في كمائن للفصائل الفلسطينية، منها خلال آخر أسبوع بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وقرب المصدر شرق دير البلح، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في أوساطهم. كما كشفت بعض التحقيقات، أن تلك العصابات تستخدم شباباً كانوا يساهمون في سرقة المساعدات الإنسانية لتجنيدهم في صفوفها.


إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
TT

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء، وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب دولارين ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي»، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة: «حركة أمل»، و«حزب الله»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب اللبنانية».

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على «القوات اللبنانية» على القرارات خلال الجلسة، أكّد «حزب الكتائب اللبنانية» أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

«شعبوية انتخابية»

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء «حزب الله» والوزيرة تمارا الزين عن «حركة أمل» أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، كما فعل وزراء «القوات اللبنانية»، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار «شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل». وتُضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها».

قبول وزاري ورفض نيابي من «أمل» و«حزب الله»

وفيما أعلنت كتلة «حركة أمل» رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، «انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين».

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى. لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير (شباط)».

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

ولم يكن موقف «حزب الله» مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» علي عمار، مشدداً على «ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً، كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها، وها هي الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك».

«الاشتراكي»: تستأهل درساً وتشاوراً أوسع

وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار». وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على «الاشتراكي» في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

وردّاً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين موقف وزراء الكتلة ونوابها، قال: «كان الموضوع يستأهل درساً أعمق وتشاوراً أوسع»، مؤكداً أن تحسين الجباية، إذا ترافق مع قرار سياسي وإجراءات حاسمة، يمكن أن يموّل الزيادة المطلوبة من دون المساس بجيوب الفقراء.

«القوات»: رفض مطلق

أما «القوات» فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة، وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إنّ «موقف حزب (القوات اللبنانية) من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة، وأن جذور الاعتراض تعود إلى مشروع الموازنة الذي عدّه غير دستوري بسبب إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإضافة 20 مادة مخالِفة، فضلاً عن نقل احتياطي 1 في المائة إلى أبواب أخرى خلافاً للأصول».

زحمة سير في وسط بيروت نتيجة تحركات شعبية يوم الثلاثاء رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة الضرائب (إ.ب.أ)

وأكد حبشي، في حديث إذاعي، أن «معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء (القوات) رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء؛ لأن الأزمات لا تُعالَج عبر إجراءات ضريبية مرتجلة».

ولفت إلى أنّ «أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية، والحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين».

«الكتائب»: الإصلاح الحقيقي بتحسين الجباية

وأعلن حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، «عن رفض الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة على أسعار المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فما أعطته للموظفين باليمنى أخذته باليسرى».

وعدّ «أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحسين الجباية، وإقفال مزاريب الهدر والتهريب، وإطلاق تقييم شامل لأداء الإدارة اللبنانية بهدف إعادة هيكلتها وتفعيلها، بما يضمن عدالة ضريبية وضبط المالية العامة واستدامة في الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية». مؤكداً «أن كتلة نواب الكتائب ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب».

«الوطني الحر» يواجه القرار

من جهته، رفض «التيار الوطني الحر»، غير المشارك في الحكومة، قرارها الأخير، معلناً تبنّيه «الطعن الذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل أمام مجلس شورى الدولة». وأكد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي، الذي من شأنه زيادة التضخم والأعباء على المواطنين، بل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية».


الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

وخلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال شتاينماير في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء: «لطالما كان الأردن هو البلد الذي يؤدي دور ركيزة للاستقرار في المنطقة». وأضاف أن ألمانيا تقدّر أيضاً تضامن الأردن مع اللاجئين، واصفاً المملكة بأنها تُعدّ «مثالاً يحتذى به بالنسبة للعالم»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر يصلان إلى قصر الحسينية (د.ب.أ)

واختتم الرئيس الألماني زيارته إلى الشرق الأوسط، التي استمرت 3 أيام، في عمّان. وتربط شتاينماير والملك عبد الله الثاني علاقة وثيقة.

وكان شتاينماير زار الأردن قبل نحو عام، بينما قام العاهل الأردني بزيارة إلى برلين بعد ذلك بأسابيع قليلة.

كما زار الرئيس الألماني في عمّان مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلال استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني والملكة رانيا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر في قصر الحسينية بعمّان (د.ب.أ)

وبحسب المفوضية الأممية، تُعد المملكة الأردنية من بين الدول التي تؤوي أكبر أعداد من اللاجئين في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو ثلث سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون نسمة، وفق ما قالت ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولوس. وأعربت عن شكرها لألمانيا لإيوائها لاجئين ودعمها لدول أخرى تؤوي لديها لاجئين.

غير أن ألمانيا، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة، خفّضت بشكل كبير دعمها المالي لمفوضية اللاجئين في الأردن. فبحسب بيانات المفوضية، بلغ هذا الدعم في عام 2022 نحو 50 مليون دولار (نحو 42 مليون يورو)، بينما تراجع في العام الماضي إلى 10 ملايين دولار فقط (نحو 8.5 مليون يورو).