ما الجوائز المالية لدورة ويمبلدون؟

تُعد بطولة ويمبلدون (ثالث البطولات الأربع الكبرى لهذا العام) واحدة من أكثر المحطات التي يترقبها عشاق التنس حول العالم (د.ب.أ)
تُعد بطولة ويمبلدون (ثالث البطولات الأربع الكبرى لهذا العام) واحدة من أكثر المحطات التي يترقبها عشاق التنس حول العالم (د.ب.أ)
TT

ما الجوائز المالية لدورة ويمبلدون؟

تُعد بطولة ويمبلدون (ثالث البطولات الأربع الكبرى لهذا العام) واحدة من أكثر المحطات التي يترقبها عشاق التنس حول العالم (د.ب.أ)
تُعد بطولة ويمبلدون (ثالث البطولات الأربع الكبرى لهذا العام) واحدة من أكثر المحطات التي يترقبها عشاق التنس حول العالم (د.ب.أ)

تُعد بطولة ويمبلدون، ثالث البطولات الأربع الكبرى لهذا العام، واحدة من أكثر المحطات التي يترقبها عشاق التنس حول العالم، ليس فقط لمكانتها التاريخية والأجواء العريقة التي تحتضنها ملاعب نادي عموم إنجلترا، بل أيضاً لما تقدمه من جوائز مالية ضخمة تعكس مكانتها في خريطة الرياضة العالمية. ومن المقرر أن تُقام نسخة عام 2025 من البطولة في الفترة الممتدة بين الثلاثين من يونيو (حزيران) وحتى الثالث عشر من يوليو (تموز)، وسط توقعات بمنافسة شرسة من كبار النجوم في عالم الكرة الصفراء.

ويبلغ إجمالي الجوائز المالية المخصصة لبطولة ويمبلدون 2025 ما مجموعه 53.5 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل نحو 71.63 مليون دولار أميركي؛ ما يجعلها أعلى نسخة من حيث حجم الجوائز في تاريخ البطولة، بعد أن شهدت زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبما يعادل ضعف ما كانت تقدمه قبل عشر سنوات.

وعلى صعيد منافسات الفردي للرجال والسيدات، تبدأ الجوائز من 66 ألف جنيه إسترليني لمن يودّع البطولة من الدور الأول، وتتصاعد تدريجياً لتصل إلى 99 ألف جنيه لمن يبلغ الدور الثاني، و152 ألف جنيه لمن يتأهل إلى الدور الثالث. أما من يبلغ دور الستة عشر، فسيحصل على 240 ألف جنيه، في حين ترتفع الجائزة إلى 400 ألف جنيه في دور الثمانية. في الدور نصف النهائي، يحصل كل متأهل على 775 ألف جنيه، في حين يُمنح الوصيف 1.52 مليون جنيه، ويُتوَّج البطل بجائزة مالية ضخمة قدرها ثلاثة ملايين جنيه إسترليني.

وللمقارنة، فقد حصل كل من الإسباني كارلوس ألكاراس والتشيكية باربورا كريتشيكوفا، الفائزين بلقب «ويمبلدون» في عام 2024، على 2.7 مليون جنيه إسترليني لكل منهما؛ ما يبرز الزيادة المستمرة في حجم الجوائز.

أما بالنسبة للبطولات الكبرى الأخرى، فقد بلغت جائزة أبطال بطولة أستراليا المفتوحة لعام 2025، وهما الإيطالي يانيك سينر والأميركية ماديسون كيز، نحو 3.5 مليون دولار أسترالي؛ أي ما يعادل 2.26 مليون دولار أميركي. في حين حصل كل من كارلوس ألكاراز وكوكو غوف، بطلَي «فرنسا المفتوحة»، على 2.55 مليون يورو؛ أي نحو 2.92 مليون دولار. وفي بطولة أميركا المفتوحة لعام 2024، نال كل من يانيك سينر والبيلاروسية أرينا سابالينكا، مبلغ 3.6 مليون دولار. ويُذكر أن عدداً من أبرز لاعبي التنس العالميين وجّهوا مؤخراً خطاباً للمنظمين طالبوا فيه بمراجعة قيمة الجوائز وزيادتها بما يتناسب مع أرباح البطولات وتوسعها التجاري.

أما على مستوى منافسات الزوجي في «ويمبلدون 2025»، فإن الجوائز تبدأ من 16.5 ألف جنيه إسترليني للفرق التي تغادر من الدور الأول، وتصل إلى 26 ألفاً في الدور الثاني، وتزداد إلى 43.75 ألف جنيه في الدور الثالث. وفي دور الثمانية ترتفع الجوائز إلى 87.5 ألف جنيه، وتبلغ 174 ألف جنيه للفرق التي تصل إلى الدور نصف النهائي. أما وصيفا البطولة فيحصلان على 345 ألف جنيه، في حين يتقاسم الفريق الفائز باللقب مبلغ 680 ألف جنيه إسترليني.

وفي منافسات الزوجي المختلط، يبدأ العائد المالي من 4500 جنيه للفرق المغادرة في الدور الأول، ويتضاعف إلى 9000 جنيه في الدور الثاني. وتستمر الزيادة مع التقدم في الأدوار؛ إذ يحصل من يبلغ دور الثمانية على 17.5 ألف جنيه، في حين تبلغ الجائزة في نصف النهائي 34 ألف جنيه. ويحصل الفريق الوصيف على 68 ألف جنيه، في حين يُمنح الفائز باللقب مبلغ 135 ألف جنيه إسترليني.

كل هذه الأرقام تعكس التحول الكبير في طبيعة البطولات الكبرى، والتي لم تعد تقتصر على المجد الرياضي، بل باتت تقدم حوافز مالية ضخمة تتوازى مع حجم الاهتمام الإعلامي والجماهيري، مما يجعل من «ويمبلدون 2025» حدثاً رياضياً شاملاً يجمع بين العراقة، والتنافس، والعائد المالي الاستثنائي.


مقالات ذات صلة

رسمياً... الهلال يمدد عقد نيفيز حتى 2029

رياضة سعودية روبن نيفيز (نادي الهلال)

رسمياً... الهلال يمدد عقد نيفيز حتى 2029

أعلن نادي الهلال المنافس في الدوري السعودي اليوم الأربعاء تجديد عقد نجم فريقه الأول لكرة القدم، البرتغالي روبن نيفيز لمدة ثلاثة أعوام حتى صيف عام 2029.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة عالمية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً

كان كونراد رينزلر واحداً من أشخاص قلائل وجدوا في كورتينا دامبيز في ذلك الوقت قبل 70 عاماً عندما استضافت جبال الألب الإيطالية الألعاب الأولمبية الشتوية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية

بعيداً عن السماوات الأسطورية فوق مدرسة هوجورتس، تُطارد شابة «الكرة الذهبية» مُسلطةً الضوء على مدى انتشار هوس رياضة الكويديتش.

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
رياضة عالمية منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)

دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

تعود منافسات السومو إلى دائرة الاهتمام، لتصبح جزءاً من أداة القوة الناعمة لليابان على الساحة الدولية، بعد سنوات من الغياب عن الأضواء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية اللجنة الأولمبية الدولية تدرس تعزيز الشفافية في منح استضافة الألعاب (إ.ب.أ)

اللجنة الأولمبية الدولية تدرس تعزيز «الشفافية» في منح استضافة الألعاب

تدرس اللجنة الأولمبية الدولية إصلاح إجراءاتها الخاصة بمنح حق استضافة الألعاب الأولمبية، من خلال تعزيز «الشفافية» ووضع جدول زمني أكثر وضوحاً، في ظل منافسة شديدة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
TT

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)

كان كونراد رينزلر واحداً من أشخاص قلائل وجدوا في كورتينا دامبيز في ذلك الوقت: قبل 70 عاماً، عندما استضافت جبال الألب الإيطالية الألعاب الأولمبية الشتوية لأول مرة.

كان يبلغ وقتها 18 عاماً. ومع افتتاح أولمبياد 2026 بعد غد الجمعة، تعود الألعاب الشتوية إلى كورتينا، التي تحولت من قرية جبلية هادئة إلى ما يعرف بـ«ملكة دولوميت» وتستقبل عادة عدداً كبيراً من المشاهير.

منذ آخر نسخة أقيمت هناك في 1956، أصبحت دورة الألعاب الشتوية حدثاً بقيمة مليارات الدولارات وتوسعت من 24 مسابقة إلى 116 مسابقة، بمشاركة نحو 2900 رياضي حالياً.

وقال رينزلر: «قبل 70 عاماً، كان كل شيء لا يزال صغيراً وودوداً أما اليوم، فالأمر أصبح شبه تجاري بالكامل، لأن الناس لا يملون من الحضور».

العمدة السابق لراسن-أنثولز، حيث ستقام مسابقات البياثلون، ليس من هؤلاء الذين يرفضون جعل الرياضة تجارية بالكامل، لكنه ينظر الآن إلى الألعاب بانتقاد شديد بينما ينتظر بلا جدوى للحصول على تذكرة.

وقال: «عندما تتحول الرياضة إلى دين ويصبح الرياضيون آلهة، فهناك خطأ ما».

ولكن هناك بعض الآراء الأخرى أيضاً، على سبيل المثال، قال جوتفريد لا يتجيب، البالغ من العمر 69 عاماً، إنه لا يستطيع الانتظار لبدء الألعاب، بينما كان يرتدي قبعة تزلج مزينة بالخمس حلقات الأولمبية، والتي قامت زوجته بحياكتها له.

وقال: «نشعر بالفخر، رغم أنه لن يكون لنا رأي في أي شيء لمدة أسبوعين الأولمبياد في الوطن هو حدث لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر».

فاز ملف كورتينا وميلانو بحق تنظيم الأولمبياد بعد وعدهما باستخدام الملاعب القائمة من أجل تنظيم «الألعاب الأكثر استدامة على الإطلاق».

ولكن نشأ أكبر جدل لأنه، رغم كل الوعود، تم بناء مسار جديد للزلاجات الجماعية والزحافات الثلجية والزلاجات الصدرية في كورتينا بتكلفة 120 مليون يورو (141.8 مليون دولار).

في مرحلة ما، تمت دراسة نقل المنافسات إلى المسارات القائمة في ألمانيا أو النمسا، لكن الحكومة الفيدرالية أصرت على بناء المسار الجديد رغم توصية اللجنة الأولمبية الدولية بعدم القيام بذلك.

وينال المركز الجديد للانزلاق، الذي تم الانتهاء من بنائه في وقت قياسي، الكثير من الثناء الآن ومع ذلك، في أماكن أخرى، لا يزال العمال منشغلين بأعمال البناء في كل من ميلانو وكورتينا.

وكتبت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» مؤخراً: «يبدو كما لو أن الألعاب الأولمبية أصبحت صحراء خرسانية أكثر من كونها حدثاً رياضياً. مواقع بناء في كل مكان».

ومع عودة دورة الألعاب لجبال الألب، حيث بدأ كل شيء في عام 1924، هناك آمال في صنع أجواء أولمبية رائعة تشبه تلك التي شهدتها الألعاب الصيفية 2024 في باريس.

وسيكون هذا خبراً ساراً لمستقبل الألعاب الأولمبية الشتوية، إذ إن النسخ الثلاث السابقة، 2014 في سوتشي، و2018 في بيونغ تشانغ، و2022 في بكين،

لا يذكرها الناس بالحب أو الرضا في كل من كوريا الجنوبية والصين، وجهت انتقادات إلى الحدث باعتباره مصطنعاً ويفتقر إلى الأجواء الحقيقية، بينما بدأت روسيا غزو أوكرانيا بعد فترة قصيرة من الألعاب الأولمبية في سوتشي.


لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
TT

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)

بعيداً عن السماوات الأسطورية فوق مدرسة هوجورتس، تُطارد شابة «الكرة الذهبية» مُسلطةً الضوء على مدى انتشار هوس رياضة الكويديتش، وهي المفضلة لدى هاري بوتر بطل السلسلة الخيالية الشهيرة، في قرية أوغندية نائية.

في فسحة محاطة بأشجار الموز، على بُعد نحو 135 كيلومتراً من العاصمة كمبالا، يركض اللاعبون وهم يحملون عصياً بين أرجلهم بدلاً من المكانس السحرية.

ويُطلق على النسخة المُعدّلة من الكويديتش رسمياً اسم «كوادبول»، ولا تتطلب القدرات السحرية نفسها أو الطيران التي تتطلبها الرياضة التي ابتكرتها جي كيه رولينغ لرواياتها الخيالية التي غزت العالم.

اكتسبت شعبية في جميع أنحاء العالم، ووصلت إلى كاتوادي في عمق ريف جنوب أوغندا، عام 2013 بفضل جون سينتامو، مُعلّم المدرسة الابتدائية الذي اكتشف هذه الرياضة بعدما قرأ كتاباً من سلسلة هاري بوتر من فوق كتف أحدهم في الحافلة.

قال سينتامو، البالغ 47 عاماً، للصحافة الفرنسية: «لم تكن كلمة (كويديتش) تعني لي شيئاً، لا بالإنجليزية ولا بأي لغة أخرى، لذا بحثت عنها في محرك البحث (غوغل)».

وأضاف: «قلت لنفسي: إنها لعبة... إنها رائعة. أعتقد أنني أستطيع تعريف مجتمعي بها».

شكّل سينتامو فريقاً من مدرسة الراعي الصالح الابتدائية حيث يُدرّس.

أثمرت عشر سنوات من العمل الجاد في عام 2023 عندما استضاف فريق سينتامو أول بطولة وطنية للكرة الرباعية وفاز بها. ويضم هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا الآن أكثر من 200 لاعب يمارسون هذه الرياضة.

الهدف من لعبة الكرة الرباعية هو رمي الكرات عبر الحلقات. لكن سينتامو يُعجب بالطريقة التي تجمع بها هذه اللعبة عناصر من كرة الشبكة (نت بول) وكرة القدم والكرة الطائرة والرغبي، بالإضافة إلى المساواة بين الرجال والنساء، وهو شرط رسمي لكل فريق.

لكن من دون سحر، ترتطم الأحلام بأرض الواقع.

قال سينتامو إن الفريق يفتقر إلى الأموال اللازمة للسفر، ورغم الدعوات، لم يتمكنوا من حضور بطولة العالم للكوادبول، التي تُقام كل عامين منذ 2012 في أوروبا أو الأميركتين.

شارك واحد وثلاثون فريقاً في بطولة العالم الأخيرة، التي استمرت ثلاثة أيام في بلجيكا العام الماضي.

وأردف: «حلمي أن أرى فريقاً من هنا يشارك في بطولة العالم للكويديتش، لأن ذلك سيكون بمنزلة اكتشاف للعالم أجمع».

ورغم ذلك، فقد أسهمت هذه الرياضة في تعزيز المجتمع في كاتوادي، وجذبت الأطفال إلى المدرسة في منطقة لا يُعد فيها التعليم دائماً أولوية.

فيكي إديث نابانيا، نجلة سينتامو، هي إحدى «الضاربات»، اللواتي يُمكنهن إخراج لاعبي الفريق المنافس مؤقتاً من اللعبة باستخدام كرات المراوغة.

قالت الشابة البالغة 25 عاماً: «لقد جمعت هذه الرياضة الشباب معاً، وفتحت آفاقهم»، وساعدت أيضاً على خلق «مجتمع يشعر فيه الجميع بالانتماء».


دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
TT

دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)

تعود منافسات السومو إلى دائرة الاهتمام، لتصبح جزءاً من أداة القوة الناعمة لليابان على الساحة الدولية، بعد سنوات من الغياب عن الأضواء.

خلف الكواليس في بطولة السومو الكبرى لرأس السنة في طوكيو، كانت التحضيرات جارية لجولة في باريس شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن أقيمت جولة في لندن العام الماضي.

تعود آخر زيارة لمصارعي السومو إلى فرنسا لعام 1995، حين كانت هذه الجولات شائعة، ولكنها أصبحت نادرة إلى حدٍّ ما في السنوات الأخيرة. وقبل زيارة لندن العام الماضي إلى قاعة «رويال ألبرت»، كانت آخر بطولة أقيمت خارج اليابان قد نظمتها رابطة السومو اليابانية في لاس فيغاس عام 2005.

ويُعد استخدام المصارعين أصحاب البنية الجسدية الضخمة كسفراء، ممارسة قديمة ومعروفة.

في عام 1854، استعرض مصارعو السومو قوتهم أمام الكومودور ماثيو بيري، المبعوث الأميركي الذي جاء لتأمين تشريع أبواب اليابان دبلوماسياً وتجارياً، بعد قرنين من العزلة. ووصف بيري هذا العرض في مذكراته بأنه «همجي»؛ مشيراً إلى أن المصارعين كانوا «يشبهون الثيران أكثر من البشر».

وقالت جيسامين ر. آبل، أستاذة الدراسات الآسيوية في جامعة ولاية بنسلفانيا: «كان بيري يراقب اليابان من موقع جهل شبه تام بالبلاد». وأضافت: «أما اليوم، بالنسبة للمشاهد الذي يعتبر اليابان بالفعل مميزة، فإن السومو يعزز هذه الفكرة فقط».

وقال كوسوكي تاكاتا، أستاذ مشارك في كلية علوم الرياضة بجامعة واسيدا، إن اليابان تفهم هذا الأمر جيداً: «تسعى الوكالات الحكومية المعنية بالرياضة والسياحة إلى الترويج لما يُعرف بـسياحة الفنون القتالية، وليس السومو فقط؛ بل الكندو والكاراتيه أيضاً».

استمرت هذه الجولات طوال القرن العشرين في الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفياتي والصين، مكملة للدبلوماسية اليابانية خلال فترة الحرب الباردة.

في عام 1973، سافر المصارعون إلى بكين للاحتفال بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والصين، بقيادة ماو تسي تونغ. وبالمقابل، مارست الصين ما تُعرف بـ«دبلوماسية الباندا» بإرسال دبَّين إلى طوكيو. ويقول إريك إيسيلستروم، أستاذ التاريخ في جامعة فيرمونت، إنه مع تدهور العلاقات حالياً؛ إذ عاد آخر دبين يابانيين إلى الصين أخيراً، لم تعد جولة السومو تمتلك التأثير نفسه. وأوضح أن الصين في ذلك الوقت «كانت ضعيفة نسبياً، بينما كانت اليابان قوية اقتصادياً»، وكان البلدان في مرحلة «إعادة اكتشاف» بعضهما بعضاً.

أصبحت الرحلات الخارجية نادرة خلال العقدين الماضيين، مع تركيز رابطة السومو على الجمهور المحلي، بينما شهدت الرياضة تراجعاً في شعبيتها جزئياً بسبب سلسلة من الفضائح، ثمَّ منعت جائحة «كوفيد-19» السفر إلى الخارج.

وقال ياسوتوشي ناكاداتشي –وهو مصارع سابق ومنظم جولة باريس- إن الرابطة كانت في «وضع معقد»، إضافة إلى قلة الاهتمام من الدول الأجنبية. ويبدو السياق اليوم مختلفاً تماماً، مع استقبال اليابان عدداً قياسياً من السياح في 2025، وارتفاع اهتمام الزوار الأجانب بمشاهدة السومو؛ حيث تُباع تذاكر البطولات بالكامل وبانتظام.

وأوضح ديفيد روتشيلد، منظم بطولة باريس، أنه تواصل مع جمعية السومو قبل نحو 10 سنوات، ولكنه لم يتلقَّ أي رد حتى عام 2023. وأضاف: «بعد كثير من المراسلات، تسارعت الأمور، وفي غضون شهر تم إنجاز كل شيء تقريباً».

وكان شرط الرابطة واضحاً: «يجب دائماً اعتبار السومو تقليداً. إنه ليس مجرد رياضة ولا مجرد ترفيه»، وأضاف روتشيلد: «في كل مناقشة، كانوا يحرصون على التأكد من أنني لن أفعل أي شيء غير لائق، وأن أتصرف باحترام».

سبق لباريس أن استضافت المصارعين مرتين، في 1986 و1995، ويتذكر مسؤولو الرابطة الحاليون الرحلات وهم مصارعون آنذاك. وقال ناكاداتشي: «قاتلنا بجدية، ولكن بخلاف ذلك كنا سعداء غالباً بالاستمتاع بباريس».

وأشار سيهي كيسي –وهو مسؤول في الرابطة ومصارع سابق- إلى أنه تأثر بلقاء الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، الذي كان من كبار مشجعي السومو.