هل المنتخبات العربية قادرة على الفوز بكأس آسيا في قطر؟

خبراء قالوا إن اليابان وكوريا الجنوبية الأوفر حظاً لقطف اللقب

عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
TT

هل المنتخبات العربية قادرة على الفوز بكأس آسيا في قطر؟

عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)
عبدالإله المالكي يتقدم اللاعبيبن خلال التدريبات (المنتخب السعودي)

عدّ خبراء كرويون عرب أن حظوظ المنتخبات العربية في نهائيات كأس أمم آسيا المقررة في قطر اعتبارا من 12 يناير(كانون الثاني) متراجعة، قياساً بالمنتخبات الأخرى وخصوصا اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وحتى إيران؛ نظراً لتميز هذه المنتخبات بوجود نجوم محترفين في القارة الأوروبية مما يعزز حظوظها.

وبيّن الخبراء أنه رغم العدد الكبير من المنتخبات العربية الذي يعد الأكبر من أي نسخة سابقة في البطولات القارية، فإن المنافسة قد تنحصر في منتخبين هما المنتخب السعودي والمنتخب القطري حامل اللقب، رغم تراجع «العنابي» في الفترة التي أعقبت نيله اللقب القاري في النسخة الماضية التي أقيمت في الإمارات.

منتخب اليابان أبرز المرشحين للفوز بكأس آسيا (رويترز)

من جهته، قال حسين سعيد النجم العراقي السابق إن إقامة بطولة آسيا المقبلة في قطر يمثل فرصة كبيرة للمنتخبات العربية من أجل المنافسة بقوة على الوصول لأدوار متقدمة من خلال استغلال الطقس والحضور الجماهيري الداعم، وكذلك أن البطولة بنظامها الجديد وآلية العبور للدور الثاني وخوض مباريات خروج المغلوب تعزز الفرص في التقدم.

وأضاف «هناك منتخبات عربية لها فرص أكبر من حيث الخبرة والقدرات مثل المنتخبين السعودي والقطري، ولكن أيضا هناك منتخبات يمكن أن يكون لها حضور مؤثر مثل المنتخب العراقي الذي نال آخر لقب لبطولة كأس الخليج التي أقيمت في البصرة في يناير من العام الماضي».

وبين سعيد الذي رأس سابقا اتحاد كرة القدم في بلاده أن المنتخب العراقي يضم مجموعة من الأسماء التي تطورت وقدمت أداء مميزا، ومن بينهم اللاعب إبراهيم بايش، ويمكن لهذه المجموعة أن تقدم الشيء الذي يسعد العراقيين.

وبيّن أن المنتخب العراقي الذي نال البطولة الخليجية الأخيرة تطور أداؤه عما كان عليه؛ كون المدرب عمل على اللاعبين الموجودين في دوريات أوروبية، وسيكونون دعامة قوية، مشيراً إلى المنتخب الفائز ببطولة الخليج لا يمكن اعتباره في وضع فني كبير حينها، كون أن هناك منتخبات مثل السعودية وقطر التي شاركت في المونديال الأخير غابت منتخباتها الأولى عن المشاركة في البصرة، متطرقاً إلى أن إقامة البطولة الخليجية الماضية في العراق كان سنداً قوياً من الأشقاء الخليجيين لاستعادة الحياة للكرة العراقية وملاعبها، وهذا ما سعى إليه شخصياً عدة مرات حينما كان رئيساً للاتحاد العراقي.

نجم كوريا الجنوبية سون تعلق عليه الآمال لقيادة الشمشون للكأس القارية (رويترز)

وحول حظوظ المنتخبات بشكل عام والمنافسة على اللقب، قال: «بكل تأكيد منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية وإيران وأستراليا لديها حظوظ قوية من خلال الخبرات التي نالتها من المشاركات العالمية ووجود نجومها في دوريات كبيرة، لكن يظهر أن المنتخب الياباني الأكثر حظوظاً بعد أن بات يتفوق على منتخبات أوروبية كبيرة، وأيضا منتخب كوريا الجنوبية لديه حظوظ قوية».

وعدّ أن خوض المباريات في ملاعب مميزة وأجواء مونديالية سيكون لذلك أثر في ظهور المنتخبات بأفضل مستوياتها وإن غاب بعض النجوم من بعض المنتخبات نتيجة الإصابات أو غيرها.

ووصف المنافسة في بطولة كأس آسيا المقبلة بأنها تفوق المنافسة والقوة على الوصول لمونديال «2026»؛ كون أن هناك «8» منتخبات ستصل للمونديال فيما ستكون المنافسة على اللقب القاري أقوى.

وقال حمود سلطان الحارس البحريني المعروف إن البطولة القارية المقبلة ستكون صعبة على جميع المنتخبات، وإن كان هناك تفوق على مستوى المنتخبات التي يوجد بها أسماء محترفة في القارة الأوروبية، حيث الاحتكاك مع نجوم كبار يعطي اللاعبين خبرات، كما أن المشاركة في البطولات الكبرى يعطي أفضلية لهذه المنتخبات.

وأضاف «هناك منتخبات لها صولات وجولات يتقدمها الياباني والكوري الجنوبي وكذلك الأسترالي، إضافة إلى المنتخب الإيراني، ومع أن هناك تراجعاً نسبياً لهذه المنتخبات في الفترة الأخيرة إلا أنها لا تزال تملك الحظوظ القوية، خصوصا اليابان وأستراليا».

أما على مستوى المنتخبات العربية، فمن المؤكد أن المنتخب السعودي يفرض هيبته، بغض النظر عن الأسماء التي تم اختيارها من قبل المدرب مانشيني، حيث إن استبعاد بعض الأسماء أثار جدلاً في الشارع الرياضي، كما لا يمكن استبعاد المنتخب القطري من دائرة المنافسة؛ كونه حامل اللقب والمستضيف، وهذا ما قد يمنحه أفضلية في الدعم الجماهيري، مع وجود عناصر يمكن أن تصنع الفارق في مشوار البطولة.

وأما المنتخبات الخليجية والعربية الأخرى، فقد يكون هناك تقدم جيد للمنتخب العراقي، الذي استعاد شيئاً من بريقه في الأشهر الأخيرة، وإن كان من الصعب الحديث عن أنه سيكون في مقدمة المنافسين، فيما يمكن لمنتخبات مثل البحرين والإمارات وعُمان أن تتجاوز الدور الأول ثم تلاقي مصاعب أكبر في الأدوار الإقصائية.

وعاد سلطان للحديث عن المنتخب السعودي، مبيناً أنه متابع جيد للكرة السعودية، ويرى أن الوقت ضيق لكي تنسجم الأسماء مع بعضها بعضا؛ مشيرا إلى أن المنتخب السعودي الذي قدّم مباريات مميزة في كأس العالم الماضية يفقد أسماء مؤثرة، من بينها الحارس محمد العويس وغيره من الأسماء، مشددا في الوقت نفسه على أن المنتخبات الآسيوية التي شاركت في المونديال الأخير تبقى صاحبة فرص أكبر للمنافسة.

وختم الحارس البحريني السابق والمحلل الحالي حديثه بالتأكيد على أن المدربين الكبار الذين يقودون بعض المنتخبات من بينهم مانشيني، يمكن أن يقدموا مفاجآت من خلال النهج الفني الذي يتناسب مع هذا النوع من البطولات.

فيما قال سعد الحوطي النجم الكويتي السابق إن إقامة البطولة القارية في قطر يمثل فرصة لتألق المنتخبات العربية.

وأضاف «على مستوى حظوظ المنتخبات العربية يمكن القول إن المنتخب القطري المستضيف وحامل اللقب في دائرة المنافسة بحكم الأرض والجمهور، حيث إن الوضع يختلف عما كان عليه في بطولة آسيا الماضية في الإمارات؛ كون منتخب قطر لم يكن مرشحاً قوياً، ومع ذلك غلب الكل وحقق اللقب، ولذا لا يمكن الحكم المتسرع على هذا المنتخب».

وعدّ أن المنتخب السعودي قد يكون في وضع أصعب من ناحية المنافسة في ظل حداثة المدرب مانشيني وفقدان عدد من الأسماء البارزة التي شاركت في المونديال الماضي، فيما يمكن أن يبرز بعض اللاعبين الصاعدين الذين استفادوا من الاحتكاك مع نجوم عالميين موجودين في الدوري السعودي.

المعز علي خلال مران المنتخب القطري (منتخب قطر)

وأضاف «التجمع لفترة قصيرة للمنتخب السعودي قد يضعف الانسجام السريع، ولكن يمكن للأسماء الموجودة من أصحاب الخبرة أن تساعد الشبان على تقديم شيء في طريق المنافسة».

وعن نظرته بشأن المنافسين قال: «أعتقد أن المنتخب الياباني منافس قوي وكذلك الكوري الجنوبي، أيضا المنتخب الإيراني قوي ولكنه غامض، فأحيانا يكون لاعبوه في قمة عطائهم، وأحيانا يتراجعون، كما لا يمكن التقليل من فرص المنتخب الأسترالي».

أما اللاعب فوزي بشير النجم العماني السابق فقد بين أن منتخبي اليابان وإيران هما أقوى المرشحين للقب القاري المقبل، أما على صعيد المنتخبات العربية فالآمال تنحصر في المنتخبين السعودي والقطري.

وأضاف «بالنسبة للمنتخبين الياباني والإيراني فهما يضمان نجوما بارزين في أوروبا، ويمتازان بأمور كثيرة عن بقية المنتخبات، أما المنتخب السعودي فرغم أنه مليء بالأسماء الشابة، فإن احتكاك هذه الأسماء بنجوم مميزين وعالميين موجودين في الدوري السعودي طور أداءهم ورفع طموحاتهم، مع وجود قائد كبير ممثل في سالم الدوسري، وعدد من أسماء الخبرة، ولذلك يمكن أن ترتفع حظوظ المنتخب السعودي أكثر في المنافسة».

وشدد بشير الذي سبق وأن خاض تجربة احترافية في الملاعب السعودية مع نادي الاتفاق، وكذلك في عدد من الأندية الخليجية على أن كأس آسيا تحتاج إلى الخبرة والقدرة على التعامل مع المباريات، وهذا متوافر في المنتخب السعودي وكذلك المنتخب القطري حامل لقب النسخة الأخيرة وصاحب الأرض والجمهور، ولذا يمكن الرهان على المنتخبين الخليجيين للوصول إلى أبعد نقطة ومقارعة أقوى المرشحين.

وحول حظوظ بقية المنتخبات بما فيها منتخب بلاده عُمان قال: «بكل تأكيد المنتخب العماني الذي سيفتتح مشواره بمواجهة المنتخب السعودي قادر على مرافقة الأخضر إلى الدور الثاني مع عدم التقليل من قوة المنتخب التايلاندي الموجود في المجموعة نفسها، لكنّ المسؤولين في الاتحاد العماني عدوا أن الهدف هو العبور للدور ربع النهائي دور الـ8 وهذا ينم على واقعية».

وأشار إلى أن المنتخب العراقي أيضاً يمكن أن يتقدم لكن قد لا يتمكن من الوصول إلى الدور نصف النهائي، والحال نفسها لبعض المنتخبات الخليجية المشاركة.

وتوقع أن يبرز عدد من اللاعبين في البطولة القارية، من بينهم اللاعب العماني صلاح اليحيائي، حيث إن البطولات الآسيوية تبرز نجوماً في العادة.


مقالات ذات صلة

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

رياضة عربية بوقرة أكد أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحديثه عن منتخب لبنان (الشرق الأوسط)

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

أطلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً، اليوم (الخميس)، مرحلةً فنيةً جديدةً لمنتخب البلاد، بإعلانه التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)

«فيفبرو» يدعو الاتحاد الآسيوي لتحسين معايير اللاعبات المحترفات

أظهر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو) اليوم (الثلاثاء) أن المعايير الاحترافية للاعبات كرة القدم في آسيا لا تزال متأخرة عن المستويات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس مجلس إدارة الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

الكويت تتقدم رسمياً بطلب استضافة كأس آسيا 2035‏

أكد الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس مجلس إدارة الاتحاد الكويتي لكرة القدم تقديم بلاده بشكل رسمي ملف استضافة كأس آسيا عام 2035.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة سعودية تبدأ رحلة الإثارة مبكراً بمنافسات دوري روشن للمحترفين في 13 أغسطس (الدوري السعودي)

روزنامة الموسم الكروي الجديد: 46 يوماً توقف من أجل «الآسيوية»... والجولة 27 تخنق الأندية

كشفت المسودة النهائية لروزنامة الموسم الرياضي السعودي الجديد (2026 - 2027) عن ملامح موسم استثنائي ينتظر عشاق كرة القدم، حيث وضعت لجنة المسابقات خريطة طريق زمنية

سعد السبيعي (الخبر)
رياضة عالمية اختيار الدرعية لاحتضان مراسم القرعة تأكيد على البُعد الحضاري والثقافي الذي تمثّله السعودية (الشرق الأوسط)

الدرعية تحتضن قرعة كأس آسيا 2027

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالتعاون مع اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027، يوم 11 أبريل (نيسان) موعداً لإقامة القرعة النهائية لبطولة كأس آسيا 2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

في غياب رونالدو... النصر إلى ربع النهائي الآسيوي

غريب محتفلاً بالهدف (تصوير: عبد العزيز النومان)
غريب محتفلاً بالهدف (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

في غياب رونالدو... النصر إلى ربع النهائي الآسيوي

غريب محتفلاً بالهدف (تصوير: عبد العزيز النومان)
غريب محتفلاً بالهدف (تصوير: عبد العزيز النومان)

سجل عبد الرحمن غريب هدفاً مبكراً ليقود النصر للفوز 1-صفر على ضيفه أركاداغ، الأربعاء، ليتقدم إلى دور الثمانية لدوري أبطال آسيا 2 لكرة القدم بعدما تفوق في مجموع مباراتي دور 16 بنتيجة 2-صفر.

وسيلعب النصر، الذي تفوق بهدف عبد الله الحمدان في مباراة الذهاب في تركمانستان، أمام الوصل الإماراتي في الدور التالي.

وفي مباراة شاهدها قائد النصر كريستيانو رونالدو من مدرجات ملعب «الأول بارك»، الذي لم يشهد حضوراً جماهيرياً كثيفاً، منح غريب التقدم لفريقه في الدقيقة الثانية.

وبعد سلسلة من التمريرات، توغل نواف بوشل من الجانب الأيمن وأطلق تمريرة منخفضة استقبلها غريب بتسديدة مباشرة في الشباك.

وأطلق الحمدان تسديدة بقدمه اليسرى من مدى بعيد وصلت سهلة نحو راسول شارييف حارس أركاداغ في الدقيقة العاشرة.

وظن غريب أنه ضاعف النتيجة في الدقيقة 54، لكن هدفه لم يحتسب بداعي التسلل.

واستمرت هجمات النصر، الذي أراح مدربه خيسوس تشكيلته الأساسية، وسدد محمد مران في القائم الأيسر قرب ساعة من اللعب.

وجاءت الفرصة الأولى للفريق الزائر عن طريق البديل ديدار دوردييف لكن نواف العقيدي حارس النصر تصدى لها بسهولة في الدقيقة 63.

وأكمل أركاداغ المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد أناجولييف جوشميترات في الدقيقة 88 بعدما عرقل الجناح غريب ومنعه من الدخول لمنطقة الجزاء.

وأهدر الحمدان فرصة الهدف الثاني بغرابة شديدة، بعدما فشل في استلام تمريرة من بوشل وحول الكرة بلمسة ضعيفة بقدمه اليسرى نحو المرمى أبعدها الحارس شارييف في الوقت بدل الضائع.


حادثة «الشمراني» تفضح هشاشة «الانضباط الآسيوي» ضد سلوكيات الجماهير

لحظة اقتحام بعض المشجعين لملعب المباراة (الشرق الأوسط)
لحظة اقتحام بعض المشجعين لملعب المباراة (الشرق الأوسط)
TT

حادثة «الشمراني» تفضح هشاشة «الانضباط الآسيوي» ضد سلوكيات الجماهير

لحظة اقتحام بعض المشجعين لملعب المباراة (الشرق الأوسط)
لحظة اقتحام بعض المشجعين لملعب المباراة (الشرق الأوسط)

نجا الحكم السعودي ماجد الشمراني من اعتداء بدني وشيك، كاد يتعرض له بعد إدارته مباراة بيرسيب باندونغ أمام راتشابوري التايلندي في إياب دور الـ16 من «دوري أبطال آسيا 2»، في مشهد متكرر يكشف هشاشة الأنظمة الآسيوية «الانضباطية»، خصوصاً أمام السلوك العنيف المتكرر لجماهير الفريق الأندونيسي، فضلاً عن تساهل اتحاد الكرة في البلاد نفسه مع هذه التصرفات في ملاعبه.

وكان الجدل حول الحكم السعودي ماجد محمد الشمراني إلى عنوان عريض في التغطيات الإندونيسية، غير أن الوقائع داخل الملعب والمدرجات كشفت صورة أكثر تعقيداً من خلال رمي العبوات الفارغة، وإشعال المفرقعات، وحالات الفوضى التي كادت تصل إلى أرضية الملعب، ليست مجرد «احتجاج عاطفي»، بل مؤشر واضح على خلل تنظيمي وأمني خطير. وحين يشعر الحكم أو اللاعب بأن سلامته الجسدية مهددة، فإن القضية لم تعد تتعلق بقرار تسلل أو بطاقة حمراء، بل ببيئة مباراة تفتقد إلى الحد الأدنى من الانضباط.

الحكم ماجد الشمراني (الشرق الأوسط)

وتعتبر سلامة الحكام واللاعبين خطاً أحمر في لوائح الاتحاد الآسيوي، وأي تقصير في تأمين الملاعب أو ضبط الجماهير يُعد مسؤولية مباشرة على عاتق الجهة المنظمة والنادي المستضيف.

وعموماً فالمشاهد التي وثّقتها التغطيات الإعلامية تعكس خللاً قديماً يتكرر في بعض الملاعب الإندونيسية، حيث يتحول الضغط الجماهيري إلى فوضى، وتتحول الاعتراضات إلى تهديد فعلي. وهذا النمط ليس جديداً، وقد سبق أن شهدت الكرة الإندونيسية أحداثاً مشابهة، ما يجعل المسألة أبعد من حادثة عابرة.

أما على الصعيد التحكيمي، فإن القرارات التي اتخذها الشمراني كانت منسجمة مع القوانين المعتمدة. إلغاء الهدف بداعي التسلل ثم تأكيده عبر تقنية حكم الفيديو المساعد يثبت أن الطاقم التحكيمي تعامل مع اللقطة وفق الإجراءات الصحيحة، ولم يتردد في تصحيح القرار استناداً إلى التقنية. هذا تحديداً هو جوهر العدالة التحكيمية الحديثة: مراجعة دقيقة للوصول إلى القرار الأدق.

وفيما يتعلق بالبطاقة الحمراء، التي أثارت موجة الاعتراض، فإن اللقطة أظهرت تدخلاً عنيفاً متعمداً على ساق اللاعب الخلفية، وهو نوع من الالتحامات الذي تصنفه قوانين اللعبة ضمن «السلوك العنيف» أو «اللعب الخطر الذي يعرّض سلامة المنافس للخطر». حين يكون التدخل موجهاً إلى منطقة حساسة، وبأسلوب يفتقر إلى محاولة لعب الكرة، يصبح إشهار البطاقة الحمراء قراراً منطقياً، يهدف أولاً إلى حماية اللاعبين. الحكم هنا كان أمام مسؤولية مباشرة في تطبيق القانون.

وتعدّ «دوري أبطال آسيا 2» بطولة قارية يفترض أن تعكس أعلى درجات الاحتراف تنظيمياً وسلوكياً.


الدوري السعودي: الأهلي لتضييق الخناق على الهلال من شباك النجمة

لاعبو النجمة يستمعون لتوجيهات مدربهم خلال الاستعدادات الأخيرة (موقع النادي)
لاعبو النجمة يستمعون لتوجيهات مدربهم خلال الاستعدادات الأخيرة (موقع النادي)
TT

الدوري السعودي: الأهلي لتضييق الخناق على الهلال من شباك النجمة

لاعبو النجمة يستمعون لتوجيهات مدربهم خلال الاستعدادات الأخيرة (موقع النادي)
لاعبو النجمة يستمعون لتوجيهات مدربهم خلال الاستعدادات الأخيرة (موقع النادي)

تنطلق الخميس منافسات الجولة الـ23 من الدوري السعودي للمحترفين بثلاث مواجهات تحمل حسابات متباينة بين صراع الصدارة ومعركة الهروب من القاع، في أمسية قد تعيد رسم ملامح الترتيب قبل قمم الجمعة والسبت.

على ملعب الأمير محمد بن فهد، يستقبل الاتفاق صاحب المركز السابع برصيد 35 نقطة نظيره الفتح العاشر بـ24 نقطة، في مواجهة يبحث خلالها أصحاب الأرض عن استعادة التوازن بعد تراجع نسبي في الجولات الأخيرة.

وما زال الاتفاق ضمن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة، لكنه يدرك أن أي تعثر جديد قد يوسّع الفجوة مع رباعي المقدمة، خصوصاً أن الفارق بينه وبين المركز الرابع ليس بعيداً حسابياً.

ويملك الفريق توازناً مقبولاً هجومياً ودفاعياً، إلا أن تذبذب النتائج أمام فرق منتصف الجدول حرمه من الاقتراب أكثر من مربع الكبار.

في المقابل، يدخل الفتح اللقاء وهو في المركز العاشر بـ24 نقطة، متطلعاً للابتعاد أكثر عن مناطق القلق. الفتح قدم مستويات متباينة هذا الموسم؛ إذ نجح في خطف نقاط مهمة أمام منافسين مباشرين، لكنه عانى أمام الفرق الأعلى تنظيماً، وسيمنحه الفوز دفعة معنوية كبيرة ويقربه من منطقة الأمان، فيما تعني الخسارة العودة لحسابات معقدة مع تقارب النقاط في النصف السفلي من الجدول.

وفي جدة، يخوض الأهلي ثالث الترتيب مواجهة تبدو على الورق في متناول اليد أمام النجمة متذيل الترتيب.

رياض محرز أحد أبرز وأهم أوراق الأهلي (تصوير: عدنان مهدلي)

ويملك الأهلي 50 نقطة، ويقف على مسافة ثلاث نقاط فقط من الهلال المتصدر (53) ونقطة عن النصر الثاني (52)، ما يمنحه فرصة مؤقتة لمشاركة الصدارة إذا أحسن استغلال مواجهة الخميس.

ويعيش الفريق حالة فنية جيدة، ويملك أحد أقوى خطوط الهجوم في المسابقة، كما أن تماسكه الدفاعي تطور بشكل واضح في الأسابيع الأخيرة، ما جعله منافساً حقيقياً في سباق اللقب.

لكن النجمة، رغم وجوده في المركز الأخير برصيد 8 نقاط فقط، يدخل اللقاء بمعنويات أفضل بعد تحقيقه فوزه الأول هذا الموسم في الجولة الماضية.

ويدرك الفريق أن وضعه لا يحتمل مزيداً من النزيف، وأن أي نقطة خارج أرضه أمام منافس كبير قد تشكل منعطفاً معنوياً في معركة البقاء.

الفارق النقطي الكبير لا يلغي أن الضغوط ستكون على الأهلي المطالب بالفوز، بينما يلعب النجمة بأريحية نسبية وبطموح إرباك الحسابات.

أما المواجهة الثالثة فتجمع الخلود صاحب المركز الثالث عشر برصيد 19 نقطة بضيفه الرياض السادس عشر بـ13 نقطة، في صدام مباشر بين فريقين يعيشان واقعاً صعباً في قاع الترتيب.

الخلود خسر في الجولة الماضية أمام النجمة، ما جعله قريباً من منطقة الخطر، ويحتاج إلى استعادة توازنه سريعاً لتفادي الانزلاق أكثر.

ويملك الفريق هامش ست نقاط فقط عن الرياض، ما يجعل المباراة تمثل ست نقاط عملياً.

الرياض، الذي يحتل المركز السادس عشر بـ13 نقطة، يخوض اللقاء بشعار «لا بديل عن الفوز». فأي نتيجة سلبية ستُبقيه في دائرة الحسابات المعقدة، فيما يمنحه الانتصار فرصة تقليص الفارق والعودة تدريجياً إلى سباق البقاء.

وعانى الفريق دفاعياً هذا الموسم، واستقبل عدداً كبيراً من الأهداف، لكنه أظهر في بعض المباريات قدرة على التنظيم والانضباط حين يلتزم بالخطة.

ختام الخميس قد يعيد توزيع الضغوط قبل مواجهات السبت المرتقبة، فالأهلي يطارد الصدارة، والاتفاق يبحث عن تثبيت موقعه في النصف العلوي، والفتح يسعى للهروب من المنطقة الرمادية، فيما تتصاعد سخونة المواجهة بين الخلود والرياض في معركة البقاء. لذا فهي ثلاث مباريات بثلاثة مسارات مختلفة، لكنها جميعاً قد تحمل تأثيراً مباشراً على شكل الجدول في ثلثه العلوي والسفلي على حد سواء.