التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

بيانات الأسعار والمنتجين تختبر رهانات المستثمرين... ومحطات مهمة في أوروبا وآسيا

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع تصدر التضخم الأميركي أجندة المستثمرين، في وقت تزداد فيه أهمية معرفة ما إذا كانت الضغوط السعرية بدأت تتراجع أم أن استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل سيمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مبررات إضافية لمواصلة التشديد النقدي.

وتكتسب بيانات أسعار المستهلكين الأميركية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدورها الثلاثاء، أهمية خاصة بوصفها آخر قراءة رئيسية للتضخم قبل اجتماع البنك المركزي في ديسمبر (كانون الأول)، الذي تتجه رهانات الأسواق بصورة متزايدة إلى أن يشهد رفعاً جديداً للفائدة. وستتبعها الجمعة بيانات أسعار المنتجين، التي ستوفر مؤشراً إضافياً على حجم الضغوط التي تواجهها الشركات، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة والسلع تؤثر في توقعات الأسعار.

تأتي هذه البيانات بعد تقرير أقوى من المتوقع لسوق العمل الأميركية، أظهر إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزاً جميع التوقعات، وهو ما يعزز قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق ويمنح «الفيدرالي» مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم.

اختبار حاسم لرهانات «الفيدرالي»

وتشير تقديرات استطلاع أجرته «بلومبرغ» إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الشهر السابق، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان). كما يُتوقع أن يتباطأ التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 0.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة شهرية خلال ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، يتوقع اقتصاديون استطلع بنك «آي إن جي» آراءهم ارتفاع المؤشرين العام والأساسي بنسبة 0.3 في المائة لكل منهما على أساس شهري، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تراجع الضغوط السعرية.

وتشير تقديرات «بلومبرغ إيكونوميكس» إلى أن تباطؤ أسعار السلع والخدمات قد يدعم تراجع التضخم، مع توقعات بزيادة أبطأ في أسعار السيارات المستعملة والإلكترونيات الاستهلاكية، إلى جانب اعتدال الارتفاع في تكاليف الخدمات والإيجارات.

لكن القراءة المرتقبة لن تكون العامل الوحيد في تحديد مسار السياسة النقدية؛ إذ تترقب الأسواق أيضاً بيانات أسعار المنتجين الجمعة، وسط توقعات بارتفاعها بنسبة 6.6 في المائة على أساس سنوي، وهو أسرع معدل في نحو أربع سنوات، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على الشركات.

وتضع أسواق النقد حالياً احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في ديسمبر عند نحو 75 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى محللون أن صدور قراءة للتضخم أعلى من المتوقع، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل، قد يجعلان الزيادة الجديدة أقرب إلى اليقين قبل اجتماع البنك المركزي في التاسع من ديسمبر.

وإلى جانب بيانات الأسعار، تترقب الأسواق طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل القائمة، الخميس، فضلاً عن تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي» بحثاً عن إشارات إضافية بشأن توجهاتهم النقدية.

شخص يستخدم كيساً للوقاية من المطر في بكين (إ.ب.أ)

الصين بين ضغوط الإنتاج وضعف الطلب

وفي آسيا، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم والتجارة الصينية، بحثاً عن مؤشرات على قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تحقيق توازن بين تحسن النشاط الصناعي وضعف الطلب المحلي.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي خلال أكتوبر، في حين يُنتظر أن يتسارع تضخم أسعار المنتجين إلى نحو 5.3 إلى 5.4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2022، وفق تقديرات «بلومبرغ» و«آي إن جي».

ويعكس هذا التباين استمرار الضغوط على جانب الإنتاج، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الإمدادات وتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات التجارة الصينية الثلاثاء، لمعرفة ما إذا كان نمو الصادرات لا يزال قادراً على دعم النشاط الاقتصادي في ظل محدودية الاستهلاك المحلي. كما ستظل تحركات اليوان وعوائد السندات الحكومية الصينية موضع متابعة، بعد تدخل البنك المركزي لإبطاء وتيرة ارتفاع العملة.

وفي الهند، يُتوقع أن يرتفع التضخم السنوي إلى 6 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بـ5.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مع صعود أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الحبوب والزيوت النباتية والخضراوات. وقد تعزز هذه القراءة توقعات رفع جديد للفائدة في ديسمبر، إذا تجاوز التضخم الحد الأعلى للنطاق المستهدف من البنك المركزي.

الناس يمرّون بجوار بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

بريطانيا ومنطقة اليورو تحت مجهر النمو

وفي أوروبا، تتركز الأنظار على بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الثالث، المقرر صدورها الخميس، والتي ستوفر مؤشراً على قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

وتشير تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، وهو أقوى أداء فصلي في أكثر من عامين. وتأتي البيانات بعد قرار بنك إنجلترا رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، وتحذيره من احتمال الحاجة إلى زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما تصدر بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة البريطانية الخميس، فيما تترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي بحثاً عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.

أما في منطقة اليورو، فيصدر الجمعة التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، إلى جانب القراءة الثانية للبيانات، بينما تتوزع بقية المؤشرات بين بيانات التجارة الألمانية والإنتاج الصناعي الإيطالي وقراءات التضخم النهائية في ألمانيا وفرنسا.

وفي كندا، تترقب الأسواق الثلاثاء محضر اجتماع بنك كندا الأخير، الذي رفع خلاله سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، بحثاً عن مؤشرات بشأن احتمال مواصلة الرفع في ديسمبر، رغم ضعف بيانات الوظائف الأخيرة.

عملات معدنية من فئات اليورو المختلفة مبعثرة على طاولة مع ظهور أجزاء من أوراق نقدية من فئة اليورو في الخلفية (د.ب.أ)

قرارات نقدية وبيانات من اقتصادات أخرى

وفي اليابان، يترقب المستثمرون ملخص آراء أعضاء مجلس بنك اليابان بشأن اجتماع أكتوبر، إلى جانب بيانات إنفاق الأسر، وتصريحات عضو مجلس السياسة النقدية تويتشيرو أساكا، الخميس، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي زيادة جديدة للفائدة، بعدما أشار البنك إلى بلوغ التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي أميركا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم في المكسيك وكولومبيا والبرازيل، مع توقعات بارتفاع الأسعار في الدول الثلاث، بما قد يزيد تعقيد قرارات البنوك المركزية. كما تصدر في البرازيل محاضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلافاً لتوقعات خفضها.

وتشمل الأجندة أيضاً بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفلبين، والتجارة في تايوان، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلكين والشركات في أستراليا.

وبينما تتركز بوصلة المستثمرين على التضخم الأميركي بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في توقعات السياسة النقدية العالمية، فإن تباين المؤشرات بين الاقتصادات الكبرى سيبقي الأسواق أمام معادلة دقيقة: تباطؤ محتمل في بعض قراءات الأسعار، مقابل استمرار ضغوط الإنتاج وقوة النشاط الاقتصادي في أسواق أخرى، بما يجعل مسار الفائدة خلال الأسابيع المقبلة رهناً بقدرة البيانات على حسم هذه الإشارات المتعارضة.


مقالات ذات صلة

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

تحليل إخباري رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي وسيتمسك بالحذر لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

قال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة، لكن التضخم أعلى من اللازم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
TT

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6، لتسهيل انتقال الركاب والبضائع، وتعزيز التجارة البينية، وربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ الخليجية ضمن منظومة نقل واحدة.

وبعد سنوات من التخطيط والدراسات والإجراءات التنظيمية، يتقدم المشروع خطوة جديدة مع توقيع دول «المجلس»، الأحد، الاتفاقية العامة للربط السككي في العاصمة البحرينية المنامة، بما يوفر إطاراً مشتركاً لتنفيذ الشبكة وتشغيلها وتنسيق مواصفاتها الفنية والتشغيلية.

وتشهد المنامة، الأحد، مراسم توقيع «الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد»، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول «المجلس» والأمين العام لـ«مجلس التعاون» جاسم البديوي.

وتأتي الاتفاقية لتضع إطاراً عاماً للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتحدد مسؤولياتها في تنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يمهد لربط الشبكات الوطنية ضمن منظومة خليجية متكاملة.

وتعود فكرة المشروع إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء بعضها ببعض، انطلاقاً من «أهمية تطوير وسائل النقل الإقليمية وتيسير حركة التجارة والتنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي».

ويشمل المشروع الدول الـ6: السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عُمان، ضمن شبكة يبلغ طول مسارها الإجمالي نحو 2117 كيلومتراً، وتتراوح التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية بين 15.4 و16 مليار دولار.

خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

شبكة واحدة في 6 دول

يقوم المشروع على ربط شبكات السكك الحديدية الوطنية في دول «مجلس التعاون» ضمن منظومة إقليمية متكاملة، بما يسمح بانتقال القطارات بين الدول من دون أن تشكل الحدود الوطنية عائقاً أمام حركة النقل، مع توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، وضمان ما يُعرف بالتشغيل البيني بين الشبكات.

ولا يقتصر المشروع على نقل الركاب، بل يستهدف أيضاً تطوير حركة الشحن ونقل البضائع، بما يتيح ربط المراكز الصناعية والتجارية والموانئ والمناطق اللوجيستية الخليجية، ويفتح المجال أمام انتقال أعلى كفاءة للسلع بين الأسواق الخليجية.

ووفق المواصفات المعلنة للمشروع، فقد صُممت شبكة الركاب لاستيعاب قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. ومن شأن هذا التنوع أن يجعل الشبكة وسيلة للنقل بين المدن، وفي الوقت نفسه ممراً لوجيستياً يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كيف سينفَّذ المشروع؟

يتطلب تنفيذ شبكة عابرة لـ6 دول تنسيقاً يتجاوز إنشاء خطوط السكك الحديدية، ليشمل الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، فضلاً عن تحديد مسؤوليات كل دولة وآليات الربط بين شبكاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار، قرر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» في ديسمبر 2021 إنشاء «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية»، لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي في دول المجلس، والتنسيق بين الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ المشروع وتشغيله بوصفه خطاً إقليمياً واحداً متكاملاً، إلى جانب العمل على ضمان توافق الشبكات الوطنية وتكاملها.

وفي ديسمبر 2023، وافق المجلس الوزاري الخليجي على أن يكون ديسمبر 2030 الموعد المستهدف للتشغيل الكامل للمشروع بين الدول الأعضاء، مع إتاحة تشغيل خطوط الربط بين أي دولتين متجاورتين فور الانتهاء من تنفيذ الجزء الرابط بينهما، من دون انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها.

ويعني ذلك أن تنفيذ المشروع وتشغيله يمكن أن يتقدما على مراحل، بحيث تبدأ الاستفادة من المقاطع المكتملة قبل اكتمال جميع الخطوط، مما يتيح للدول الأعضاء تحقيق مكاسب تدريجية من الاستثمار في الشبكة.

وتأتي «الاتفاقية العامة»، التي ستوقعها الدول الأحد، في هذا السياق؛ إذ تضع إطاراً للتنسيق بشأن التنفيذ والتشغيل، وتوحيد المواصفات الفنية والتشغيلية، وتحديد مسؤوليات الدول، وتعزيز دور «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية» في متابعة مراحل المشروع ومعالجة العقبات التي قد تواجهه.

وكان «المجلس الأعلى» قد أقر «الاتفاقية العامة» للمشروع في ديسمبر 2025، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى مراسم التوقيع الحالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب)

البحرين والربط مع السعودية

يمثل الربط بين البحرين والسعودية أحد المسارات المهمة في الشبكة الخليجية؛ إذ تخطط البحرين للاتصال بشبكة السكك الحديدية عبر «جسر الملك حمد» المقترح، الذي يتضمن مسارات مخصصة لحركة القطارات إلى جانب حركة المركبات.

ويكتسب هذا الربط أهمية تتجاوز تسهيل انتقال الركاب بين البلدين؛ إذ يتيح للبحرين الاتصال بالشبكة الإقليمية الأوسع، والاستفادة من خطوط النقل التي تربط السعودية ببقية دول «المجلس»، بما يدعم حركة البضائع والتجارة والوصول إلى الموانئ والمراكز اللوجيستية.

لماذا تزداد أهمية المشروع الآن؟

تأتي الخطوة الجديدة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الإقليمية، وما رافقها من تحديات لحركة الملاحة، مدى تأثر التجارة وسلاسل الإمداد بالاعتماد على مسارات نقل محددة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقد دفعت هذه التطورات دول المنطقة إلى البحث عن خيارات أوسع تنوعاً ومرونة لنقل البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمراكز التجارية عبر وسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، إلى أن صعوبات عبور السفن مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل الخليجية.

وأوضح أن البحرين لجأت، في ظل التحديات التي واجهت حركة الملاحة وانخفاض حركة السفن في «ميناء خليفة بن سلمان»، إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، من بينها ميناء جدة الإسلامي في السعودية، وميناءي صحار والدقم في سلطنة عُمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع منها براً إلى البحرين.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية وجود منظومة نقل إقليمية مترابطة، تتيح تنويع مسارات وصول البضائع وتخفيف الاعتماد على وسيلة نقل واحدة أو ممر بحري محدد، وإن كانت شبكة السكك الحديدية لا تمثل بديلاً مباشراً عن النقل البحري، بل مكملاً له ضمن منظومة أوسع لسلاسل الإمداد.

مكاسب اقتصادية تتجاوز النقل

إلى جانب دورها في تسهيل حركة الركاب والشحن، يُنتظر أن تسهم الشبكة الخليجية في خفض تكاليف نقل بعض البضائع، وتحسين كفاءة انتقالها بين الأسواق، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز التجارية.

كما يمكن أن تدعم حركة السياحة والتنقل بين «دول المجلس»، وتفتح فرصاً استثمارية في الخدمات اللوجيستية والمستودعات ومراكز الشحن والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق التي تمر بها الخطوط للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وتوفر السكك الحديدية، بصفتها وسيلة نقل جماعي، خياراً أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وفي تقليل الانبعاثات مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، لا سيما في نقل كميات كبيرة من البضائع والركاب، بما يدعم توجه دول الخليج إلى تطوير منظومات نقل أفضل استدامة.

ومع توقيع «الاتفاقية العامة»، ينتقل المشروع إلى «مرحلة أكبر تقدماً من التنسيق بين الدول الأعضاء، لكن التحدي الرئيسي سيظل في استكمال البنية التحتية الوطنية، وضمان التوافق الفني والتشغيلي بين الشبكات، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وصولاً إلى الهدف المعلن بتشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول ديسمبر 2030».


أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، مقارنة بنحو 14.3 مليون ريال (3.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي ربح الشركة بنسبة 15.6 في المائة، مقارنةً بنحو 15.3 مليون ريال (4.1 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وقالت الشركة، في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن تراجع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع المصاريف العمومية والإدارية، وتسجيل خسائر انخفاض في قيمة الأصول المالية، مقابل عكس خسائر انخفاض في القيمة خلال الفترة المقارنة، إضافة إلى انخفاض الإيرادات التشغيلية الأخرى وإيرادات التمويل. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع إجمالي الربح والأثر الإيجابي للزكاة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة إلى 284.7 مليون ريال (75.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 279 مليون ريال (74.2 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى تحسن مزيج المبيعات، مما أسهم في ارتفاع متوسط أسعار البيع، وعوّض أثر انخفاض الكميات المباعة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الإيرادات بنسبة 1.7 في المائة إلى 827 مليون ريال (220 مليون دولار)، مقارنة بنحو 813.2 مليون ريال (216.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بتحسن مزيج المبيعات وارتفاع متوسط أسعار البيع، إلى جانب زيادة كميات المبيعات في قطاع التصنيع.

كما ارتفع صافي الربح خلال الفترة بنسبة 5.3 في المائة إلى 26.2 مليون ريال (7 ملايين دولار)، مقارنة بنحو 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.


«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، هما «كي سنغابور» و«أدمارين 10»، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 439.6 مليون ريال (117.2 مليون دولار).

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الأحد، إن مدة العقد المؤكدة تبلغ ثلاث سنوات لكل منصة، بينما تشمل القيمة الإجمالية للعقود رسوم بدء الأعمال.

وأوضحت أن العقود الجديدة تعزز حضورها في السوق الهندية، وتمثل إضافة إيجابية لأعمال المجموعة، بما يعكس استمرار الطلب على منصات الحفر البحرية المرفوعة، ويدعم وضوح الرؤية بشأن الأعمال المتراكمة ضمن محفظة أعمالها الدولية.

وأشارت إلى أن العقود تأتي في ظل تحسن ظروف السوق في قطاع منصات الحفر البحرية المرفوعة بالمنطقة، مع إسهام ارتفاع معدلات الاستخدام في دعم بيئة تعاقدية أكثر إيجابية.

ومن المتوقع أن تبدأ العمليات بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، عقب انتهاء حملات التشغيل الحالية للمنصتين بنهاية الربع الرابع من عام 2026.