«أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

خط أنابيب شرق-غرب والمخزونات الدولية وفرق الإصلاح السريع عززت مرونة الإمدادات

أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)
أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)
TT

«أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)
أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)

مع ترقب الأسواق إعلان «أرامكو السعودية» نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، يوم الثلاثاء، تبرز تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بوصفها أحد أبرز العوامل التي اختبرت قدرة الشركة على الحفاظ على عملياتها وتدفق إمداداتها إلى الأسواق العالمية. فعلى الرغم من الهجمات التي طالت منشآت نفطية والاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، واصلت الشركة الاعتماد على منظومة من البنية التحتية والبدائل التشغيلية التي طورتها على مدى عقود، شملت خطوط الأنابيب ومنافذ التصدير البديلة والمخزونات الدولية، إلى جانب تسريع إصلاح المنشآت المتضررة وتأمين مستلزمات الصيانة محلياً.

وفي مقدمة هذه البدائل خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز، ويوفر منفذاً لتصدير النفط عند تعطل الملاحة عبر المضيق. وتعود أهمية هذا المسار إلى التخطيط المسبق لتنويع منافذ التصدير، وهو ما شدد عليه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال «مؤتمر البترول الدولي» في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حين أكد ضرورة توفير البدائل قبل وقوع الأزمات، مشيراً إلى دور البنية التحتية الاستراتيجية في تعزيز أمن إمدادات الطاقة.

وبالتوازي مع هذه البدائل، عززت «أرامكو» إجراءاتها للتعامل مع الهجمات والاضطرابات، من خلال تسريع إصلاح المنشآت المتضررة، وتأمين مواد الصيانة وقطع الغيار محلياً، والاستفادة من مخزونات الخام داخل المملكة وخارجها. كما تدرس الشركة خيارات إضافية لنقل النفط بعيداً عن الممرات البحرية المعرّضة للتعطل، بما يوسع نطاق البدائل المتاحة أمامها.

وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال «مؤتمر البترول الدولي» في أكتوبر 2026 (واس)

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ضوء تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026، وامتدت إلى منشآت نفطية في الخليج، بالتزامن مع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وتصاعد المخاوف بشأن استمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

كانت منشآت «أرامكو» من بين المنشآت التي طالتها الهجمات؛ فبعد يومين من اندلاع الحرب، تعرضت مصفاة رأس تنورة لهجوم بطائرتين مسيّرتين جرى اعتراضهما، وأدى حطامهما إلى حريق وأضرار محدودين، من دون تأثير في إمدادات المنتجات النفطية إلى السوق المحلية.

وفي مواجهة هذه المخاطر، ركزت الشركة على تسريع إصلاح الأضرار واستعادة التشغيل، بالتوازي مع ضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق. وكشف رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، في مقابلة مع «رويترز» نُشرت في 15 أكتوبر، عن جانب من هذه الاستعدادات، التي شملت استخدام الطائرات المسيّرة لتقييم الأضرار، وتأمين مواد الإصلاح، وتهيئة فرق متخصصة للتعامل مع حوادث متعددة في وقت واحد.

خزانات وأنابيب تابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

فرق استجابة ومخزونات للإصلاح

عززت «أرامكو» قدراتها على الاستجابة للحوادث وتسريع إصلاح المنشآت المتضررة، من خلال منظومة طوارئ تشمل فرقاً متخصصة، ومخزونات من مواد الإصلاح وقطع الغيار، وأدوات لتقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات الفنية.

وأوضح الناصر أن «أرامكو» طوّرت فرقاً متخصصة للاستجابة السريعة عقب الهجمات التي استهدفت منشأة بقيق لمعالجة النفط في عام 2019، وعملت منذ ذلك الحين على تعزيز جاهزيتها للتعامل مع الحوادث، بما فيها المتزامنة.

وتنتج الشركة محلياً أو تحتفظ في مستودعاتها بنحو 90 في المائة من المواد اللازمة للإصلاح، مما يقلص الاعتماد على الواردات ويسرّع استعادة التشغيل، وفقاً للناصر.

وحسب الناصر، تزيد سرعة استجابة «أرامكو» على ستة أضعاف متوسط السرعة المسجلة في القطاع، وهو ما يتيح استئناف تشغيل المنشآت المتضررة خلال أيام في كثير من الحالات.

ولا تقتصر منظومة الطوارئ على إصلاح المنشآت، بل تشمل أيضاً خطط استمرارية الأعمال والاستفادة من المخزونات المحلية والدولية، إلى جانب تعدد مسارات نقل الخام وتصديره، بما يساعد الشركة على مواصلة الإمدادات رغم اضطرابات الإنتاج والشحن.

رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر في مؤتمر البترول بالرياض (الشرق الأوسط)

استعادة طاقة خط شرق-غرب

مع تصاعد الاعتماد على خط أنابيب «شرق-غرب» لتجاوز تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، برز دوره بوصفه ممراً رئيسياً لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه إلى الأسواق العالمية.

لكن هذا المسار لم يكن بمنأى عن تداعيات الحرب؛ إذ تعرضت إحدى محطات الضخ التابعة له لهجوم في أبريل (نيسان)، مما أدى إلى خفض التدفقات بنحو 700 ألف برميل يومياً. وأعلنت وزارة الطاقة في 12 أبريل، استعادة الخط طاقته التشغيلية الكاملة، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً.

وتعود فكرة إنشاء الخط إلى مطلع ثمانينات القرن الماضي، خلال الحرب العراقية - الإيرانية، حين قررت السعودية، بتوجيه من الملك فهد بن عبد العزيز، تنويع منافذ تصدير النفط تحسباً لتعطل الملاحة في الخليج. وفي عام 1995، رُفعت طاقته الاستيعابية إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق ما استعرضه وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال «مؤتمر البترول الدولي» في أكتوبر 2026.

أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)

اختبار متجدد لجهوزية البنية التحتية

في التاسع من أبريل، أعلنت وزارة الطاقة أن استهداف محطة الضخ أدى إلى انخفاض التدفقات عبر الخط بنحو 700 ألف برميل يومياً، كما تسببت الهجمات في تراجع إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إلى جانب تأثيرات مماثلة في حقل خريص. لكن بعد ثلاثة أيام فقط، أعلنت الوزارة استعادة طاقة الضخ الكاملة لخط «شرق-غرب»، إلى جانب استعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة، موضحةً أن العمل لا يزال جارياً لاستعادة الطاقة الإنتاجية المتأثرة في حقل خريص.

وتجدد الاختبار في سبتمبر (أيلول)، عندما أُوقف الخط احترازياً للتحقق من سلامته عقب هجوم جديد. وقال وزير الطاقة في 6 أكتوبر، إن استخدامه استؤنف خلال خمسة إلى ستة أيام، مع بلوغ التدفقات نحو 5.8 مليون برميل يومياً، مقارنةً بطاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يومياً.

وتعكس هذه التطورات أهمية سرعة إصلاح محطات الضخ واستعادة التشغيل، في وقت ازداد فيه الاعتماد على مسارات التصدير عبر البحر الأحمر لتعويض اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

صُمِّمَّ حقل منيفة لإنتاج النفط العربي الثقيل والغاز المر والمكثفات الهيدروكربونية (أرامكو)

منظومة متكاملة لاستمرارية الأعمال

وقالت «أرامكو» في إعلان نتائج الربع الأول من عام 2026 إنها فعّلت خطط استمرارية الأعمال للتعامل مع تداعيات الحرب، مستفيدة من خط أنابيب «شرق-غرب» وسعات التخزين المحلية والدولية، إلى جانب تنوع أصولها وبنيتها التحتية.

وفي خطاب ألقاه في لندن في 5 أكتوبر، قال الناصر إن مرونة الشركة تستند أيضاً إلى المخزونات الاستراتيجية العالمية، والطاقة الإنتاجية الفائضة، وتعدد درجات الخام، ومخزونات الغاز المحلية، وأسطول ناقلات «البحري». كما تشمل تجهيزات المنشآت معدات احتياطية وفصلاً للمرافق الحيوية للحد من أثر الأعطال.

خزانات في ميناء رأس تنورة (أرامكو)

خيارات إضافية لمسارات التصدير

وإلى جانب تعزيز كفاءة البنية التحتية القائمة، تدرس «أرامكو» خيارات إضافية لنقل النفط إلى الأسواق العالمية، بهدف تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرَّضة للاضطراب، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس.

وقال الناصر إن الشركة تبحث مسارات بديلة، من دون الكشف عن تفاصيلها، موضحاً أنها ستعلنها إذا اتُّخذ قرار نهائي بشأنها.

ويتزامن ذلك مع توجه سعودي لتوسيع قدرة نقل النفط عبر خطوط الأنابيب. ففي تصريحات خلال أكتوبر، تحدث وزير الطاقة عن استهداف رفع الطاقة الاستيعابية لمسارات تصدير النفط عبر الأنابيب إلى عشرة ملايين برميل يومياً، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز أمن الإمدادات.

ويتيح تنويع خيارات نقل الخام إعادة توجيه الصادرات عند تعطل بعض المسارات، ويخفف الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، فيما يضيف توسيع شبكة الأنابيب مستوى آخر من الاستعداد لمواجهة اضطرابات الإمدادات.

يقع الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية على مياه الخليج العربي (غرب مضيق هرمز) في المنطقة الشرقية (أرامكو)

مخزونات خارجية لتعزيز مرونة صادرات النفط

كذلك، لا تقتصر خيارات إدارة الإمدادات خلال الأزمات على تغيير مسارات النقل؛ إذ يتيح التخزين خارج المملكة الاحتفاظ بكميات من الخام بالقرب من الأسواق المستهلكة، بما يوفر مرونة أكبر في تلبية احتياجات العملاء عند تعطل طرق الشحن أو تأخر وصول الناقلات. وتسعى «أرامكو السعودية» إلى توسيع هذه الخيارات، في أحدث خطواتها عبر تفاهم مبدئي مع سنغافورة.

وفي 26 أكتوبر، أعلنت السعودية وسنغافورة التوصل إلى تفاهم مبدئي لتخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة.

وتقع المنشأة تحت الأرض على عمق نحو 150 متراً، وتبلغ طاقتها الإجمالية قرابة تسعة ملايين برميل من السوائل الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن يبدأ تخزين الخام السعودي فيها خلال النصف الثاني من عام 2027.

كهوف جورونغ الصخرية في سنغافورة التي تعتزم السعودية تخزين النفط الخام فيها اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027 (هيئة «جي تي سي» السنغافورية)

ولا تمثل سنغافورة نقطة التخزين الدولية الوحيدة للشركة؛ إذ لدى «أرامكو» ترتيبات تخزين في أوكيناوا وكيري في اليابان، وأولسان في كوريا الجنوبية، وروتردام في هولندا، إضافةً إلى مرافق مرتبطة بنظام خط أنابيب «سوميد» في مصر.

وتتيح هذه المواقع الاحتفاظ بالخام بالقرب من مراكز الاستهلاك، وتوفر خيارات إضافية لتلبية طلب العملاء عند اضطراب حركة الشحن. كما تتضمن بعض ترتيبات التخزين منح الدول المضيفة أولوية شراء الخام في حالات الطوارئ، بما يضيف بُعداً آخر إلى دور هذه المنشآت في إدارة الإمدادات خلال الأزمات.

في الختام، تكشف هذه المنظومة عن أن استعداد «أرامكو» لمواجهة اضطرابات الإمدادات لا يعتمد على مسار تصدير واحد أو أداة تشغيلية منفردة، بل على تكامل خطوط الأنابيب والمخزونات وبدائل النقل وسرعة إصلاح المنشآت. ومع إعلان نتائج الربع الثالث، ستكون قدرة الشركة على الحفاظ على مستويات التشغيل وتدفق الصادرات في ظل الحرب من أبرز الجوانب التي ستتجه إليها أنظار المستثمرين، إلى جانب أثر تقلبات الأسعار وتكاليف التعامل مع الأزمة في أدائها المالي.


مقالات ذات صلة

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

الاقتصاد مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

توقعت «إس-أويل» الكورية الجنوبية، وهي وحدة تابعة لـ«أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن تكون أرباح التكرير في آسيا قوية خلال الربع الرابع من العام.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال التوقيع على مذكرة أحكام غير ملزمة بين صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو» و«هيوماين» في أكتوبر من العام 2025 (الصندوق)

«أرامكو» تستحوذ على 49 % من «هيوماين» باستثمار نقدي وأصول تقنية

أكمل صندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو السعودية» صفقة دخول الأخيرة شريكاً في شركة «هيوماين» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)
شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)

لا يزال المتعاملون، في الوقت الراهن، يحتفظون بثقتهم في أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، رغم تعرض «بينانس» لعملية اختراق وسرقة بلغت قيمتها 6.3 مليار دولار، في حين يُرجَّح أن يتجه كبار المستثمرين إلى مزيد من الحذر حيال الأصول المشفرة، مع تصاعد التركيز على المخاطر الأمنية.

وسحب عملاء «بينانس» صافي 3.64 مليار دولار من المنصة خلال 9 ساعات ونصف ساعة يوم الأحد، بعدما استأنفت عمليات السحب جزئياً، وفق «رويترز».

وتُعدُّ مستويات السحب مؤشراً مبكراً إلى مدى ثقة المستخدمين بالمنصة. ويقارن حجم التدفقات الخارجة بصافي نحو 7 مليارات دولار سُحبت من العملة المستقرة «يو إس دي سي» خلال أسبوع، عندما انهار بنك «سيليكون فالي» في عام 2023، وبنحو 6 مليارات دولار سُحبت من منصة «إف تي إكس» خلال 72 ساعة في عام 2022.

وقالت «بينانس» إن صافي التدفقات الخارجة يمثل 2.1 في المائة من إجمالي أصولها، بينما وصف محللون هذه النسبة بأنها محدودة نسبياً.

وقالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة لـ«بينانس»، في منشور على منصة «إكس» الاثنين: «أولويتنا القصوى في الوقت الراهن هي ضمان أمن المنصة، وبعد ذلك يمكن للمستخدمين سحب أموالهم واستئناف عمليات بينانس».

وارتفعت أحجام تداول العملات المشفرة في السوق، رغم استمرار حالة القلق بين المستثمرين عقب عملية الاختراق التي قد تكون الأكبر من نوعها في التاريخ المالي.

وتعرضت المنصة للهجوم مساء الخميس، في عملية رجَّح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) ومحللون أن قراصنة من كوريا الشمالية يقفون وراءها.

وأكدت «بينانس» أنها ستتحمل الخسائر الناجمة عن الاختراق، مشيرة إلى أنها وفَّرت بالفعل 6 مليارات دولار لتغطيتها، من خلال خزينة الشركة وصندوق تأميني وصندوق مخصص للتعامل مع الاختراقات الأمنية.

وقال تيم صن، الباحث البارز في مجموعة «هاش كي» المتخصصة في الخدمات المالية للأصول الرقمية في هونغ كونغ: «لم تؤدِّ العملية حتى الآن إلى حالة ذعر واسعة النطاق، ولا موجة سحب كبيرة ومركَّزة للأموال».

وأضاف أن المخاوف الأمنية قد تؤثر في حجم الاستثمارات التي يخصصها صُناع السوق والمؤسسات وغيرهم من المستثمرين للأصول المشفرة.

وتسعى «بينانس»، التي تقول إن لديها أكثر من 335 مليون مستخدم حول العالم، ويبلغ متوسط حجم تداولاتها اليومية من الأصول الرقمية والمشتقات 95 مليار دولار، إلى طمأنة عملائها.

وقالت المنصة عبر «إكس» إن أحجام السحب تراجعت واستقرت بعد الارتفاع الأولي، مشيرة إلى دخول ودائع بقيمة مليار دولار، مقابل تدفقات خارجة بنحو 4.6 مليار دولار يوم الأحد.

لا اندفاع نحو سحب الأموال

وقال متعاملون لـ«رويترز» إنهم لا يعتزمون سحب أرصدتهم من المنصة في الوقت الحالي.

وقال جاي كو، نائب رئيس «جمعية آسيا للذكاء الاصطناعي والويب» وهي مجموعة مناصرة لتقنيات «البلوك تشين» مقرها سنغافورة: «لا أرى بالضرورة أن سحب جميع الأموال من (بينانس) هو الخيار المناسب؛ إذ لا تزال منصات التداول المركزية تؤدي دوراً مهماً في توفير السيولة والتداول والوصول إلى الأسواق».

من جهته، قال رايان تان، أحد مستخدمي «بينانس»، إنه ليس في عجلة من أمره لسحب أمواله من المنصة، موضحاً أنه أبقى رصيده فيها محدوداً منذ انهيار منصة تداول العملات المشفرة «إف تي إكس» قبل 4 سنوات.

وأضاف تان، البالغ 39 عاماً: «بعد انهيار (إف تي إكس)، قررت الاحتفاظ بجميع أموالي في محفظتي الرقمية بدلاً من تركها على منصات التداول».

وبعد أن هبطت أسعار «بتكوين» يوم الجمعة إلى أدنى مستوياتها في 6 أسابيع، عاودت الارتفاع خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتتجاوز 78 ألف دولار يوم الاثنين، بينما تعافت «إيثريوم» أيضاً من أدنى مستوى لها في شهرين.

وفي المقابل، تراجعت القيمة السوقية للعملات المستقرة منذ يوم الجمعة، وهي مؤشر يمكن الاستدلال به على حركة الأموال من سوق العملات المشفرة وإليها، ما يشير إلى انتقال بعض السيولة إلى النقد أو الأصول التقليدية.

وقالت «بينانس» إنها أعادت إتاحة عمليات سحب «بتكوين» عبر شبكة العملة نفسها، وكذلك عمليات سحب «إيثريوم» وبعض العملات المستقرة المرتبطة بالدولار عبر شبكة «إيثريوم». ومع ذلك، ظل موقعها الإلكتروني يشير إلى استمرار التعليق الجزئي لعمليات السحب بالنسبة إلى معظم العملات المشفرة.

كما أعادت المنصة، يوم الاثنين، إتاحة خيار سحب الأموال بالدولار الأميركي.

كبار المستثمرين يتجهون إلى الحذر

وتُعدُّ عملية الاختراق التي تعرضت لها «بينانس» الأكبر ضمن سلسلة من عمليات سرقة الأصول المشفرة التي نُسبت أخيراً إلى كوريا الشمالية.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، يوم السبت، إن وحدة «تريدر تريتور»، المدعومة من الدولة الكورية الشمالية، تقف وراء الهجوم. ويصف باحثون هذه المجموعة بأنها ذات خبرة وقدرات تقنية متقدمة، مشيرين إلى أنها تساهم في تمويل برامج التسلح في البلاد.

ويرى محللون أن حجم الهجوم الذي استهدف «بينانس» وطبيعته قد يفرضان تباطؤاً مؤقتاً في مشتريات المؤسسات من العملات المشفرة، في وقت كان فيه بعض المتعاملين يعوِّلون على هذه الاستثمارات لدعم الأسعار.

وفي هذا السياق، سجلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لـ«بتكوين»، التي يفضلها بعض كبار المستثمرين، تدفقات خارجة بقيمة 643 مليون دولار يوم الجمعة، في أكبر صافي سحب يومي خلال أكتوبر (تشرين الأول). كما جرت تصفية مراكز استثمارية ممولة بالرافعة المالية تجاوزت قيمتها 1.3 مليار دولار، وفقاً لآري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات في شركة «تي أر أم لابس» الأميركية المتخصصة في تحليل بيانات «البلوك تشين».

وقال ريدبورد: «إن اختراق منصة لتداول العملات المشفرة يشبه السطو على مصرف بسرعة الإنترنت، وهو ما يخلق مستوى غير مستقر من المخاطر بالنسبة إلى أي جهة مسؤولة عن أموال الآخرين».

وكان نحو نصف الأموال المسروقة في صورة عملات مستقرة، وقد جُمِّدت من جانب الجهات المصدرة لها، ومن بينها شركة «سيركل» التي أعلنت الاثنين تجميد أكثر من 1.1 مليار دولار من عملة «يو إس دي سي».

وقال جوناثان بنتون، مؤسس ورئيس شركة «آي سانكتشواري» المتخصصة في استعادة الأصول المشفرة، إن التكنولوجيا اللازمة لتعقب الأموال المسروقة متوفرة، ولكن التحدي يكمن في تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى تحرك سريع ومنسق قبل اختفاء تلك الأصول.

وأضاف بنتون الذي سبق أن ترأس وحدة مكافحة الفساد الدولي في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة: «إن مستقبل العملات المشفرة لن يتحدد بحجم الأموال التي تدخل السوق؛ بل بمدى أمان هذه الأموال بعد دخولها».


«ألفابت» تبدأ طرح سندات مقوَّمة باليورو

شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

«ألفابت» تبدأ طرح سندات مقوَّمة باليورو

شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)
شعار «غوغل» التابع لـ«ألفابت» يظهر في أحد مرافق الأبحاث التابعة للشركة بولاية كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت خدمة «آي إف آر» لأخبار أدوات الدخل الثابت أن «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، بدأت طرح سندات مقوَّمة باليورو، يوم الاثنين؛ لاختبار مدى إقبال المستثمرين عليها في أعقاب عمليات بيع مكثفة في الآونة الأخيرة لأسهم وسندات شركات التكنولوجيا مع تذبذب الثقة في الأنشطة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت «آي إف آر» أن «ألفابت» ستطرح السندات على سبع شرائح، تتراوح آجال استحقاقها بين سنتين و19 سنة. ومن المتوقع تحديد العائد، في وقت لاحق من اليوم.

وأدّت المخاوف بشأن التمويل والعوائد المالية اللازمة لدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى إلحاق ضرر بالسندات والأسهم الخاصة بقطاع التكنولوجيا، في الأسابيع القليلة الماضية، إذ انخفض مؤشر «ناسداك»، المُدرَجة عليه أسهم شركات كبرى في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5 في المائة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وترجع الاضطرابات الأحدث في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى صدور نتائج مالية فصلية مخيِّبة للآمال، بما في ذلك نتائج «ألفابت» نفسها، إلى جانب «أمازون». وتنفق الشركتان مبالغ طائلة على مراكز البيانات.

وتوقّع محللون، رغم ذلك، زيادة في طرح السندات من شركات التكنولوجيا الكبرى في أوروبا، في وقت تتطلع فيه إلى تمويل إنفاقها على البنية التحتية.

ويمثل طرح السندات من «ألفابت» أحدث دخول لها إلى الأسواق الأوروبية. ففي فبراير (شباط) الماضي، باعت سندات نادرة بالجنيه الإسترليني لأجَل 100 عام، ثم دخلت سوق سندات اليورو في مايو (أيار) بطرح على ست شرائح.

وارتفع سهم «ألفابت» 0.16 في المائة على منصة «تريدجيت» الأوروبية، لكن سهم الشركة المدرَج في الولايات المتحدة هوى بنسبة تُقارب 19 في المائة خلال أكتوبر، وسجل أسوأ أداء شهري له على الإطلاق.

واستقر سعر سندات الشركة المقوَّمة بالدولار، ويَحلُّ موعد استحقاقها في عام 2031 بسعر فائدة 4.1 في المائة عند نحو 95.37 سنت، يوم الاثنين.


الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)
حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)
TT

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)
حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران، وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر (أيلول)، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع.

وجاءت الزيادة رغم التصاعد غير المسبوق في الهجمات على السفن في مضيق هرمز؛ ما يعزز المؤشرات على أن منتجي النفط في الخليج يواصلون الحفاظ على مستويات الإنتاج أو تعزيزها مع تزايد التكيف مع مخاطر الاضطرابات.

كانت «رويترز» قد ذكرت في الثاني من أكتوبر، نقلاً عن مصدر مطلع، أن إنتاج الكويت في سبتمبر بلغ 1.77 مليون برميل يومياً تقريباً.

وبلغ معدل الإنتاج في فبراير (شباط) قبل اندلاع حرب إيران 2.6 مليون برميل يومياً تقريباً.

وتسبب نشوب الحرب في أواخر فبراير في تعطيل صادرات النفط عبر مضيق هرمز؛ ما دفع الكويت ودولاً أخرى منتجة في الشرق الأوسط لخفض الإنتاج.