هل يصبح طرح «أنثروبيك» الأكبر في التاريخ بقيمة 100 مليار دولار؟

نمو سريع في الإيرادات وتقييم محتمل عند تريليوني دولار... وديون قياسية لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تمثال صغير أمام شعار شركة «أنثروبيك» خلال جلسة تصوير في باريس (أ.ف.ب)
تمثال صغير أمام شعار شركة «أنثروبيك» خلال جلسة تصوير في باريس (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح طرح «أنثروبيك» الأكبر في التاريخ بقيمة 100 مليار دولار؟

تمثال صغير أمام شعار شركة «أنثروبيك» خلال جلسة تصوير في باريس (أ.ف.ب)
تمثال صغير أمام شعار شركة «أنثروبيك» خلال جلسة تصوير في باريس (أ.ف.ب)

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك»، المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود»، لدخول الأسواق المالية عبر طرح عام أولي قد يصبح الأكبر في التاريخ، في خطوة تختبر مدى استعداد المستثمرين لتقييمات ضخمة لشركات الذكاء الاصطناعي، خارج دائرة المستثمرين في وادي السيليكون.

وقدمت الشركة، يوم الاثنين، مستندات الطرح تمهيداً لإدراج أسهمها في «وول ستريت» الشهر المقبل، قبل منافستها الرئيسية «أوبن إيه آي». ووفق تقارير، قد تصل حصيلة الطرح إلى 100 مليار دولار، فيما لم يتحدد بعد التقييم النهائي للشركة أو سعر السهم عند الإدراج.

ويأتي التحرك بعد أشهر من الطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، الذي جمع 86 مليار دولار، مسجلاً رقماً قياسياً وفق التقرير. وقد يصل تقييم «أنثروبيك» عند الإدراج إلى تريليوني دولار، وهو رقم غير نهائي يتجاوز التقييم الأولي المذكور لـ«سبيس إكس» البالغ 1.77 تريليون دولار، ويضع الشركة بين كبرى الشركات المدرجة قيمة في العالم. وللمقارنة، تتجاوز القيمة السوقية لشركة «إنفيديا»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، 5 تريليونات دولار.

نمو الإيرادات يقابله استمرار الخسائر

تكشف نشرة الاكتتاب، المؤلفة من 335 صفحة، عن نمو سريع في الإيرادات، يقابله استمرار تسجيل الخسائر، إلى جانب خطط إنفاق رأسمالي كبيرة لتوسيع قدرات الحوسبة والبنية التحتية.

وبحسب النشرة، بلغت إيرادات الشركة 16.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام؛ أي نحو 14 ضعف إيرادات الفترة نفسها من العام الماضي. كما بلغ النقد وما يعادله المتاح لديها 131.7 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران).

لكن الشركة سجلت صافي خسائر بقيمة 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، شملت بنداً لمرة واحدة بقيمة 72.4 مليار دولار ناجماً عن تعديل محاسبي مرتبط باتفاقات تمويل.

وأشارت «أنثروبيك» إلى أن خططها لتوسيع قدرات الحوسبة والبنية التحتية تغيّر نمط التدفقات النقدية لأعمالها، وستتطلب إنفاقاً رأسمالياً مرتفعاً. ولا يعني تسجيل خسائر قبل الطرح بالضرورة تعثر الاكتتاب؛ إذ إن دخول شركات التكنولوجيا الأسواق المالية قبل تحقيق الربحية ليس أمراً غير مألوف.

شاشة تعرض أخباراً عن إيرادات شركة «أنثروبيك» في قاعة بورصة نيويورك يوم الاثنين (رويترز)

ديون بـ63 مليار دولار لتمويل البنية التحتية

لا يقتصر التحدي الذي تواجهه «أنثروبيك» على إقناع المستثمرين بتقييمها المحتمل الذي قد يصل إلى تريليوني دولار، بل يمتد إلى تأمين التمويل الضخم اللازم لتوسيع بنيتها التحتية الحاسوبية، في وقت تزداد فيه المصارف حذراً إزاء انكشافها على قطاع الذكاء الاصطناعي.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «برودكوم» و«أنثروبيك» أتمّتا اتفاق تمويل بالديون بقيمة 63 مليار دولار، يُستخدم لتمويل شراء شرائح متخصصة تطورها «برودكوم» بالتعاون مع «غوغل»، وتحتاج إليها «أنثروبيك» لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وبحسب الصحيفة، تدخّل الرئيس التنفيذي لـ«برودكوم»، هوك تان، في اللحظات الأخيرة لإتمام الاتفاق، بعد أن واجهت الشركة صعوبة على مدى أسابيع في إقناع المصارف بتوفير أكثر من 40 مليار دولار. وأجرى تان محادثات مع مسؤولي المصارف خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووافق على أسعار فائدة أعلى لتأمين التزامات التمويل، فيما قدمت «برودكوم» ضمانات مالية لحماية المقرضين من الخسائر في حال عجز «أنثروبيك» عن سداد التزاماتها.

وتتضمن الصفقة تمويلاً مصرفياً يقوده «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» و«مورغان ستانلي»، إلى جانب شريحة أخرى من الديون تشارك في تمويلها جزئياً شركة «بلاكستون»، لترتفع الالتزامات الإجمالية إلى 63 مليار دولار. وتخطط المصارف لطرح نحو 22 مليار دولار من الديون في سوق السندات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري.

لكن الصفقة تكشف أيضاً عن تزايد صعوبة تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي؛ فارتفاع أسعار الفائدة وتراكم القروض والسندات المرتبطة بالقطاع دفعا بعض المصارف إلى إعادة النظر في تحمل مزيد من المخاطر، وسط مخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة لبعض شركات الذكاء الاصطناعي مؤشراً على فقاعة مالية.

وتبرز في هذه الترتيبات العلاقة المتشابكة بين شركات التكنولوجيا والممولين؛ إذ تؤدي «برودكوم» دور المورد والضامن والمفاوض في الوقت نفسه، بينما تعتمد «أنثروبيك» على التمويل لاستئجار البنية التحتية التي تحتاج إليها.

وتشير نشرة اكتتاب «أنثروبيك» إلى أنها تتوقع دفع أكثر من 125.2 مليار دولار لاستئجار شرائح «برودكوم»، في حين التزمت «برودكوم» و«غوغل» بتوفير 42 مليار دولار و20 مليار دولار للشركة على التوالي. وتعكس هذه الترتيبات حجم التمويل المطلوب لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، كما تسلط الضوء على ما يصفه منتقدون بأنه «تمويل دائري»، تتداخل فيه الاستثمارات والتزامات التمويل مع شراء الخدمات والبنية التحتية من الجهات الداعمة نفسها.

الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي خلال حضوره الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أرشيفية - أ.ب)

شبكة من المستثمرين الكبار

تحظى «أنثروبيك» بدعم مجموعة من أبرز شركات التكنولوجيا وصناديق الاستثمار العالمية، وقد أسهمت جولات التمويل المتعاقبة في رفع تقييمها الخاص إلى مستويات قياسية.

واستثمرت «أمازون» ما لا يقل عن 13 مليار دولار في الشركة، ووافقت في أبريل (نيسان)، على استثمار إضافي يصل إلى 20 مليار دولار. وفي المقابل، التزمت «أنثروبيك» بإنفاق أكثر من 100 مليار دولار على الخدمات السحابية التابعة لـ«أمازون» على مدى 10 سنوات.

كما التزمت «غوغل» باستثمارات تصل إلى 40 مليار دولار، تشمل استثماراً أولياً بقيمة 10 مليارات دولار أُعلن عنه في أبريل، إلى جانب توفير البنية التحتية السحابية وشرائح الذكاء الاصطناعي.

وتشمل قائمة المستثمرين أيضاً «لايت سبيد فينتشر بارتنرز» و«فيديليتي» و«آيكونيك كابيتال» و«كوتو مانجمنت» و«سيكويا كابيتال» و«ألتيميتر كابيتال»، التي شاركت في جولات تمويل كبيرة للشركة. ومن بين المستثمرين الأفراد إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لـ«غوغل»، ويان تالين، الشريك المؤسس لـ«سكايب».

وتعكس هذه الاستثمارات ثقة واسعة في إمكانات الشركة، لكنها تكشف أيضاً عن ارتباط توسعها بمزودي الخدمات السحابية والحوسبة الذين يمثل بعضهم مستثمرين رئيسيين فيها، وهو ما يبرز تشابك المصالح التجارية والمالية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

قاعدة عملاء واسعة وإنفاق مرتفع

أفصحت الشركة عن قاعدة من العملاء ذوي الإنفاق المرتفع؛ إذ لديها نحو 250 عميلاً ينفق كل منهم 10 ملايين دولار أو أكثر سنوياً. لكنها لم تكشف عن أسماء أكبر عملائها، مشيرة إلى أن أكبر 5 عملاء يمثلون نحو 25 في المائة من إيراداتها هذا العام.

ويبرز هذا التركّز أهمية استمرار الشركات والمؤسسات الكبرى في استخدام خدمات «أنثروبيك» للحفاظ على نمو الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة تطوير النماذج وتشغيلها.

مخاطر تتجاوز الحسابات المالية

خصصت «أنثروبيك» 93 صفحة من نشرة الاكتتاب لعرض عوامل المخاطر، وهو حجم لافت يعكس اتساع نطاق المخاوف المرتبطة بأعمالها. وتشمل هذه المخاطر احتمال عدم تمكن الشركة من مواصلة نمو الإيرادات بالمعدلات الحالية، أو تحقيق أرباح مستدامة، فضلاً عن المنافسة والاعتماد على البنية التحتية الحاسوبية والتزامات الإنفاق الكبيرة.

كما حذرت الشركة من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تنطوي على مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية، في وقت يطالب فيه الرئيس التنفيذي داريو أمودي، بإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا حتى تتمكن إجراءات السلامة من مواكبة تقدمها.

وتواجه الشركة كذلك تحديات في تأمين التمويل اللازم لتوسعها؛ فبحسب «وول ستريت جورنال»، تزداد صعوبة توزيع القروض المرتبطة بمشروعات الذكاء الاصطناعي على المستثمرين، مع تراكم الديون وارتفاع أسعار الفائدة ومخاوف المقرضين من المخاطر المرتبطة بالقطاع. وقد يضطر بعض المصارف إلى الاحتفاظ بالقروض بدلاً من بيعها بخسارة، بما يحد من قدرتها على تمويل صفقات جديدة.

هاتف ذكي يعرض شعار شركة «أنثروبيك» في مولهاوس (أ.ف.ب)

من يسيطر على الشركة بعد الإدراج؟

من الجوانب اللافتة في هيكل الملكية المقترح أن أمودي و6 من المؤسسين المشاركين سيحتفظون، عبر كيان أنشأوه لهذا الغرض، بنحو 50.1 في المائة من قوة التصويت بعد الطرح. ويعني ذلك أن المؤسسين سيحتفظون بنفوذ كبير في القرارات التي تُعرض على المساهمين، رغم دخول المستثمرين من الأسواق العامة.

وتشارك في قيادة الشركة دانييلا أمودي، شقيقة الرئيس التنفيذي ورئيسة «أنثروبيك»، وهي من الموظفين السابقين في «أوبن إيه آي» الذين غادروها لتأسيس الشركة في عام 2021.

هل يبرر النمو تقييم تريليوني دولار؟

إذا اقتربت حصيلة الطرح من 100 مليار دولار، فسيشكل ذلك قفزة كبيرة مقارنة بالطرح الذي سجلته «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، وجمع 86 مليار دولار. لكن التقييم النهائي لـ«أنثروبيك» وحجم الأسهم التي ستُباع وسعر الطرح لم تُحسم بعد.

وتتمثل المسألة الأساسية أمام المستثمرين فيما إذا كان النمو السريع في الإيرادات سيترجم إلى أرباح وتدفقات نقدية تبرر التقييم المحتمل الذي يصل إلى تريليوني دولار؛ فالأرقام تعكس طلباً قوياً على خدمات الشركة، لكنها تُظهر أيضاً حجم التكاليف والمخاطر المصاحبة لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة.

كما أن اتفاق التمويل البالغ 63 مليار دولار يضيف بُعداً آخر إلى اختبار السوق المرتقب؛ إذ يوضح أن التوسع في الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الطلب على الخدمات، بل يحتاج أيضاً إلى تمويل ضخم وضمانات مالية واستعداد من المصارف والمستثمرين لتحمل المخاطر.

ومن هذا المنطلق، لن يكون طرح «أنثروبيك» مجرد اختبار لشهية المستثمرين تجاه شركة واحدة، بل سيكون مؤشراً مهماً على الكيفية التي ستقيّم بها الأسواق شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى مدى استعداد المستثمرين لدفع مبالغ ضخمة مقابل نمو سريع لا تزال ربحيته المستدامة غير مضمونة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

الاقتصاد صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

سجَّلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا بسيول تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» بمقدار 168.87 نقطة أو 3.09 في المائة (إ.ب.أ)

«كوسبي» الكوري يقفز 3 % مع انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع تجاوز 3 في المائة الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية عقب صعود أسهم التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية توقع عقداً بـ46 مليون دولار لحفر الآبار البحرية في إندونيسيا

أعلنت شركة «أديس» القابضة توقيع عقد جديد لتشغيل منصة الحفر البحرية «شلف دريلينغ بيرسيفيرانس» في إندونيسيا، مع شركة «بي تي بيرتامينا هولو ماهاكام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

خطت شركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: شركات منطقة اليورو تواجه صعوبات متزايدة في الاقتراض

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، أن شركات منطقة اليورو تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على الائتمان المصرفي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
TT

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

سجلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين، بعدما ارتفعت نسبة الشركات المفصحة ضمن العينة السعودية من 52 في المائة إلى 98 في المائة خلال عام 2024، بزيادة 46 نقطة مئوية.

وأظهرت الدراسة، التي أعدها الاتحاد الدولي للمحاسبين بالتعاون مع المعهد الأميركي للمحاسبين القانونيين والمعهد القانوني للمحاسبين الإداريين، وشملت نحو 1400 شركة من كبرى الشركات في الاقتصادات محل الدراسة، أن 84 في المائة من الشركات السعودية أدرجت معلومات الاستدامة ضمن تقاريرها السنوية أو المتكاملة، بما يعزز الربط بين المعلومات المالية وغير المالية ويوفر صورة أشمل عن أداء الشركات.

معايير دولية

وفي إطار تطوير منظومة الإفصاح عن الاستدامة، ترجمت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين «سوكبا» معيارَي الإفصاح عن الاستدامة الدوليين «IFRS S1» و«IFRS S2»، الصادرين عن مجلس المعايير الدولية للاستدامة، إلى اللغة العربية، بموجب اتفاقية ترخيص رسمية مع مؤسسة المعايير الدولية للتقرير المالي.

وحظيت المبادرة بتقدير دولي، إذ منحت الأمم المتحدة، ممثلةً بالفريق الحكومي الدولي للخبراء المعنيّ بالمعايير الدولية للمحاسبة والإبلاغ التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، للهيئة جائزة «ISAR Honours 2025»، تقديراً لإسهامها في ترجمة معايير الاستدامة الدولية وإتاحتها باللغة العربية، ودورها في نشر المعرفة المهنية وتعزيز الشفافية وجودة التقارير المالية وغير المالية.

كما اعتمدت الهيئة المعيار الدولي لتأكيد معلومات الاستدامة رقم «5000»، الصادر عن مجلس المعايير الدولية للمراجعة والتأكيد، الذي يحدد المتطلبات العامة لتنفيذ ارتباطات التأكيد على معلومات الاستدامة، ويساعد على تعزيز اتساق الإجراءات وجودة النتائج، بصرف النظر عن إطار الإفصاح المستخدم.

واعتمدت الهيئة أيضاً المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة المتعلقة بتأكيد معلومات الاستدامة، بما في ذلك معايير الاستقلال الصادرة عن مجلس المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة، بما يعزز النزاهة والموضوعية والاستقلال المهني ويحد من مخاطر تضارب المصالح عند تقديم خدمات التأكيد.

منظومة مهنية متكاملة

تأتي هذه الخطوات امتداداً لجهود الهيئة في اعتماد المعايير الدولية للتقرير المالي والمراجعة وإدارة الجودة وسلوك وآداب المهنة. وسبق أن أبرز الاتحاد الدولي للمحاسبين تميز المملكة بوصفها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، ومن بين عدد محدود من دول العالم، التي استوفت متطلبات تبني المنظومة الدولية للمعايير المهنية بصورة متكاملة، وفقاً لما أوردته الهيئة.

ويعزز التكامل بين معايير الإفصاح ومتطلبات التأكيد وضوابط السلوك المهني الثقة في المعلومات المنشورة، ويرفع قابليتها للمقارنة والاعتماد عليها، بما يدعم كفاءة الأسواق المالية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتشمل إفصاحات الاستدامة معلومات تتعلق بالمخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ والبيئة والموارد الطبيعية والجوانب الاجتماعية والحوكمة، وما قد يترتب عليها من آثار مالية وتشغيلية على الشركات. وتكتسب هذه المعلومات أهمية للمستثمرين والممولين، إذ تساعدهم على تقييم قدرة الشركات على إدارة المخاطر وتحقيق القيمة على المدى الطويل.


«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه القطاع.

وقالت الشركة إن أرباحها التشغيلية الأساسية لعام 2026 يُتوقَّع أن تستقرَّ عند مستوى العام الماضي، البالغ 5.8 مليار يورو (6.5 مليار دولار)، عازية ذلك إلى الصعوبات في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المواد الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الشركة تتوقَّع سابقاً زيادةً في الأرباح لا تقل عن 15 في المائة.

وخفَّضت «مرسيدس-بنز» توقعاتها لهامش الربح في قطاع السيارات الأساسي إلى ما بين 2 و3 في المائة خلال العام، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وعقب الإعلان، تراجع سهم الشركة بنسبة 4.2 في المائة، بينما انخفض سهما «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» بأكثر قليلاً من 2 في المائة لكل منهما.

وكانت «بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» قد خفَّضتا بالفعل توقعاتهما للعام الحالي، في ظلِّ تراجع الطلب واحتدام المنافسة مع شركات صينية محلية، من بينها «بي واي دي» و«شاومي»، ما ضغط على الأرباح.

وانخفضت عمليات تسليم سيارات «مرسيدس-بنز» في الصين بنسبة 29 في المائة خلال الأشهر الـ9 المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت قد سجَّلت العام الماضي أدنى مستوياتها منذ عام 2016.

وأدى تراجع قدرة شركات السيارات الألمانية على المنافسة في السوق الصينية إلى فرض تعديلات مؤلمة على القطاع، الذي يُعدُّ من أكبر القطاعات المشغَّلة للعمالة في ألمانيا.

ودعا الرئيس التنفيذي لـ«مرسيدس-بنز»، أولا كالينيوس، العاملين في ألمانيا إلى العمل ساعات إضافية من دون أجر، بالتزامن مع توسيع الشركة نطاق عملياتها التصنيعية في المجر، حيث قال إن التكاليف تقل بنحو 70 في المائة عنها في ألمانيا.

من جهتها، تعتزم «فولكسفاغن» خفض عدد موظفيها عالمياً بنحو 120 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد، في عملية إعادة هيكلة تُعدُّ الأكبر في تاريخ صناعة السيارات، متجاوزة خفض 50 ألف وظيفة عقب إفلاس «جنرال موتورز» عام 2009.

وأعلنت «مرسيدس-بنز»، في نتائج أولية، أنَّ أرباحها التشغيلية الأساسية بلغت 1.77 مليار يورو خلال الرُّبع الثالث، بينما سجَّل هامش الربح في قطاع السيارات 2.5 في المائة.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها الكاملة، للرُّبع الثالث، الأربعاء.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، فيما يترقّب المستثمرون مجموعة من نتائج أعمال الشركات الكبرى وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد رفعها الشهر الماضي. غير أن الأسواق تتوقع رفعها مرتين إضافيتين على الأقل بحلول منتصف عام 2027، في ظل استمرار ارتفاع مؤشرات التضخم الرئيسية، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «رويترز».

وقال رئيس استراتيجية الأميركتين في «بي إن واي»، جون فيليس: «رغم أننا لا نتوقع تغييراً في أسعار الفائدة هذا الأسبوع، فإننا لا نستبعد رفعها، حتى وإن لم نكن مقتنعين بمدى إلحاح هذه الخطوة».

وأضاف: «نرى أن الحفاظ على المصداقية أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى (الاحتياطي الفيدرالي)، وكما يذكّرنا رئيسه كيفين وارش باستمرار، فإن التضخم تجاوز المستوى المستهدف لأكثر من 60 شهراً متتالياً».

وارتفعت أسعار النفط الخام قليلاً الثلاثاء، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، فيما اقترب خام برنت من أعلى مستوياته منذ أواخر أبريل (نيسان).

وبحلول الساعة 05:17 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.14 في المائة، بما يعادل 70 نقطة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.05 في المائة، أو 3.75 نقطة، في حين زادت عقود «ناسداك 100» بنسبة 0.01 في المائة، أو نقطتين.

وسجلت أسهم الشركات الأميركية العملاقة وأسهم النمو أداءً متبايناً. وارتفع سهم «تسلا» بنحو 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما قفز بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسة السابقة.

واستقر سهم «ميتا بلاتفورمز»، بعدما رفعت الشركة حجم أكبر عملية لزيادة رأس المال عبر إصدار أسهم في تاريخها إلى 97.5 مليار دولار، لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، هبط سهم «ويرلبول» بنسبة 8.8 في المائة، بعدما أعلنت شركة الأجهزة المنزلية تكبد خسارة في الربع الثالث، وجاءت إيراداتها دون تقديرات المحللين.

ومن المقرر أن تعلن شركات كبرى، من بينها «كوكاكولا» و«بوينغ» و«باي بال»، نتائج أعمالها قبل افتتاح الأسواق الثلاثاء.

كما ينتظر المستثمرون نتائج شركات الحوسبة السحابية العملاقة «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» في وقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات على مدى نجاح الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي في تحقيق نمو فعلي.

وقالت استراتيجية الأسهم في شركة «جيفريز»، جين غيبونز، في مذكرة، إن نمو أرباح شركات مجموعة «العظماء السبعة» قد يتخلف عن بقية شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وتتوقع الشركة نمو أرباح المجموعة، التي تضم أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 21 في المائة، مقابل 32 في المائة لبقية الشركات المدرجة في المؤشر.

وتعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط خلال الشهر الحالي، وسط تنامي المخاوف من صعوبة تبرير الإنفاق الممول بالديون مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومع ذلك، تحسّنت معنويات المستثمرين بعض الشيء خلال الجلسة السابقة، بعدما كشفت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» عن تقديم ملف طرح أسهمها للاكتتاب العام، في خطوة مهمة نحو إدراج قد يكون قياسياً، رغم إفصاحها عن خسائر كبيرة ومخاوف تتعلق بالسلامة.

وساعد هذا التطور على دعم أسهم شركات صناعة الرقائق، بعد أسابيع من التراجعات الحادة، إلى جانب أسهم شركات أخرى يُتوقع أن تستفيد من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات المنتجات الفوتونية ومزوّدو خدمات الحوسبة السحابية المتخصصون، المعروفون باسم «نيوكلاود».

وفي سياق منفصل، يترقّب المستثمرون انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس.