بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد

شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأميركية قد تتعرض لضغوط مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة، لكن حجم التداعيات على السوق سيتوقف إلى حد كبير على مدى حدة التشديد النقدي، وعلى كيفية استجابة الاقتصاد لهذه الزيادات.

وفي مسعى لتهدئة التضخم المرتفع باستمرار، رفع «المركزي الأميركي»، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة من شأنها زيادة تكاليف الاقتراض. وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه يتوقع أن يتبع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بزيادة أخرى بحلول نهاية العام. كما يأخذ المستثمرون في الحسبان مزيداً من الزيادات في عام 2027، وفق «رويترز».

وقال ديفيد ليفكويتز، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «خلاصة الأمر بالنسبة لنا هي ما إذا كانت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي ستؤثر على توقعات السوق بشأن نمو الاقتصاد أو نمو أرباح الشركات». وأضاف: «لا نعتقد أن الفيدرالي يحتاج إلى رفع الفائدة كثيراً. وهنا أعتقد أن النقاش الذي سيدور في السوق سيكون حول مقدار الرفع الذي يحتاج إليه الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بأكثر من 12 في المائة منذ بداية العام، وكان يحوم قرب مستويات قياسية يوم الأربعاء. وقد طغت قوة أرباح الشركات على مخاطر تشمل ارتفاع أسعار النفط وسط الصراع في الشرق الأوسط، وصعود عوائد السندات، وتحول «المركزي الأميركي» نحو موقف أكثر تشدداً.

لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال تعرض السوق لضغوط هبوطية على المدى القريب. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً وسيطاً بنسبة 2.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت أول رفع للفائدة في كل دورة، وفق بيانات من «إل بي إل فاينانشال» درست ست دورات منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي إعلان نتائج اجتماعاته في عام 1994.

وخلال هذه الفترات، تعرض المؤشر «لتراجع كبير» في الغالب بعد وقت قصير من الرفع الأول للفائدة، وفق لوري كالفاسينا، رئيسة استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس». وقالت «آر بي سي» إن التراجعات من مستويات الذروة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراوحت بين 8 و14 في المائة خلال خمس من تلك الدورات، فيما حدثت أدنى المستويات بعد فترة تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر ونصف الشهر من رفع الفائدة.

وقالت كالفاسينا في مذكرة يوم الجمعة: «إن بدء هذه المرحلة الجديدة يبقينا في حالة يقظة تحسباً لتراجع اعتيادي يتراوح بين 5 و10 في المائة في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) على المدى القريب».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

هبوط السوق في 2022 لا يزال حاضراً في الأذهان

يتمثل أحد الاستثناءات، الذي لا يزال حاضراً في أذهان المستثمرين، في دورة رفع الفائدة التي بدأت في مارس (آذار) 2022، عندما تعرضت الأسهم في نهاية المطاف لسوق هابطة. وفي ذلك العام، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 25 في المائة من ذروته، مسجلاً أدنى مستوياته بعد نحو سبعة أشهر من أول رفع للفائدة.

ويميّز كالفاسينا ومحللون آخرون في السوق بين بيئة عام 2022 وفترات أخرى، بما فيها الفترة الحالية. وقال المحللون إن ذلك العام شهد مخاوف من حدوث ركود، إلى جانب دورة رفع فائدة اتسمت بحدة خاصة.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه»: «إن حجم الزيادات في عام 2022 هو ما أثار قلق السوق».

ومن المتوقع أن تكون دورة رفع الفائدة الحالية قصيرة نسبياً ومحدودة الارتفاع. وأظهرت عقود العقود الآجلة لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية، حتى يوم الأربعاء، أن سعر الفائدة سيبلغ ذروته عند نحو 4.8 في المائة خلال ما يزيد قليلاً على عام، أي بإجمالي زيادات يتجاوز 100 نقطة أساس، أو نقطة مئوية واحدة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومنذ عام 1983، استمرت دورة رفع الفائدة في المتوسط أقل بقليل من عامين، مع ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 320 نقطة أساس، وفق جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى «جيفريز». وفي دورة 2022-2023، رفع «المركزي الأميركي» أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس.

وقالت مونا ماهجان، رئيسة استراتيجية الاستثمار لدى «إدوارد جونز»: «يبدو مسار رفع الفائدة الحالي وكأنه تعديل في منتصف الدورة، يمكن للاقتصاد أن يستوعبه من منظور النمو، ونأمل أيضاً من منظور سوق العمل».

الأسهم تميل إلى التعافي

بعد التراجعات الأولية خلال دورات رفع الفائدة السابقة، مالت الأسهم إلى التعافي سريعاً نسبياً. وبعد عام من أول رفع للفائدة، كان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى بنسبة 6.8 في المائة، على أساس وسيط، فيما سجل المؤشر ارتفاعاً بعد عام في كل دورة باستثناء دورة 2022-2023، وفق «إل بي إل».

وقال جيفري بوشبندر، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «إل بي إل فاينانشال»: «تاريخياً، تصبح الأسهم أكثر توتراً بعض الشيء في البداية بعد بدء دورات رفع الفائدة، ثم تميل إلى الاستقرار والعودة إلى أساسيات النمو الاقتصادي وأرباح الشركات».

ويمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يكشف عن مواطن ضعف في الاقتصاد لم تكن واضحة في السابق، أو يسهم في تفاقمها. وعلى الرغم من أن الأسهم كانت أعلى بعد عام من بدء دورة 1999-2000، قال مستثمرون إن زيادات الفائدة خلال تلك الفترة ربما ساهمت في تفاقم الهبوط الحاد في السوق بعد انفجار فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ومع الرفع الأخير للفائدة، قد يسهم الأداء المتواضع للسوق في الآونة الأخيرة في الحد من أي تراجعات. وقال جيف شولزه، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «معهد فرانكلين تمبلتون»، إن المؤشر لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت تحرك الأسبوع الماضي، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 4.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت أولى عمليات رفع الفائدة تاريخياً.

وقال شولزه: «أعتقد أن السوق مهيأ لمواصلة الارتفاع تدريجياً خلال ربع رابع قوي جداً من الناحية الموسمية».

ويعتزم ليفكويتز من «يو بي إس» مراقبة مؤشر «آي إس إم» للتصنيع عن كثب، ولا سيما مكوّن الطلبيات الجديدة، في إطار متابعة المؤشرات الاقتصادية لتقييم تداعيات دورة رفع الفائدة على سوق الأسهم.

وقال: «سيصبح السوق أكثر حساسية بكثير لكل من بيانات النمو والتضخم».


مقالات ذات صلة

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، في مؤشر على تماسك سوق العمل واستعادتها بعض التوازن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

موجة بيع السندات تدفع العائد الأميركي طويل الأجل لأعلى مستوى في أكثر من عقدين

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.4439 % وهو أعلى مستوى له منذ عام 2004

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار البنزين العادي تتجاوز 6 دولارات للغالون والديزل تتجاوز 8 دولارات للغالون بمدينة كارسون - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

حظر صادرات الديزل الأميركية يصطدم بتحذيرات من ارتفاع أسعار الوقود

يدفع ارتفاع أسعار الديزل في أميركا دونالد ترمب لبحث حظر الصادرات، في حين يحذر وزير الطاقة من أن الخطوة قد ترفع أسعار البنزين ووقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

السندات العالمية تحت الضغط مع صعود عوائد اليابان وأميركا

بقيت أسواق السندات العالمية تحت الضغط، الخميس، مع امتداد موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية إلى السندات اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، الخميس، مدعوماً ببيانات قوية لنشاط الصناعات التحويلية أعادت إشعال المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
TT

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

وقَّعت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات (SERV)»، وبنوك «كيه إف دبليو آي بي إي إكس»، و«كومرتسبانك»، و«يو بي إس سويسرا»، لتمويل شراء 10 قطارات ركاب جديدة من شركة «ستادلر» السويسرية، ضمن خططها لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع قدراته التشغيلية.

وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة الألمانية برلين، على هامش مشاركة «سار» في المعرض الدولي لتقنيات النقل (إنوترانس 2026)، برعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة «سار»، المهندس صالح الجاسر.

ويمثِّل شراء القطارات الجديدة امتداداً للعقد الذي أبرمته «سار» مع «ستادلر» في عام 2024 لشراء وصيانة 10 قطارات ركاب حديثة، ليرتفع إجمالي القطارات المُتعَاقد عليها مع الشركة إلى 20 قطاراً.

وتتكوَّن القطارات الجديدة من 5 عربات، بسعة إجمالية تبلغ 302 مقعد لكل قطار، وتضم مواصفات فنية وتشغيلية حديثة، بما يسهم في رفع كفاءة خدمات النقل وتحسين تجربة السفر.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية (سار)، الدكتور بشار المالك، إن توقيع الاتفاقية يأتي في ظلِّ الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الخطوط الحديدية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن اتفاقية التمويل تدعم خطط الشركة لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع الطاقة الاستيعابية وزيادة الرحلات، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على خدمات النقل.

وأضاف أن تطوير الأسطول يوفِّر خيارات أوسع للتنقل، ويعزِّز الربط بين المدن، ويدعم حركة الأعمال والسياحة، إلى جانب زيادة الاعتماد على النقل السككي، وتعزيز التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة.


تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، في مؤشر على تماسك سوق العمل واستعادتها بعض التوازن.

ذكرت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 197 ألف طلب، معدَّلة موسمياً، في الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 201 ألف طلب، خلال الأسبوع الأخير.

وتقترب أعداد الطلبات من أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبات تعديل البيانات موسمياً المرتبطة بالعطلات المتغيرة المواعيد، مثل «عيد العمال».

كما أشار خبراء اقتصاد إلى ما يُعرَف بـ«التأثير الموسمي المتبقي»، الذي يميل إلى خفض أعداد الطلبات، مع اقتراب نهاية العام.

ومع ذلك، يظل الاتجاه العام للطلبات متسقاً مع سوق عمل استعادت توازنها بعد تعثرها خلال معظم فصل الصيف، مدعومة بانخفاض معدلات تسريح العمال.

غير أن الشركات لا تزال مترددة في زيادة التوظيف، وسط ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ«الرياح المعاكسة» الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فضلاً عن الرسوم الجمركية على الواردات. كما تعرقل عمليات التوظيف مشكلة نقص العمالة، في ظل القيود المشددة على الهجرة وإحالة الموظفين إلى التقاعد، ما يؤدي إلى تقلص المعروض من القوى العاملة.

وأشار مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الأربعاء، إلى أن الشركات أفادت، في سبتمبر أيضاً، بـ«ازدياد الصعوبات في العثور على موظفين مناسبين».

وأظهر تقرير طلبات إعانات البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر بديل على حركة التوظيف، بمقدار ألفيْ شخص ليصل إلى 1.719 مليون شخص، معدلاً موسمياً، خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر.

وتغطي فترة «طلبات استمرار صرف الإعانة»، أو الطلبات المستمرة، الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأُسر لتحديد معدل البطالة لشهر سبتمبر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الطلبات المستمرة تتسق مع استقرار معدل البطالة. وكان معدل البطالة قد ظل دون تغيير عند 4.1 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم أن البيانات أظهرت أن مزيداً من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم كانوا يواجهون فترات أطول من البطالة.

وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي غروب»: «بعد حالة الاستقرار التي شهدناها، خلال الأشهر القليلة الماضية، إذا ظلت الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة، فقد يعني ذلك اقتراب معدل البطالة من مستوى 4 في المائة، خلال الأشهر المقبلة».

وأضافت: «غير أننا نودّ التنويه بأن انخفاض معدل البطالة الناجم عن تقلص حجم القوى العاملة لا يعني بالضرورة ازدياد ضيق سوق العمل».

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى احتمالية إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.


وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
TT

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026، وأن يرتفع أكثر في العام المقبل، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بازدياد احتياجات إعادة التمويل وارتفاع متطلبات الصناديق الخاصة.

قال تامو ديمر، المدير التنفيذي لوكالة المالية الفيدرالية، للصحافيين في فرنكفورت: «سيرتفع هذا الرقم أيضاً في عام 2027». وأعلنت الوكالة المسؤولة عن إدارة ديون ألمانيا أنها تعتزم نشر توقعاتها السنوية لإصداراتها لعام 2027 في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق «رويترز».

وأوضحت الوكالة أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في ازدياد حجم الديون المستحَقة التي يتعيّن سدادها وإعادة تمويلها. ويتعيّن على ألمانيا سداد 309 مليارات يورو من ديونها القائمة للمستثمرين، هذا العام.

وأشار ديمر إلى أن صافي اقتراض الموازنة الاتحادية يشهد ارتفاعاً طفيفاً، في حين تزداد أيضاً احتياجات التمويل المرتبطة بالصناديق الخاصة الألمانية.

وذكر أن هذه العوامل مجتمعة تشير إلى ارتفاع إجمالي متطلبات التمويل، مضيفاً: «تمر الحكومة الاتحادية بمرحلة توسع في سياستها المالية».

وأضاف أن المستثمرين يدركون أن هذه المرونة المالية تُستخدم لزيادة الاستثمار في البنية التحتية والدفاع، وهما قطاعان حيويان لاستدامة ألمانيا في المستقبل.

وقال ديمر: «هذه أهداف مفهومة ومهمة، وتُعد أساسية لاستمرارنا في المستقبل، وتُعزز، في نهاية المطاف، الجدارة الائتمانية للحكومة الفيدرالية».

ولا تزال ألمانيا من أكثر الدول السيادية طلباً في العالم، نظراً إلى تصنيفها الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، الذي أكدته وكالة التصنيف الأوروبية «سكوب»، هذا الشهر.

يأتي ذلك على الرغم من عمليات البيع المكثفة للسندات الحكومية، التي نجمت عن الحرب مع إيران، وأدت إلى ارتفاع حاد في العائدات، خلال الأسابيع الأخيرة. وارتفع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة فوق 3.5 في المائة، هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ 17 عاماً.

ومن بين أسباب ذلك ازدياد مخاطر التضخم نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين، هذا العام، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي.