تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

التوترات الإقليمية تثير مخاوف من رفع الأسعار رغم التطمينات الحكومية

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

تحذيرات إعلامية متكررة... ما «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر؟

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

في الوقت الذي تثير فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة مخاوف في مصر من ارتفاع جديد للأسعار، على الرغم من التطمينات الحكومية، قوبلت تحذيرات إعلامية متكررة عن الاستعداد لأزمات كبيرة بقلق بالغ، ما أثار تساؤلات بشأن «السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر.

مخاوف المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات تزامنت مع تقلبات في سعر الصرف خلال الأيام الماضية، فبعد موجة صعود متتالٍ للدولار ليتجاوز حاجز الـ52 جنيهاً، تراجعت العملة الأميركية، أمس (الاثنين) إلى نحو 51.90 جنيه.

كما خلفت أحاديث إعلامية قلقاً في البلاد، حيث قال الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه المتلفز أخيراً، إن هذه الفترة من الآن وحتى نهاية العام ستشهد «ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية» على المستوى العالمي، داعياً المواطنين إلى الانتباه للتطورات الاقتصادية حول العالم وتأثيراتها المحتملة. وتابع: «توجد مطبات اقتصادية مقبلة في الطريق، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات التجارة والطاقة والتمويل».

في حين أشار الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه المتلفز خلال الأيام الماضية إلى أن «تطورات الساعات الأخيرة في أوروبا تضمَّنت دعوات في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية للمواطنين إلى تخزين كميات من الطعام والمياه والأدوية»، عادّاً هذه التحركات «تثير تساؤلات بشأن ما قد تشهده الفترة المقبلة»، متسائلاً: «إيه اللي قادم؟ هل هناك حرب مع روسيا؟ هل هناك مشكلة هتحدث في العالم؟ لا أحد يعرف القادم».

في حين حذر الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامجه أيضاً من «تداعيات رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة». وقال: «إن ارتفاع الفائدة في الاقتصادات الكبرى قد يدفع الأموال الساخنة إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا»، مردداً عبارة «ربنا يستر»، على حد تعبيره، وهي التي أثارت كثيراً من التساؤلات والمخاوف.

ولاحقاً أوضح الديهي أنه تم اجتزاء تصريحاته من سياقها، وقال خلال برنامجه، مساء الأحد، إن حديثه كان يتعلق بالاقتصاد العالمي وليس «الاقتصاد المصري»، مؤكداً أن استخدامه عبارة (ربنا يستر) كان المقصود بها «تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على مصر» وليس «التعبير عن تشاؤم بشأن الاقتصاد المصري».

التوترات الإقليمية تثير مخاوف من رفع الأسعار رغم التطمينات الحكومية (صفحة وزارة التموين المصرية على «فيسبوك»)

«السيناريو الأسوأ» الذي يجب أن تتحسب له مصر في رأي الخبير الاقتصادي وائل النحاس، هو «تصاعد الحرب، وخروج الأموال الساخنة من البلاد بشكل مفاجئ، وتأثر الموارد الدولارية، ونقص في السيولة النقدية بالبنوك».

لكن النحاس يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد لدى الحكومة استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو»، مؤكداً أنه «يوجد سيناريو آخر، وهو أن تهدأ التوترات بالمنطقة بما يجنب مصر وكثيراً من الدول التداعيات الاقتصادية العنيفة».

ومطلع الشهر الحالي تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن أن الحكومة وضعت سيناريوهات مختلفة للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة، من بينها «السيناريو الأسوأ» وهو استمرار الحرب لسنوات، مشيراً حينها إلى ضرورة «التحسب لاستمرار الوضع الحالي لسنوات مقبلة».

وتسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء في البلاد عبر مبادرة تمتد 6 أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق، بدأت في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى مارس (آذار) 2027.

ويعتقد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن «السيناريو الأسوأ» لمصر هو تصاعد التوترات الإقليمية وتطورها إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بالمنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تأثر مصر سيكون سريعاً، حيث سيتراجع دخل البلاد من العملة الصعبة، وتنخفض قيمة الجنيه، وسيؤدي ارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالمياً إلى موجة غلاء في مصر».

اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد لبحث تعزيز الاستقرار المالي والنقدي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

وفي رأي ربيع فإنه في حال تصاعد المواجهات العسكرية بالمنطقة، ستكون أمام مصر «خيارات اقتصادية محدودة»، منها «اللجوء لصندوق النقد الدولي، أو بيع أصول»، لكنه أكد وجود خيارات سياسية للتعامل مع التأثيرات منها «تعزيز الجهود السياسية للحد من تفاقم الأوضاع بالمنطقة».

وبجانب التخوفات الاقتصادية، أثارت التحذيرات الإعلامية جدلاً واسعاً بشأن ما المقصود منها، وعلقت عضوة مجلس النواب، إيرين سعيد، عبر صفحتها على «فيسبوك»، الاثنين، بقولها: «كمية الأخبار الخاصة بالحقوا تحوطوا، القادم أسوأ، تذكرني ببرنامج الزلزال عندما نبهني قبلها بـ٣٠ ثانية».

في حين دافع الإعلامي محمد مرعي عن التحذيرات التي أطلقها إعلاميون مصريون، قائلاً عبر منصة «إكس» إنها «تستند إلى معطيات ومؤشرات غير مطمئنة في المشهدَين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أن «مجموع المعطيات الخاصة بالتصعيد المتزايد، تؤكد أن الشهور المقبلة ليست مبشرة على الإطلاق، وأن جميع الدول عليها أن تأخذ حذرها من الآن وتستعد لما هو مقبل».


مقالات ذات صلة

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

شؤون إقليمية مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

أعلن بنكا «مصر» و«الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر».

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)

سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

أثارت شكوى سيدة مصرية عن توقيف عناصر أمنية زوجها، بدعوى رفضه دفع «إتاوة» (مقابل مالي نظير عمله بائعاً متجولاً)، جدلاً واسعاً في مصر.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس وقبرص فاسيليس بالماس، لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.


«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة، بينما عزَّز تراجع أسعار النفط شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وارتفع المؤشر في أحدث تعاملاته بنسبة 0.3 في المائة إلى 27212.68 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى قياسي سابق خلال الجلسة عند 27190.21 نقطة، والذي سجَّله في الأول من يونيو، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما أشارت إيران إلى إمكانية إعادة فتح مضيق «هرمز» قريباً، الأمر الذي دعم الأسواق العالمية.

وعادت أسهم التكنولوجيا، التي قادت الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام، إلى الواجهة مع استمرار الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي دون مؤشرات على التراجع، إلى جانب صمود نتائج أعمال الشركات.

وتجاوزت القيمة السوقية لشركة «إيه إم دي» لصناعة الرقائق تريليون دولار يوم الاثنين، مع صعود أسهم شركات الرقائق، ما دفع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وكان المؤشر قد أغلق في 17 يوليو (تموز) منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته القياسية، ليدخل بذلك نطاق السوق الهابطة.

وكان ارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة في وقت سابق من هذا الشهر، ما فرض ضغوطاً على الأسهم التي حقَّقت مكاسب قوية، ومنها شركات تصنيع رقائق الذاكرة التي سجَّلت ارتفاعات لافتة منذ بداية العام.

ويمثل تسجيل «ناسداك» هذا المستوى تعافياً قوياً للمؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا، بعدما تراجع لفترة وجيزة بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى سجَّله خلال الجلسة في أواخر يوليو، وسط مخاوف من أن تؤثر زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ربحية الشركات، مع عدم تحقق العوائد بالسرعة التي كانت تتوقعها الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قد سجَّلا بالفعل مستويات قياسية في أوائل أغسطس (آب)، ليصبح «ناسداك» آخر المؤشرات الرئيسية التي تستعيد مستوياتها القياسية.

وبحلول الساعة 09:32 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» 155.42 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 52204.25 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14.39 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 7779.09 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 89.57 نقطة، أو 0.33 في المائة، إلى 27211.66 نقطة.

وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بنسبة 1.88 إلى 1 في بورصة «نيويورك»، وبنسبة 1.78 إلى 1 في «ناسداك».

وسجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 5 شركات عند أدنى مستوياتها الجديدة خلال 52 أسبوعاً، دون تسجيل أي مستوى مرتفع جديد، بينما سجَّل مؤشر «ناسداك» المركب 12 مستوى مرتفعاً جديداً و26 مستوى منخفضاً جديداً.