أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

مسؤولان تركيان لـ«الشرق الأوسط»: فرص متنامية في الاستثمار والطاقة والدفاع

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية التركية مرحلة جديدة تتجاوز تنامي التجارة وتبادل الاستثمارات التقليدية، نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تتقاطع فيها رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات في قطاعات تمتد من الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية إلى السياحة والخدمات اللوجيستية.

ويبرز هذا التحول مع تنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية عبر الصناديق وعمليات الاندماج والاستحواذ، بالتوازي مع سعي الشركات التركية إلى توسيع حضورها في السعودية والاستفادة من المشروعات الكبرى ومستهدفات «رؤية 2030». وبينما تبدو الطاقة والدفاع في صدارة المجالات المرشحة لتوسيع هذا التعاون، يتجه البلدان إلى صياغة نموذج للعلاقات الاقتصادية يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتوطين الصناعات، بما يمنح الشراكة السعودية - التركية بعداً أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بتقلبات التجارة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية، أحمد بوراك داغلي أوغلو، إن الاستثمارات السعودية في تركيا شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المستثمرين بعمليات الاندماج والاستحواذ وشراء حصص في الشركات التركية والاستثمار عبر الصناديق، إلى جانب استمرار حضور رؤوس الأموال السعودية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعات التحويلية والعقارات والشركات العائلية.

وأضاف داغلي أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء مع صحافيين في إسطنبول عُقد بتنظيم من مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، ومكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة التركية على هامش مؤتمر تمويل المناخ في إسطنبول، أن الشركات التركية بدورها توسع حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من الفرص التي توفرها «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة، خصوصاً في قطاعات التصنيع والخدمات والرعاية الصحية والمستشفيات والخدمات اللوجيستية.

المزيد من الثقة

وأوضح أن التطور الإيجابي في العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة منح المستثمرين من البلدين مزيداً من الثقة، وأسهم في دفع التجارة والاستثمار نحو مسار تصاعدي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشكل مؤشراً مهماً للشركات عند اتخاذ قرارات الدخول إلى الأسواق وتنفيذ الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التركي إلى أن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في تركيا قد يكون أكبر مما يظهر في البيانات الرسمية؛ نظراً إلى تنفيذ بعض الاستثمارات عبر صناديق وشركات مسجلة في مراكز مالية دولية، ما يعني أنها لا تسجل دائماً بوصفها تدفقات رأسمالية سعودية مباشرة.

وقال إن هذا النمط يعكس تطوراً في الأدوات التي يستخدمها المستثمرون السعوديون، الذين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على الصناديق والهياكل الاستثمارية الدولية لشراء حصص في الشركات أو تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ.

رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو (الشرق الأوسط)

الطاقة المتجددة

وعدّ داغلي أوغلو دخول شركة «أكوا» السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة التركية نموذجاً مهماً لاتجاه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، موضحاً أن التعاون في هذا القطاع يحمل فرصاً واسعة، في ظل حاجة تركيا إلى زيادة قدراتها من الطاقة النظيفة، وامتلاك الشركات السعودية خبرات متقدمة في تطوير وتمويل وتشغيل المشروعات الكبرى.

وأشار إلى التزامات استثمارية تشمل مشروعات لإنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن خطوات إضافية في هذا المجال، بالتزامن مع استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 31» في أنطاليا.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمكن أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، خصوصاً مع توجه السعودية إلى توسيع استثماراتها الدولية في الطاقة المتجددة، وسعي تركيا إلى زيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

تعاون دفاعي

من جانبه، قال الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» للصناعات الدفاعية والطيران، مطلب توتونجو، إن التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا لم يعد يقتصر على بيع المنتجات أو تنفيذ صفقات تصدير، بل يتجه إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير قدرات إنتاجية مشتركة.

وأوضح توتونجو أن الطموحات السعودية في توطين الصناعات الدفاعية تتقاطع مع القدرات الصناعية والتقنية التي بنتها تركيا خلال السنوات الماضية؛ ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.

وأضاف أن السعودية لا تبحث فقط عن شراء المعدات والأنظمة الدفاعية، وإنما تسعى إلى امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على الإنتاج والتطوير والصيانة، بما ينسجم مع مستهدفاتها لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية.

وتابع: «الشركات التركية تنظر إلى السوق السعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات»، مؤكداً أن التعاون المقبل يمكن أن يشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات وتأسيس سلاسل إمداد محلية.

ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها تقوم على «تكامل صناعي» يستفيد من الإمكانات التمويلية والاستثمارية السعودية والخبرة التقنية والصناعية التركية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

ولفت إلى أن صفقات الطائرات المسيّرة بين البلدين تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لكنها ليست نهاية التعاون، بل بداية لمرحلة أوسع يمكن أن تشمل تطوير القدرات الصناعية والإنتاجية داخل السعودية.

الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» مطلب توتونجو (الشرق الأوسط)

تكامل سياحي وموسمي

وفي قطاع السياحة، قال داغلي أوغلو إن البلدين يمتلكان فرصاً لبناء نموذج من التكامل الموسمي؛ إذ تستقطب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين خلال فصل الصيف، في حين يمكن للشركات والمشغلين الأتراك الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي في السعودية والمشروعات السياحية والترفيهية الجديدة التي تنفذها المملكة.

وأضاف أن شركات الضيافة والتشغيل والخدمات السياحية التركية يمكنها نقل خبراتها وكوادرها إلى السوق السعودية خلال فترات انخفاض الطلب في تركيا، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات السعودية ويوفر فرصاً جديدة للشركات التركية.

وأكد أن التعاون بين الرياض وأنقرة لا يقتصر على الحكومات والشركات الكبرى، بل يشمل أيضاً ربط المستثمرين ورواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، وتسهيل دخولها إلى السوقين.

نمو أكبر

ويرى المسؤولان التركيان أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمواً أكبر في الاستثمارات المتبادلة، مدفوعة بتحسن العلاقات، واتساع نطاق المشروعات السعودية، واهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية، إلى جانب رغبة أنقرة في جذب استثمارات نوعية تدعم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس هذا المسار تحول العلاقات السعودية - التركية من مرحلة استعادة الزخم التجاري إلى بناء مصالح اقتصادية وصناعية أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتكامل القدرات، بما يمنح العلاقات بين البلدين طابعاً طويل الأجل يتجاوز تقلبات التجارة التقليدية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.