مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

معهد أميركي: المملكة تستحوذ على أكثر من نصف سوق المكيفات الخليجية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
TT

مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية، مدفوعة بوتيرة الإنشاءات وتسارع الاستثمار في البنية الرقمية. ومع دخول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مرحلة توسع واسعة، تبرز مراكز البيانات بوصفها أحد محركات النمو الجديدة لقطاع التبريد، بما تفرضه من احتياجات متقدمة للكفاءة والاعتمادية والتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

ولا تقتصر طفرة التبريد على السعودية، إذ يشهد القطاع عالمياً موجة نمو مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة وتوسُّع الطلب على مراكز البيانات. وتقدِّر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الكهرباء لأغراض تبريد المباني ارتفع بنحو 50 في المائة منذ عام 2015، إلى نحو 2900 تيراواط/ ساعة، بينما بلغت شحنات أجهزة التكييف عالمياً نحو 200 مليون وحدة في 2024.

وتشير الوكالة إلى أن تبريد المباني أصبح أحد مصادر الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء، خصوصاً خلال موجات الحر، في وقت تضيف فيه مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من الطلب على تقنيات التبريد المتقدمة. ويُقدَّر استهلاك مراكز البيانات عالمياً بنحو 415 تيراواط/ ساعة في 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 945 تيراواط/ ساعة بحلول 2030، بينما تمثل أنظمة التبريد والتحكم البيئي جزءاً مهماً من استهلاك الطاقة في هذه المنشآت.

وتتزامن هذه الموجة مع ضغوط متزايدة لرفع كفاءة أجهزة التكييف وتقليل أثرها البيئي. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قد يتجاوز الطلب العالمي على التبريد 3 أمثال مستوياته الحالية بحلول 2050 في حال استمرار السياسات القائمة، ما يجعل كفاءة المعدات وتطوير تقنيات أقل استهلاكاً للطاقة محوراً رئيسياً في مستقبل الصناعة.

وتمنح هذه التحولات السعودية فرصة لتوسيع قاعدة صناعة التكييف والتبريد محلياً، في ظلِّ توجه المملكة إلى تعزيز المحتوى المحلي وبناء قاعدة تصنيع قادرة على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق. كما تسعى شركات عالمية إلى توسيع حضورها داخل المملكة وإنشاء مصانع محلية، مستفيدة من حجم السوق وتنامي المشروعات الإنشائية والرقمية.

وفي هذا السياق، قال نبيل شاهين، المدير الإقليمي لـ«معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (AHRI) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تستحوذ على أكثر من نصف سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن نمو السوق يرتبط بتوسع المشروعات التجارية والإنشائية، إلى جانب الطفرة التي تشهدها مراكز البيانات.

شاهين في أحد المؤتمرات يقدم شرحاً حول معايير «معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (لنكد إن)

مراكز البيانات تعيد تشكيل سوق التبريد

وأوضح شاهين أن المملكة تشهد «طفرة نمو» في مراكز البيانات، مدفوعةً بالانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، وازدياد الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، لافتاً إلى وجود مشروعات عدة تنفذها شركات أميركية وأوروبية لبناء مراكز بيانات داخل السعودية.

ومع ارتفاع احتياجات هذه المنشآت من التبريد، يعمل «AHRI» مع «الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)» على تطوير وتعديل مواصفات لمعدات مراكز البيانات، بما يراعي درجات الحرارة والظروف المناخية في المملكة، إلى جانب المتطلبات المحلية.

مواصفة سعودية لـ«المكيفات الصحراوية»

وأشار شاهين إلى أن الهيئة طلبت من المعهد إعداد مواصفة جديدة لأنظمة التبريد بالتبخير، المعروفة محلياً باسم «المكيفات الصحراوية»، والتي تستخدم المياه في عملية التبريد بدلاً من المبردات المُعتمَدة في أنظمة التكييف التقليدية.

وأوضح أن هذا النوع من الأنظمة لا توجد له حالياً مواصفة عالمية موحدة، مضيفاً أن المعهد يعمل على تطوير المواصفة ورفعها إلى الهيئة تمهيداً لاعتمادها لتكون مرجعاً للمُصنِّعين في السوق السعودية.

كفاءة أعلى لتقليص فاتورة الكهرباء

وقال شاهين إن المواصفة الجديدة ستتضمن معايير لقياس كفاءة الطاقة، بما يساعد على تحديد أداء وحدات التكييف ومدى ملاءمتها للظروف المحلية.

وتكتسب كفاءة أجهزة التكييف أهميةً خاصةً في السعودية، نظراً إلى ارتفاع استهلاكها للطاقة، إذ يمكن لتحسين كفاءة الأنظمة أن يسهم في خفض الطلب على الكهرباء وتقليص الانبعاثات المرتبطة بتوليدها.

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

السعودية تقود سوق الخليج

وفيما يتعلق بحجم السوق، قدَّر شاهين حصة السعودية بأكثر من 50 في المائة من سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن هذه الحصة تواصل الارتفاع مع زيادة المشروعات التجارية والإنشائية، خصوصاً في الرياض والمناطق الساحلية ومكة المكرمة.

وأوضح أن بعض التقديرات تضع حصة المملكة عند نحو 60 في المائة من السوق الخليجية، لكنه يفضل الاستناد إلى تقدير يتجاوز 50 في المائة، في ظلِّ عدم توافر أرقام رسمية موثقة تحدد الحصة بدقة.

ويعكس هذا الحجم من الطلب جاذبية السوق السعودية للشركات العالمية، التي عزَّز عددٌ منها وجوده داخل المملكة خلال العامين الماضيين عبر إنشاء مصانع جديدة أو توسيع منشآت قائمة.

وقال شاهين إن التصنيع المحلي يمنح الشركات ميزة إضافية من خلال خفض جزء من تكاليف الاستيراد، التي قد تتراوح بين 5 و12 في المائة، مشيراً إلى وجود 3 مصانع محلية كبيرة تشهد توسعاً في أعمالها.

التبريد والطاقة أصبحا عاملَين استراتيجيَّين في توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

من التجميع إلى تصنيع المكونات

لكن توطين الصناعة لا يزال يواجه تحدي الاعتماد على المكونات المستورَدة. وقال شاهين إن غالبية المكونات الأساسية لأجهزة التكييف، بما فيها المحركات الكهربائية والضواغط والنحاس وغازات التبريد، لا تزال تأتي من الخارج.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من النشاط الصناعي المحلي يتركز حالياً في عمليات التجميع، مع وجود تصنيع لبعض المكونات داخل المملكة، من بينها المبادلات الحرارية.

ويرى أن الخطوة التالية تتمثل في الانتقال تدريجياً من التجميع إلى تصنيع نسبة أكبر من مكونات أجهزة التكييف محلياً، بما يشمل المكونات الإلكترونية، ولوحات الدوائر، والمحركات الكهربائية.

ودعا إلى مزيد من التسهيلات والحوافز الحكومية لدعم هذا المسار، بما في ذلك توفير الأراضي، والمساحات الصناعية، والمناطق الحرة، والتسهيلات الاستثمارية، بما يساعد المصانع السعودية على التَّوسُّع ورفع نسبة المكونات المنتَجة محلياً.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.