التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

تتجه شهية المستثمرين نحو السيولة مجدداً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع أسواق السندات وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. واستقطبت صناديق أسواق المال العالمية 46.1 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من سبتمبر (أيلول)، في أكبر تدفق أسبوعي منذ الخامس من أغسطس (آب)، بينما تباطأت التدفقات إلى صناديق السندات واتجه المستثمرون بصورة أكبر إلى أدوات الدين قصيرة الأجل.

وشنَّت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران أنها استهدفت أصولاً أميركية في أنحاء المنطقة. وارتفع خام برنت إلى 97.62 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر ونصف، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم.

كما عادت المخاوف بشأن أسعار الفائدة إلى الواجهة بعدما قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، الأسبوع الماضي إن البنك المركزي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يقتنع صانعو السياسات بأن التضخم الأساسي يتجه للعودة إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات صافية بلغت 6.65 مليار دولار، متجاوزة بذلك صافي السحوبات البالغ 6.13 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وضخَّ المستثمرون صافي 13.09 مليار دولار في صناديق الأسهم الأوروبية و4.22 مليار دولار في صناديق الأسهم الآسيوية، في حين سحبوا نحو 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

وسجَّلت الصناديق القطاعية العالمية صافي سحوبات بقيمة 2.62 مليار دولار، إذ أنهى المستثمرون موجة تدفقات استمرت أسبوعين إلى صناديق التكنولوجيا عبر مبيعات صافية بلغت 856 مليون دولار. كما شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي سحوبات كبيرة بقيمة 1.35 مليار دولار و484 مليون دولار على التوالي.

أرقام سوق الأسهم خلال عرضها في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وتباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات العالمية إلى 10.01 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في خمسة أسابيع، رغم أن صناديق السندات قصيرة الأجل جذبت 7.43 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها منذ 8 يوليو (تموز)، وفق بيانات «إل إس إي جي ليبر».

كما استقطبت صناديق القروض المشتركة تدفقات بقيمة 1.08 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الشركات صافي سحوبات بلغ 3.34 مليارات دولار و1.41 مليار دولار على التوالي.

وفي قطاع السلع الأولية، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى جذب المستثمرين للأسبوع الثامن على التوالي، مع تدفقات بلغت 2.85 مليار دولار. وفي المقابل، سجَّلت صناديق الطاقة ثالث أسبوع متتالٍ من السحوبات بقيمة 232 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد مدّد المستثمرون سلسلة مشترياتهم في صناديق الأسهم إلى ثمانية أسابيع متتالية، مع تدفقات صافية بلغت 1.99 مليار دولار. كما أضافوا 646 مليون دولار إلى صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28994 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد سجَّلت تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، وسحب المستثمرون صافي 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية في الأسبوع المنتهي في 2 سبتمبر، مقارنة بصافي تدفقات خارجة بلغ 22.72 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وشهدت عوائد السندات وأسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومع ذلك، أشارت النتائج القوية لشركتي «إنفيديا» و«ديل تكنولوجيز» إلى استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تداولات في الأسواق.

تماثيل لأشخاص وثور بجوار شعار البورصة الوطنية «NSE» في مومباي (رويترز)

وسجَّلت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات خارجة بقيمة 7.52 مليار دولار، بانخفاض عن صافي مبيعات بلغ 24.73 مليار دولار في الأسبوع السابق. وشهدت صناديق الأسهم متوسطة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 572 مليون دولار، بينما سجَّلت صناديق الأسهم صغيرة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 1.83 مليار دولار.

وسجَّلت الصناديق القطاعية صافي مبيعات بلغ 3.48 مليار دولار خلال الأسبوع، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والمالية والصناعة. وبلغ صافي التدفقات الخارجة من قطاع التكنولوجيا 1.39 مليار دولار، يليه قطاعا المالية والصناعة بقيمة 1.31 مليار دولار و620 مليون دولار على التوالي.

وانخفضت تدفقات صناديق السندات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع، مسجِّلة 4.27 مليار دولار خلال الأسبوع، مع استمرار الإقبال على صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي جذبت 4.53 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق المشاركة في القروض تدفقات كبيرة بلغت 1.53 مليار دولار و990 مليون دولار على التوالي.

وجذبت صناديق سوق النقد نحو 48.76 مليار دولار، مسجِّلة أعلى مستوى للتدفقات في أربعة أسابيع.


مقالات ذات صلة

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

بعد أشهر من الحرب، ظهرت أزمة جديدة في سوق الطاقة: شح الناقلات العملاقة القادرة على نقل الخام لمسافات طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من تشدد «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في 7 أسابيع، الخميس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.