«إي دبليو بارتنرز»: السعودية تنتقل من سوق استهلاكية إلى مركز أعمال

المؤسسة والشريكة الإدارية لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تتحول إلى قاعدة إقليمية للشركات الآسيوية

محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
TT

«إي دبليو بارتنرز»: السعودية تنتقل من سوق استهلاكية إلى مركز أعمال

محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)

تحوَّلت السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة رئيسية للشركات العالمية الراغبة في التوسع وبناء أعمالها الإقليمية، مستفيدة من برامج «رؤية 2030» التي أعادت تشكيل البيئة الاستثمارية وفتحت المجال أمام قطاعات جديدة للنمو. وفي وقت تتسارع فيه العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج وآسيا، تبرز فرص متزايدة لتأسيس شركات ومنصات تشغيل مشتركة تتجاوز التجارة والاستثمار التقليدي نحو نقل التقنية وتطوير الصناعات وسلاسل الإمداد، وفق رؤية جيسيكا وونغ، المؤسسة والشريكة الإدارية لشركة «إي دبليو بارتنرز» الاستثمارية.

وقالت وونغ إن الفروقات بين منظومتي الابتكار في آسيا والشرق الأوسط لا تمثل عائقاً، بل تخلق فرصاً واسعة للتكامل، مشيرة إلى أن آسيا تمتلك خبرات عميقة في الهندسة والتصنيع وسلاسل الإمداد، بينما يتميز الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، بقاعدة سكانية شابة واستعداد مرتفع لتبني التقنيات الجديدة والاستثمار فيها.

وأضافت أن الشركات والمستهلكين في المنطقة يظهرون انفتاحاً كبيراً على التقنيات الحديثة، وهو ما يخلق بيئة طلب قوية تدعم الابتكار، إلى جانب الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية والقطاعات الجديدة ضمن استراتيجيات التنمية طويلة المدى.

وقالت: «أقوى فرص التعاون لا تأتي من مجرد نقل منتج آسيوي إلى الشرق الأوسط، بل من دمج القدرات التقنية والتشغيلية الآسيوية مع رأس المال والبنية التحتية والمواهب المحلية والأولويات الاستراتيجية في المنطقة لبناء نماذج أعمال جديدة تناسب الأسواق المحلية».

جيسيكا وونغ المؤسسة والشريك الإداري لشركة «إي دبليو بارتنرز» الاستثمارية (الشركة)

التوسع الدولي يحتاج أكثر من النجاح المحلي

وأوضحت وونغ أن النجاح في السوق المحلية لا يعني بالضرورة القدرة على النجاح دولياً، مشيرة إلى أن الشركة تركز على ثلاثة عناصر رئيسية عند تقييم فرص التوسع، تشمل وجود نموذج أعمال مثبت وقابل للتوسع، والتزام الإدارة العليا بالسوق الجديدة، وامتلاك الشركة سبباً حقيقياً لدخول السوق عبر معالجة احتياج اقتصادي محلي واضح.

وأضافت أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في النظر إلى دول الخليج باعتبارها وجهة مبيعات فقط، مؤكدة أن المنطقة أصبحت اليوم مكاناً يمكن بناء الأعمال فيه، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات.

واستشهدت بتجربة شركة «جيه آند تي إكسبريس» في السعودية، موضحة أن نجاح المشروع لم يكن نتيجة دخول شركة آسيوية إلى سوق جديدة فحسب، بل جاء من تأسيس منصة تشغيل محلية وشراكة مشتركة استجابت لاحتياجات قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية في المملكة.

رأس المال الخاص يربط التقنية بالسوق

وفيما يتعلق بدور رأس المال الخاص في دعم الابتكار العابر للحدود، قالت وونغ إن رأس المال الاستراتيجي والسيادي يسهم في رسم التوجهات طويلة المدى وبناء البنية التحتية، بينما يركز رأس المال الخاص على ضمان تحويل التقنيات إلى أعمال تجارية مستدامة.

وأضافت: «نسأل دائماً أسئلة عملية؛ هل تحل التقنية مشكلة حقيقية؟ وهل سيدفع العملاء مقابلها؟ وهل يمكن للشركة المنافسة والنمو بكفاءة؟».

وأكدت أن نجاح الابتكار لا يتحقق بمجرد تطوير التقنية، بل عبر قدرتها على الانتقال من المختبرات والأفكار إلى تطبيقات عملية تحقق قيمة اقتصادية ومجتمعية.

وأشارت إلى تجربة منصة «سهم كابيتال»، موضحة أن دخول الشركة إلى السوق السعودية لم يقتصر على توفير التمويل، بل شمل تطوير التراخيص والمنتجات والفريق المحلي بما يتناسب مع احتياجات المستثمرين السعوديين، مما ساعدها على التحول إلى واحدة من أسرع منصات الوساطة الرقمية نمواً في المملكة.

«رؤية 2030» غيَّرت نظرة المستثمرين

وأكدت وونغ أن أبرز التغيرات التي أحدثتها «رؤية السعودية 2030» تتمثل في تحول نظرة الشركات العالمية إلى المملكة من كونها سوقاً للبيع فقط إلى منصة لبناء الأعمال وإدارة العمليات الإقليمية.

وقالت: «الشركات أصبحت تدرس ما إذا كانت السعودية يمكن أن تكون مقراً إقليمياً أو قاعدة صناعية أو مركزاً للتقنية يخدم أسواق الشرق الأوسط وخارجها».

وأضافت أن الرؤية منحت المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن القطاعات التي تستهدف المملكة تطويرها، مثل التقنية والخدمات المالية والتصنيع المتقدم والرعاية الصحية والسياحة والخدمات اللوجستية، وهو ما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وأوضحت أن توقعات المملكة من المستثمرين ارتفعت أيضاً، حيث لم يعد المطلوب تقديم رأس المال أو المنتجات فقط، بل الإسهام في نقل التقنية، وتطوير سلاسل الإمداد، والتصنيع المحلي، وتدريب الكفاءات الوطنية.

مبنى «إي دبليو بارتنرز» (الشركة)

مرحلة البناء المشترك

وحول مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين آسيا والشرق الأوسط، قالت وونغ إن العلاقة تمر حالياً بمرحلة ثالثة بعد مرحلتي التجارة والاستثمار.

وأضافت: «المرحلة المقبلة ستكون مرحلة البناء المشترك، حيث سنشهد تأسيس شركات وتقنيات وسلاسل إمداد وحقوق ملكية فكرية مشتركة بين المنطقتين».

وأشارت إلى أن الشركات الآسيوية تتجه بشكل متزايد لإنشاء قواعد صناعية ومراكز أبحاث ومنصات تشغيل إقليمية في الشرق الأوسط، بينما يصبح المستثمرون الخليجيون شركاء أكثر فاعلية في التوسع الدولي لهذه الشركات.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم والتحول في الطاقة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والأمن الغذائي والخدمات المالية ستكون من أبرز القطاعات المستفيدة من هذه المرحلة.

واختتمت بقولها: «لن يُقاس النجاح مستقبلاً بحجم الأموال المتدفقة بين المنطقتين، بل بما تخلقه هذه الأموال من شركات وصناعات ووظائف ونقل للتقنية وأعمال قادرة على المنافسة عالمياً».


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.