مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

بيسنت يضغط على الشركاء للحد من شرايين طهران المالية… والنمو والديون والاختلالات التجارية على جدول المحادثات

أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
TT

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)
أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

تستضيف الولايات المتحدة وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، في اجتماع يبرز فيه مسعى واشنطن لحشد دعم دول المجموعة لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران وعزل اقتصادها عن مصادر التمويل والتجارة، إلى جانب بحث ملفات النمو والديون والاختلالات التجارية والاستقرار المالي.

ومن المنتظر أن يضغط وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على نظرائه في اجتماعات ثنائية وعلى طاولة مجموعة العشرين للالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران، في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لقطع شرايين طهران المالية والاقتصادية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية إن قضية إيران ستُطرح في الاجتماعات الثنائية التي يعقدها بيسنت مع نظرائه من دول مجموعة العشرين خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن واشنطن تريد ضمان قدر أكبر من التضامن الدولي في مواجهة ما تصفه بالشبكات المالية التي تدعم الاقتصاد الإيراني.

وتأتي الضغوط الأميركية في وقت تواجه فيه طهران تداعيات اقتصادية حادة جرَّاء الحرب، مع تراجع صادرات النفط إلى مستويات شديدة الانخفاض، وهبوط الريال أمام الدولار، وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80 في المائة.

محتجون على طول شارع ميريمون قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

الصين في قلب اختبار واشنطن

ويمثل حشد تأييد دول مجموعة العشرين لعزل الاقتصاد الإيراني تحدياً دبلوماسياً لواشنطن، خصوصاً في ظل العلاقات التجارية والاقتصادية التي تربط إيران بدول رئيسية في المجموعة، وفي مقدمتها الصين.

وتعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، مما يجعل مشاركتها في أي تحرك لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران عاملاً حاسماً في مدى نجاح الحملة الأميركية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت مؤخراً عقوبات على شركات في هونغ كونغ والصين مرتبطة بنقل النفط الإيراني بصورة غير مشروعة ودعم البرنامج الصاروخي الإيراني، بينما قالت بكين إنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

ويأتي الضغط الأميركي على الصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في سبتمبر (أيلول)، ما يزيد حساسية الملف بالنسبة إلى واشنطن.

أجندة اقتصادية أوسع

وبعيداً عن إيران، تسعى الولايات المتحدة إلى دفع مجموعة العشرين نحو أجندة اقتصادية تركز على تعزيز النمو، والحد من الاختلالات الاقتصادية العالمية، ومعالجة تحديات الدين السيادي، ودعم سلاسل إمداد أكثر قدرة على الصمود للموارد الحيوية، ولا سيما الطاقة.

ومن المتوقع كذلك أن تناقش الاجتماعات الاستقرار المالي والتنظيم المصرفي، إلى جانب القدرة الإنتاجية الزائدة والتجارة والاستثمار والابتكار.

وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن واشنطن قد تدفع هذا العام نحو إعادة مجموعة العشرين إلى ما وصفه بـ«الأساسيات»، مع التركيز بصورة أكبر على الديون والتجارة والاستقرار المالي والتنظيم المصرفي.

ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على الاقتصادات الكبرى

ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة للدول الكبرى نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض. ووفق تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» لبيانات إصدارات السندات الحكومية، تحملت دول مجموعة السبع نحو 16 مليار دولار من تكاليف تمويل إضافية نتيجة ارتفاع عوائد السندات منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقد ترتفع هذه التكلفة إلى نحو 34 مليار دولار إضافية بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027 إذا استمرت العوائد عند مستوياتها المرتفعة الحالية.

وتتحمل الولايات المتحدة الجزء الأكبر من هذه الزيادة، بنحو 10.6 مليار دولار حتى الآن، بينما قد تصل تكاليفها الإضافية إلى 21.7 مليار دولار بحلول نهاية الربع الأول من العام المقبل إذا استمرت العوائد المرتفعة.

وأدَّت المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام الأميركي، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة في الأسابيع الأخيرة، رغم تحركات وزارة الخزانة لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة والضغط على العوائد.

الحرب والطاقة تضيف ضغوطاً

وتواجه الاقتصادات الكبرى أيضاً تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما عزَّز توقعات التضخم ودفع بعض البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار خفض أسعار الفائدة.

ولا تقتصر آثار ارتفاع عوائد السندات على الحكومات، إذ يحذر اقتصاديون من أن استمرار صعود تكاليف التمويل قد يضغط على الاستثمار والنشاط الاقتصادي وأسواق الأسهم والائتمان.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»، إن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أحد أكبر المخاطر على أسواق الأسهم والائتمان، محذراً من أن مزيداً من الارتفاع قد يصبح سلبياً لكلتا السوقين.

وأضاف أن تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 5 في المائة قد يؤدي إلى رد فعل سلبي في أسواق الأسهم، مع تراجع جاذبية الأسهم وارتفاع تكاليف الاقتراض التي تضغط على أرباح الشركات.

رفع متظاهرون لافتات كُتب عليها «قوة الجماهير» على جسر علوي لطريق سريع قبيل انعقاد قمة وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

اختبار لقدرة مجموعة العشرين على التوافق

ويضع اجتماع آشفيل الولايات المتحدة أمام اختبار مزدوج: حشد دعم دولي لحملتها الرامية إلى عزل الاقتصاد الإيراني، وفي الوقت نفسه دفع الاقتصادات الكبرى إلى التوافق بشأن ملفات النمو والديون والتجارة والاستقرار المالي.

وقال ليبسكي إن اجتماع المجموعة يأتي في وقت تواجه فيه القيادة الأميركية العالمية اختباراً، مع تصاعد المخاوف بشأن مستويات الدين الأميركي، واستمرار التوترات التجارية التي أثارتها الرسوم الجمركية الأميركية، فضلاً عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف أن مطالبة واشنطن أعضاء مجموعة العشرين بتشديد العقوبات على إيران، في الوقت الذي تفرض فيه رسوماً جمركية وتلوّح بعقوبات على دول أخرى، تثير تساؤلات بشأن قدرة المجموعة على الحفاظ على تماسكها.

ومن المقرر أن تمهد اجتماعات آشفيل لسلسلة من الاجتماعات الوزارية الأخرى خلال العام، وصولاً إلى قمة قادة مجموعة العشرين التي يستضيفها ترمب في ولاية فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال اجتماعات سابقة لدول مجموعة العشرين (واس)

الجدعان في اجتماع مجموعة العشرين: الاقتصاد العالمي صامد لكنه أكثر عرضة للمخاطر

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أهمية تعزيز المرونة الاقتصادية والنمو المستدام ومعالجة الديون ودعم الابتكار والذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (آشفيل (الولايات المتحدة))
تقرير إخباري صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

تقرير إخباري مجموعة العشرين تصطف ضد اختلالات التجارة... والصين ترفض الإجماع

دعم وزراء مالية مجموعة العشرين التحرك ضد السياسات غير السوقية وفوائض الصادرات المفرطة، وسط تصعيد أميركي للضغط على الصين.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا)
الاقتصاد جانب من محادثات وزراء مالية مجموعة العشرين التي استضافتها الولايات المتحدة (ا.ف.ب)

وزراء مالية مجموعة العشرين يدعون إلى مرور «حر وآمن» عبر مضيق هرمز

دعا بيان صدر في ختام محادثات وزراء مال مجموعة العشرين التي استضافتها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى ضمان «حرية وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز»، رغم اعتراض الصين.

«الشرق الأوسط» (آشفيل)
الاقتصاد إيلون ماسك يظهر على الشاشة وهو يحضر افتراضياً القمة الوزارية للابتكار لمجموعة العشرين (أ.ف.ب)

أميركا تحث مجموعة العشرين على عدم تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي

حثت الولايات المتحدة دول مجموعة العشرين، الثلاثاء، على تبني نهج أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو تجنب إنشاء قواعد أو هيئات رقابية جديدة للقطاع.

«الشرق الأوسط» (آشفيل، نورث كارولاينا)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.