الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: نمو أعداد المعتمرين يدعم استدامة الطلب رغم زيادة المعروض

صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
TT

الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)
صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)

تشهد سوق العقارات في مكة المكرمة تحولاً متزايداً نحو الاستثمار في الأصول الفندقية، مع تنامي أعداد الحجاج والمعتمرين وتوسُّع الطاقة الاستيعابية للمدينة، مما يعزز حضور الفنادق كمصدر رئيسي للإيرادات التشغيلية لدى عدد من المطورين العقاريين.

ويأتي ذلك في وقت انعكس فيه تحسن العوائد الفندقية بصورة أوضح على نتائج الشركات العقارية، مدفوعاً بتحسن معدلات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف، خصوصاً خلال مواسم الحج والعمرة.

الطلب المستدام يدعم طفرة الضيافة

وفي هذا الإطار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الضيافة في مكة المكرمة يعيش «واحدة من أقوى مراحله التاريخية»، مشيراً إلى أن النمو الذي يشهده القطاع يستند إلى عوامل هيكلية، في مقدمتها الزيادة المستمرة في أعداد المعتمرين والزوار، إلى جانب الزيادة التدريجية في الطاقة الاستيعابية للحج والمشاريع المرتبطة بـ«رؤية 2030».

وأضاف أن توسعة المسجد الحرام وتطوير شبكات النقل والطرق والقطارات وتحسين تجربة الزائر أسهمت في رفع كفاءة منظومة الضيافة، وانعكس ذلك على معدلات الإشغال ومتوسط أسعار الغرف، موضحاً أن الطلب على الفنادق في مكة أصبح أكثر استدامة على مدار العام مع تنامي برامج العمرة، ولم يعد مقتصراً على مواسم الذروة.

ويعكس هذا التحول أهمية متزايدة للنشاط الفندقي في نموذج أعمال الشركات العقارية العاملة في مكة، مع انتقال جزء من اهتمام المطورين من بيع الأراضي والوحدات إلى تطوير أصول مدرة للدخل يمكن الاحتفاظ بها وتشغيلها على المدى الطويل.

الفنادق تتحول إلى محرك للربحية

ويأتي أداء شركة «جبل عمر للتطوير» مثالاً على تنامي أهمية النشاط الفندقي في نتائج المطورين العقاريين في مكة. فقد عادت الشركة إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثاني من عام 2026، مسجِّلة صافي ربح عائد للمساهمين بلغ 158.1 مليون ريال، مقارنة بخسارة قدرها 42.1 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 42.5 في المائة إلى 715.2 مليون ريال.

وأرجعت الشركة، في إفصاح نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، ارتفاع الإيرادات بشكل رئيسي إلى استمرار تحسن أداء الفنادق، خصوصاً خلال موسم الحج، إلى جانب افتتاح فندق «روتانا» مطلع العام الحالي.

صورة لأبراج فنادق شركة جبل عمر بجوار المسجد الحرام (الشركة)

ويرى العطاس أن النشاط الفندقي أصبح المحرك الأساسي لربحية عدد من الشركات العقارية في مكة، بعدما كانت تعتمد بدرجة أكبر على بيع الأراضي أو تطوير المشروعات العقارية التقليدية.

وأوضح أن ارتفاع نسب الإشغال وتحسن متوسط أسعار الغرف يدعمان الإيرادات التشغيلية للفنادق، بينما تمنح طبيعة هذه الإيرادات المتكررة الشركات تدفقات نقدية أكثر استقراراً مقارنة بالعوائد الناتجة عن بيع الأصول.

من جانبه، قال خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن مكة تمتلك ميزة استثنائية تتمثل في الطلب المستدام على الضيافة، موضحاً أن استمرار تدفق الحجاج والمعتمرين، إلى جانب مستهدفات «رؤية 2030»، يمنح الاستثمار الفندقي جاذبية أكبر مقارنة بعدد من الأصول العقارية الأخرى، خصوصاً في المواقع القريبة من المسجد الحرام والمشروعات المرتبطة بالنقل والخدمات.

وأشار المبيض إلى تحول توجهات المطورين من التركيز على بيع الوحدات العقارية إلى تطوير أصول مدرة للدخل، مثل الفنادق والشقق الفندقية، إلى جانب الاستعانة بالعلامات الفندقية العالمية. وقال إن اهتمام المطور لم يعد يقتصر على الإنشاء، بل امتد إلى جودة التشغيل وإدارة الأصول، بعدما أصبحت قيمة المشروع مرتبطة بأدائه التشغيلي وليس بتكلفة تطويره فقط.

زيادة المعروض تختبر قدرة السوق على استيعاب النمو

ويتزامن توسُّع الاستثمار الفندقي في مكة مع زيادة المعروض من الغرف، مما قد يرفع حدة المنافسة بين المشغلين، خصوصاً في الفئات التي تشهد دخول مشروعات جديدة.

ويرى العطاس أن هذه الزيادة قد تفرض، على المدى القصير، ضغوطاً محدودة على الأسعار في بعض الشرائح إذا تركزت الإضافات في الفئة الفندقية نفسها. لكنه يتوقع أن يكون الطلب قادراً، على المدى المتوسط والطويل، على استيعاب جزء كبير من التوسُّع، في ظل المستهدفات الحكومية لزيادة أعداد المعتمرين والزوار وتحوُّل مكة إلى وجهة تستقبل أعداداً متزايدة على مدار العام.

وبحسب العطاس، لن يكون حجم المعروض العامل الحاسم وحده، إذ ستلعب جودة المنتج الفندقي والموقع ومستوى الخدمات وكفاءة إدارة الإيرادات دوراً رئيسياً في قدرة الفنادق على الحفاظ على معدلات إشغال وعوائد مرتفعة.

ويشير المبيض بدوره إلى أن زيادة عدد الغرف لن تكون كافية لضمان ربحية المشروعات في ظل اشتداد المنافسة، مبيناً أن قدرة الفندق على تعظيم الإيراد من كل غرفة وتحقيق كفاءة تشغيلية ستصبح أكثر أهمية مع دخول مشروعات جديدة إلى السوق.

كفاءة التشغيل مفتاح الحفاظ على الهوامش

في المقابل، يواجه قطاع الضيافة في مكة مجموعة من التحديات التي قد تختبر هوامش ربحية المستثمرين خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاء والتشغيل، إلى جانب الأجور والطاقة والصيانة وتكاليف التمويل، فضلاً عن الحاجة إلى كوادر مؤهلة لإدارة المنشآت الفندقية بكفاءة.

وفي هذا الإطار، قال العطاس إن ارتفاع تكاليف التشغيل واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يشكلان ضغطاً على الشركات، في وقت ستفرض فيه زيادة المنافسة على المشغلين التركيز بصورة أكبر على الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة النزيل للحفاظ على الهوامش الربحية.

كما يمثل الحفاظ على معدلات إشغال مرتفعة خارج مواسم الذروة تحدياً آخر أمام القطاع، مما يتطلب تنويع الأسواق المستهدفة وجذب شرائح جديدة من الزوار، بما ينسجم مع نمو برامج العمرة ومستهدفات «رؤية 2030».

ويرى المبيض أن الربحية مستقبلاً تعتمد على جودة المنتج وكفاءة التشغيل وتعظيم الإيراد من كل غرفة. ويشدد على أهمية تنويع الفئات الفندقية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الإيرادات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتقديم تجربة ضيافة متميزة.

ومع استمرار توسُّع الطلب والمعروض في آنٍ واحد، يتجه مستقبل الاستثمار الفندقي في مكة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على كفاءة تشغيل الأصول وجودة المنتج والموقع، وليس على زيادة الطاقة الفندقية وحدها، بما يجعل قدرة المطورين على إدارة الأصول وتحويل نمو أعداد الزوار إلى تدفقات نقدية مستدامة عاملاً حاسماً في المنافسة المقبلة.


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

شمال افريقيا أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أعلنت الحماية المدنية المصرية وفاة أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال تطوير مخططات السنة الأولى من برنامج التوازن العقاري بمدينة الرياض (واس)

خاص عامٌ على وقف الزيادات في الرياض... السوق تختبر توازناً جديداً

بعد عام على بدء تطبيق ضوابط وقف الزيادات الإيجارية في الرياض، بدأت سوق الإيجارات في العاصمة تُظهر تحولاً واضحاً في مسار الأسعار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)
صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد، وذلك عقب ضغوط مارستها حكومات شملت فرنسا والولايات المتحدة.

كان من المقرر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، وهي تُلزم موردي النفط والغاز الأجانب، للاتحاد الأوروبي بمراقبة انبعاثات الميثان -وهو غاز قوي مسبب للاحتباس الحراري - والإبلاغ عنها.

وبموجب التغييرات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز مهلة حتى 31 مايو (أيار) 2029 لإثبات أن وارداتهم من النفط والغاز والفحم خلال عام 2028 كانت متوافقة مع قواعد مراقبة الميثان المماثلة لتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي؛ مما يعني أن الموردين الأجانب لهذه الوقود سيتعين عليهم توفير تلك المعلومات.

وقالت المفوضية في بيان لها: «يهدف هذا التأجيل لمدة عام واحد للأحكام المتعلقة بالواردات إلى المساعدة في تجنب ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد في ظل السياق الجيوسياسي الراهن».

يُذكر أن غاز الميثان يُعد ثاني أكبر مسبب لتغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون.

وقد صُمم هذا القانون - الذي يُعد الأول من نوعه عالمياً - لمعالجة تلك الانبعاثات التي تتسرب إلى الغلاف الجوي من البنية التحتية المتهالكة أو التي تعاني من تسربات في قطاع النفط والغاز حول العالم. غير أن القانون واجه ضغوطاً سياسية متزايدة بعد أن أدى الصراع المرتبط بإيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وزيادة المخاوف بشأن توفر الوقود خلال فصل الشتاء الحالي.

وكانت الولايات المتحدة - أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا - قد حذرت الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي من أن «قانون الميثان» قد يعطل عمليات تسليم الوقود، وهو موقف أيدته شركات كبرى، منها شركة النفط العملاقة «إكسون موبيل».

وقد مضت المفوضية قدماً في خطوة التأجيل بعد أن وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة الشهر الماضي إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يطلب فيها ذلك، محذراً من أن القواعد قد تخلق مخاطر قانونية لمستوردي الوقود في أوروبا.

ويرى المطالبون بالتأجيل أن شركات النفط والغاز الأجنبية ليست مستعدة للامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي، وأنها قد تتجنب شحن شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خشية التعرض لغرامات أو مشكلات قانونية.

ويتعين على دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي التفاوض بشأن التأجيل والموافقة عليه. وقد طالب بعض المشرعين ودول في الاتحاد الأوروبي - بما في ذلك التشيك وإيطاليا - بتأجيل أطول يمتد لثلاث سنوات، ومن المرجح أن يسعوا لتحقيق ذلك خلال المفاوضات النهائية.


«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

أكد البنك المركزي التركي مواصلة سياسته النقدية المتشددة حتى تحقيق استقرار الأسعار، في وقت رفع فيه صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم في تركيا، وخفّض تقديراته لنمو اقتصادها بنهاية العام، بما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه صانعي السياسة النقدية رغم تباطؤ التضخم المسجل في سبتمبر (أيلول).

وتوقع رئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، أن يواصل التضخم الأساسي في تركيا تراجعه رغم ارتفاع أسعار الطاقة، حيث يسهم ضعف الطلب في الحد من الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمات العرض.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كارهان (موقع البنك)

وقال كاراهان، خلال عرض تقييمي للسياسة النقدية، وتوقعات الاقتصاد الكلي في تركيا خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأربعاء، إن التدابير الاستباقية تساعد في احتواء المخاطر المحتملة لانتقال تداعيات القيود التجارية.

وأكد أن مواصلة السياسة النقدية المتشددة ستعزز خفض التضخم عبر قنوات الطلب، وسعر الصرف، والتوقعات، لافتاً إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي ستحدد سعر الفائدة الأساسي بناءً على معدلات التضخم الفعلية، والمتوقعة، واتجاهاتها، على أن تُتخذ القرارات بصورة مدروسة في كل اجتماع، مع تشديد السياسة إذا انحرفت توقعات التضخم بشكل ملحوظ عن الأهداف المرحلية.

وسجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، ليصل إلى 29.73 في المائة. فيما سجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس (آب).

وثبت البنك المركزي سعر الفائدة الرئيس في سبتمبر عند 37 في المائة للمرة الخامسة على التوالي، مدفوعاً بمؤشرات التضخم، وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

وقال كاراهان إن الإقبال على الليرة التركية لا يزال قوياً في ظل السياسة النقدية المتشددة، وإن التدابير الاستباقية حدّت من الآثار المحتملة لعدوى الأموال المقيدة، ولا يزال عجز الحساب الجاري تحت السيطرة رغم الظروف الخارجية المعاكسة.

توقعات متشائمة

ورفع صندوق النقد الدولي، في تقريره السنوي لآفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توقعاته للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي إلى 31.2 في المائة، من 28.6 في المائة في تقريره لشهر سبتمبر، كما رفع توقعاته للعام 2027 إلى 26.5 في المائة، من 21.4 في المائة في تقرير الشهر الماضي.

عدل صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم في تركيا بنهاية العام لأكثر من 30في المائة (إعلام تركي)

وخفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد التركي بنهاية العام الحالي إلى 2.7 في المائة، من 2.9 في المائة في سبتمبر، كما ثبت توقعاته للعام 2027 عند 3.6 في المائة.

في غضون ذلك، لفت بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» إلى استمرار تراجع احتياطيات البنك المركزي التركي، محذراً من أن الحساب الجاري مرشح للعودة إلى العجز قبل نهاية العام الحالي، وأن يصل إجمالي العجز بنهاية العام إلى 50 مليار دولار.

وذكر البنك في تقرير، نقلته وسائل إعلام تركية الأربعاء، أن إجمالي احتياطي البنك المركزي التركي تراجع بنحو 3.8 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر الحالي إلى 167.4 مليار دولار، مسجلاً هبوطاً للأسبوع السادس على التوالي، وبلغ مجموع ما فقده خلال هذه الفترة نحو 21.1 مليار دولار، كما فقد 30 مليار دولار على مدى 12 شهراً.

وأشار التقرير إلى البيانات التي أعلنها البنك المركزي التركي الثلاثاء، والتي أوضحت أن ميزان المدفوعات سجل في أغسطس فائضاً في الحساب الجاري بلغ 4.1 مليار دولار، وأن بند صافي السهو والخطأ بلغ 4.5 مليار دولار، فيما ارتفعت الاحتياطيات على أساس ميزان المدفوعات بنحو 7 مليارات دولار، مرجعاً هذا التحسن إلى تراجع الواردات الأساسية، وعائدات موسم السياحة، وهما عاملان موسميان، وليسا مساراً دائماً.

«غولدمان ساكس» حذر من أن تراجع أعداد السياح في تركيا سيفاقم عجز الحساب الجاري (إعلام تركي)

وحذر التقرير من أن أي انخفاض في أعداد السياح سيشكل خطراً على الحساب الجاري اعتباراً من عام 2027، وتوقع أن يسجل الحساب الجاري بنهاية العام عجزاً يبلغ 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي نحو 50 مليار دولار، ما يرفع الحاجة إلى التمويل الخارجي، ويضع مسألة الاحتياطيات في صدارة اهتمام الأسواق.

تفاؤل حكومي

وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، في تعليق على الأرقام التي أعلنها البنك المركزي، الثلاثاء: «سجلنا فائضاً في الحساب الجاري بلغ 4.1 مليار دولار، بينما بلغ العجز السنوي في الحساب الجاري 42.1 مليار دولار، نتوقع أن يبقى العجز ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها، بفضل زيادة صادرات السلع، والأداء القوي لإيرادات الخدمات».

وأضاف شيمشيك عبر حسابه في «إكس» أنه «في ظل تزايد المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، تدعم مصادر إمدادنا المتنوعة، وبنيتنا التحتية المتينة أمن إمداداتنا من الطاقة، ويمثل مبلغ 1.1 تريليون دولار، المدفوع مقابل واردات الطاقة خلال السنوات الـ26 الماضية 1.6 ضعف إجمالي عجز الحساب الجاري خلال الفترة نفسها، وضعف إجمالي الدين الخارجي الحالي».

وأكد أن هذه الصورة تظهر الأهمية الاستراتيجية للتحول الأخضر، متوقعاً أن تُسهم الخطوات المتخذة لتقليل الاعتماد الخارجي على الطاقة في تعزيز قدرة تركيا على مواجهة صدمات الأسعار العالمية على المديين المتوسط ​​والطويل، وأن تُحسّن ميزان الحساب الجاري.

وختم شيمشيك بقوله إن الحكومة تواصل سياساتها الرامية إلى توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وزيادة القدرة التنافسية في مجالات تصدير الخدمات، مثل السياحة العلاجية، والمقاولات، والبرمجيات، والتعليم، والهندسة والتصميم، ورفع القيمة المضافة في الصادرات.


«إكوينور» تعلن اكتشافاً نفطياً في بحر الشمال

منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
TT

«إكوينور» تعلن اكتشافاً نفطياً في بحر الشمال

منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)
منصة للنفط تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية في بحر الشمال (رويترز)

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية وشريكتاها، «بيتورو» و«توتال إنرجي»، الأربعاء، تحقيق اكتشاف للنفط والغاز «غريمسنيس» بالقرب من حقل «أوسبيرغ» في بحر الشمال، مع خطط لتطويره بسرعة باستخدام البنية التحتية القائمة.

وذكرت «إكوينور» -بصفتها المشغلة للمشروع- أن التقديرات الأولية لحجم اكتشاف «غريمسنيس» تتراوح بين 19 مليوناً و50 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وأفادت الشركة بأنه تم تحقيق الاكتشاف في منطقة «أوسبيرغ»، على بعد نحو 145 كيلومتراً غرب مدينة بيرغن، وبالقرب من حقلي «أوسبيرغ ساوث» و«تيون» اللذين تديرهما «إكوينور».

وتسعى الشركات العاملة في النرويج إلى إطالة العمر التشغيلي لحقول النفط والغاز المتقادمة من خلال البحث عن احتياطيات قريبة يمكن ربطها بالمنصات القائمة.

وقال فرودي سكارستين، نائب الرئيس الأول للشركة، في بيان: «نخطط لربط الاكتشاف بسرعة بالمنشآت القائمة في قاع البحر وإنتاج الكميات المكتشفة عبر منصة (أوسبيرغ ساوث)».

وتهدف «إكوينور»، بالتعاون مع شركائها، إلى اتخاذ قرار استثماري في وقت مبكر من الصيف المقبل وبدء الإنتاج في غضون ثلاث سنوات.