العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

ارتفاع المطالبات والمنافسة السعرية وتقلب عوائد الاستثمار أبرز التحديات

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
TT

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر، ما انعكس على أرباح الشركات المدرجة التي قفزت خلال النصف الأول من عام 2026، بنحو 24.3 في المائة، إلى 1.87 مليار ريال (498.6 مليون دولار)، في مؤشر على تحسن قدرة القطاع على تحويل نمو النشاط والأقساط إلى ربحية أكثر استدامة.

يأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه الطلب على المنتجات التأمينية في المملكة نموه، مدفوعاً بتوسع التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب تنامي احتياجات المشاريع والبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية الجديدة. وأسهمت زيادة إيرادات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب عوائد الاستثمار وأداء الشركات الكبرى، في تعزيز النتائج الإجمالية للقطاع.

وتكشف قراءة نتائج الشركات عن تفاوت واضح في الأداء؛ إذ حققت 17 شركة أرباحاً خلال الفترة، سجلت 11 منها نمواً في صافي أرباحها، فيما تكبدت 9 شركات خسائر.

وتصدرت «بوبا العربية» قائمة الشركات الأعلى ربحية في القطاع، بأرباح بلغت 694.08 مليون ريال، وبنمو قدره 4.14 في المائة، عن الفترة المماثلة من العام الماضي، التي ربحت خلالها نحو 666.49 مليون ريال، مدعومةً بارتفاع صافي نتائج خدمات التأمين، ونمو العمليات، إلى جانب ارتفاع صافي نتائج الاستثمار والإيرادات الأخرى.

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

وجاءت «التعاونية» في المرتبة الثانية بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 609.85 مليون ريال رغم انخفاض أرباحها بنسبة ملحوظة وصلت إلى 16.36 في المائة، بعدما كانت أرباحها قد تجاوزت 729.11 مليون ريال في النصف المماثل من 2025، وعزت الشركة تراجع أرباحها إلى انخفاض صافي أرباح نتائج التأمين، وارتفاع مصروفات خدمات التأمين، نتيجة تسجيل مطالبات كبيرة في فرعي الهندسة والطاقة.

كما حلت «تكافل الراجحي» ثالثة في الأعلى ربحية بين شركات القطاع، بأرباح وصلت إلى 207.84 مليون ريال، وبنمو طفيف بنسبة 2.7 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق بنحو 202.37 مليون ريال، مدفوعةً بارتفاع إيرادات التأمين، في أنشطة تأمين المركبات والتأمين الطبي والتأمين العام، وارتفاع صافي نتائج الاستثمار والعوائد من المحفظة الاستثمارية.

وعلى مستوى الربع الثاني من العام، وصلت أرباح شركات القطاع إلى 923.43 مليون ريال، بنمو قدره 24.87 في المائة، مقارنةً بأرباحها خلال الربع ذاته من 2025، الذي حققت خلاله أرباحاً بلغت 739.5 مليون ريال، وسجلت 16 شركة بالقطاع صافي أرباح خلال الربع الثاني من 2026، كما ارتفعت أرباح 11 شركة منها مقارنة بالربع المماثل من 2025، وتكبدت باقي الشركات خسائر ربعية.

ليس رقماً عابراً

في تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير المالي والاقتصادي وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع صافي أرباح شركات التأمين السعودية بنسبة 24.3 في المائة، إلى نحو 1.87 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026، «ليس رقماً عابراً»، بل يعكس تحولاً مهماً في أداء القطاع، مدفوعاً بثلاثة محركات رئيسية.

وأوضح أن المحرك الأول يتمثل في تحسن نتائج خدمات التأمين، بدعم من نمو الأقساط وتحسن التسعير وإدارة المخاطر، فيما يتمثل الثاني في ارتفاع كفاءة الشركات في إدارة المطالبات والتكاليف، وهو ما يمثل عاملاً محورياً في انتقال القطاع من التركيز على نمو الإيرادات إلى تحقيق ربحية فنية أكثر استدامة.

وأضاف أن المحرك الثالث يتمثل في مساهمة المحافظ الاستثمارية في دعم النتائج، خصوصاً في ظل البيئة الاستثمارية التي استفادت منها المؤسسات المالية خلال الفترة الماضية. وشدد على أهمية عدم التعامل مع نمو الأرباح البالغ 24.3 في المائة باعتباره أداءً موحداً لجميع الشركات؛ إذ إن الشركات الكبرى تترك أثراً واضحاً في النتيجة الإجمالية للقطاع بحكم حجم أعمالها.

وأشار إلى أن المؤشر الأهم في نتائج النصف الأول يتمثل في أن التحسن أصبح مرتبطاً بدرجة كبرى بجودة العمليات التأمينية ذاتها، وليس فقط بعوائد الاستثمار أو البنود غير التشغيلية، وهو ما يعكس تطوراً في طبيعة النمو الذي يشهده القطاع.

وتوقع الخالدي استمرار الاتجاه الإيجابي لأداء شركات التأمين خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالنصف الأول، مشيراً إلى وجود عوامل داعمة عدة، في مقدمتها استمرار نمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، إلى جانب التأمين على المشاريع والبنية التحتية.

ولفت إلى أن توسع الاقتصاد السعودي، وارتفاع حجم الأصول والأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى تغطية تأمينية، يفتحان المجال أمام نمو الطلب وابتكار منتجات جديدة في السوق، بما في ذلك مجالات لم تحظَ بالانتشار الكافي سابقاً، مثل التأمين على الحياة والممتلكات الخاصة.

وفي المقابل، حدد الخالدي 3 تحديات رئيسية تستحق المتابعة؛ هي ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، إلى جانب تقلب عوائد الاستثمار. وقال إن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما تلك القادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: زيادة الأقساط بالتوازي مع تحسين نتائج التأمين، وضبط المطالبات والمصروفات، وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأكد أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، لم يعد الرهان فيها مقتصراً على نمو السوق، بل على تحويل هذا النمو إلى ربحية مستدامة وتحسين جودة رأس المال والعوائد، وهو ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 اختباراً مهماً للحكم على مدى استدامة هذا التحول.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

3 تحديات

لفت الخالدي إلى أنه في المقابل، هناك 3 تحديات تجب مراقبتها؛ وهي: ارتفاع المطالبات، خصوصاً في التأمين الصحي، وضغوط المنافسة السعرية، وتقلب عوائد الاستثمار، مضيفاً أن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون بالضرورة الشركة التي تحقق أكبر نمو في الأقساط، وإنما الشركة التي تستطيع تحقيق المعادلة الأصعب، وتتمثل في نمو الأقساط وتحسن نتائج التأمين وانضباط المطالبات والمصاريف وتحقيق عوائد استثمارية مستقرة.

وأشار إلى أن قطاع التأمين السعودي يدخل مرحلة مختلفة، ولم يعد الرهان فقط على نمو السوق، بل على تحول النمو إلى ربحية مستدامة وجودة أعلى في رأس المال والعوائد، وهذا ما يجعل نتائج النصف الثاني من 2026 مهمة جداً للحكم على استدامة هذا التحول.


مقالات ذات صلة

«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

خاص مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط) p-circle 02:15

«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رؤوس الأموال الدولية، مدفوعة بالتنظيمات الجديدة لتملك غير السعوديين وتحديد النطاقات الجغرافية للتملك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي خلال تكريمه شركة «التضامنية» (الشرق الأوسط)

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لإنجازها مشروع «تطوير المشهد الحضري للطرق النموذجية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» على أحد منشآتها (الشرق الأوسط)

«stc» تستعرض قدراتها التقنية لربط قطاعات الاقتصاد السعودي في «ليب 2026»

تشارك مجموعة stc في مؤتمر «ليب 2026» بصفتها الشريك الاستراتيجي للحدث، للعام الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

تضيّق السعودية منافذ التحايل على رسوم الأراضي البيضاء، مع دخول قرار جديد حيّز التأثير يربط توثيق التصرفات العقارية الخاضعة للرسوم بالتحقق من سداد مستحقاتها.

بندر مسلم (الرياض)
مشاركة «إنمار» في أحد المؤتمرات العقارية في السعودية (الشركة)

«إنمار» و«الراجحي المالية» تدرسان تأسيس 3 صناديق عقارية بـ266 مليون دولار 

وقعت شركة «إنمار للتطوير والاستثمار العقاري» مذكرة تفاهم مع «الراجحي المالية» لدراسة وتقييم إمكانية تأسيس ثلاثة صناديق استثمار عقاري بقيمة تبلغ 266 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، السبت، أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق لا تزال ضمن مستويات آمنة نسبياً، مشيراً إلى أهمية متابعة هذا الاتجاه والحفاظ على هامش الأمان.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن صالح قوله إن «صندوق النقد الدولي قدر الاحتياطيات الإجمالية للعراق بنحو 79.2 مليار دولار لعام 2026، وفقاً لتقديراته المنشورة عام 2025، بما يعادل نحو 9.6 أشهر من واردات السلع والخدمات»، مبيناً أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق تلامس حالياً هذا المستوى.

وأضاف أن «تغطية أكثر من ستة أشهر من الواردات تعد، وفق مؤشر كفاءة الاحتياطيات، مستوى آمناً نسبياً»، لافتاً إلى أن «الانخفاض المسجل في الاحتياطيات خلال العام الحالي يستدعي مزيداً من الحذر والمتابعة، ليس بسبب بلوغها مستوى حرجاً، وإنما خشية استمرار الاتجاه النزولي بما قد يقلل من هامش الأمان مستقبلاً».

وأوضح صالح أن «الاحتياطيات الأجنبية تؤدي دوراً محورياً في دعم استقرار سعر صرف الدينار العراقي، وتمثل خط الدفاع الرئيس أمام الضغوط على العملة، من خلال قدرة البنك المركزي على توفير الدولار وتلبية الطلب المشروع عليه، بما يسهم في حماية الاستقرار والنمو الكلي».

وأشار إلى أن «الاعتماد الكبير على إيرادات النفط يبقى أحد أبرز مصادر المخاطر، إذ إن أي انخفاض في الإيرادات النفطية يؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية وتدفقات النقد الأجنبي، الأمر الذي قد يزيد الضغط على الاحتياطيات واستقرار سعر الصرف».

وتابع صالح أن «الحل المستدام يتمثل في ضبط الإنفاق الحكومي، ولا سيما النفقات الجارية، وتنمية الإيرادات غير النفطية، إلى جانب استخدام أدوات السياسة النقدية لإدارة السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي».


المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
TT

المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)

رحب المستثمرون بإشارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، بشأن عزمه كبح التضخم المرتفع، لكنهم ظلوا في الوقت نفسه يبحثون عن مزيد من الوضوح بشأن الكيفية التي سيتعامل بها البنك المركزي مع المتغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، بعدما اكتفى وارش في خطابه المرتقب في جاكسون هول بتقديم إشارات متشددة دون تحديد مسار واضح لأسعار الفائدة.

وفي أول خطاب رئيسي له منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، قال وارش إن البنك المركزي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يثق صانعو السياسة في أن التضخم الأساسي يتحرك عائداً إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة. كما أشار إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بالقدر الكافي، في إشارة عززت توقعات المستثمرين بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون مطروحاً للحد من ضغوط الأسعار.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إن وارش كان «أكثر وضوحاً بالتأكيد مما كان عليه في يوليو (تموز)»، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يملكون فهماً أفضل للمستوى الذي يريد وارش أن يصل إليه التضخم، لكنهم لا يزالون يفتقرون إلى إرشادات كافية بشأن مزيج بيانات التضخم وسوق العمل التي ستدفع «الفيدرالي» إلى التحرك، وفق «رويترز».

وارش لدى وصوله إلى ندوة «جاكسون هول» في موران - وايومنغ (أ.ب)

خطاب متشدد يغيّر حسابات الأسواق

أظهرت تحركات الأسواق قراءة متشددة لخطاب وارش؛ إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة، إلى 4.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهر.

واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند نحو 5.19 في المائة، بعدما ارتفع أخيراً إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين قبل خطاب رئيس «الفيدرالي».

وقال سايروس أميني، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «هايفن ويلث مانجمنت»، إن خطاب وارش من شأنه تهدئة بعض القلق في سوق السندات، لأنه قدم صورة أوضح لموقف «الفيدرالي» من التضخم وضرورة إعادته إلى مستهدفه بسرعة كافية.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما واصل الدولار مكاسبه أمام سلة من العملات، في انعكاس لتقييم المستثمرين للرسالة الأكثر تشدداً التي حملها الخطاب.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

رهانات رفع الفائدة ترتفع

يأتي ذلك في وقت ظل فيه التضخم الأميركي أعلى من مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة لعدة سنوات. وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه البنك المركزي في قياس التضخم، بنسبة 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وبعد خطاب وارش، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في سبتمبر (أيلول). وأظهرت العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يبلغ 57 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقارنة مع 35 في المائة قبل الخطاب، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال كريس غانستر، رئيس الدخل الثابت لدى «فيليدس كابيتال»، إن وارش كان أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق.

لكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع جميع المستثمرين بأن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أمراً محسوماً.

وقال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إنه لا يزال يرى مساحة واسعة أمام وارش للتحرك، مضيفاً أنه لم يقتنع بعد بأن «الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

المستثمرون يريدون معرفة «دالة رد الفعل»

يتمثل السؤال الرئيسي بالنسبة للمستثمرين الآن في كيفية ترجمة رؤية وارش للتضخم والنشاط الاقتصادي إلى قرارات فعلية بشأن الفائدة.

وقال كارل شوماتا، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة المدفوعات «كورباي»، إن تصريحات وارش ينبغي النظر إليها باعتبارها محاولة للرد على الانتقادات التي واجهها بعد مؤتمريه الصحافيين الأولين.

وأضاف أن وارش قلص مساحة الغموض حول مستهدف «الفيدرالي» للتضخم، وشدد على دور أسعار الفائدة قصيرة الأجل في نقل أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، كما تجنب الإيحاء بأن البنك المركزي يعتمد على الأسواق للقيام بالمهمة نيابة عنه.

لكن بعض المستثمرين رأوا أن الخطاب لم يذهب بعيداً بما يكفي في شرح ما يعرف بـ«دالة رد الفعل»؛ أي المعايير التي سيعتمد عليها «الفيدرالي» لتحديد توقيت وحجم تحركه.

وقال سونو فارغيز، الاستراتيجي العالمي للاقتصاد الكلي لدى «كارسون غروب»، إن وارش أقر بأن الاقتصاد «يسير بوتيرة قوية»، لكنه ظل متحفظاً بشأن كيفية تهدئة النشاط الاقتصادي، مضيفاً أنه كان يفضل الحصول على تفسير أكبر بشأن الطريقة التي يتفاعل بها «الفيدرالي» مع البيانات.

الأنظار إلى البيانات المقبلة

مع بقاء قرار سبتمبر مفتوحاً، يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه توقعات السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى تقرير الوظائف الشهري المقرر صدوره الأسبوع المقبل، يليه تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي؛ إذ ستوفر البيانات الجديدة مؤشرات مهمة بشأن مسار التضخم وقوة سوق العمل.

وقال شوماتا إن أهمية تقريري الوظائف والتضخم المقبلين أصبحت «مرتفعة جداً»، في ظل سعي المستثمرين إلى تحديد ما إذا كانت لهجة وارش المتشددة ستتحول إلى رفع فعلي لأسعار الفائدة في سبتمبر.

وبذلك، نجح خطاب وارش في منح الأسواق قدراً أكبر من الوضوح بشأن موقفه من التضخم، لكنه لم يبدد بالكامل حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية. وبينما رفعت الأسواق رهاناتها على رفع الفائدة، لا يزال المستثمرون ينتظرون ما هو أكثر من الإشارات الكلامية: بيانات اقتصادية قوية بما يكفي لتحديد الخطوة المقبلة لـ«الفيدرالي».


هيئة سوق المال التركية تضع قواعد جديدة لصناديق التحوط

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
TT

هيئة سوق المال التركية تضع قواعد جديدة لصناديق التحوط

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)

أصدرت هيئة سوق المال التركية، السبت، مبادئ توجيهية محدثة بشأن صناديق الاستثمار، تتضمن مجموعة جديدة من القواعد التنظيمية لصناديق التحوط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة، والحد من المخاطر في سوق رأس المال، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وبموجب هذه القواعد، سوف تخضع صناديق التحوط لقيود استثمارية تتعلق بأسهم الطرح الحر للمصدر، وذلك اعتماداً على نسبة الطرح.

وسوف يلتزم مؤسسو الصناديق بتقديم طلبات للهيئة لزيادة رأس المال النقدي بنسبة 10 في المائة، حال تجاوزت قيمة الصناديق التحوطية التي يديرونها 50 في المائة من متوسط أصولهم الخاضعة للإدارة شهرياً.

ولا يجوز لشركة إدارة المحافظ أن تدير عدداً من الصناديق التحوطية (بما فيها الخاصة) يفوق عدد مديري المحافظ العاملين لديها.

كما لا يجوز أن تتجاوز القيمة الإجمالية للأوراق المالية -التي يشكل كل منها أكثر من 5 في المائة من المحفظة- نسبة 20 في المائة من إجمالي قيمة المحفظة.

ويُحظر على الصندوق استثمار أكثر من 20 في المائة من محفظته في أدوات تصدرها جهات يسيطر عليها المدير، أو كبار المساهمين، لمنع تضارب المصالح.