قال وزير الاستثمار السعودي فهد السيف إن التكامل بين القدرات والتكنولوجيا والصناعة والتمويل والابتكار في فرنسا، وطموحات «رؤية السعودية 2030»، بدأ ينعكس في تدفقات استثمارية قوية بين البلدين.
وكشف في كلمة له خلال افتتاح اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار، وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا رولان ليسكور، أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ 16.3 مليار يورو في 2024، بعدما تضاعف خلال خمس سنوات، ما جعل فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة.
وأضاف أن المستثمرين الفرنسيين يحملون حالياً نحو 650 ترخيصاً استثمارياً في 18 قطاعاً.

وأفاد السيف بأن دخول «رؤية 2030» مرحلة التنفيذ النهائية أسهم في تحويل الاقتصاد السعودي وخلق فرص نمو أمام الشركات الفرنسية للتوسع في المملكة، مضيفاً أن تعزيز المرونة في القطاعات ذات الأولوية يوفر للمستثمرين العالميين «الاستقرار والقدرة على التنبؤ».
وأشار إلى أن قطاعات الطاقة، والخدمات المالية، والبنية التحتية الرقمية، والتصنيع المتقدم، والنقل والخدمات اللوجستية، والألعاب الإلكترونية، والسياحة، توفر إمكانات كبيرة للاستثمار والشراكات، قائلاً إن هذه القطاعات «تُظهر تنوع الفرص الاستثمارية في المملكة».
الطاقة والبتروكيماويات
وبحسب وزير الاستثمار، فإن التعاون السعودي - الفرنسي في قطاع النفط والغاز يشمل الطاقة التقليدية والبتروكيماويات، مشيراً إلى أن الشركات الفرنسية «منخرطة بالفعل بشكل كبير» في تحول المملكة نحو الطاقة النظيفة. ويرى أن هذا الحضور يمثل «أساساً قوياً لتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات المرتبطة بها».
الخدمات المالية
ووصف السيف القطاع المالي بأنه «مسار مهم آخر للتعاون»، موضحاً أن المملكة تعمل على تعزيز عمق واتساع نظامها المالي، مؤكداً أن السوق المالية السعودية مفتوحة أمام جميع المستثمرين الأجانب، وأن «تداول» تمثل أكبر سوق مالية وأكثرها سيولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكمل أن نمو الاقتصاد والقطاعات ذات الأولوية سيصاحبه نمو في القطاعات التمكينية، ومنها الخدمات المالية والتأمين، ما يخلق فرصاً إضافية لدخول مستثمرين جدد وإتمام عمليات الاندماج والاستحواذ.
الألعاب والرياضات الإلكترونية
ونوّه السيف بالألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية باعتبارها مجالاً إضافياً للاستثمار، موضحاً أن متوسط الإيرادات الناتجة لكل لاعب في السعودية يتجاوز المتوسط العالمي بنحو 7 في المائة، ويبلغ نحو 4.5 مرة المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبيّن أن هذه السوق الشابة والمتفاعلة بدرجة عالية توفر «أساساً قوياً لإنشاء ملكية فكرية سعودية، ومحتوى، ووظائف ذات مهارات عالية، وشركات قادرة على المنافسة عالمياً».
المقرات الإقليمية
وأكد السيف أن تحويل الفرص القطاعية إلى استثمارات طويلة الأجل يتطلب وجود قاعدة إقليمية قوية للشركات، مبيناً أن برنامج المقرات الإقليمية استقطب أكثر من 750 شركة، بينها 39 شركة فرنسية عبر 8 قطاعات.
ولفت إلى أن الموافقات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالأنشطة المالية الخارجية عززت مكانة المملكة كمنصة تستطيع الشركات من خلالها إدارة عملياتها الإقليمية.
دعوة للشركات الفرنسية
وخاطب السيف الشركات الفرنسية قائلاً: «أشجعكم على تحديد الفرص السعودية التي يمكن لقدراتكم وتقنياتكم ورؤوس أموالكم المشاركة فيها». كما دعا الجانب السعودي إلى تقديم «أعلى المشروعات من حيث الإمكانات، ومتطلبات الاستثمار، ومسار التنفيذ». واختتم السيف حديثه بأن الهدف من الاجتماع هو الخروج بـ«قائمة مشروعات استثمارية مركزة» يمكن للشركات والمستثمرين والحكومتين دفعها إلى الأمام، وأن التركيز المستقبلي سيكون نحو «ترجمة قوة العلاقة السعودية - الفرنسية إلى الموجة المقبلة من الاستثمارات السعودية - الفرنسية».
