هل أصبح «رئيس الذكاء الاصطناعي» أكثر تأثيراً من رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

هل أصبح «رئيس الذكاء الاصطناعي» أكثر تأثيراً من رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

في أسبوع تتجه فيه الأسواق إلى ترقب حديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في جاكسون هول، جاء إعلان آخر من عالم التكنولوجيا يستحق القدر نفسه من الاهتمام: «إنفيديا» ترفع أسعار أنظمة خوادم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15 في المائة في حالات كثيرة.

قد يبدو وضع الأمرين في كفة واحدة مبالغاً فيه. فوارش يحدد اتجاه السياسة النقدية الأميركية، بينما يحدد الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جنسن هوانغ، أسعار شرائح وأنظمة الذكاء الاصطناعي. لكن التطورات الأخيرة تقول إن المسافة بين الاثنين أصبحت أقل مما كانت عليه.

فأسعار الفائدة تحدد تكلفة المال، في حين بدأت أسعار مكونات الذكاء الاصطناعي تحدد تكلفة الاستثمار في الاقتصاد الجديد. و«إنفيديا» لا ترفع الأسعار في فراغ؛ فارتفاع أسعار الذاكرة، مدفوعاً بالطلب الهائل من مراكز البيانات، يضغط على تكلفة بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتكشف الزيادة المرتقبة، التي ستطبق على الأنظمة المشحونة اعتباراً من أوائل العام المقبل، أن طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت تواجه سؤالاً أكثر صعوبة: كم سيكلف استمرارها؟

تأتي الضغوط في وقت لا تزال فيه شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات، بينما تعتمد على «إنفيديا» في الحصول على المعالجات المتقدمة، وعلى «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«ميكرون» لتوفير الذاكرة. ومع محدودية المعروض، تنتقل قوة التسعير تدريجياً إلى الشركات التي تتحكم في المكونات الأكثر أهمية.

وهنا تلتقي قصة «إنفيديا» مع قصة الاحتياطي الفيدرالي. فارتفاع أسعار الفائدة يرفع تكلفة تمويل الاستثمارات، بينما ارتفاع تكلفة الرقائق والذاكرة يرفع تكلفة تنفيذها. ومع اجتماع ارتفاع تكلفة التمويل وتكاليف مكونات الذكاء الاصطناعي، قد تصبح طفرة مراكز البيانات التي تقود الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكثر تكلفة وأبطأ.

لكن المفارقة الأكبر أن «إنفيديا» نفسها لا تبدو في موقع المتضرر الأكبر. فهامشها الإجمالي يبلغ نحو 75 في المائة، كما أن الطلب على مسرعات الذكاء الاصطناعي لا يزال يفوق المعروض، ما يمنحها مساحة كبيرة لتمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى العملاء.

لذلك، فإن السؤال الذي قد يبدو ساخراً في البداية ليس بعيداً تماماً عن الواقع: من الذي يحدد تكلفة المرحلة المقبلة من الاقتصاد الأميركي؛ رئيس الاحتياطي الفيدرالي أم رئيس «إنفيديا»؟

ربما لا يملك جنسن هوانغ مفتاح أسعار الفائدة، لكن قدرته على تسعير البنية التحتية التي تراهن عليها أكبر شركات التكنولوجيا في العالم تجعل قراراته مؤثرة في حجم الاستثمار، وتكلفة مراكز البيانات، وربما في وتيرة طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها.


مقالات ذات صلة

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تقرير إخباري جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)

ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

استعادت أسواق السندات بعض الهدوء، الخميس، بعدما أوقفت خطوة مفاجئة من وزارة الخزانة الأميركية موجة الارتفاع العالمي في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد قفزة تجاوزت 4 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
TT

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

​بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الجهتين.

وكان قد صدر أمر ملكي في السعودية، في 13 أغسطس (آب) الحالي بتعيين السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، بعد إعفاء محمد القويز من المنصب، في تغيير قيادي على رأس الجهة التنظيمية لأكبر الأسواق المالية في العالم العربي.

وتناول اللقاء بين السياري والسديري عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض آفاق التعاون في مجالات تطوير القطاع المالي والتقنية المالية، وبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهازين، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الثقة فيه، وفق بيان صادر عن البنك المركزي السعودي.


إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، متوقعة أن تكون التداعيات «مدمرة» على جارتها الشمالية.

وانهارت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا في وقت متأخر من يوم الجمعة، ما أدى إلى دخول رسوم أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ، تطول نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية، أو ما يعادل 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وردت كندا بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية، تستهدف بشكل خاص صناعات الصلب ومنتجات الألبان في الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي، إن كندا ستكون الخاسر الأكبر من الدخول في مواجهة تجارية مع الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في برنامج «فوكس نيوز صنداي» على شبكة «فوكس نيوز»: «نحن شريكان تجاريان كبيران، أليس كذلك؟ لكن كندا تستفيد من التجارة مع الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستفيد الولايات المتحدة من التجارة مع كندا».

وتابع: «الاعتقاد بأنها ستدخل حرباً مع دونالد ترمب وتنتصر فعلياً في هذه الحرب مع الولايات المتحدة، أعتقد أنه ضرب من الحماقة».

وتوقع أن يعود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى طاولة المفاوضات «بسرعة كبيرة جداً؛ لأن ذلك سيكون مدمراً لبلاده».

وكان كارني قد أبدى موقفاً حازماً، السبت، معلناً فرض رسوم انتقامية على الولايات المتحدة، بعد انسحاب كندا من المفاوضات، واصفاً الاتفاق المطروح بأنه «اتفاق سيئ»، في وقت اتسع فيه الخلاف بين الحليفين منذ عقود.

وقال كارني: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرضنا للهجوم».

ورد ترمب على كندا في وقت مبكر، الأحد، قائلاً: «كندا تريد الحصول على مزايا كونها ولاية، من دون أن تكون ولاية!!!».

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لقد فرضوا أيضاً على مزارعينا العظماء، على مدى سنوات طويلة، رسوماً جمركية ضخمة. لم يعد ذلك مسموحاً به!».


«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
TT

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، إحدى أسرع شركات التعدين نمواً في العالم وأكبرها بالشرق الأوسط، عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك لأجل وتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

وحظيت الصفقة بدعم واسع من القطاع المصرفي الدولي؛ حيث استقطبت مشاركات متنوعة من مؤسسات مالية رائدة عبر أسواق عالمية رئيسية في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والصين، واليابان، مما أدى إلى تجاوز حجم الطلب على التسهيلات القيمة المستهدفة بفارق ملحوظ، في خطوة تعكس ثقة الأسواق الدولية بالوضع المالي للشركة وخططها للنمو.

تعزيز القدرات التمويلية

وتُشكل التسهيلات محطة تمويلية جديدة تسهم في تنويع مصادر تمويل الشركة وتوسيع نطاق وصولها لأسواق رأس المال العالمية، وتتوزع التسهيلات المعتمدة كالتالي:

  • قرض لأجل بقيمة 500 مليون دولار: يُوجه لدعم استراتيجيات النمو والأغراض المؤسسية العامة ومشاريع التوسع في مختلف قطاعات أعمال الشركة.
  • تسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 500 مليون دولار: يُتوقع أن تظل غير مسحوبة، وتوفر قدرة تمويلية إضافية ملتزم بها لدعم توسع الأعمال على المدى الطويل.

ثقة دولية

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» بوب ويلت: «إن الإقبال الدولي على منحنا هذه التسهيلات يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في استراتيجيتنا وطموحاتنا الاستثمارية. كما تُعزز هذه التسهيلات قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي يتيحها التطور المتسارع لقطاع التعدين في المملكة، وتنفيذ المشاريع التي تُسهم في إطلاق الإمكانات التعدينية الوطنية ودعم مستهدفات (رؤية 2030)».

وتواصل «معادن» المضي قدماً في تنفيذ مشاريعها الكبرى والتوسع في خطوط الإنتاج وتسريع عمليات الاستكشاف، لبناء شركة تعدين عالمية تدعم مسيرة التحول الاقتصادي بالمملكة.