شهدت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً في مستهل تداولات الخميس في «وول ستريت»، مع إعلان مجموعة واسعة من الشركات عن أحدث نتائجها المالية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات موسم الأرباح على اتجاهات السوق.
وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، ليحوم قرب مستواه القياسي المسجل يوم الثلاثاء. في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» 21 نقطة، أو أقل من 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ليبقى أيضاً قريباً من مستواه القياسي، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».
وكانت «وول ستريت» قد استهلت الأسبوع بتسجيل مستويات قياسية، قبل أن تهدأ وتيرة التداول خلال اليومين الماضيين. ومع إعلان شركات من قطاعات متنوعة عن نتائجها المالية، واصلت أرباح الشركات لعب دور رئيسي في تحريك الأسهم.
وارتفع سهم «كيوريغ دكتور بيبر» بنسبة 1 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المستثمرين. كما صعد سهم «مولسون كورز» بنسبة 1 في المائة عقب إعلان نتائج مالية جاءت أفضل من المتوقع.
في المقابل، تراجع سهم «هانيويل إيروسبيس» بنسبة 21 في المائة بعدما جاءت نتائج الشركة أقل بكثير من التوقعات، فيما انخفض سهم «أب لوفين» بنسبة 19.6 في المائة بعد إعلان شركة الإعلانات الرقمية نتائج مالية متباينة للربع الأخير.
وبعيداً عن نتائج الشركات، ارتفع سهم «سبايس إكس» بنسبة 0.6 في المائة، بعدما أصبح أكثر من 911 مليون سهم في الشركة مملوكاً لمستثمرين أوائل وموظفين، مؤهلاً للبيع يوم الخميس مع انتهاء فترة حظر التصرف في الأسهم. ويمثل هذا العدد أكثر من ضعف حجم الأسهم التي طُرحت للبيع في البداية خلال الاكتتاب العام الأولي لشركة إيلون ماسك.
وكان سهم «سبايس إكس» قد ارتفع في البداية متجاوزاً سعر الطرح البالغ 150 دولاراً، ما جعل ماسك أول تريليونير في العالم. ومنذ ذلك الحين، تراجع السهم بنحو 25 في المائة، ليتداول عند نحو 110 دولارات.
ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران، التي أدت إلى تباطؤ تدفقات النفط العالمية. وصعد خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 1.7 في المائة إلى 80.78 دولار للبرميل.
وأعلنت إيران أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز. وكان الرئيس دونالد ترمب قد صرح في وقت سابق بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً، إلا أن النزاع شهد تقلبات عديدة على مدى الأشهر الخمسة الماضية.
وساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط التضخمية، من خلال رفع أسعار البنزين وزيادة تكاليف الشحن.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين مؤشرات على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، وذلك قبيل صدور تقرير الوظائف لشهر يوليو (تموز) المرتقب يوم الجمعة.
وكانت عوائد سندات الخزانة قد تراجعت في وقت سابق من هذا الأسبوع، وسط تفاؤل بأن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز سيُبقي أسعار النفط تحت السيطرة. وتُعد أسعار النفط محوراً رئيسياً لاهتمام الأسواق، نظراً إلى مخاطر ارتفاعها مجدداً بما قد يؤدي إلى إعادة إشعال التضخم، الذي لا يزال مرتفعاً في أسعار المستهلكين.
وقال ويل كومبرنول، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة «إف إتش إن فاينانشال»: «من الأفضل أن يكون المضيق مفتوحاً بدلاً من أن يكون مغلقاً. لكن كلما طال أمد هذا التجاذب، زاد تأثيره السلبي على توقعات التضخم، كما سيؤثر سلباً في النمو».
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بمقدار 3.53 نقطة أساس إلى 4.214 في المائة.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.41 نقطة أساس إلى 4.641 في المائة، فيما بلغ الفارق بين عائدي السندات لأجل عامين و10 سنوات 42 نقطة أساس.
تقرير الوظائف تحت المجهر
وينتظر المتداولون أيضاً تقرير الوظائف لشهر يوليو، بحثاً عن مؤشرات على مدى استمرار قوة سوق العمل.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يكون أصحاب العمل قد أضافوا 80 ألف وظيفة الشهر الماضي، فيما يُرجح أن يستقر معدل البطالة عند 4.2 في المائة.
ومع استمرار تركيز صانعي السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على ارتفاع التضخم، فمن غير المرجح أن يكون لتقرير الوظائف تأثير كبير في الأسواق.
وقال كومبرنول: «حتى إذا صدر تقرير ضعيف (الجمعة)، فمن المرجح أن ينظر إليه المستثمرون على أنه مجرد ضوضاء في الوقت الراهن، في ظل وجود العديد من المؤشرات الإيجابية الأخرى، وعدم وجود ما يشير إلى أنه سيؤثر في مسار التضخم أو سياسة (الاحتياطي الفيدرالي)».
ويتوقع متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» احتمالاً بنسبة 59 في المائة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول).
وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفع بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما تراجعت عمليات التسريح من العمل إلى أدنى مستوى لها في عامين خلال يوليو، في مؤشرات إضافية على استمرار استقرار سوق العمل.
