«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

أنظار المستثمرين تتجه نحو قدرة «ستارلينك» على تمويل خطط الذكاء الاصطناعي والفضاء

لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)

سيقدم أول تقرير مالي لشركة «سبايس إكس» منذ طرحها العام القياسي مؤشراً مبكراً على ما إذا كانت أرباح خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» قادرة على دعم الإنفاق المتسارع للشركة على مشروعات الذكاء الاصطناعي والفضاء.

ومن المقرر إعلان النتائج بعد إغلاق الأسواق يوم الثلاثاء، ما يمنح المستثمرين، الذين يشكلون قاعدة محدودة من المساهمين في الشركة، أول فرصة لتقييم ما إذا كانت الأسس المالية التي تستند إليها القيمة السوقية المرتفعة للشركة تدعم رؤية الرئيس التنفيذي إيلون ماسك لبناء مجموعة عملاقة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات، وفق «رويترز».

ويرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمثل محرك النمو المستقبلي للشركة، إذ تمتد طموحاته إلى ما هو أبعد من تأجير قدرات الحوسبة لشركات أخرى، لتشمل تطوير نماذج متقدمة، وبرامج موجهة للمستهلكين والشركات، وصولاً إلى إنشاء مراكز بيانات في الفضاء.

لكن إلى أن تصبح أنشطة الذكاء الاصطناعي وعمليات إطلاق مركبة «ستارشيب» قادرة على تمويل نفسها، يعتزم ماسك استخدام أرباح «ستارلينك» لتمويل المشروعين، وهي استراتيجية يرى منتقدون أنها قد لا تكون قابلة للاستمرار.

إقلاع مركبة «ستارشيب» التابعة لـ«سبايس إكس» ومعزز «سوبر هيفي V3» في الرحلة التجريبية الـ13 (رويترز)

اختبار تمويل طموحات الذكاء الاصطناعي

وقال ويل رايند، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غرانيت شيرز» لإدارة الأصول، التي تقدم صناديق مؤشرات مرتبطة بأداء سهم «سبايس إكس»: «تحقق ستارلينك أداءً ممتازاً، لكنها لا تستطيع بمفردها تمويل برنامج إنفاق رأسمالي على الذكاء الاصطناعي يبلغ 30 مليار دولار سنوياً».

ويتوقع المحللون أن تقفز إيرادات نشاط الذكاء الاصطناعي إلى 2.33 مليار دولار خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف، مقارنة بنمو بلغ 12.5 في المائة في الربع السابق، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

كما يُتوقع أن يتسارع نمو «ستارلينك» إلى 52.6 في المائة مقارنة بـ31.6 في المائة في الربع السابق، مدفوعاً أساساً بتوسع الخدمة في مزيد من الدول.

واستحوذ توسع «سبايس إكس» في الذكاء الاصطناعي على 7.72 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأول، بما يعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق الرأسمالي للشركة. ويتوقع المحللون أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي نحو 14.05 مليار دولار خلال الربع الثاني.

كما تشير بيانات «فيزيبل ألفا» إلى أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي سيقفز بأكثر من ستة أضعاف على أساس سنوي، ليصل إلى 10.2 مليار دولار.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» بشكل حاد منذ الطرح العام الأولي البالغة قيمته 86 مليار دولار في يونيو، بعدما أثار تقييم الشركة، البالغ 77 ضعف الإيرادات المتوقعة، شكوك المستثمرين بشأن مدى استدامته.

وقد تواجه الأسهم ضغوطاً إضافية مع انتهاء فترة حظر بيع الأسهم بعد الطرح بدءاً من 6 أغسطس (آب)، ما قد يفتح الباب أمام بيع كميات كبيرة من الأسهم من قبل المطلعين والمستثمرين الأوائل.

كما يترقب المستثمرون تعليقات ماسك بشأن احتمال اندماج «سبايس إكس» مع «تسلا»، بعد تقرير إعلامي أفاد بأن مسؤولي شركة السيارات الكهربائية تلقوا تعليمات بالاستعداد لفصل أعمال الشركة في الصين تمهيداً لصفقة محتملة.

وكان ماسك قد وصف التقرير بأنه «أخبار كاذبة»، لكنه سبق أن رفض استبعاد احتمال الاندماج، مشيراً إلى ازدياد أوجه التكامل بين الشركتين.

إيرادات الحوسبة في دائرة الضوء

يتوقع المحللون أن تحقق «ستارلينك» إيرادات بقيمة 3.82 مليار دولار وأرباحاً تشغيلية تبلغ 1.42 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو، مقارنة بأرباح تشغيلية بلغت 1.19 مليار دولار في الربع الأول.

وبنهاية مارس (آذار)، بلغ عدد مشتركي «ستارلينك» 10.3 مليون مشترك، أي نحو ضعف مستواه قبل عام، رغم تراجع متوسط الإيرادات لكل مستخدم بنحو 25 في المائة.

وأبرمت «سبايس إكس» اتفاقيات لتوفير قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي مع شركات، من بينها «أنثروبيك»، و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«ريفليكشن إيه آي»، لكن ذلك قد لا يكون كافياً.

وقال مايكل موناغان، مدير المحافظ في صندوق «فاوندرز 100 إي تي إف»: «السؤال الرئيسي للمستثمرين هو ما إذا كانت «سبايس إكس» قادرة على تحقيق إيرادات من بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة المقدمة للغير بالسرعة الكافية لتعويض الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركة (إكس إيه آي)».

الرئيس التنفيذي لشركات «تسلا» و«سبايس إكس» و«إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)

وتتوقع جولي تشو، المحللة لدى «موفيت ناثانسون»، أن يحقق نشاط الذكاء الاصطناعي أرباحاً تشغيلية هذا العام بدعم من اتفاقات البنية التحتية، لكنها أشارت إلى أن هذه المكاسب ستتأثر بارتفاع متطلبات الإنفاق الرأسمالي.

وقال بيل برمنغهام، المدير الإداري في «ريكس فاينانشال»: «هذه ليست قصة تدفقات نقدية حرة، لا الآن ولا قريباً، وربما ليس على الإطلاق».

وبالنسبة للشركة ككل، يتوقع المحللون أن تسجل «سبايس إكس» إيرادات تبلغ نحو 6.93 مليار دولار خلال الربع الثاني، مع خسارة قبل الفوائد والضرائب قدرها 1.55 مليار دولار.

«ستارشيب» يبقى العنصر الحاسم

ولا يزال كثير من المستثمرين يعدون مركبة «ستارشيب» أهم أصول «سبايس إكس» والركيزة الأساسية لرؤية ماسك طويلة الأجل، إذ تشكل الأساس لتوسيع شبكة «ستارلينك»، وإنزال رواد فضاء على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا» بحلول عام 2028، ونشر أقمار اصطناعية لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.

وفي الشهر الماضي، نجحت «ستارشيب» في نشر أول أقمار «ستارلينك في 3» المطورة خلال رحلتها التجريبية الثالثة عشرة، إلا أن المعزز «سوبر هيفي» لم ينجح في تنفيذ هبوطه المخطط في البحر.

ويتوقع المحللون أن يحقق نشاط الإطلاق الفضائي إيرادات تبلغ 871.4 مليون دولار خلال الربع الثاني، مع تسجيل خسارة تشغيلية قدرها 773 مليون دولار.

وخلال الربع الأول، قفزت الخسائر التشغيلية لهذا النشاط تسعة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجعت الإيرادات بنسبة 28.4 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وقال ميكا والتر-رينج، المتخصص في صناعة الفضاء والمشارك في تطوير المؤشر الذي يتتبعه صندوق «بروكيور سبيس إي تي إف»: «يمثل التقدم في برنامج ستارشيب عنصراً أساسياً لإقناع المستثمرين بأن الشركة تسير في الاتجاه الذي تستهدفه».


مقالات ذات صلة

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

يوميات الشرق ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

رغم ارتباط اسمها بعائلة أحد أغنى رجال العالم لا تبدو ماي ماسك والدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك مهتمة كثيراً بمظاهر الرفاهية أو الحياة المترفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.