«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: زخم التنويع يخفف ضغوط تكلفة التمويل

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
TT

«الخليج» يواجه أثر تثبيت الفائدة الأميركية بدعم النفط وقوة المالية العامة

اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)
اقتصادات الخليج تمتص أثر الفائدة الأميركية المرتفعة بدعم قوة المالية العامة وارتفاع أسعار النفط (الإنترنت)

تملك اقتصادات دول الخليج قدرة على امتصاص أثر إبقاء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مستفيدة من قوة المراكز المالية الحكومية، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار زخم برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية.

وبينما يفرض ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار تحرك السياسات النقدية في المنطقة بصورة متقاربة مع واشنطن، فإن قوة الإيرادات النفطية والإنفاق الاستثماري توفران هامشاً يساعد على احتواء ضغوط تكلفة التمويل المرتفعة.

ويرى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تثبيت الفائدة الأميركية ضمن نطاق 3.50 - 3.75 في المائة يمنح اقتصادات الخليج قدراً من الاستقرار والوضوح في تكاليف التمويل، رغم استمرار الضغوط على القطاعات الأكثر حساسية للفائدة، وفي مقدمتها العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة. وفي المقابل، تدعم أسعار النفط المالية العامة، بينما تستفيد البنوك والمودعون من العوائد المرتفعة، بما يعزز قدرة اقتصادات المنطقة على التعامل مع استمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة.

استقرار نقدي

وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «ساكسو بنك»، إن قرار «الفيدرالي» الأميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.50 - 3.75 في المائة يوفر مساحة من الاستقرار لاقتصادات دول الخليج، لا سيما في ظل ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي.

وبناءً على ذلك، يُرجح دويك أن تحافظ البنوك المركزية الخليجية على نهج السياسة النقدية الحالي لضمان التوافق النقدي مع واشنطن.

ورغم أن تكلفة التمويل المرتفعة تواصل الضغط على نمو الائتمان والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات والإنفاق الكمالي، يرى دويك أن الاقتصادات الخليجية تظل في موقع قوي نسبياً، مدعومة بمتانة الملاءة المالية الحكومية، والزخم المستمر لبرامج التنويع الاقتصادي، المترافقة مع تواصل الاستثمارات في البنية التحتية.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، يتوقع أن تستفيد البنوك في المنطقة من هوامش صافي فائدة مرتفعة نسبياً طالما استمرت الفائدة عند مستوياتها العالية.

تمويل مرتفع التكلفة

من جانبه، قال مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، إن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» ينعكس مباشرة على السياسة النقدية الخليجية عبر آلية ربط العملات بالدولار.

وأشار إلى أن مصرف الإمارات المركزي ثبت سعر الفائدة الأساسي عند 3.65 في المائة، كما سار المصرفان المركزيان في قطر والبحرين على النهج ذاته، بينما استقر سعر اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» في السعودية عند 4.25 في المائة.

ويرى كاكار أن الجوهر الحقيقي للقرار لا يكمن في خطوة التثبيت في حد ذاتها، وإنما في اتجاه المخاطر الكامنة خلفها؛ إذ صوّت ثلاثة أعضاء في لجنة السوق المفتوحة لصالح رفع الفائدة، بما يعكس انقساماً يميل نحو التشدد النقدي داخل «الفيدرالي»، بالتزامن مع تسعير أسواق العقود الآجلة احتمالية أعلى لمزيد من التشدد قبل نهاية العام.

وقال: «بالنسبة إلى دول الخليج، يعني ذلك أن مرحلة ترقب الأموال الزهيدة قد انقضت لعام 2026»، وهو ما يبقي تكلفة التمويل مرتفعة في القطاعات الحساسة للفائدة، مثل العقارات والإنشاءات وتجارة التجزئة.

لكن كاكار يرى جانباً إيجابياً يتمثل في ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 20 في المائة خلال يوليو (تموز)، ما يجعل الحفاظ على مستويات الفائدة الحالية خياراً مفيداً لكبح التضخم المستورد، بالتزامن مع الإبقاء على جاذبية عوائد الودائع والصكوك الخليجية.

علم أمانة دول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أثر محايد

بدوره، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، أن قرار «الفيدرالي» يحمل أثراً متوازناً، أو محايداً في مجمله، على اقتصادات دول الخليج، مع ميل إيجابي طفيف على المدى القريب.

وقال إن الأسواق كانت تسعر احتمالية خفض الفائدة بنسبة تصل إلى واحد إلى ثلاثة، ما يعني أن قرار التثبيت أزال فعلياً مخاوف الارتفاع الفوري في تكاليف الاقتراض عن كاهل المقترضين في المنطقة، وهو ما يكتسب أهمية بالغة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المتوسطة الكبرى.

وأضاف أن اليقين بشأن اتجاه تكاليف التمويل يوجه قرارات الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل وعمليات زيادة رأس المال بدرجة أكبر من الأهمية التي يشكلها المستوى المطلق لأسعار الفائدة نفسه.

ونظراً إلى ربط الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني والريال القطري بالدولار الأميركي، تحركت البنوك المركزية الخليجية بالتوازي. وأشار فاليشا إلى أن مصرف الإمارات المركزي أبقى سعر الأساس عند 3.65 في المائة، كما أبقى البنك المركزي السعودي «ساما» معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند 4.25 في المائة.

وأوضح أنه نظراً إلى استقرار أسعار الفائدة السائدة بين البنوك، مثل «إيبور» و«سايبور» وغيرها من المؤشرات الاسترشادية، عند مستويات تكيف معها المقترضون بالفعل على مدار خمس عمليات تثبيت متتالية، فإن الأثر الهامشي للقرار يظل محدوداً.

وعلى الصعيد المالي، قال فاليشا إن ارتفاع أسعار النفط المقترن بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي التوترات ذاتها التي تدفع «الفيدرالي» إلى توخي الحذر، يواصل دعم الموازنات الخليجية والإيرادات الهيدروكربونية.

وتستفيد البنوك، حسب فاليشا، من اتساع هامش صافي الفائدة، في حين تجني إدارات الخزينة في الشركات والمودعون الأفراد عوائد مجزية على ودائع الدرهم والريال.

لكن السلبيات المحتملة تظهر على مستوى الجهات السيادية والشركات الكبرى، إذ إن تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5.2 في المائة يرفع تكلفة تسعير إصدارات الصكوك والسندات المقومة بالدولار للمصدرين الرئيسيين في المنطقة. ومع بقاء اجتماع سبتمبر (أيلول) مفتوحاً على احتمال رفع الفائدة، يرى فاليشا أن فترة الهدوء الحالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها وضعاً دائماً.

النفط والدولار

وبالنسبة إلى آفاق الأسواق، يرى دويك أن التطورات الجيوسياسية وظروف المعروض ستظل المحرك الأساسي لخام برنت، بدلاً من التأثر المباشر بقرار «الفيدرالي».

وأشار إلى أن البنك المركزي الأميركي نفسه لفت إلى صدمات إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بوصفها عوامل تغذي التضخم، ما يؤكد الأهمية الكبيرة لأسعار الخام في رسم آفاق الاقتصاد العالمي. وبالنسبة إلى اقتصادات الخليج، فإن استقرار أسواق النفط وتماسكها يظلان صمام أمان لدعم التوازنات المالية وخطط الإنفاق الحكومي.

ويتفق كاكار على أن العوامل الجيوسياسية ستبقى المحرك الرئيسي لأسواق النفط، مع تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز في ملامح المشهد، بينما يقتصر أثر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول على الحد من المكاسب عبر إضعاف توقعات الطلب.

أما فاليشا، فيرى أن الآفاق قصيرة الأجل للنفط تظل إيجابية وصاعدة بفعل العوامل الجيوسياسية أكثر من السياسة النقدية، مشيراً إلى قفزة أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 7 في المائة عقب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما يعكس استمرار تفوق مخاوف اضطراب الإمدادات على القلق بشأن الطلب.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة، وبالتالي يقلل احتمالية خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

الذهب والمعادن

وفي سوق العملات، يتوقع الخبراء أن يدعم تثبيت الفائدة قوة الدولار واستقراره مع تراجع رهانات التيسير النقدي، ما يعزز استقرار العملات الخليجية المرتبطة به، فيما يظهر الأثر بصورة أكبر في تكلفة التمويل ومعنويات الأسواق مقارنة بتحركات أسعار الصرف. كما قد تستمر العوائد الأميركية المرتفعة في جذب رؤوس الأموال إلى الأصول المقومة بالدولار.

أما الذهب، فيواجه عوامل متضاربة؛ إذ تضغط الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن الذي لا يدر عائداً، في حين تدعم التوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية ومشتريات البنوك المركزية الطلب على الملاذات الآمنة.

ويتوقع الخبراء بقاء الذهب حساساً لبيانات التضخم والتطورات في الشرق الأوسط، مع احتمال تعرضه لضغوط إضافية إذا ارتفعت توقعات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة إلى المعادن الصناعية، سيظل أداء النحاس والألومنيوم مرتبطاً بتوقعات النمو العالمي. وبينما يوفر استمرار النشاط الاقتصادي دعماً للطلب، ترفع الفائدة المرتفعة تكاليف التمويل وتضغط على القطاعات الصناعية الحساسة للدورة الاقتصادية. وفي المقابل، تظل الآفاق المتوسطة الأجل مدعومة بالطلب الهيكلي الناتج عن مشاريع التحول الكهربائي والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

أدانت السعودية بشدة اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع للفائدة الأميركية من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)

النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الخميس، مواصلة خسائرها، بعدما تراجعت بنحو 3 دولارات للبرميل، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.