«سامسونغ» تتوقع تفاقم نقص الرقائق حتى 2028 رغم الأرباح القياسية

شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتوقع تفاقم نقص الرقائق حتى 2028 رغم الأرباح القياسية

شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، عن قفزة تجاوزت 250 ضعفاً في أرباح قطاع الرقائق الإلكترونية، وأعلنت عن إبرام صفقات توريد متعددة السنوات مع كبرى الشركات المشغلة لمراكز البيانات، مشيرة إلى أنها تتوقع أن تزداد حدة النقص العالمي في الرقائق وتستمر حتى عام 2028.

ورغم التوقعات المتفائلة من أكبر شركة مصنعة لرقائق الذاكرة في العالم، فإنها لم تتمكن من تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الحد من النمو، وفق «رويترز».

وأغلق سهم «سامسونغ» منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة، بعد ارتفاعه بما يصل إلى 8.4 في المائة خلال الجلسة، لكنه سجّل أداءً أفضل من منافستها المحلية «إس كيه هاينكس»، التي أنهت التداولات منخفضة بنسبة 5.6 في المائة.

وقال محلل الأسواق، كيم سوك هوان، من شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز»: «تراجعت جاذبية قصة الرقائق. ويتساءل المستثمرون عن المدة التي يمكن أن تستمر فيها هوامش الربح القياسية الحالية».

وجاء ذلك بعدما سجّل قطاع الرقائق في «سامسونغ» هامش ربح تشغيلي قياسي بلغ 70 في المائة.

وقالت «المجموعة الكورية الجنوبية» إنها وقّعت اتفاقيات توريد مع أكبر 5 شركات عالمية لمراكز البيانات، وإنها تقترب من إبرام اتفاقيات مع 5 شركات كبرى أخرى، من دون الكشف عن أسمائها.

وقال جايجون كيم، نائب الرئيس التنفيذي لأعمال الذاكرة في «سامسونغ»، للمحللين خلال مؤتمر إعلان النتائج: «تقريباً، جميع العملاء يطلبون عقود توريد متعددة السنوات».

وأضاف كيم أن «سامسونغ» تهدف إلى تأمين عقود تغطي نحو ثلثي إنتاجها من رقائق الذاكرة على المدى الطويل، في خطوة تتماشى مع جهود المنافسين لتقليل التعرض لدورات الازدهار والهبوط في السوق.

وأوضح أن هذه الاتفاقيات ستستمر لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وستتضمن عادة دفعات مقدمة وحدوداً دنيا للأسعار، بهدف التحوط من مخاطر الاستثمارات الرأسمالية.

وتأتي هذه التصريحات بعد موجة بيع طالت أسهم شركات الرقائق خلال الأشهر الماضية، بسبب مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتصاعد المنافسة الصينية، ما قد يضغط على الأرباح.

وكانت شركة «ميتا بلاتفورمز» قد سجّلت يوم الأربعاء انخفاضاً بنسبة 91 في المائة في التدفق النقدي الحر خلال الربع الثاني، بعد أن أعلنت «ألفابت» الأسبوع الماضي أول ربع لها يسجل تدفقاً نقدياً سلبياً.

قفزة الأرباح 250 مرة

وسجل قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» أرباحاً تشغيلية بلغت 89.2 تريليون وون (61.7 مليار دولار) خلال الربع الثاني، بزيادة تفوق 250 مرة مقارنة بالعام السابق.

وارتفع إجمالي الأرباح التشغيلية للمجموعة إلى 89.5 تريليون وون، بما يتماشى مع تقديراتها الأولية السابقة.

كما ارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 130 في المائة، لتصل إلى 171.5 تريليون وون.

لكن الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق أضرّ بقطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ»، الذي سجل أول خسارة فصلية له بقيمة 700 مليار وون.

وقال المحلل جوش غيلبرت من منصة «إي تورو»: «الرقائق التي تُعزز أحد جوانب أعمال (سامسونغ) أصبحت الآن تضغط على جانب آخر، ما يجعل المجموعة أكثر تعرضاً من أي وقت مضى لتقلبات أسعار الذاكرة واستدامة الطلب من شركات الحوسبة السحابية العملاقة».

وتجاوزت أرباح «سامسونغ» الفصلية إجمالي أرباحها خلال السنوات الثلاث الماضية مجتمعة، ما ساعد على رفع صافي السيولة إلى 167 تريليون وون بنهاية يونيو (حزيران)، وعزز التوقعات بزيادة توزيعات العوائد على المساهمين.

وتراجع سهم الشركة بنحو 40 في المائة خلال الشهر الماضي، لكنه لا يزال مرتفعاً بنسبة 72 في المائة منذ بداية العام.

وقال المدير المالي للشركة بارك سون تشول إن «سامسونغ تجري (مناقشات نشطة) بشأن توزيعات أرباح خاصة وجوانب أخرى من برنامج إعادة العوائد إلى المساهمين لهذا العام».

وأضاف: «ما زلنا ملتزمين بالكامل بتنفيذ البرنامج كما وعدنا، وسنقدم تحديثاً بشأنه قريباً جداً».

وقال سانجيف رانا، رئيس الأبحاث في شركة «سي إل إس إيه سيكيوريتيز كوريا»: «رغم أن الإدارة قدّمت تعليقات إيجابية بشأن عوائد المساهمين وتوقعات الطلب، يبدو أن المستثمرين ينسحبون من السوق بسبب التقلبات المرتفعة».

تحول حاد في الأداء

وتُمثل هذه النتائج تحولاً كبيراً لـ«سامسونع»، مع تقدمها على «إس كيه هاينكس» في توريد رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع «سامسونغ»، التي تُعدّ شركات مثل «إنفيديا» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» أن تتجاوز إيرادات رقائق «إتش بي إم 4» 3 أضعافها خلال الربع الثالث. وقالت الشركة إن ذلك سيساعد على جعل حصتها في سوق رقائق «إتش بي إم» متماشية مع حصتها في سوق رقائق الذاكرة الديناميكية «درام» خلال النصف الثاني من العام.

كما أعلنت «سامسونغ» أن قطاع تصنيع الرقائق لصالح الغير، الذي ينافس شركتي «تي إس إم سي» و«إنتل»، من المرجح أن يشهد تحولاً إيجابياً «في المستقبل القريب»، مدفوعاً بارتفاع معدلات تشغيل المصانع وأسعار الرقائق.

وأضافت أنها تسير وفق الجدول الزمني لبدء تشغيل مصنعها في تايلور بولاية تكساس الأميركية هذا العام، وأنها تهدف إلى وضع حجر الأساس لمصنع ثانٍ يمكن أن يبدأ الإنتاج التجاري الواسع في عام 2030.

وكانت «إس كيه هاينكس» قد أعلنت يوم الأربعاء عن نتائج فصلية قوية، لكنها جاءت دون توقعات المستثمرين. كما كشفت عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي هذا العام بنحو 50 في المائة لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وأصدرت الشركة إيصالات إيداع أميركية وبدأ تداولها في السوق الأميركية هذا الشهر. وقال بارك إن «سامسونغ» لا تدرس اتخاذ خطوة مماثلة.

وأضاف أن «سامسونغ» ليست بحاجة كبيرة إلى جمع أموال، نظراً إلى التدفقات النقدية المستقرة التي يوفرها تنوع محفظة أعمالها.


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.