«سامسونغ» تتوقع تفاقم نقص الرقائق حتى 2028 رغم الأرباح القياسية

شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتوقع تفاقم نقص الرقائق حتى 2028 رغم الأرباح القياسية

شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (د.ب.أ)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، عن قفزة تجاوزت 250 ضعفاً في أرباح قطاع الرقائق الإلكترونية، وأعلنت عن إبرام صفقات توريد متعددة السنوات مع كبرى الشركات المشغلة لمراكز البيانات، مشيرة إلى أنها تتوقع أن تزداد حدة النقص العالمي في الرقائق وتستمر حتى عام 2028.

ورغم التوقعات المتفائلة من أكبر شركة مصنعة لرقائق الذاكرة في العالم، فإنها لم تتمكن من تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الحد من النمو، وفق «رويترز».

وأغلق سهم «سامسونغ» منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة، بعد ارتفاعه بما يصل إلى 8.4 في المائة خلال الجلسة، لكنه سجّل أداءً أفضل من منافستها المحلية «إس كيه هاينكس»، التي أنهت التداولات منخفضة بنسبة 5.6 في المائة.

وقال محلل الأسواق، كيم سوك هوان، من شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز»: «تراجعت جاذبية قصة الرقائق. ويتساءل المستثمرون عن المدة التي يمكن أن تستمر فيها هوامش الربح القياسية الحالية».

وجاء ذلك بعدما سجّل قطاع الرقائق في «سامسونغ» هامش ربح تشغيلي قياسي بلغ 70 في المائة.

وقالت «المجموعة الكورية الجنوبية» إنها وقّعت اتفاقيات توريد مع أكبر 5 شركات عالمية لمراكز البيانات، وإنها تقترب من إبرام اتفاقيات مع 5 شركات كبرى أخرى، من دون الكشف عن أسمائها.

وقال جايجون كيم، نائب الرئيس التنفيذي لأعمال الذاكرة في «سامسونغ»، للمحللين خلال مؤتمر إعلان النتائج: «تقريباً، جميع العملاء يطلبون عقود توريد متعددة السنوات».

وأضاف كيم أن «سامسونغ» تهدف إلى تأمين عقود تغطي نحو ثلثي إنتاجها من رقائق الذاكرة على المدى الطويل، في خطوة تتماشى مع جهود المنافسين لتقليل التعرض لدورات الازدهار والهبوط في السوق.

وأوضح أن هذه الاتفاقيات ستستمر لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وستتضمن عادة دفعات مقدمة وحدوداً دنيا للأسعار، بهدف التحوط من مخاطر الاستثمارات الرأسمالية.

وتأتي هذه التصريحات بعد موجة بيع طالت أسهم شركات الرقائق خلال الأشهر الماضية، بسبب مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتصاعد المنافسة الصينية، ما قد يضغط على الأرباح.

وكانت شركة «ميتا بلاتفورمز» قد سجّلت يوم الأربعاء انخفاضاً بنسبة 91 في المائة في التدفق النقدي الحر خلال الربع الثاني، بعد أن أعلنت «ألفابت» الأسبوع الماضي أول ربع لها يسجل تدفقاً نقدياً سلبياً.

قفزة الأرباح 250 مرة

وسجل قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» أرباحاً تشغيلية بلغت 89.2 تريليون وون (61.7 مليار دولار) خلال الربع الثاني، بزيادة تفوق 250 مرة مقارنة بالعام السابق.

وارتفع إجمالي الأرباح التشغيلية للمجموعة إلى 89.5 تريليون وون، بما يتماشى مع تقديراتها الأولية السابقة.

كما ارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 130 في المائة، لتصل إلى 171.5 تريليون وون.

لكن الارتفاع الكبير في أسعار الرقائق أضرّ بقطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ»، الذي سجل أول خسارة فصلية له بقيمة 700 مليار وون.

وقال المحلل جوش غيلبرت من منصة «إي تورو»: «الرقائق التي تُعزز أحد جوانب أعمال (سامسونغ) أصبحت الآن تضغط على جانب آخر، ما يجعل المجموعة أكثر تعرضاً من أي وقت مضى لتقلبات أسعار الذاكرة واستدامة الطلب من شركات الحوسبة السحابية العملاقة».

وتجاوزت أرباح «سامسونغ» الفصلية إجمالي أرباحها خلال السنوات الثلاث الماضية مجتمعة، ما ساعد على رفع صافي السيولة إلى 167 تريليون وون بنهاية يونيو (حزيران)، وعزز التوقعات بزيادة توزيعات العوائد على المساهمين.

وتراجع سهم الشركة بنحو 40 في المائة خلال الشهر الماضي، لكنه لا يزال مرتفعاً بنسبة 72 في المائة منذ بداية العام.

وقال المدير المالي للشركة بارك سون تشول إن «سامسونغ تجري (مناقشات نشطة) بشأن توزيعات أرباح خاصة وجوانب أخرى من برنامج إعادة العوائد إلى المساهمين لهذا العام».

وأضاف: «ما زلنا ملتزمين بالكامل بتنفيذ البرنامج كما وعدنا، وسنقدم تحديثاً بشأنه قريباً جداً».

وقال سانجيف رانا، رئيس الأبحاث في شركة «سي إل إس إيه سيكيوريتيز كوريا»: «رغم أن الإدارة قدّمت تعليقات إيجابية بشأن عوائد المساهمين وتوقعات الطلب، يبدو أن المستثمرين ينسحبون من السوق بسبب التقلبات المرتفعة».

تحول حاد في الأداء

وتُمثل هذه النتائج تحولاً كبيراً لـ«سامسونع»، مع تقدمها على «إس كيه هاينكس» في توريد رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع «سامسونغ»، التي تُعدّ شركات مثل «إنفيديا» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» أن تتجاوز إيرادات رقائق «إتش بي إم 4» 3 أضعافها خلال الربع الثالث. وقالت الشركة إن ذلك سيساعد على جعل حصتها في سوق رقائق «إتش بي إم» متماشية مع حصتها في سوق رقائق الذاكرة الديناميكية «درام» خلال النصف الثاني من العام.

كما أعلنت «سامسونغ» أن قطاع تصنيع الرقائق لصالح الغير، الذي ينافس شركتي «تي إس إم سي» و«إنتل»، من المرجح أن يشهد تحولاً إيجابياً «في المستقبل القريب»، مدفوعاً بارتفاع معدلات تشغيل المصانع وأسعار الرقائق.

وأضافت أنها تسير وفق الجدول الزمني لبدء تشغيل مصنعها في تايلور بولاية تكساس الأميركية هذا العام، وأنها تهدف إلى وضع حجر الأساس لمصنع ثانٍ يمكن أن يبدأ الإنتاج التجاري الواسع في عام 2030.

وكانت «إس كيه هاينكس» قد أعلنت يوم الأربعاء عن نتائج فصلية قوية، لكنها جاءت دون توقعات المستثمرين. كما كشفت عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي هذا العام بنحو 50 في المائة لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وأصدرت الشركة إيصالات إيداع أميركية وبدأ تداولها في السوق الأميركية هذا الشهر. وقال بارك إن «سامسونغ» لا تدرس اتخاذ خطوة مماثلة.

وأضاف أن «سامسونغ» ليست بحاجة كبيرة إلى جمع أموال، نظراً إلى التدفقات النقدية المستقرة التي يوفرها تنوع محفظة أعمالها.


مقالات ذات صلة

هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

هل تكشف نتائج «إنفيديا» قوة طفرة الذكاء الاصطناعي أم حدودها؟

تتجه أنظار «وول ستريت» يوم الأربعاء إلى نتائج «إنفيديا» الفصلية، في اختبار جديد لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي وقدرتها على مواصلة دعم أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتريث قبيل نتائج «إنفيديا» والنفط يتراجع مع آمال إعادة فتح مضيق هرمز

تذبذبت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات بفعل انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

السوق السعودية ترتفع 0.5 % وتسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر، بدعم قوي من «مصرف الراجحي» ومكاسب الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 95 ألف برميل لتصل إلى 428.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس (آب)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 597 ألف برميل.

وقلصت أسعار خام برنت والخام الأميركي، خسائرهما على الفور بعد صدر تقرير الإدارة، بعد زيادة أقل من المتوقع في مخزونات النفط.

وتداول خام برنت عند مستويات 86.68 دولار للبرميل، متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، بعد أن كان يتداول عند مستويات 85.90 دولار للبرميل.

بينما بلغ الخام الأميركي مستويات 81.73 دولار متراجعاً بنحو 1.15 في المائة، بعد أن كان متراجعاً دون الـ80 دولاراً قبل صدور التقرير.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار ألفي برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 97.4 في المائة.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206.8 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات انخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وارتفعت على الفور أسعار البنزين الآجلة، بعد هذا الانخفاض الذي جاء أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية.

كما أظهرت البيانات، انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 161 ألف برميل يومياً.


استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد سلاسل إمدادات الغذاء العالمية، من اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز والبحر الأسود إلى تركز صادرات الحبوب والأسمدة في عدد محدود من الدول، تتجه السعودية إلى تعزيز أدواتها للتعامل مع هذه المتغيرات من خلال الاستثمار المبكر في الإنتاج والتجارة والتخزين وسلاسل الإمداد. وفي قلب هذه المنظومة، تعمل «سالك» على بناء محفظة عالمية تتيح للمملكة تنويع مصادر الغذاء ورصد المخاطر قبل تحولها إلى أزمات، مستفيدة من انتشار استثماراتها في الأسواق الزراعية الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك» السعودية، المهندس سليمان بن عبد الرحمن الرميح، لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تعتمد نظام إنذار مبكر يغطي 21 سلعة غذائية استراتيجية، ويرصد المخزون والاستهلاك والإنتاج والواردات محلياً، بالتوازي مع الأسعار والإنتاج العالمي ومؤشرات سلاسل الإمداد، بهدف اكتشاف بوادر الخطر واتخاذ إجراءات استباقية قبل تفاقمها.

والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني «سالك» هي شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تأسست بهدف تعزيز الأمن الغذائي في المملكة من خلال الاستثمار في قطاعات الزراعة والغذاء وسلاسل الإمداد داخل السعودية وخارجها. وتعمل الشركة عبر استثمارات وشراكات في عدد من الأسواق العالمية، بما يتيح لها الوصول إلى مصادر متنوعة للسلع الغذائية وربطها بالسوق السعودية. وتتجاوز أصول «سالك» 8.5 مليار دولار، وتمتد استثماراتها إلى أكثر من 30 دولة، فيما عزز استحواذها على «أولام أجري» العالمية حضورها في تجارة السلع الزراعية والحبوب عالمياً، من خلال 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً.

من جهته، أوضح الرميح، في مؤتمر صحافي، أن «سالك» لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بناءً على الأزمات، ولا تبدأ الاستثمار بالتزامن مع حدوثها، وإنما تستثمر قبل الأزمة بوقت طويل، بهدف بناء منظومة قادرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لا تكتفي برصد الأزمات، بل تحدد أيضاً تبعاتها المحتملة، بما يتيح استجابة مبكرة واتخاذ قرارات استباقية، تشمل تقديم المشتريات، ورفع مستويات التغطية، وتغيير مصادر التوريد أو المسارات اللوجستية، وتفعيل مسارات جديدة عند الحاجة.

عرض بيانات وأرقام خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

تركز صادرات الحبوب

وأضاف الرميح أن أكبر خمسة مصدرين للقمح في العالم، وهم: روسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، يستحوذون على نحو 70 في المائة من التجارة العالمية للقمح. وفي الذرة، يستحوذ أكبر أربعة مصدرين، وهم: الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، على نحو 88 في المائة، فيما يستحوذ أكبر أربعة مصدرين للأرز، وهم: الهند وفيتنام وتايلاند وباكستان، على نحو 72 في المائة.

البحر الأسود يعيد توزيع مخاطر الغذاء

وأوضح الرميح أن منطقة البحر الأسود تعد أحد أهم مراكز الغذاء في العالم، مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تؤثر فقط على تصدير النفط، بل أعادت توزيع مخاطر الغذاء على العالم.

وأضاف أن استهداف الموانئ وتراجع حركة السفن واختلال عمليات الشحن أدى إلى صعوبة الوصول إلى أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية في الأسواق، وانتقل الضغط إلى أسواق ودول ليست طرفاً في الحرب.

وقال إن عقود القمح ارتفعت 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) 2026، مدفوعة بمخاوف الإمدادات في البحر الأسود، فيما تراجعت الطاقة التصديرية للحبوب عبر الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود بأكثر من 33 في المائة، من نحو 6 ملايين طن إلى 4 ملايين طن شهرياً بعد الهجمات الأخيرة.

«هرمز» يضغط على الغذاء والطاقة

وبشأن ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرميح إن الأزمات قادرة على إعادة رسم خريطة الغذاء خلال موسم واحد، مشيراً إلى أن ما بين 20 و35 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة تمر عبر المضيق. وأوضح أن تعطل المضيق يرفع تكلفة التسميد ويغير قرارات الزراعة ويضغط على الإنتاجية في المواسم اللاحقة، مضيفاً أن المضيق يضغط على الغذاء من جهتين في الوقت نفسه؛ ما تحتاج إليه الدول لإنتاج الغذاء، وكلفة وصول الغذاء إليها.

وأشار إلى أن نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تعبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو 20 في المائة من احتياج العالم من السوائل البترولية، لافتاً إلى أن الطاقة تدخل في تشغيل المزارع والنقل والتبريد والتصنيع الغذائي.

خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

الاستحواذ على «أولام»

وتطرق الرئيس التنفيذي إلى استحواذ «سالك» على «أولام أجري»، مشيراً إلى أن الشركة توجد في أكثر من 30 دولة حول العالم، وتمتلك 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب، بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً، فيما تبلغ إيراداتها الزراعية نحو 105 مليارات ريال.

وأضاف أن «أولام أجري» تنتج وتتاجر في مجموعة من السلع الغذائية والزراعية، تشمل زيوت الطعام والأرز وفول الصويا والذرة والشعير والقمح.

حجم الأصول

وقال الرميح إن «سالك» عززت حضورها في 8 في المائة من تجارة الحبوب العالمية، وتتعامل مع 50 مليون طن من السلع الاستراتيجية سنوياً. وأوضح أن الشركة أسهمت في تغطية 25 في المائة من استهلاك السعودية من القمح خلال عام 2025، فيما تتجاوز قيمة أصولها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار)، وتمتد منظومتها الاستثمارية إلى أكثر من 30 دولة في 6 قارات، وتشمل 16 سلعة استراتيجية.

وأضاف أن «سالك» وردت أكثر من 8 ملايين طن من السلع الاستراتيجية إلى المملكة بين عامي 2021 و2025، فيما وفرت استثمارات الشركة أكثر من 20 مليون طن من السلع الاستراتيجية للمملكة.


الدولار يرتفع مع زيادة طفيفة في رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
TT

الدولار يرتفع مع زيادة طفيفة في رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية أبقت التضخم أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ودفعت الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، قبل خطاب رئيس المجلس كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، دون تغيير عن يونيو (حزيران)، لكنه جاء أعلى قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.2 في المائة في يوليو، بعد تراجعه 0.1 في المائة في يونيو، متجاوزاً توقعات بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

كما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة على أساس شهري، و3.3 في المائة على أساس سنوي، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.

وأدت البيانات إلى ارتفاع احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر إلى 40.1 في المائة، مقابل نحو 36 في المائة قبل صدور البيانات، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وقال جورج فيسي، كبير استراتيجيي العملات والاقتصاد الكلي لدى «كونفيرا»، إن البيانات كانت قوية بما يكفي لمنع الأسواق من تفسيرها بوصفها إشارة تيسيرية واضحة، لكنها لم تكن قوية بما يكفي لمنح المتشددين في السياسة النقدية «انتصاراً واضحاً».

الدولار يصعد

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.21 في المائة إلى 99.12 نقطة، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ السادس من أغسطس (آب).

وتراجع اليورو 0.16 في المائة إلى 1.1655 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني 0.35 في المائة إلى 1.3601 دولار، في حين تراجع الين الياباني 0.11 في المائة إلى 159.34 ين للدولار.

الاقتصاد يتباطأ

وأظهرت بيانات منفصلة أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، دون تغيير عن القراءة الأولية، لكنه تباطأ من نمو بلغ 2.1 في المائة في الربع الأول.

وفي المقابل، ارتفع الدخل الشخصي 0.4 في المائة خلال يوليو، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2 في المائة، بينما استقر إنفاق المستهلكين دون تغيير بعد ارتفاعه 0.3 في المائة في يونيو.

وارش في جاكسون هول

وتتجه الأنظار الآن إلى خطاب كيفين وارش، رئيس «الفيدرالي»، يوم الجمعة في مؤتمر جاكسون هول، في أول كلمة له أمام التجمع السنوي لمحافظي البنوك المركزية منذ توليه رئاسة المجلس.

ويترقب المستثمرون إشارات من وارش بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً في ظل بقاء التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وانقسام المسؤولين بشأن مدى الحاجة إلى رفع الفائدة مجدداً.

وكانت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، قالت الثلاثاء إن البنك المركزي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة قريباً ما لم تظهر البيانات المقبلة استمرار تراجع التضخم، الذي وصفته بأنه أصبح مصدر قلق «واسع الانتشار» لدى الشركات والأسر.

أوروبا تضغط في الاتجاه المعاكس

وفي أوروبا، قالت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إن أسعار الفائدة يتعين أن ترتفع أكثر، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وقوة اقتصاد منطقة اليورو، بما يزيد مخاطر ارتفاع التضخم.

وتأتي تصريحات شنابل بعدما أفادت تقارير بأن مسؤولي «المركزي الأوروبي» يستعدون لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر لاحتواء التداعيات التضخمية لحرب إيران، وإن كانت هناك رغبة محدودة في الإشارة إلى تشديد إضافي بعد ذلك.