أوروبا تغرّم «غوغل» مليار دولار جزاء تقويض المنافسة

قرار يؤجج التوترات عبر الأطلسي وترقب لموقف ترمب

صورة عامة لشعار «غوغل» معروض على شاشة هاتف أمام مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
صورة عامة لشعار «غوغل» معروض على شاشة هاتف أمام مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تغرّم «غوغل» مليار دولار جزاء تقويض المنافسة

صورة عامة لشعار «غوغل» معروض على شاشة هاتف أمام مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
صورة عامة لشعار «غوغل» معروض على شاشة هاتف أمام مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

في قرار يرجح أن يؤجج التوترات التجارية عبر الأطلسي، فرضت هيئة تنظيمية تابعة للاتحاد الأوروبي، الخميس، غرامة قدرها مليار دولار على شركة «غوغل»، متهمة إياها «بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار الرقمي، وبتقويض المنافسة بشكل غير قانوني من خلال هيمنتها على سوق محركات البحث».

واتخذ هذا الإجراء على رغم خطر إثارة غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي انتقد بشدة القوانين الرقمية للدول الـ27 دولة في الاتحاد. وسبق له أن هدّد بالانتقام في حال معاقبة شركات التكنولوجيا الأميركية. وهو يدرس حالياً فرض رسوم جمركية جديدة على الاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين رئيسيين آخرين.

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وفي معرض شرحها للغرامة البالغة 890 مليون يورو، أفادت الهيئة التنظيمية في بروكسيل أن «(غوغل) استغلت موقعها كأكبر محرك بحث في العالم لتعزيز خدماتها بشكل غير عادل في مجالات، مثل التسوق والسفر والألعاب والترجمة». وأضافت أن الشركة الأميركية عرضت خدماتها بشكل بارز في أعلى نتائج صفحات البحث، بينما أخفت الخدمات المنافسة في أسفل الصفحة، فضلاً عن أنها استخدمت قيوداً غير عادلة على متجر تطبيقات «غوغل بلاي»، تمنع مطوّري التطبيقات من التواصل مع المستخدمين، أو إجراء معاملات من شأنها أن تقلل من الرسوم التي تحصل عليها.

الأسواق الرقمية

وأعلنت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، أن «غوغل» انتهكت قانون الأسواق الرقمية الذي صدر عام 2022 لمنع أكبر منصات التكنولوجيا من استخدام خدماتها المتشابكة لاحتكار المستخدمين وإقصاء المنافسين. وجادلت، بأن هذه الشركات أصبحت مهيمنة للغاية في مجالات مثل البحث على الإنترنت، والهواتف الذكية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أنها باتت بمثابة جهات تحكم تحدد مصير الشركات الأخرى، ما قد يضر بالمنافسة.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، في بيان، إنه «يجب أن تنجح أفضل المنتجات لأنها أفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث». وأضافت: «هذا هو وعد قانون الأسواق الرقمية، حماية العدالة وحرية الاختيار والابتكار في الأسواق الرقمية لصالح جميع المواطنين الأوروبيين».

شعار شركة «غوغل» معروض على هاتف ذكي أمام علم الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وأمام «غوغل» 60 يوماً للامتثال للقرار، بما في ذلك زيادة بروز خدمات الإنترنت المنافسة، وإلا ستواجه غرامات إضافية تصل إلى 5 في المائة من إيراداتها العالمية.

ولطالما كانت الشركة هدفاً للهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي على مدار العقد الماضي، حيث غرمت بأكثر من 10 مليارات يورو منذ عام 2017. وصرّح المستشار القانوني العام لشركة «غوغل»، كينت ووكر، بأن قرار الخميس سيُلزم الشركة بإجراء تغييرات في تصميم منتجاتها، ما سيضرّ بالخدمات المقدمة للمستخدمين الأوروبيين. وأضاف: «هذه ليست منافسة عادلة، بل هي تدهور للمنتجات. يجب أن تُحسن القوانين المنتجات، لا أن تسيء إليها».

وتُعدّ الغرامة ضئيلة مقارنة بحجم أعمال «غوغل» الإجمالي. وأعلنت شركة «ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، الأربعاء، أن أرباحها ربع السنوية بلغت 112.1 مليار دولار، مدعومة باستثمارات في شركتي «سبايس أكس» و«أنثروبيك».

ردّ فعل ترمب

ويترقب المسؤولون في بروكسل ردّ فعل الرئيس ترمب على قرار الخميس. ويتوقع أن يُعلن البيت الأبيض الجمعة تعريفات جمركية جديدة على التجارة مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أب)

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن إعلان الغرامة يوم الخميس، جاء بناء على توقعات مسبقة - من دون مراعاة التطورات التجارية الأميركية - ولن يُفاجئ إدارة ترمب.

ومنذ الأيام الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، حذّر ترمب من اتخاذ «إجراءات ردّ فعل» ضد تنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية.

وخلال الشهر الماضي، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية للشركات الأميركية. وفي ديسمبر (كانون الأول)، صرّح مكتب الممثل التجاري الأميركي بأن الشركات الأوروبية، بما فيها خدمة الموسيقى السويدية «سبوتيفاي»، وشركة سيمنز الألمانية العملاقة، وشركة ميسترال الفرنسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، قد تُستهدف برسوم أو قيود جديدة.

كما استهدفت الهيئات التنظيمية الأميركية شركة غوغل. ففي العام الماضي، أُمرت الشركة بمشاركة نتائج البحث وبعض البيانات مع الشركات المنافسة في إطار قضية احتكار تاريخية تتشابه إلى حد ما مع حكم بروكسل.

واستهدفت الهيئات التنظيمية الأوروبية الشركات الصينية أيضاً. فقد غُرِّمت شركة «علي أكسبريس» التابعة لشركة «علي بابا» ما يعادل 629 مليون دولار الأسبوع الماضي لبيعها منتجات غير قانونية وغير آمنة ومقلدة على منصتها. وفي فبراير (شباط)، طلب من تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس»، إجراء تغييرات لجعل خدمته أقل إدماناً.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها تعمل مع شركتيْ أنثروبيك وغوغل على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

يتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار (Alt + Space).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار خاص أعدته «غوغل» خلال افتتاح مركزها الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين بألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» تستثمر 15 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بفنلندا

أعلنت شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، الأربعاء، أنها ستستثمر ما لا يقل عن 13 مليار يورو (15.1 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في فنلندا.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
تكنولوجيا «واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)

«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

الأجهزة التي لا تزال تعمل بنظامي «أندرويد 5.0» و«أندرويد 5.1» ستخرج من قائمة الأنظمة المدعومة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)

ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

تتيح الإضافة الجديدة سماع الترجمة الحية مباشرة عبر سماعة المكالمات بمجرد رفع الهاتف إلى الأذن.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.