إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

يختبر صبر المستثمرين في «وول ستريت»

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

بدأت شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تحقيق عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلا أن التكلفة المتزايدة لبناء البنية التحتية اللازمة لهذه التقنية بدأت تضغط على تدفقاتها النقدية الحرة، ما يثير قلق المستثمرين.

ووفقاً لتحليل أجرته «رويترز» استناداً إلى تقديرات إجماع المحللين لدى «إل إس إي جي»، من المتوقع أن تتجاوز النفقات الرأسمالية الإجمالية لشركات «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«أوراكل» التدفقات النقدية الحرة التي تولدها هذه الشركات بحلول عام 2027.

وتُظهر البيانات أن هذه الشركات ستولد في عام 2027 تدفقات نقدية تشغيلية سنوية تزيد بنحو 340 مليار دولار مقارنة بعام 2025، في حين يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار، أي ما يعادل 1.57 دولار من الاستثمارات الإضافية مقابل كل دولار إضافي من التدفقات النقدية التشغيلية.

ومع بدء موسم إعلان النتائج المالية، الذي تفتتحه «ألفابت» يوم الأربعاء، سيراقب المستثمرون ما إذا كان النمو السريع في إيرادات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي سيتمكن من مواكبة الزيادة الكبيرة في الإنفاق.

شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة بمدينة نيويورك (رويترز)

وتعكس تحركات الأسهم الأخيرة هذه المخاوف، إذ قادت شركات الحوسبة السحابية العملاقة موجة صعود الأسواق منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بتوقعات النمو المستقبلي، إلا أن جميع هذه الشركات باستثناء «ألفابت» سجلت أداءً أقل من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال العام الماضي.

وقال شاي بولور، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «فيوتوروم إيكويتيز»: «يقلل المستثمرون من حجم التحول الجوهري الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في نموذج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد كانت هذه الشركات تُقيّم تاريخياً باعتبارها منصات خفيفة الأصول، حيث تنمو الإيرادات بوتيرة أسرع بكثير من احتياجاتها الرأسمالية، لكن الذكاء الاصطناعي يدفعها نحو نموذج هجين تصبح فيه البرمجيات والإعلانات والحوسبة السحابية معتمدة بشكل متزايد على إنفاق ضخم على البنية التحتية المادية».

وتشمل تقديرات الإنفاق الرأسمالي جميع الاستثمارات، وليس فقط الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ لا تفصح الشركات بصورة منتظمة عن حجم استثماراتها المخصصة لهذه التقنية.

وقال مسؤولون تنفيذيون إن الجزء الأكبر من الإنفاق على مراكز البيانات والخوادم ومعدات الشبكات والبنية التحتية السحابية مدفوع بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

كما أن توقعات الإنفاق قابلة للتغير، إذ ارتفعت تقديرات المحللين للإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات خلال العام الحالي من نحو 485 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) إلى نحو 730 مليار دولار في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

مؤشرات على بدء تحقيق عوائد

في المقابل، بدأت تظهر بعض المؤشرات أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج ملموسة.

وأعلنت «مايكروسوفت» أن أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت معدل إيرادات سنوياً قدره 37 مليار دولار، بينما سجلت وحدة خدمات الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» نمواً بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول.

مخاوف بشأن التدفقات النقدية

لكن القلق الرئيسي لدى المستثمرين يتمثل في احتمال تباطؤ توليد الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يستمر فيه الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

وسجلت «مايكروسوفت» تدفقات نقدية تشغيلية بقيمة 35.8 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية، مقابل إنفاق رأسمالي بلغ 37.5 مليار دولار، بما في ذلك عقود التأجير التمويلي.

وقال ديفيد راسل، رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى «تريد ستيشن»: «قد لا يكون نمو الأرباح كافياً لتبرير الاستثمارات إذا كان الإنفاق الرأسمالي يستنزف السيولة. فالشركات موجودة لتحقيق الأرباح، وليس فقط لإنفاق الأموال».

أما «أمازون»، فأعلنت ارتفاع التدفقات النقدية التشغيلية خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في الربع الأول بنسبة 30 في المائة إلى 148.5 مليار دولار، لكن تدفقاتها النقدية الحرة انخفضت إلى 1.2 مليار دولار فقط.

ويبدو أن المستثمرين أكثر قلقاً بشأن «أوراكل»، التي تراجع سهمها بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام، بعدما تحولت تدفقاتها النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية.

كما ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى الشركة بشكل مستمر، في وقت تخطط فيه لجمع ما بين 45 و50 مليار دولار عبر الديون وإصدار الأسهم لتمويل توسعها في البنية التحتية السحابية.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى «أوراكل» من 47 في المائة في السنة المالية 2022 إلى 174 في المائة في السنة المالية 2026 التي انتهت في مايو (أيار).

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة 55.7 مليار دولار خلال أحدث سنة مالية، مقارنة مع تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 32 مليار دولار.

يظهر شعارا «مايكروسوفت» و«ميسترال» للذكاء الاصطناعي على شاشات في صورة توضيحية في باريس (أ.ف.ب)

إعادة الأموال للمساهمين تواجه ضغوطاً

ورغم ارتفاع مستويات الإنفاق، لا تزال «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» تولد تدفقات نقدية حرة كافية لتمويل توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، وفقاً لإفصاحاتها لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

لكن برامج إعادة شراء الأسهم قد تواجه ضغوطاً إذا استمر الإنفاق المرتفع وتأخر تحقيق عوائد مالية واضحة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال فريدي لافريك، كبير المتداولين لدى «وينثروب كابيتال مانجمنت»: «خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، يتعين على الشركات إثبات أن الذكاء الاصطناعي يحقق إيرادات إضافية، ويوسع هوامش الربحية، ويحسن التدفقات النقدية».

وأضاف: «إذا لم تبدأ هذه الفوائد المالية في الظهور بحلول ذلك الوقت، فستبدأ السوق في التساؤل عما إذا كانت دورة الاستثمار قد تجاوزت حدودها».


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.