ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

التبادل بين البلدين بلغ 47.9 مليار دولار خلال 2025

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمراً بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالباً وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«قطع كل التجارة... بما في ذلك الزيارات» مع البلاد، وسط تصاعد التوترات بشأن الإنفاق الدفاعي.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن وزارة الخزانة ووزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي سيعملون على تقديم «قائمة بالمنتجات الإسبانية التي يمكن فرض حظر عليها خلال الأيام المقبلة». وتشير هذه التصريحات إلى أن الحظر التجاري المحتمل قد يكون جزئياً وليس شاملاً.

وفيما يلي نظرة على الخيارات المتاحة أمام ترمب لوقف التجارة مع إسبانيا، والتداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة.

- ما الصلاحيات التي يملكها الرئيس الأميركي لفرض حظر تجاري؟

يقول محامو التجارة إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لا يزال متاحاً أمام ترمب لفرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية على دولةٍ ما، رغم قرار المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) ضد استخدام ترمب القانون نفسه لفرض رسوم جمركية.

وللاستناد إلى قانون «IEEPA» يتعين على ترمب إعلان حالة طوارئ وطنية بشأن «تهديد غير عادي أو استثنائي» للأمن القومي الأميركي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد.

واستُخدم هذا القانون على نطاق واسع لفرض قيود تجارية على إيران وروسيا وكوريا الشمالية، ولمنع التعاملات القائمة على الدولار مع آلاف الشركات والأفراد والكيانات التي اعتُبرت تهديدات مرتبطة بالإرهاب أو الأمن القومي.

وقال بيتر شاين، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، إنه «من الصعب رؤية» كيف يمكن اعتبار عدم تحقيق إحدى دول «حلف شمال الأطلسي» الـ32 هدف الإنفاق الدفاعي في وقت السلم بفارق ثلاث نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي حالة طوارئ بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المحكمة العليا لم تصدر حكماً بشأن طبيعة حالة الطوارئ التي أعلنها ترمب لتبرير الرسوم الجمركية، ما يعني أن قدرته على إعلان حالة طوارئ وطنية «لم تتأثر»، وفقاً لما قاله مايور باتيل، المستشار التجاري الجمهوري السابق في لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي.

وأضاف باتيل، الذي يعمل حالياً شريكاً تجارياً في شركة «هوغان لوفيلز» للمحاماة في واشنطن: «يسمح قانون (IEEPA) لترمب بفرض حظر تجاري»، حتى لو طُعن فيه لاحقاً أمام المحاكم.

منظر عام لمحطة شحن في ميناء برشلونة (رويترز)

- إلى أي مدى سيؤثر الحظر التجاري على التجارة؟

بلغ إجمالي التجارة الثنائية في السلع بين الولايات المتحدة وإسبانيا 47.9 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

ومع إضافة الخدمات، بما في ذلك السفر، يرتفع إجمالي التجارة إلى 74.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية، ما يجعل إسبانيا الشريك التجاري الأميركي الثالث والعشرين من حيث الحجم الإجمالي.

وتبيع الولايات المتحدة لإسبانيا من السلع أكثر مما تشتري منها؛ إذ بلغت صادراتها إلى إسبانيا 26.6 مليار دولار في عام 2025، مقابل واردات بقيمة 21.35 مليار دولار، ما حقق فائضاً تجارياً أميركياً قدره 5.25 مليار دولار.

وتشمل أبرز فئات الواردات الأميركية من إسبانيا، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي، المنتجات الدوائية، والمحولات الكهربائية ومحوّلات الطاقة، ومنتجات العناية الشخصية، والمنتجات النفطية، والسيراميك المطلي، وزيت الزيتون.

أما أبرز الصادرات الأميركية إلى إسبانيا فتشمل المنتجات الدوائية، والنفط الخام، والطائرات المدنية، والذرة.

وقد يؤدي الحظر التجاري أيضاً إلى تعطيل الاستثمارات الثنائية. فقد استثمرت الشركات الإسبانية 97.2 مليار يورو (111 مليار دولار) في الولايات المتحدة، ما يجعلها أكبر وجهة استثمارية لها عالمياً، وفقاً لبيانات «يوروستات» التي نقلتها غرفة التجارة الأميركية في إسبانيا.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في إسبانيا، باستثمارات إنتاجية تتجاوز 116 مليار يورو (132.4 مليار دولار)، توفر وظائف لنحو 200 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد.

- ماذا سيحدث للسفر من وإلى إسبانيا؟

لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لترمب تقييد سفر الإسبان إلى الولايات المتحدة، حيث يخوض منتخب كرة القدم الإسباني مباراة في كأس العالم يوم الجمعة. لكن إدارته فرضت العام الماضي حظراً على دخول مواطني أكثر من 30 دولة إلى الولايات المتحدة، بمن في ذلك السياح والطلاب والمسافرون لأغراض الأعمال، بدعوى وجود مخاوف أمنية.

كما لم يوضح ترمب ما إذا كان أي حظر سفر محتمل سيشمل الزوار الأميركيين المتجهين إلى إسبانيا، حيث يُعد إنفاقهم هناك بمنزلة واردات خدمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لمعهد الإحصاء الوطني الإسباني، زار نحو 4.45 مليون أميركي إسبانيا لأكثر من يوم واحد في عام 2025، بزيادة 4.3 في المائة مقارنة بعام 2024.

وشكّل الأميركيون نحو 4.6 في المائة من إجمالي زوار إسبانيا البالغ عددهم 96.8 مليون زائر في عام 2026، ليكونوا سادس أكبر مصدر للسياح بعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا. لكن وفقاً لبيانات بنك إسبانيا، كان المسافرون الأميركيون رابع أكبر مصدر لعائدات السياحة في البلاد؛ إذ أنفقوا 6.15 مليار يورو في عام 2024. وقال البنك إن الأميركيين يميلون إلى الإقامة لفترات أطول، وإنفاق مبالغ أكبر في كل رحلة مقارنة بالسياح الآخرين.

- ما الخيارات المتاحة بخلاف فرض حظر شامل؟

قال باتيل إن ترمب يمكنه، بموجب قانون «IEEPA»، فرض حظر انتقائي، كما فعل هو وسلفه جو بايدن ضد روسيا، بحيث يُسمح بدخول بعض السلع التي تُعتبر ضرورية.

وفي حالة روسيا، تشمل هذه السلع اليورانيوم المخصب والأسمدة والبلاديوم.

وسبق لترمب أن أعفى قطع غيار الطائرات من الرسوم الجمركية التي فرضها، ولذلك قد تكون مكونات توربينات محركات الطائرات التي تنتجها شركة «آي تي ​​بي أيرو» الإسبانية لصالح شركتَي «جنرال إلكتريك» و«برات آند ويتني» التابعة لـ«آر تي إكس» من بين السلع المحتملة للإعفاء.

كما يمتلك ترمب أدوات أخرى لفرض رسوم جمركية أو إجراءات تجارية انتقامية، بما في ذلك المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة خاصة بالممارسات التجارية غير العادلة، تستخدمها إدارته حالياً لاقتراح رسوم مرتبطة بالعمل القسري على سلع من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ذلك، يمتلك ترمب قانوناً تجارياً يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وهو المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والذي استخدمه لحماية قطاعات السيارات والصلب والألمنيوم وغيرها من القطاعات التي يعتبرها مهمة للأمن القومي.

ويتمثل أحد التعقيدات في أي إجراء تجاري محتمل ضد إسبانيا في أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة المسؤولة عن السياسة التجارية للدول الأعضاء، ويفرض معاملة موحدة لجميع دول التكتل. لكن الولايات المتحدة سبق أن هددت دولاً أوروبية منفردة بفرض رسوم بسبب ضرائب الخدمات الرقمية.

كما يمكن لوزارة التجارة الأميركية استهداف واردات إسبانية محددة عبر تحقيقات تتعلق بمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية.

وخلال ولايته الأولى، وبناءً على طلب منتجي الزيتون في كاليفورنيا، فرضت إدارة ترمب رسوماً لمكافحة الإغراق بنسبة 30 في المائة على زيتون إسباني أسود، بموجب قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، بعد أن خلص تحقيق منفصل لوزارة التجارة إلى أن المنتجين الإسبان استفادوا من دعم غير عادل.

عمّال يجهزون سقّالة ضخمة في حين يرفرف العلم الإسباني بساحة كولون في العاصمة مدريد (رويترز)

- ألم يهدد ترمب إسبانيا من قبل؟

جاء أول تهديد بعقوبات تجارية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما قال ترمب إنه «قد» يعاقب إسبانيا برسوم جمركية بسبب رفضها، خلال قمة لـ«حلف شمال الأطلسي» في لاهاي قبل أربعة أشهر، الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مارس (آذار) من هذا العام، ذهب إلى أبعد من ذلك؛ إذ أمر بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير ببدء تحقيقات لفرض حظر على جميع المنتجات الإسبانية.

وحتى الآن، لم تُعلن أي تحقيقات من هذا النوع في السجل الفيدرالي الأميركي.

- ما حجم مساهمة إسبانيا في حلف «الناتو»؟

من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي الأساسي لإسبانيا إلى 35.41 مليار يورو في عام 2026 (40.4 مليار دولار)؛ أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأحدث تقديرات حلف «الناتو».

ويمثل ذلك ارتفاعاً من 11.17 مليار يورو (12.8 مليار دولار) عندما تولى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز منصبه عام 2018.

وكانت إسبانيا سابع أكبر منفق دفاعي في حلف «الناتو» من حيث القيمة المطلقة عام 2025، وفقاً لمسؤولين حكوميين إسبان استناداً إلى بيانات الحلف. كما قدمت إسبانيا دعماً إجمالياً لأوكرانيا بقيمة 3.795 مليار يورو منذ عام 2022.


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد الحصار البحري... ويلوّح بـ«رسوم مرور»

شؤون إقليمية لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ترمب يعيد الحصار البحري... ويلوّح بـ«رسوم مرور»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إعادة فرض الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز، مع فرض رسوم على الشحنات العابرة، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران أعنف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: نهاجم القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة تهاجم القدرات الإيرانية ذات الصلة بمضيق هرمز، وذلك ‌وسط تصاعد ‌التوتر ​العسكري بين ‌الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيوجه «خطاباً إلى الأمة» الخميس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، إنه سيوجّه خطاباً إلى الأمة الخميس عبر التلفزيون، في إعلان يتزامن مع تصعيد في الأعمال العسكرية مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟ p-circle

إذا اغتيل ترمب… فمن يقرر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جانب من مبنى مصلحة الضرائب الأميركية في واشنطن (رويترز - أرشيفية)

قرار قضائي ينتقد بشدة دعوى ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية

أصدرت قاضية أميركية، الاثنين، قراراً انتقدت فيه بشدة الدعوى التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب إقراراته الضريبية.


الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى ما دون مستوى 96 مقابل الدولار، وهو مستوى نفسي مهم، يوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز.

وانخفضت الروبية بنسبة 0.56 في المائة إلى 96.16 مقابل الدولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو (أيار).

وكانت العملة الهندية قد صعدت إلى أعلى مستوى لها في شهر، عند نحو 94.15 مقابل الدولار في يونيو (حزيران)، بعدما أعلنت السلطات حزمة إجراءات شملت حوافز على ودائع العملات الأجنبية وإعفاءات ضريبية للاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية، بهدف تعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

كما أسهم وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران آنذاك في تحسين معنويات المستثمرين. إلا أن الروبية فقدت مكاسبها تدريجياً، واستقرت خلال الأسابيع الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 94.50 و95.50 مقابل الدولار، قبل أن تؤدي عودة التوترات في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق.

ضغوط النفط على العملات الآسيوية

قال محللون في بنك «دي بي إس» إن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة ومتقلبة على نحو هيكلي، مما يزيد الضغوط على العملات الآسيوية الحساسة لأسعار الطاقة، وفي مقدمتها الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية في الخليج. كما ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع العابرة لمضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط إلى 84.8 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، مما يشكل تحدياً كبيراً للهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

انعكاسات على الأسواق الهندية

امتدت حالة القلق إلى مختلف فئات الأصول؛ إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنحو 0.5 في المائة، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس.

ويرى محللون أن أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب قوة الدولار، لا تزال تمثّل أكبر مصدر ضغط على الروبية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تقلبات أسعار الطاقة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم الدعم الذي وفّرته الإجراءات الحكومية الرامية إلى جذب تدفقات الدولار، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش ملموس للعملة.

ويعتقد معظم الاقتصاديين أن هذه الإجراءات ستكون كافية لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الخبير الاقتصادي واستراتيجي العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»، ديراج نيم: «المسار الذي كان من شأنه أن يدعم الروبية بصورة حقيقية يتمثّل في إعادة تشكيل توقعات السوق، بما يدفع المصدرين إلى زيادة تحويلاتهم الدولارية ويعيد تدفقات المحافظ الاستثمارية، وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن».

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2013، عندما أعلنت الهند إجراءات مماثلة؛ إذ لا تواجه البلاد اليوم أزمة داخلية، بل ضغوطاً ناتجة عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية، مما يعني أن سعر الصرف سيظل عرضة للتقلبات إذا استمر التباين بين الأوضاع المالية المحلية والعالمية.

تضخم أسعار الجملة يقترب من 10 في المائة خلال يونيو

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن معدل تضخم أسعار الجملة في الهند اقترب من مستوى 10 في المائة خلال يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تباطؤ وتيرة زيادة أسعار الطاقة.

وسجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بلغ 9.87 في المائة في يونيو، مقارنة بـ9.68 في المائة خلال مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 9.15 في المائة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 6.14 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة بلغت 4.49 في المائة في مايو، لتكون المحرك الرئيسي لتسارع التضخم.

في المقابل، استقرت وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48 في المائة على أساس سنوي، دون تغيير عن الشهر السابق.

تباطؤ نسبي في أسعار الطاقة

أظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة؛ إذ سجلت زيادة سنوية بلغت 27.41 في المائة خلال يونيو، مقارنة بـ30.33 في المائة خلال مايو.

كما تباطأ ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى 34.75 في المائة على أساس سنوي، بعدما بلغ 61.51 في المائة خلال مايو، مما يشير إلى انحسار جزئي في الضغوط الناجمة عن قطاع الطاقة.

وحسب حسابات «رويترز»، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 9.57 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ9.38 في المائة خلال الشهر السابق.


واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
TT

واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)

تراجعت واردات الصين من النفط الخام خلال يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى في عشر سنوات، بفعل ضعف الطلب المحلي وتشديد القيود على صادرات المنتجات النفطية لضمان أمن الإمدادات في ظل الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن واردات النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض 41.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ويمثل ذلك امتداداً للتراجع الذي بدأ في مايو (أيار)، إذ انخفضت الواردات بنحو 12 في المائة على أساس شهري، بعد أن سجلت في مايو أدنى مستوياتها في ثماني سنوات.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، بلغت واردات الصين المنقولة بحراً نحو 6 ملايين برميل يومياً خلال يونيو، فيما هبطت الواردات القادمة من الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات، كما انخفضت واردات النفط الإيراني بنحو 40 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتتراجع إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية أن معدل تشغيل وحدات التقطير في المصافي بلغ 57.72 في المائة خلال يونيو، بانخفاض 3.28 نقطة مئوية عن مايو، و13.09 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقالت إيما لي، المحللة لدى «فورتيكسا»: «من المرجح أن تكون معدلات تشغيل المصافي قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات، تحت ضغط ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية. لكن إذا خُففت هذه القيود، فقد تشهد معدلات التشغيل انتعاشاً جزئياً».

ويرى محللون أن تراجع مشتريات الصين يحرر كميات إضافية من النفط لأسواق أخرى، في وقت يزداد فيه اعتقاد الأسواق بأن الطلب الصيني قد يشهد تراجعاً هيكلياً، مع استمرار التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يقلص استهلاك الوقود التقليدي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال يونيو بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي إلى 10.9 مليون طن، إلا أن واردات النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 3.4 في المائة إلى 57.45 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولم تفصل بيانات الجمارك بين واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

كما بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 4.36 مليون طن خلال يونيو، فيما تراجعت صادرات النصف الأول من العام بنسبة 13.2 في المائة إلى 23.59 مليون طن، بعد فرض قيود على التصدير منذ مارس (آذار) بهدف تعزيز الإمدادات المحلية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.


النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
TT

النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت بدأت فيه حركة ناقلات النفط عبر المضيق تتراجع إلى أدنى مستوياتها في شهرين.

وصعد خام برنت بمقدار 1.50 دولار، أو 1.8 في المائة، إلى 84.80 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.70 دولار، أو 2.2 في المائة، إلى 79.84 دولار للبرميل. وكان الخامان قد قفزا بأكثر من دولارين للبرميل في وقت سابق من الجلسة، بعدما سجل برنت في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو (أيار) 2020، بارتفاع بلغ 9.6 في المائة.

وجاءت هذه المكاسب بعد أن نفذت القوات الأميركية الليلة الثالثة على التوالي من الضربات ضد أهداف إيرانية، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، واقترح فرض رسم يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل حمايتها.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كي سي إم تريد»، تيم واترير: «أعاد التصعيد الأخير، بما في ذلك استئناف الحصار الأميركي والردود الإيرانية، ضخ علاوة مخاطر جديدة في سوق النفط».

وأضاف: «ورغم أن الإغلاق الكامل للمضيق لم يحدث حتى الآن، فإن تضارب أهداف الطرفين جعل صورة الإمدادات أكثر غموضاً».

وزادت المخاوف بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين إماراتيتين لصاروخين كروز إيرانيين في المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية وإصابة ثمانية آخرين.

كما أظهرت بيانات ملاحية تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال اليوم الماضي إلى أدنى مستوى في شهرين، في مؤشر على بدء تأثر حركة الشحن بالمخاطر الأمنية.

وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى «فيليب نوفا»: «المتغير الأهم الذي يجب مراقبته هو الحركة الفعلية للنفط الخام عبر مضيق هرمز. فأي تعطيل ملموس لحركة الناقلات أو انخفاض طويل الأمد في أعداد السفن أو اضطراب في تدفقات الصادرات قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة».

وأضافت: «أما إذا استمرت تدفقات النفط رغم التصعيد العسكري، فمن المرجح أن تتراجع تدريجياً العلاوة الجيوسياسية التي تدعم الأسعار حالياً».

وفي تطور آخر يزيد من المخاطر الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه السعودية، متهمة المملكة بقصف مطار خاضع لسيطرتها.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «غابيلي فاندز»، سيمون وونغ: «إذا وسّع الحوثيون هجماتهم لتشمل منشآت النفط السعودية في البحر الأحمر، فقد يضيف ذلك مزيداً من الضبابية إلى تدفقات النفط من المنطقة».

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار إذا أكدت البيانات الرسمية هذه التقديرات.