تحركات طفيفة في عوائد سندات اليورو مع ترقب آفاق الاقتراض طويلة الأجل

الأنظار تتجه نحو التطورات السياسية والمالية بفرنسا وألمانيا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تحركات طفيفة في عوائد سندات اليورو مع ترقب آفاق الاقتراض طويلة الأجل

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين التوقعات طويلة الأجل لأسواق الاقتراض، في ظل تركيز متصاعد على المخاطر السياسية المحتملة في فرنسا، إلى جانب تطورات الموازنة والسياسة المالية في ألمانيا.

وسجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعدّ المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، ارتفاعاً بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.9737 في المائة، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 19 يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

ويمثل هذا الارتفاع الجلسة الـ7 على التوالي من المكاسب، بعد أن سجل العائد ارتفاعاً الأسبوع الماضي مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، وسط ترقب المستثمرين أي تحولات محتملة في اتجاهات أسواق الاقتراض العالمية.

وكانت عوائد السندات قد بدأت التراجع عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أدى إلى انخفاض أسعار النفط وخفف المخاوف بشأن تداعيات الحرب على التضخم والنمو الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

إلا إن إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، أكدت يوم الاثنين أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، رغم تراجع أسعار النفط، مشيرة إلى استمرار ارتفاع التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار قائمة.

وأعادت تصريحات شنابل فتح الباب أمام احتمال إقدام «البنك المركزي الأوروبي» على رفع إضافي لأسعار الفائدة؛ إذ «تسعّر» الأسواق المالية حالياً احتمال تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكبر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 2.9 نقطة أساس ليصل إلى 2.5707 في المائة.

وفي الوقت نفسه، ركز المتداولون هذا الأسبوع على التطورات السياسية في أوروبا، بعدما وافق مجلس الوزراء الألماني يوم الاثنين على المسودة الأولى لموازنة عام 2027.

وتعتزم ألمانيا تخصيص إنفاق إجمالي بقيمة 555.4 مليار يورو (634.16 مليار دولار)، مع اقتراض إجمالي يبلغ 203.6 مليار يورو، في إطار مساعيها لتعزيز الاستثمار وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم أكبر اقتصاد أوروبي في مواجهة تداعيات صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب وسنوات من ضعف الاستثمار.

وفي تطور سياسي آخر بأوروبا، تصدر محكمة باريس يوم الثلاثاء حكمها في استئناف زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، ضد قرار منعها من الترشح للانتخابات على خلفية اتهامات تتعلق بإساءة استخدام أموال أوروبية.

وسيحدد الحكم ما إذا كانت لوبان ستكون قادرة على خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، في وقت تتجدد فيه المخاوف بشأن المخاطر السياسية في فرنسا مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.


مقالات ذات صلة

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر p-circle 03:58

تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

بيسنت يعزّز دوره بوصفه «متداول السندات الأول» لأميركا

أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت استعداداً متزايداً للتدخل في أسواق السندات، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ارتفاعاً غير مريح في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يوم السبت، أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة على عدد من المنتجات الكندية حيز التنفيذ السبت، في أعقاب فشل البلدين في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتفاديها.

وفي ظل التدهور الكبير في العلاقات الثنائية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، أقرت أوتاوا وواشنطن بعجزهما عن التوصل إلى اتفاق قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي.

وألقى كل من الطرفين مسؤولية هذا الفشل على الطرف الآخر، وسط مخاوف من الدخول في تصعيد تجاري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالشروط التي طرحتها واشنطن، ووصفها بأنها «غير منصفة وغير اقتصادية، وتبعث على إعادة النظر في موثوقيّة أي اتفاق».

جسر غوردي هاوي الرابط بين الولايات المتحدة وكندا (أ.ف.ب)

وتشمل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي دخلت حيّز التنفيذ في الساعة 00:01 من ليل الجمعة/ السبت (4:01 ت.غ)، ما يوازي 20 مليار دولار من المنتجات المستوردة من كندا، من بينها الأسمنت ومضارب الهوكي، تمثل نحو 5.5 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة بحسب بعض التقديرات.

وقال كارني من العاصمة أوتاوا: «كنّا نعتقد في وقت سابق من هذا الأسبوع أننا نتجه نحو اتفاق يحقق منفعة متبادلة».

وأضاف: «في الأيام الأخيرة، اقترحت الولايات المتحدة شروطاً جديدة غير اقتصادية وغير عادلة، وقوّضت الفوائد الصافية لكندا... باختصار، لقد طلبوا الكثير وقدموا القليل جداً».

وتابع كارني: «لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطي ما طلبوه»، متهماً ترمب بشن «حرب» تجارية. وأضاف: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرّضنا للهجوم».

وأشار إلى أن التعريفات الكندية الجديدة ستستهدف بشكل خاص صناعات الصلب والألبان الأميركية، وستدخل حيز التنفيذ في الثامن من سبتمبر (أيلول)، موضحاً أنّ المزيد من التفاصيل ستصدر الأسبوع المقبل.

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير اتهم كندا، الجمعة، بتقديم مطالب إضافية والتراجع عن تعهّدات. وقال: «بالرغم من عرض أميركي يسمح لكندا بالاستفادة من معاملة أفضل من أي مصدّر آخر في سوقنا، فإن مطالب جديدة من جانب كندا وتراجعها عن تعهدات أخرى قوضا التوازن الهش الذي تحقّق في الأيام الأخيرة».

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

وأوضح أن البيت الأبيض عرض خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم وقطاع السيارات وخشب البناء، مقابل تقديم كندا تنازلات لم يكشف تفاصيلها. وقال، السبت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة «تمضي قدماً في اتخاذ تدابير ترد على الرد الكندي».

وأشار غرير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات التجارية ستعود إلى مسارها الصحيح قريباً، مضيفاً: «ليس لدينا محادثات جديدة مخطط لها مع الكنديين».

«أميركا تغيّرت»

وكان البلدان يتفاوضان منذ أسابيع على اتفاق تجاري، وأمضى وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان الأسبوع في واشنطن سعياً لإيجاد حلّ للأزمة، من دون أن ينجح في ذلك.

وكان من المقرر في الأساس أن تدخل الرسوم الجمركية المشددة الجديدة، التي أُعلن عنها في يوليو (تموز)، حيز التنفيذ الأربعاء، لكن ترمب أمهل كندا ثلاثة أيام في وقت كان الجانبان يشيران إلى قرب التوصل إلى اتفاق.

وأبدى الرئيس الأميركي تفاؤله، الجمعة، منوّها بـ«علاقته الجيدة» مع كارني. ولم يخفِ رئيس الوزراء الكندي خيبة أمله، مساء الجمعة، معلناً: «أدركنا أن أميركا تغيّرت، وأننا لن نعود إلى علاقتنا السابقة».

أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب في 7 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ووجدت كندا نفسها في خط المواجهة الأمامي في الحرب التجارية التي أطلقها ترمب مستخدماً سلاح الرسوم الجمركية، بسبب اعتمادها الشديد اقتصادياً على الولايات المتحدة. وما زاد من حدة المواجهة تأكيد ترمب مراراً عزمه على جعلها «الولاية الحادية والخمسين» الأميركية.

ويسعى كارني منذ وصوله إلى السلطة في مارس (آذار) 2025 لخفض اعتماد اقتصاد بلاده على الولايات المتحدة، من خلال البحث عن شركاء تجاريين جدد في آسيا وأوروبا.

والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول، بفارق كبير، لكندا، وهي حالياً وجهة لنحو 70 في المائة من إجمالي صادرات كندا.

مقاطعة

وإن كانت معظم المنتجات الكندية معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية الموقعة مع الولايات المتحدة والمكسيك، فإن الرسوم المشددة التي فرضها ترمب منذ العام الماضي سددت ضربة شديدة لبعض القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بشكل وثيق بالسوق الأميركية، كالألمنيوم والصلب والسيارات.

والرزمة الجديدة من الرسوم تسدد ضربة إضافية للتجارة الكندية؛ إذ تستهدف بصورة خاصة منتجات من المفترض أن تحميها اتفاقية التبادل الحر. وفشلت المفاوضات في اللحظة الأخيرة رغم أنها نجحت في تسوية العديد من المسائل الشائكة.

شاحنة تعبر جسر السلام بين كندا والولايات المتحدة في 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة الكندية بوادر حسن نية، فطلبت، خصوصاً من سلطات المقاطعات والأقاليم، وضع حد لمقاطعة النبيذ والمشروبات الكحولية الأميركية، استجابة لمطلب أساسي من واشنطن التي تشترط أيضاً منح منتجي الألبان الأميركيين شروطاً أفضل في السوق الكندية. غير أن قادة المقاطعات الذين يحتكرون تجارة الكحول داخل أراضيهم، ويملكون الصلاحية الحصرية في هذا المجال، لا يبدون أي استعداد للتجاوب.

وبمعزل عن المفاوضات التي فشلت الجمعة، يواجه البلدان استحقاقاً آخر؛ إذ يتحتم عليهما الاتفاق على مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بعدما رفضت واشنطن الشهر الماضي تجديدها بصيغتها الحالية.


16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي على منصة «إكس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه ليلة الجمعة، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وسمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، حسبما ذكرت وكالة أنباء «إرنا».

وتردد أن الإذن الخاص جاء بناء على مطالب من القيادة العراقية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد الأسبوع الماضي.

وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي، اليوم السبت، أن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس العراقي، خلال مشاركته في حوار بغداد: «أبلغنا المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا بغداد أن الحكومة العراقية لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بسبب توقف صادرات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، وحالياً هناك مرونة إيرانية في تصريف النفط العراقي عبر (هرمز)، وكانت هناك تسهيلات لمرور الناقلات خلال الشهر الحالي».


سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
TT

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)

انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية، السبت، في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم المخاوف البيئية.

وإن كان الاحترار المناخي قد جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدّة تحدّ من إمكاناته التجارية، وتثير مخاوف بيئية، لكن البلدان الآسيوية التي تأثّرت إمداداتها بالمحروقات بشدّة بسبب الحرب التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.

وبعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يُفترض أن تدشن خطاً منتظماً، أبحرت السفينة «بانستار أكرو»، السبت، من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.

وقالت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية في بيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «غادرت السفينة المخصصة للرحلة التجريبية عبر القطب الشمالي» عند الساعة 9:30 مساءً (12:30 بتوقيت غرينتش).

ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة «بانستار لاين دوت كوم» المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية.

وستستغرق رحلتها نحو 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.

ويقضي الهدف بمعرفة ما إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.

وقد يتحوّل المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية «بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط» ومن ثم قناة السويس، على ما صرّح نام جاي-هون نائب وزير المحيطات في كوريا الشمالية.

ومع إغلاق طهران عملياً مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الأفريقية.

ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبنحو النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» في أبريل (نيسان).

ومن ثم، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف، واستهلاك الوقود، وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ نحو 20 يوماً.

خصومة متنامية

غير أن دراسة «كوفاس» أظهرت أن 3.5 في المائة فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأميركا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي.

فمن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومن بين القيود التي تحدّ توسُّع هذا المسار في نظر الخبراء، اقتصار الرحلات على الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) مع سفن مصنّفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تُستخدم عادة في الملاحة التجارية.

وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعدّ الطاقة الاستيعابية لـ«بانستار أكرو» والسفينة «دبي تاور» لشركة «سي ليجند» الصينية التي انطلقت في 15 أغسطس من شرق الصين، أصغر بعشر مرّات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي خبير الشحن البحري لدى منصة «أبلي» المتخصصة بهذا الشأن.

وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيّرت سفناً عبر القطب الشمالي، أولها مجموعة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018، في ظلّ خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وفي عام 2025، عبرت 23 ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجّل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين «أليانز كوميرشال» في يونيو (حزيران).

غير أن خبراء يحذّرون من أن السفن الكورية الجنوبية التي تعتمد المسار الأركتيكي قد تنتهك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا المتحالفة مع كوريا الشمالية في حربها على أوكرانيا؛ لأنها تستفيد من خدمات روسية بشأن حركة الملاحة والأحوال الجوية مدفوعة الأجر حتّى إن كانت قيمتها بسيطة.

ورأى فلاديمير تيخونوف الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العقوبات الأميركية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة».

وأشار إلى أنه «في ظلّ انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط، قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبيّن أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجدٍ اقتصادياً».

ويخشى الناشطون البيئيون أن تؤدّي هذه الرحلات التجارية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية؛ ما سيزيد من تداعيات الاحترار المناخي.

وتعهّدت شركات غربية عدّة، بينها الفرنسية «سي إم آ-سي جي إم» والسويسرية «إم إس سي» والألمانية «هاباغ-لويد» بتفادي العبور في هذه المنطقة.