«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

الجموعي: الـ«دريملاينر» ستمنح الناقل الوطني الجديد كفاءة تشغيلية واقتصادية لربط المملكة بالعالم

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
TT

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في المطارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وبخطط تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تواصل فيه «طيران الرياض» بناء شبكتها الدولية استعداداً للتَّوسُّع في أسواق جديدة، من بينها الولايات المتحدة.

فقد أكد رئيس «بوينغ السعودية»، أسعد الجموعي، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المملكة تُمثِّل أحد أهم أسواق النمو بالنسبة للشركة، وأنَّ الشراكة الممتدة مع السعودية دخلت مرحلةً جديدةً تتجاوز توريد الطائرات، إلى دعم منظومة الطيران الوطنية، ونقل المعرفة والاستثمار في التقنيات المستقبلية.

وقال الجموعي إن العلاقة بين «بوينغ» والسعودية تمتد لأكثر من 8 عقود، منذ البدايات الأولى للطيران التجاري في المملكة، مضيفاً أنَّ إطلاق الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» يُمثِّل فصلاً جديداً في هذه الشراكة، وأنَّ طائرة «787 دريملاينر» ستكون عنصراً رئيسياً في دعم مستهدفات المملكة للتَّحوُّل إلى مركز عالمي للطيران والسفر والتجارة.

وأوضح أنَّ السعودية تُعدُّ اليوم واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، في ظلِّ الاستثمارات الضخمة في المطارات والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية، إلى جانب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأضاف أنَّ الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها ميزةً استراتيجيةً تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، متوقعاً استمرار النمو القوي في أعداد المسافرين، والأساطيل الجوية، والوجهات الدولية خلال السنوات المقبلة.

الجموعي والرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس خلال حفل تسليم طائرات «787 دريملاينر» (إكس)

«787 دريملاينر»

وأشار إلى أنَّ اختيار «787 دريملاينر» يتوافق مع استراتيجية «طيران الرياض» الرامية إلى تشغيل أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مبيناً أنَّ الطائرة صُمِّمت لتمكين شركات الطيران من تشغيل رحلات طويلة المدى بكفاءة تشغيلية عالية، مع استهلاك أقل للوقود، ومرونة تشغيلية، وتجربة سفر متطورة، بما يساعد شركات الطيران على فتح أسواق جديدة بصورة اقتصادية ومستدامة.

وأكد الجموعي أنَّ مساهمة «بوينغ» في قطاع الطيران السعودي تتجاوز تسليم الطائرات، لتشمل برامج تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، والخدمات الهندسية، والحلول الرقمية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شراكات صناعية وبحثية تهدف إلى نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية.

ولفت إلى أنَّ من أحدث المبادرات في هذا المجال إعلان شركة «سكاي غريد» التابعة لـ«بوينغ» تفعيل مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للطيران المدني؛ لإجراء دراسة جدوى تشغيلية لتقنيات النقل الجوي المُتقدِّم، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ بهدف تقييم الجوانب التشغيلية والتنظيمية لهذه التقنيات، تمهيداً لتطبيقها في المملكة بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

التوازن التشغيلي... والاستدامة الاقتصادية

وفيما يتعلق بتجهيزات طائرات «طيران الرياض»، أوضح الجموعي أن «787 دريملاينر» تُعدُّ من أكثر الطائرات كفاءةً على مستوى التشغيل، وهو ما يمنح الناقل الوطني الجديد أفضليةً في تحقيق الكفاءة الاقتصادية منذ المراحل الأولى لتشغيله.

وأضاف أنَّ تصميم المقصورة يعتمد على ضغط هواء منخفض يقلِّل من إرهاق المسافرين، إلى جانب أحدث تقنيات الاتصال والترفيه والخدمات الرقمية، بما يوفِّر تجربة سفر أكثر راحة وإنتاجية للمسافرين بغرض الأعمال والسياحة.

وحول خطط التَّوسُّع نحو الولايات المتحدة، قال إنَّ القدرات التشغيلية للطائرة، من حيث المدى والكفاءة والاعتمادية، تجعلها منصةً مثاليةً لتشغيل الرحلات الطويلة بين المملكة والأسواق العالمية، بما في ذلك الوجهات الأميركية، مع تحقيق التوازن بين التَّوسُّع التشغيلي والاستدامة الاقتصادية.

تسليم الطائرات الجديدة

وأشار إلى أنَّ عمليات تسليم الطائرات الجديدة ستستمر وفق الجداول الزمنية والخطط التشغيلية المتفق عليها بين «بوينغ» و«طيران الرياض»، مؤكداً استمرار التعاون الوثيق بين الجانبين لضمان تسليم الطائرات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يدعم خطط نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأكد الجموعي أنَّ الشراكة بين «بوينغ» والمملكة تتجاوز البُعد التجاري، وتعكس الطموح الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، مشيراً إلى أنَّ الشركة تعتز بدورها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والشراكات الصناعية، والتقنيات المُتقدِّمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لقطاع الطيران في المملكة.


مقالات ذات صلة

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

خاص زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

يدخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السُّعُودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مستقبلاً الرئيس مارك كارني لدى وصوله إلى جدة مساء الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

رئيس وزراء كندا يبدأ زيارة للسعودية

بدأ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مساء الأربعاء، زيارة رسمية إلى السعودية، هي الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة منتصف مارس 2025.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الرئيس سلفاكير ميارديت مستقبلاً المهندس وليد الخريجي في جوبا الأربعاء (الخارجية السعودية)

نائب وزير الخارجية السعودي يبحث في جوبا العلاقات والتطورات

بحث رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الأربعاء، مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، آخر تطورات الأوضاع على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الخليج شرطي باكستاني يقف حارساً في مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

السعودية تدين الهجمات المسلحة على أفراد الشرطة والجيش في باكستان

أدانت السعودية واستنكرت، الأربعاء، الهجمات المسلحة على أفراد من الشرطة والجيش في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، التي أودت بحياة عدد من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال جانب من عمليات شركة «فيديكس» (الشرق الأوسط)

«فيديكس» تطلق في السعودية منصة ذكية لمراقبة الشحنات

أطلقت شركة «فيديكس»، نظام مجموعة المراقبة والتدخل لخدمات «فيديكس سيراوند» (FedEx Surround) في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما قفزت في الجلسة السابقة بفعل مخاوف من انهيار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الرامي إلى إنهاء الحرب.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.069 في المائة، بعدما ارتفع يوم الأربعاء بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.094 في المائة.

واستقرت أسعار النفط إلى حدٍ كبير يوم الخميس، بعد أن قفزت بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب قد «انتهت». وبلغ سعر خام برنت في أحدث التعاملات نحو 77.80 دولار للبرميل.

وكانت أسعار الطاقة قد تراجعت بشكل حاد منذ توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في منتصف يونيو (حزيران)، سمح باستئناف حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. غير أن أسواق السلع الأساسية لا تزال شديدة الحساسية لأي مؤشرات تشير إلى احتمال تعطل التجارة عبر هذا الممر الاستراتيجي مجدداً.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف ضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة، مما أعقبه تصعيد إيراني شمل هجمات على الكويت والبحرين.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 4 نقاط أساس يوم الخميس إلى 2.669 في المائة، بعدما صعد 12 نقطة أساس في الجلسة السابقة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وفي أسواق المال، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية الإضافي من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى 35 نقطة أساس يوم الخميس، مقارنة بـ40 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء، لكنه لا يزال أعلى بكثير من توقعات بلغت 21 نقطة أساس في بداية الأسبوع.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»: «سيكون اليومان المقبلان حاسمين في تحديد ما إذا كنا سنشهد تصعيداً جديداً، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه استعراضاً آخر للقوة».


«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
TT

«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع السادس على التوالي يوم الخميس، كما كان متوقعاً، في ظل اعتدال التضخم واستمرار النمو الاقتصادي.

وثبّت «المركزي» سعر الفائدة الأساسي لليلة واحدة عند 2.75 في المائة، وهو ما توقعه جميع الاقتصاديين باستثناء واحد من أصل 31 اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته «رويترز».

وقال البنك المركزي في بيان: «ستواصل الأسس الاقتصادية القوية لماليزيا دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية»، مضيفاً أنه يتوقع أن تظهر البيانات نمواً قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بالطلب المحلي والصادرات التي جاءت أفضل من المتوقع.

وأشار البنك إلى أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع إنتاج السلع الأساسية قد يشكلان مخاطر على آفاق النمو، لكنه أكد أن الإنفاق الاستهلاكي سيظل مدعوماً بالسياسات الحكومية، وتحسن سوق العمل، ونمو الأجور، واستمرار النشاط الاستثماري.

وتوقع البنك أن يتراوح النمو الاقتصادي في عام 2026 بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقعات نمو تبلغ 5.2 في المائة في عام 2025.

وكان الناتج المحلي الإجمالي قد نما بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي ساعد على تعويض تداعيات التوترات الجيوسياسية وأزمة الشرق الأوسط.

وبلغ متوسط التضخم العام 1.7 في المائة، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 2.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، بما يتماشى عموماً مع توقعات البنك المركزي.

وقال البنك إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية قد يفرض ضغوطاً صعودية على الأسعار، لكنه توقع أن يظل تأثير ذلك على التضخم محدوداً.

وأضاف البنك، في إشارة إلى لجنة السياسة النقدية: «في ظل المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي، ترى لجنة السياسة النقدية أن موقف السياسة النقدية مناسب ومتوافق مع توقعات استمرار استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي المستدام».

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يحافظ البنك المركزي الماليزي على سعر الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، بينما توقع خمسة اقتصاديين فقط إمكانية إجراء تعديل على سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.


رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
TT

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

دخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من مرحلة التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة تعكسها تدفقات مشروعات كبرى بمليارات الدولارات على أرض الواقع. هذا الزخم المتصاعد أكده معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» السعودية-اليابانية التي تتخذ من الرياض مقراً لعملياتها العالمية، كاشفاً في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن القيمة الإجمالية للمشروعات التي نفذتها الشركة في السوق المحلية ناهزت 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وأوضح بن علي أن هذه الحزمة من المشروعات، التي أُنجزت خلال نصف عام فقط، تمثّل مؤشراً لافتاً على اتساع الطاقة الاستيعابية للسوق، متوقعاً مزيداً من التصاعد في زخم النمو، مدفوعاً بالتوجه الراسخ لدى المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بوصفها رافعة أساسية لتعظيم الكفاءة التشغيلية وتعزيز الإنتاجية.

وأشار إلى أن هذا الحراك الاستثماري يعكس الوتيرة المتسارعة التي تتحرك بها السوق المحلية، والطلب المتنامي من العملاء والشركاء على تبني التقنيات المتقدمة، مؤكداً أن حجم المشروعات المنفذة يجسّد نموذجاً واقعياً لاتساع العوائد التي يولّدها القطاع.

الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» معتز بن علي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وفي تفصيل لحزمة المشروعات التي قادت هذه الطفرة المليارية، فقد وقّعت الشركة مؤخراً سلسلة من التحالفات الاستراتيجية الكبرى في الرياض؛ تصدرها إبرام اتفاقية مع شركة «إعمار التنفيذية» السعودية المتخصصة في الهندسة والمقاولات، لتصميم وتنفيذ البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السيادية ومنشآت «مصانع الذكاء الاصطناعي» داخل المملكة لتتوافق مع معايير الأمن السيبراني وإقامة البيانات محلياً.

كما أبرمت الشركة إطار عمل استراتيجي مع شركة «سعودي زيروكس» لتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة على نطاق واسع في القطاعين الحكومي والخاص، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات نوعية مع «نايفر إنوفيشن» الكورية، وتحالف آخر مع منصة «عربي إي آي» لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تركز بالأساس على اللغات والأنظمة الموجهة للبيئة المحلية.

هوية الشركة وشراكاتها العالمية

وفي فقرة تعريفية بالشركة، بيَّن بن علي أن «ماغنا إيه آي» هي كيان سعودي-ياباني مشترك متخصص في تمكين التحول الشامل بالذكاء الاصطناعي، تأسست عبر شراكة استراتيجية بين شركتي «تريند مايكرو» و«ويسترون»، وتعتمد في حلولها المتقدمة على تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

وتقدم الشركة منظومة برمجية وتشغيلية متكاملة لتمكين التحول في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي والآمن؛ حيث تغطي حلولها سلسلة القيمة الكاملة بدءاً من إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للمؤسسات، وصولاً إلى منصات الذكاء الاصطناعي الوكيل، والعمليات المدارة، والأمن السيبراني الخاص بالمنظومات الذكية، لتوفر بذلك بيئة عمل موحدة وجاهزة للإنتاج الفعلي.

وبينما تتخذ الشركة القابضة من اليابان مقراً لها، فإن مقر عملياتها العالمي يقع في العاصمة السعودية الرياض، والتي تحتضن الإدارة التنفيذية بالكامل، وهو ما يمثل «مقراً عالمياً وليس إقليمياً»، في انعكاس لمكانة المملكة كمركز جاذب للاستثمارات التقنية الصاعدة.

جناح «ماغنا إيه آي» خلال مشاركتها راعياً رئيسياً لـ«معرض الذكاء الاصطناعي العالمي 2026» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية أكبر سوق في المنطقة

وأكد بن علي أن السعودية أصبحت، في ظل مستهدفات «رؤية 2030» والاستثمارات الحكومية الضخمة، أكبر سوق لنمو الذكاء الاصطناعي في المنطقة؛ حيث عززت المبادرات الحكومية المتسارعة جاذبية المملكة أمام شركات التقنية العالمية، ورسخت مكانتها بوصفها مركزاً رئيسيًا لتطوير وتبني الحلول المتقدمة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن صندوق «هيوماين»، البالغة استثماراته نحو 10 مليارات دولار، يمثل أحد أبرز المحركات الداعمة للقطاع، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية التي تستهدف تسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز في النهاية من تنافسية الاقتصاد الوطني.

القطاع الحكومي يتصدر الإقبال

وحول القطاعات الأكثر إقبالاً على حلول الشركة، كشف بن علي أن القطاع الحكومي يتصدر حالياً من حيث حجم الاستثمارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يليه القطاع المصرفي، ثم القطاع الصحي، وقطاع الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وبيَّن أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على قطاع بعينه، بل تحوَّل إلى توجُّه استراتيجي شامل للمؤسسات لما يوفره من تحسين كفاءة العمليات، ودعم صناعة القرار عبر التحليلات الذكية.

توسُّع دولي وتدفُّق استثماري

وفي إطار توسعها الدولي، أعلنت «ماغنا إيه آي» مؤخراً انضمامها إلى برنامج «إنفيديا إنسبشن» العالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق إنتاجي واسع. كما كشف بن علي عن إنشاء مركز بيانات متخصص للذكاء الاصطناعي بقدرة تشغيلية تبلغ 20 ميغاوات في ولاية «ساراواك» الماليزية، باستثمارات تقديرية تصل إلى 700 مليون دولار لخدمة الأسواق الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى إبرام تحالف استراتيجي مع شركة ألمانية متخصصة في حلول إدارة أعمال المؤسسات، بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار (نحو 1.1 مليار ريال).

تكامل يضمن الميزة التنافسية

واختتم الرئيس التنفيذي للشركة حديثه بالإشارة إلى أن «ماغنا إيه آي» تتعاون مع كبرى شركات التقنية العالمية، مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» الأميركيتين، باعتبارهم شركاء استراتيجيين وليسوا منافسين مباشرين.

وشدَّد على أن الميزة التنافسية للشركة تتمثل في تقديم منظومة متكاملة تغطي سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من الاستشارات، مروراً بالبنية التحتية، والأجهزة، والبرمجيات، وصولاً إلى السحابة المخصصة، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، وهو نموذج يتوافق مع تحوُّل الأسواق نحو تبني الحلول الشاملة.