السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

محللون لـ«الشرق الأوسط»: 3 سيناريوهات ترسم مسار الأسهم لما تبقى من عام 2026

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أفلتت سوق الأسهم السعودية من كماشة الضغوط الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والمال العالمية، لتنهي تعاملات النصف الأول من عام 2026 على مكاسب بلغت 2.9 في المائة، وسط أداء اتسم بـ«الارتداد المتذبذب» و«الانتقائية الحذرة». ونجح مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في استعادة جزء من خسائر العام الماضي، ليعوض تراجعات حادة شهدها في يونيو (حزيران) الحالي، مغلقاً جلسة نهاية النصف الأول يوم الثلاثاء عند مستوى 10799 نقطة، مدفوعاً بمتانة الاقتصاد المحلي وجاذبية تقييمات الشركات القيادية، وسط ترقب واسع النطاق لنشاط النصف الثاني الذي يرهنه محللون بـ«بوصلة النفط» ومسار الفائدة العالمي وعمق السيولة.

وبالمقارنة مع إغلاق نهاية عام 2025 البالغ 10490 نقطة، يكون مؤشر «تاسي» قد ربح نحو 308 نقاط بنهاية تعاملات النصف الأول. وشهدت السوق رحلة حافلة بالتقلبات؛ إذ هبط المؤشر إلى ما دون 10300 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يدخل موجة تعافٍ تدريجية في الربع الأول بدعم من نمو شهية المخاطرة، منهياً الربع الأول بمكاسب قوية بلغت 7.2 في المائة، ليعود ويتخلى عن جزء من تلك المكاسب خلال تداولات الربع الثاني نتيجة الضغوط الخارجية.

وعلى صعيد السيولة، سجلت تداولات جلسة الثلاثاء الأخيرة نحو 2.4 مليار ريال (639.1 مليون دولار) شملت صعود 110 شركات مقابل تراجع 148 شركة، وهي مستويات جاءت أدنى من المتوسط اليومي المحقق في الربع الأول الذي بلغ نحو 5 مليارات ريال، ما يعكس انخفاضاً للسيولة بنحو 20 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يفسره المراقبون بحالة ترقب عامة لإعلانات نتائج الربع الثاني الاستكشافية.

«تماسك إيجابي بحذر»

وفي تعليق على أداء السوق خلال النصف الأول، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أداء السوق بأنه «إيجابي بحذر»، موضحاً أن المكاسب لم تكن ناتجة عن موجة صعود شاملة، بل جاءت عبر تحركات متذبذبة تأثرت بالأحداث الخارجية والتوترات الجيوسياسية أكثر من العوامل الداخلية الكلية. وأضاف الرشيد: «رغم ذلك، أظهرت السوق السعودية قدراً عالياً من التماسك مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يترجم بوضوح متانة الاقتصاد الوطني واستدامة الإنفاق الحكومي السخي على المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030».

وأشار الرشيد إلى أن مستويات السيولة الراهنة تعكس «حالة ترقب لإشارات نقدية جديدة» وليست ضعفاً هيكلياً في شهية الاستثمار، مبيناً أن الصناديق والمستثمرين يمرون بمرحلة «إعادة تموضع نوعي» والتركيز على الانتقائية وبناء المراكز في الشركات ذات الأساسيات القوية التي تتداول عند مستويات جاذبة للاستثمار، بانتظار اتضاح اتجاه أسعار الفائدة العالمية واتجاه الأسواق الخارجية، مما يمهد لعودة تدريجية للأموال الساخنة والمحلية في النصف الثاني. وأضاف: «كما ساهمت النتائج المالية الإيجابية لعدد من الشركات، خصوصاً في قطاعات البنوك والاتصالات وبعض الشركات الصناعية، في تعزيز ثقة المستثمرين، وكذلك استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، شكل دوراً مهماً في تحسين المعنويات، إلى جانب استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030، وهو ما انعكس إيجاباً على القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات»، لافتاً إلى أن الضغوط الخارجية، مثل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية، حدّت من قدرة السوق على تحقيق ارتفاعات أكبر، «لذلك جاءت المكاسب تدريجية وليست قوية».

السوق السعودية (رويترز)

واعتبر الرشيد أن مستويات السيولة الحالية تترجم حالة من الترقب العام وليس ضعفاً في شهية الاستثمار، لافتاً إلى أن الصناديق والمستثمرين باتوا أكثر انتقائية بالتركيز على الشركات ذات الأساسيات المتينة والقدرة على نمو الأرباح، بدلاً من أنماط المضاربة الواسعة. وعزا تراجع قيم التداول إلى انتظار محفزات حاسمة، يتصدرها الإفصاح عن نتائج الربع الثاني، وبوصلة أسعار النفط، ووضوح مسار الفائدة العالمية؛ مشدداً على أن السوق لا تواجه أزمة سيولة هيكلية، بقدر ما تمر بمرحلة طبيعية لإعادة تموضع المراكز الاستثمارية تمهيداً لعودة النشاط في النصف الثاني.

تفوق القطاعات الجديدة

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق السوق لمكاسب بنحو 2.9 في المائة (والمقدرة بـ4.2 في المائة وفق حسابات القيعان المفصلية) رغم التذبذب وتراجع السيولة السنوية بـ20 في المائة، يبرهن على أن الحراك الحالي «انتقائي محصن» وليس صعوداً عشوائياً شاملاً، متوقعاً أن ترتكز تداولات النصف الثاني على ثلاثة محركات رئيسية: القطاع البنكي المستفيد من نشاط التمويل، والقطاع الصناعي المدفوع بمشروعات البنية التحتية، وقطاع الرعاية الصحية المدعوم بنمو الاستثمارات الخاصة.

وأضاف عمر أن الثلاثي التقليدي – أي البنوك، والطاقة، والاتصالات - سيحتفظ بوزنه وثقله التاريخي في قيادة المؤشر، إلا أن فرص النمو الأسرع بدأت تتجه نحو أنشطة واعدة وجاذبة؛ كالتأمين والرعاية الصحية بفعل اتساع رقعة الاقتصاد غير النفطي وزيادة الطلب المحلي، مما قد يدفع بجزء من السيولة نحو قطاعات كانت في السابق أقل تأثيراً في المؤشر لكنها باتت تحمل معدلات نمو أعلى.

وعلى صعيد الآفاق المستقبلية لما تبقى من عام 2026، رسم عمر ثلاثة سيناريوهات لحركة السوق:

  • السيناريو الإيجابي: مشروط باستقرار النفط وتراجع الضغوط العالمية، ما قد يدفع المؤشر لإعادة اختبار مستويات تتجاوز 11500 نقطة.
  • السيناريو الأساسي (الأقرب حالياً): استمرار الحركة العرضية والتذبذب الأفقي ضمن نطاقات ضيقة مدفوعاً بتحفظ مستويات السيولة.
  • السيناريو الحمائي: ارتداد المؤشر لاختبار مستويات الدعم قرب 10500 نقطة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تشديد السياسات النقدية عالمياً.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن السوق السعودية باتت اليوم أكثر ارتباطاً بأرباح الشركات وقوة الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أن التذبذب قصير الأجل يعكس تحولاً تدريجياً وصحياً من النمط المضاربي إلى سوق مؤسسية تعتمد على الملاءة والأساسيات المالية.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».