سيول تعلن عن استثمارات بـ576 مليار دولار في الرقائق والذكاء الاصطناعي

بدعم من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»

أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
TT

سيول تعلن عن استثمارات بـ576 مليار دولار في الرقائق والذكاء الاصطناعي

أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)
أشخاص يشاهدون بثاً مباشراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال إعلانه خطة لإنشاء قاعدة جديدة لإنتاج أشباه الموصلات (إ.ب.أ)

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الاثنين، عن خطط استثمارية ضخمة في قطاع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، حيث تعهَّد الرئيس لي جاي ميونغ، بتعزيز ريادة البلاد في هذا المجال من خلال استثمارات تتجاوز قيمتها 576 مليار دولار على مدى السنوات المقبلة.

ويُعد هذا الإعلان الخطوة الأكثر جرأة التي يتخذها لي حتى الآن، في إطار سعيه إلى مواءمة طموحات كوريا الجنوبية في مجالي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات مع تعهده بتقليص الفوارق التنموية بين الأقاليم وإنعاش الاقتصادات خارج منطقة سيول الكبرى، وفق «رويترز».

وشارك في الإعلان، الذي بُثّ على الهواء مباشرةً، كبار المسؤولين التنفيذيين في شركتَي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم.

وقال لي: «علينا تأمين المقومات الأساسية للذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أي دولة أخرى. وتشكل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، المحاور الثلاثة لانطلاقتنا الكبرى».

وأوضح الرئيس أن شركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» ستستثمران، بالتعاون مع مورديهما، نحو 800 تريليون وون (517.87 مليار دولار) لإنشاء موقعين جديدين لتصنيع الرقائق الإلكترونية في المنطقة الجنوبية الغربية من كوريا الجنوبية.

وأضاف أن مدينة غوانغجو ومقاطعة جولا الجنوبية ستضخان أيضاً استثمارات تتراوح بين 5 و20 تريليون وون في هذه المشاريع، إلى جانب استثمارات إضافية بقيمة 81 تريليون وون لإنشاء مجمع لتغليف الرقائق في منطقة تشونغتشونغ، الواقعة بالقرب من سيول.

وأشار إلى أن المنطقة الجنوبية الغربية ستحتضن مجمعات رئيسية لإنتاج الرقائق، مستفيدةً من وفرة الطاقة غير المستغلة فيها.

وقال: «لتلبية الطلب المتزايد بسرعة على أشباه الموصلات، نحتاج إلى تسريع وتيرة استكمال مراكز الإنتاج الجاري إنشاؤها».

وأضاف: «في الوقت نفسه، يجب أن نؤمِّن طاقة إنتاجية ضخمة مسبقاً من خلال استثمارات جديدة واسعة النطاق، بما في ذلك في المنطقة الجنوبية الغربية، إذ إن المواقع الحالية المتمركزة حول يونغين وبيونغتايك بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى».

وأوضح مكتب الرئيس أن ممثلين عن شركات أخرى حضروا الفعالية، من بينهم مسؤولون من «إل جي إلكترونيكس»، و«إتش دي هيونداي روبوتكس»، وشركة كوريا للطاقة الكهربائية، وشركة كوريا للموارد المائية.

الرئيس يدافع عن الخطة

أصبحت رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، التي تنتجها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، عنصراً أساسياً في السباق العالمي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وتدير الشركتان بالفعل منشآت رئيسية لتصنيع أشباه الموصلات في منطقة سيول الكبرى ومحيطها.

وقال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، خلال الفعالية، إن بلاده تستهدف مضاعفة إنتاج رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تسريع بناء مصانع الرقائق في منطقة سيول الكبرى حتى منتصف ثلاثينات القرن الحالي.

وتُعد ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) نوعاً من الذاكرة المستخدمة في تشغيل الأجهزة الإلكترونية، مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، بينما تُنتج رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) من خلال تكديس طبقات متعددة من رقائق (درام)، مما يمنحها سرعة وكفاءة أعلى في معالجة البيانات.

ودافع لي عن مشروع إنشاء مركز تصنيع الرقائق في جنوب غربي البلاد عبر سلسلة من المنشورات على منصة «إكس» خلال عطلة نهاية الأسبوع، رافضاً الانتقادات التي اتهمته بمنح الأفضلية لمعقل انتخابي ليبرالي.

ووصف المشروع بأنه «استراتيجية وطنية للبقاء»، تهدف إلى الحد من الاختلالات التنموية بين الأقاليم وتوسيع القدرات الصناعية لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي.

وكتب في أحد منشوراته: «إن إنشاء منظومة صناعية لأشباه الموصلات في جنوب غربي البلاد ليس امتيازاً لمنطقة بعينها، بل هو تأسيس لمركز صناعي يتمتع بأعلى مستويات الكفاءة، استناداً إلى قرارات الشركات المعنية وبدعم حكومي كامل».

ويرى خبراء في الصناعة أن تنويع الاستثمارات في قطاع الرقائق خارج منطقة سيول قد يُسهم في تخفيف الضغوط على البنية التحتية، إلا أنهم يحذرون من أن إنشاء مصانع متطورة يتطلب كميات هائلة من الكهرباء والمياه، وبنية لوجستية متقدمة، وشبكات واسعة من الموردين، إضافةً إلى عمالة عالية المهارة، وهي متطلبات قد لا تتوافر بالسرعة الكافية في المناطق الجديدة لتلبية الطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، انتقد سياسيون معارضون الخطة بشدة، متسائلين عمَّا إذا كانت مدفوعةً باعتبارات سياسية، لا سيما أن نحو 85 في المائة من الناخبين في المنطقة أيدوا لي في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت العام الماضي.

يأتي هذا الإعلان في وقت تراجع فيه معدل تأييد الرئيس للأسبوع السادس على التوالي إلى 46.5 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «ريالميتر».


مقالات ذات صلة

ترمب يُروّج للذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة​ 
عبارة ترحيب على صفحة الدخول إلى موقع «أوبن أيه آي» على الإنترنت (د.ب.أ)

ترمب يُروّج للذكاء الاصطناعي

افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصة جديدة للوصول إلى الخدمات العامة، في مستهل يوم كامل جمعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا المتخصصة.

علي بردى (واشنطن: على بردى)
الولايات المتحدة​ عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

ترمب يدرس تشكيل لجنة للإشراف على الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس تشكيل لجنة تضم ​10 أعضاء للإشراف على قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس متحدثاً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (د.ب.أ)

بيل غيتس يحذِّر من فناء مليار إنسان و«أوبن إيه آي» توقف برنامجاً

بينما يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التقدم التكنولوجي خدمة لـ«العصر الذهبي» لأميركا، واصل عمالقة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم من أخطار وجودية لصناعاتهم.

علي بردى (واشنطن)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».