خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف».

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))
الاقتصاد باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)

تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

تباطأت وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي بشكل ملحوظ دون تقديرات المحللين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

تحليل إخباري «سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

لم يكن منتدى «البنك المركزي الأوروبي» السنوي في سنترا مجرد مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن التضخم والفائدة، بل تحول هذا العام إلى أول اختبار لرئيس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق ضيق، يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن «أوبن إيه آي» بدأت مناقشات بشأن منح الحكومة الأميركية حصة تبلغ 5 في المائة في الشركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف»، لكنها أكدت أن الصورة الاقتصادية الحالية لا توفر إجابة واضحة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمسار التضخم والاستثمار.

وأضافت دالي، خلال مؤتمر نظّمه «بنك إسبانيا» في مدينة سانتاندير، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي يقف أمام مسارين محتملين؛ أحدهما يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بما يستدعي مواصلة تشديد السياسة النقدية، والآخر يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع الاستثمارات، ما قد يغيّر اتجاه السياسة النقدية.

وقالت: «أعتقد أن هناك سيناريو قد يتطلب منا مواصلة مكافحة تضخم يتبين أنه أكثر استدامة مما كنا نتوقع»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى احتمال أن «يفقد النمو زخمه أو تتباطأ الاستثمارات، إذا شعر المستثمرون بأن العوائد المرجوّة لم تتحقق بعد».

وأكدت أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية للغاية، إلى جانب استمرار استقرار سوق العمل، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بالقرار المقبل لـ«الفيدرالي».

نهج تدريجي

وشددت دالي على أنها تؤيد اتباع نهج تدريجي في إدارة السياسة النقدية، قائلة: «أنا من أنصار التحرك التدريجي، وأُفضل أن نسير ببطء».

وأضافت: «لا أريد أن نتفاعل بسرعة مع تطوراتٍ يشهد فيها العالم تغيرات متسارعة»، في إشارة إلى ضرورة تجنب اتخاذ قرارات متسرعة، استناداً إلى بيانات مؤقتة أو متقلبة.

وأكدت أن «الاحتياطي الفيدرالي» ينبغي أن يواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية، سواء المتعلقة بالتضخم أم سوق العمل، دون تغيير المعايير التي يقيس بها تحقيق أهدافه.

وقالت: «علينا انتظار بيانات أفضل بشأن التضخم وسوق العمل، لكن دون تغيير الأهداف أو نقل سقف التوقعات».

تراجع النفط يدعم الاقتصاد

ورأت دالي أن انخفاض أسعار النفط، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل تطوراً إيجابياً للاقتصاد الأميركي.

وقالت إن عودة أسعار النفط إلى الانخفاض تعد خبراً جيداً للمستهلكين وللاقتصاد، مُعربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تخفيف الضغوط التضخمية، خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن السياسة النقدية الحالية، التي وصفتها بأنها «مقيدة بشكل طفيف»، ينبغي أن تساعد في استمرار تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.

التضخم والإسكان وسوق العمل

وأشارت دالي إلى أن التضخم في قطاع الإسكان يواصل التراجع داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مؤشراً مشجّعاً في مسار احتواء الضغوط السعرية.

كما أكدت أن سوق العمل الأميركية أصبحت أكثر استقراراً، وهو ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة أكبر لتقييم البيانات المقبلة، قبل حسم قراره بشأن أسعار الفائدة.


السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.3 في المائة، فاقداً 30 نقطة، ليغلق عند 10827 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10868 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى له عند الإغلاق عند 10827 نقطة.

وجاء الأداء متوافقاً مع التحركات المحدودة في أسواق الخليج، في ظل ترقب المستثمرين تطورات المحادثات الأميركية-الإيرانية بعد انتهاء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في الدوحة دون تحقيق تقدم ملموس نحو اتفاق دائم.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.10 ريال، كما انخفض سهما «أكوا باور» و«معادن» بأكثر من 1 في المائة ليغلقا عند 194.30 ريال و58.90 ريال على التوالي.

وهبطت أسهم «مجموعة صافولا» و«محطة البناء» و«صالح الراشد» و«رسن» و«المركز الكندي الطبي» و«صناعات كهربائية» و«مهارة» و«سينومي ريتيل» و«المتقدمة» و«عناية» و«تسهيل» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم «بي إس إف» و«المراعي» و«جرير» و«التصنيع» و«البنك الأول» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «الشرقية للتنمية» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 15.86 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 2.7 مليون سهم بقيمة 41 مليون ريال.

كما أغلق سهم «جزيرة تكافل» مرتفعاً 9 في المائة عند 13.09 ريال.


تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
TT

تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)

أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة يوم الخميس - قبل يوم من موعدها المعتاد بسبب عطلة اليوبيل ربع القرني (الـ250) لاستقلال الولايات المتحدة - تباطؤاً حاداً في وتيرة التوظيف خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، وهو ما يقل عن نصف مبيعات الشهر السابق، وأقل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة.

ورغم هذا التراجع الحاد الذي يعكس حذر الشركات ومخاوفها الاقتصادية في ظل ملامسة التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، انخفض معدل البطالة إلى 4.2 في المائة مقارنة بـ4.3 في المائة في مايو (أيار). وفي حين عزت الدوائر الاقتصادية هذا الانخفاض إلى انكماش قوة العمل وخروج العاطلين عن البحث، أكد البيت الأبيض أن التقرير يرسخ متانة سوق العمل بفضل الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، مستشهداً بالنمو المستمر لوظائف التصنيع وإنشاء المصانع، لا سيما في قطاع السلع المعمرة مثل الصلب والألمنيوم.

ودعم كوش ديساي، المساعد الخاص للرئيس والنائب الأول للمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، هذه النظرة التفاؤلية بالإشارة إلى الإعلان الصادر عن شركة «ماغنيتود 7 ميتالز» (Magnitude 7 Metals) بشأن إعادة تشغيل مصهر للألمنيوم في ولاية ميزوري، مؤكداً في بيان رسمي أن «الأميركيين يمكنهم الاعتماد على أن الأفضل لم يأتِ بعد».

ويأتي هذا الإعلان ليمثل انتصاراً سياسياً واقتصادياً لإدارة ترمب؛ إذ يُعد مصهر الشركة الواقع في مدينة مارستون بولاية ميزوري أحد المصاهر الاستراتيجية القليلة المتبقية لإنتاج الألمنيوم الأولي في الولايات المتحدة. وكان المصهر قد أغلق أبوابه بالكامل في أوائل عام 2024 مسرّحاً أكثر من 500 عامل بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والمنافسة الأجنبية، قبل أن تنجح الأجندة الحمائية للإدارة الحالية في إعادة إحيائه، وهو ما يخدم قطاعات التصنيع العسكري والمدني، ويعيد وظائف التصنيع الثقيل إلى قلب «حزام الصدأ» الأميركي.

تعديلات هبوطية ومخاوف التضخم

ولم تتوقف المؤشرات المقلقة عند أرقام يونيو فحسب، بل أجرت الحكومة تعديلات هبوطية حادة على بيانات الشهرين الماضيين؛ إذ خُفضت وظائف مايو إلى 129 ألفاً (من أصل 172 ألفاً)، ووظائف أبريل (نيسان) إلى 148 ألفاً (من أصل 179 ألفاً)، مما يؤكد أن كبح جماح التوظيف بدأ يأخذ مساراً أعمق مما كان يُعتقد سابقاً.

وتأتي هذه البيانات بالتزامن مع بلوغ ثقة المستهلكين أدنى مستوياتها منذ حقبة الجائحة، مما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف دقيق. فرغم الهدوء، يرى رئيس «الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، أن استمرار إضافة الوظائف - حتى وإن كانت منخفضة - مع بقاء الفائدة عند نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، قد لا يكون كافياً لتبريد التضخم والوصول به إلى مستهدف الـ2 في المائة، وإن كان المحللون يتوقعون أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) الحالي ترقباً لبيانات التضخم المقبلة.

صدمة «المونديال» ونمو الرعاية الطبية

وعلى صعيد القطاعات، تلقى قطاع الضيافة والمطاعم والفنادق صدمة قوية بشطبه 61 ألف وظيفة، مما شكّل خيبة أمل كبرى للمراهنين على أن استضافة المدن الأميركية بطولة كأس العالم لكرة القدم ستنعش التوظيف المؤقت، كما خسر قطاع التجزئة 7500 وظيفة.

وفي المقابل، واصل قطاع الرعاية الصحية صدارته كأكثر القطاعات استقراراً بإضافة 47 ألف وظيفة، في حين أضاف قطاع الخدمات المهنية والتجارية - الذي يضم البرمجيات والهندسة المعمارية - 36 ألف وظيفة، على الرغم من الهواجس المستمرة بشأن تأثر هذه الوظائف بالتوسع في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي.

«فجوة مهارات» وهجرة متراجعة

من الناحية الهيكلية، يرى اقتصاديون أن التباطؤ الحالي لا يعني بالضرورة انهياراً؛ فمع خروج جيل «الطفرة السكانية» إلى التقاعد، والتراجع الحاد في معدلات الهجرة الجديدة، أصبحت القوة العاملة الأميركية تنمو بالكاد، لدرجة أن نمواً بمقدار 57 ألف وظيفة بات كافياً للحفاظ على استقرار البطالة أو خفضها، تماشياً مع تدني معدل «نقطة التعادل» المطلوبة ديمغرافياً.

وعلى الرغم من النمو المتواضع للاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول، والمخاوف من تباطؤ أكبر في الربع الثاني، يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تمنح الأسواق بعض التفاؤل؛ إذ أدى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تراجع أسعار النفط لمستويات ما قبل الحرب، مما يقلل المخاطر الهبوطية على سوق العمل ويمنح المستهلكين ذوي الدخل المرتفع قدرة مستمرة على دعم مرونة الإنفاق الاستهلاكي في النصف الثاني من العام.