فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

بعد ضياع 350 مليون برميل من مبيعات النفط

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وضعت الحربُ الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز الاقتصادَ العراقي أمام إحدى أعقد أزماته الهيكلية؛ إذ لم تكن الخسارة المالية الفادحة مجرد رقم يضاف إلى فاتورة الصراعات الخارجية، بل كانت جرس إنذار كشف بالكامل عن الاعتماد شبه الكلي على منفذ بحري وحيد. وفيما تكافح بغداد اليوم لتمويل رواتب قطاعها العام عبر الاستدانة الداخلية واستنزاف الاحتياطات النقدية، يعيد هذا المأزق الاقتصادي تسليط الضوء على سنوات من سوء التخطيط والفساد، والتعطيل السياسي لمشروعات استراتيجية، مثل خط «البصرة - العقبة»، كانت كفيلة بتأمين شبكة أمان ومنافذ بديلة لـ«خبز العراقيين» وقت الأزمات.

وفي هذا السياق، يقدّر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية تلك الخسائر الفادحة بأكثر من 37 مليار دولار؛ وهي ضربة قاسية أُلحقت باقتصاد البلاد الذي يعتمد بطريقة شبه كلية على ريوع النفط. ونتيجة لهذه الأسباب الخارجية المباغتة، وجدت السلطات العراقية نفسها مضطرة إلى الاستعانة بالدين الداخلي والاحتياطات النقدية السابقة لتأمين فاتورة مرتبات القطاع العام والمتقاعدين، البالغة نحو 6 مليارات ونصف المليار دولار شهرياً.

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 11 مايو 2026 (رويترز)

استشراف المستقبل وصعوبة التعافي

ورغم التوجه نحو نهاية الحرب والتصريحات المتفائلة الصادرة عن وزارة النفط بشأن استئناف عمليات الإنتاج، فإن خريطة الواقع تبدو أعقد؛ إذ يقّدر خبراء قطاع الطاقة أن الحقول النفطية العراقية ستكون بحاجة إلى أشهر طويلة للوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية السابقة، التي كانت تزيد على 4.2 مليون برميل يومياً، يوجَّه منها نحو 3.5 مليون برميل للتصدير الخارجي.

وطبقاً لمراقبين، فإن تبعات الحرب لم تتوقف عند حدود الهزة المالية الناتجة عن تجميد أموال النفط فقط، بل كشفت عن «انكشاف استراتيجي خطير» لآليات التصدير في البلاد؛ إثر اعتماده شبه المطلق على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز منفذاً وحيداً لثروة البلاد الأولى. هذا الوضع أعاد إلى الأذهان سنوات طويلة من سوء الإدارة، وغياب التخطيط، والفساد الذي تغلغل في أكبر القطاعات حيوية ومساساً بقوت المواطنين اليومي.

منفذ واحد للتصدير

ورغم أن العراق امتلك على مدى العقود الماضية شبكة خطوط برية متنوعة لنقل النفط - أبرزها الخط الناقل من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي، والخط العراقي - السعودي، بالإضافة إلى خطَّي كركوك - حيفا (التاريخي)، وكركوك - بانياس السوري - فإن هذه الشرايين توقفت تماماً منذ عقود بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية والسياسية المتلاحقة. وقد سعت الحكومات المتعاقبة، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، إلى إنشاء «خط أنابيب البصرة - العقبة (الأردن)» - وهو مشروع استراتيجي، وفق خبراء في مجال النفط، ويساعد في نقل النفط الخام من حقول البصرة جنوباً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر - إلا إن الصراعات السياسية والتأثيرات الإقليمية حالت دون مباشرة تنفيذه، وقد كشفت الحرب الإقليمية الأخيرة أهمية هذا الخط بالنسبة إلى العراق، وسوء التقديرات المعارضة إنشاءه.

حقل الرميلة النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

طرق بديلة للتصدير

ومع اشتداد خناق الحرب وفقدان معظم الموارد المالية، وجدت الحكومة العراقية نفسها في مأزق معقد دفعها إلى محاولة تفعيل مسارات تصدير بديلة عبر تركيا وسوريا والأردن، غير أن خبراء الطاقة يؤكدون أن هذه المحاولات لم تسفر إلا عن كسر رمزي للحصار بنسب تصدير ضئيلة جداً.

وخلافاً للأرقام التي تتحدث عن تصدير العراق النفط من خلال 700 صهريج عبر سوريا، فإن المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، يؤكد أن «مجموع ما يصدّر عبر الأراضي السورية لا يتجاوز 200 صهريج يومياً».

وقال جهاد لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق يصدّر النفط الأسود وليس الخام عبر سوريا؛ لتفادي حدوث اختناقات وتكدس في الحقول النفطية»، مشيراً إلى أن «هذا النمط من التصدير معقد للغاية ولا يشكل فارقاً يُذكر في المداخيل المالية للبلاد مقارنة بمستويات التصدير الطبيعية».

وعلى الجبهة الشمالية، كشف المتحدث السابق عن أن «العراق يصدّر ما بين 150 ألفاً و200 ألف برميل عبر خط إقليم كردستان الشمالي إلى ميناء جيهان التركي، في حين لا يزال الخط العراقي القديم الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان خارج الخدمة تماماً نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به خلال السنوات الماضية ولم تصلح حتى الآن».

ولا يبدو جهاد متفائلاً بقدرة بغداد على تدشين منافذ تصديرية جديدة ووازنة بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز في المدى المنظور؛ نظراً إلى عوامل الوقت، والتكلفة العالية، والتعقيدات السياسية المرتبطة بها. كما يلقي بظلال من الشك على مسار المفاوضات المرتقبة مع أنقرة لإبرام عقود تصديرية جديدة عبر ميناء جيهان، خصوصاً أن الاتفاقيات القديمة تنتهي بنهاية يوليو (تموز) المقبل، مضيفاً: «الخيار المتبقي للعراق الآن هو الأمل في عدم اندلاع صراع جديد بالخليج يؤدي مجدداً إلى إغلاق مضيق هرمز وحرمان البلاد من مصدر دخلها شبه الوحيد».

مدخل «الشركة السورية لنقل النفط» في بانياس (رويترز)

فاتورة الحصار بالأرقام

بالتوازي مع هذه الرؤية المتشائمة، وضع مرصد «إيكو عراق»، المختص في الشؤون الاقتصادية، أرقاماً دقيقة لحجم النزف، معلناً أن العراق خسر نحو 350 مليون برميل من صادراته النفطية منذ إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ ما يعادل فرصاً بيعية ضائعة قيمتها 37.7 مليار دولار (وفقاً لمتوسط أسعار النفط خلال تلك الفترة).

وذكر المرصد في بيان، السبت، أن «العراق كان يصدّر قبل إغلاق مضيق (هرمز) ما بين 103 و107 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام»، وأن إغلاق المضيق جراء الحرب في المنطقة «أدى إلى تراجع الصادرات، حيث بلغت الخسائر في شهر مارس (آذار) 84.4 مليون برميل، وفي أبريل (نيسان) 93.1 مليون برميل، وفي مايو (أيار) 92.8 مليون، فيما سجل شهر يونيو (حزيران) الحالي خسارة بنحو 79.6 مليون برميل».

ووفق «إيكو عراق»، فإن الفجوة في الصادرات العراقية خلال الفترة المذكورة «تُقدّر بنحو 350 مليون برميل؛ مما يمثل فرصاً ضائعة في التصدير تُقدّر قيمتها بنحو 37.7 مليار دولار وفق متوسط أسعار النفط خلال الفترة».

ورأى المرصد أن «مشروع (الشام الجديد) يمثل ضرورة استراتيجية ملحّة لضمان استقرار صادرات النفط العراقية وتأمين بدائل حيوية بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية»، في إشارة إلى مبادرة تكامل اقتصادي وسياسي كبرى تجمع بين كل من العراق، والأردن، ومصر؛ هدفها تأسيس سوق مشتركة، وتطوير البنية التحتية، مثل خطوط الربط الكهربائي وتصدير النفط العراقي عبر الأردن إلى الموانئ المصرية.


مقالات ذات صلة

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

جرت بمقر رئاسة إقليم كردستان في أربيل، الاثنين، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات «البيشمركة» المنقسمة إلى قوتين منذ أكثر من 3 عقود...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماعات «الإطار التنسيقي» الأسبوعية في العراق باتت تخلو في بياناتها من الإشارة إلى موعد تسليم سلاح الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

فتحت السلطات الصينية تحقيقاً مع شركتي الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن احتمال تسرب بيانات صينية حساسة إلى نماذج تابعة لشركة «أنثروبيك» الأميركية، وفقاً لما أوردته مجلة «ذي إنفورميشن»، في تطور يضيف ملف أمن البيانات إلى المنافسة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وحسب التقرير، تحقق إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية في احتمال وقوع خروق لأمن البيانات لدى الشركتين، بعدما زعمت «أنثروبيك» أن «ديب سيك» و«مونشوت» قامتا بتمرير بيانات حساسة إلى نموذجها «كلود».

وتشمل المعلومات التي يُشتبه في انتقالها إلى نماذج أميركية بيانات مرتبطة بالدولة الصينية والشرطة والجيش، وفقاً لما نقلته «ذي إنفورميشن». ولم تتضمن النشرة المقتضبة تفاصيل بشأن حجم البيانات أو توقيت نقلها أو الآليات التقنية المستخدمة.

ويكتسب التحقيق أهمية خاصة نظراً إلى المكانة التي أصبحت تتمتع بها «ديب سيك» و«مونشوت» داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، في وقت تدفع فيه بكين شركات التكنولوجيا المحلية إلى تطوير نماذج منافسة للأنظمة الأميركية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

ولا يقتصر تحرك السلطات على الشركتين. فحسب التقرير، استدعت الجهات الصينية أيضاً ممثلين عن عدد من أبرز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المحلية، بينها «علي بابا» و«زيبو» و«سينس تايم» و«ميني ماكس» و«شاومي»، لاستجوابهم في إطار التدقيق في القضية.

ويشير اتساع نطاق الاستدعاءات إلى أن السلطات الصينية تبحث في ممارسات القطاع بصورة أوسع، وليس فقط في واقعة منفردة مرتبطة بشركتين. وقد يتركز التدقيق على كيفية تفاعل النماذج الصينية مع الأنظمة الأجنبية، وطبيعة البيانات التي يمكن أن تنتقل عبر تلك العمليات، والضوابط التي تطبقها الشركات لحماية المعلومات الحساسة.

ويأتي التحقيق في وقت تتزايد حساسية ملف الذكاء الاصطناعي في العلاقات الأميركية - الصينية؛ إذ أصبحت البيانات إلى جانب الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية والنماذج الأساسية من أبرز عناصر المنافسة التكنولوجية بين البلدين.

كما يسلط التطور الضوء على مخاطر استخدام نماذج ذكاء اصطناعي أجنبية أو الاستفادة منها في تطوير أنظمة محلية عندما تكون البيانات المستخدمة ذات طبيعة حكومية أو أمنية. وفي مثل هذه الحالات، لا تعود المسألة مرتبطة فقط بحقوق الملكية الفكرية أو المنافسة التجارية، بل تمتد إلى أمن المعلومات والسيادة الرقمية.

ولم تقدم النشرة تفاصيل عن نتائج التحقيق حتى الآن، أو ما إذا كانت السلطات توصلت إلى إثبات وقوع تسرب فعلي للبيانات. كما أن الاتهامات المتعلقة بتمرير المعلومات إلى «كلود» تظل، وفق المادة المنشورة، مزاعم منسوبة إلى «أنثروبيك».

ويأتي الكشف عن التحقيق في توقيت لافت بالنسبة إلى «ديب سيك»، التي تستعد للمشاركة في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع حول مخاطر الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي.

ومن شأن القضية، إذا اتسع نطاقها، أن تدفع بكين نحو تشديد أكبر للضوابط المفروضة على كيفية استخدام شركات الذكاء الاصطناعي الصينية للنماذج الأجنبية، خصوصاً عند التعامل مع بيانات حكومية أو عسكرية أو أمنية.

وبذلك، يفتح التحقيق جبهة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي بين بكين وواشنطن؛ فبعد أن تركز الصراع بصورة أساسية على الرقائق والتصدير والقدرة الحاسوبية، يبرز أمن البيانات الآن بوصفه ساحة إضافية قد تؤثر في طريقة تطوير النماذج الصينية وتفاعلها مع التكنولوجيا الأميركية.


«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية، ويدفعها إلى فقدان مواقعها في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاعات الآلات ومعدات النقل، مشيراً إلى أن الشركات الألمانية من بين الأكثر تضرراً.

وعزّزت الصين حضورها بالأسواق العالمية، خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز متزايد على الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى والإنتاج التكنولوجي، لتنافس بذلك الشركات الأوروبية الراسخة في كثير من الأسواق التي تعتمد عليها اقتصادات القارة في صادراتها، وفق «رويترز».

وقال البنك المركزي الأوروبي، في مقال نشره ضِمن نشرته الاقتصادية، إن حصة الاتحاد الأوروبي من صادرات السلع العالمية تراجعت، خصوصاً في القطاعات والأسواق التي عزّزت فيها الصين حضورها الدولي، وفي مقدمتها الآلات ومعدات النقل.

وأظهر التحليل أن ألمانيا تتمتع بأعلى درجة من التشابه في هيكل صادراتها مع الصين بين أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، بينما تسجل إيطاليا أدنى درجة.

في المقابل، كانت دول أصغر مثل آيرلندا واليونان من بين الاقتصادات الأقل تعرضاً للمنافسة الصينية.

وأضاف البنك أن ذلك يعكس تصاعد المنافسة في قطاعات شكّلت محرّكات رئيسية للنمو في عدد من الاقتصادات الأوروبية، خلال العقود الماضية، ومن بينها صناعة السيارات والآلات الصناعية.

ولا تقتصر الضغوط على فقدان الشركات الأوروبية حصتها في أسواق دول أخرى، إذ بدأت الصين أيضاً استيراد كميات أقل من المنتجات الأوروبية مع توسع الإنتاج المحلي لديها.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن هذا التراجع يظهر بصورة أوضح في الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة الأوروبية في قطاعَي التصنيع والسيارات، ومنها ألمانيا وعدد من اقتصادات وسط أوروبا.


الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار تقلبات حادة يوم الثلاثاء، إذ تراجع بعدما سجَّل أعلى مستوى له في نحو شهرين، في أعقاب انخفاض أسعار النفط إثر مقترح إيراني بإعادة فتح مضيق «هرمز» خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية.

وانخفضت العملة الأميركية 0.12 في المائة مقابل الين إلى 157.15، بينما استقرَّ اليورو من دون تغيير يذكر عند 1.146 دولار. وتراجع الجنيه الإسترليني 0.09 في المائة إلى 1.3356 دولار، وفق «رويترز».

وتسلط هذه التقلبات الضوء على تشابك العوامل التي تقود الاضطرابات في أسواق الصرف الأجنبي، في وقت ازدادت فيه تعقيدات التوقعات بشأن أسعار الفائدة العالمية بفعل الصراع الممتد في الشرق الأوسط.

وأدى الاضطراب في مضيق «هرمز» إلى الضغط على إمدادات النفط العالمية وزيادة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول بسرعة عند ظهور أي مؤشر على تغير التوقعات.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، في أعقاب تقرير سابق لوكالة «كيودو» للأنباء، إن إيران يمكنها إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغوط العسكرية، ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 99 دولاراً. ومن شأن أي انخفاض مستمر في أسعار النفط أن يخفِّف الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما قد يقلص ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.

وسجَّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية، انخفاضاً بنسبة 0.02 في المائة إلى 100.4، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز).

عوامل تضغط على الين

كما كان المتداولون يقيّمون ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة بما يكفي لتقليص الفجوة مع البنوك المركزية العالمية الأخرى.

ورغم رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، فإن العملة اليابانية ظلت تحت الضغط، إذ ينظر المستثمرون إلى المعارضة التي أبداها اثنان من صناع السياسات، واللذان دَعَوَا إلى اتباع وتيرة أكثر حذراً، بوصفها مؤشراً إلى أن تنفيذ زيادات إضافية قد يكون أمراً صعباً.

وقالت نعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «أموفا» لإدارة الأصول: «يعتمد تسريع البنك المركزي لوتيرة تحركاته على كيفية تطور الأحداث، كما أن مسألة تحديد المستويات المحايدة والنهائية لأسعار الفائدة لا تزال محل نقاش».

وأثارت التصريحات المتشددة الصادرة عن بنوك مركزية عالمية أخرى تساؤلات لدى المتداولين حول ميزة العائد التي يتمتع بها الين، رغم أن احتمالية تدخل طوكيو حدّت من هيمنة التوقعات الهبوطية.

وفي الأسبوع الماضي، عارضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، رهانات المستثمرين على زيادات حادة في أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن استجابة مدروسة من البنك المركزي ستكون كافية لاحتواء التضخم.

وكتب فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «آي إن جي»: «حافظ مسؤولو البنك المركزي الأوروبي حتى الآن على نبرة متشددة بشكل ملحوظ، مما يبقي خيار رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) مطروحاً بقوة على الطاولة».

وأضاف: «ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين أكثر ميلاً إلى تبني السيناريو المعاكس، مما يشير إلى مزيد من الضغوط الهبوطية على زوج اليورو - دولار في المدى القريب».

وتُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 30 في المائة لقيام «بنك اليابان» برفع سعر الفائدة القياسي قصير الأجل إلى 1.5 في المائة في أكتوبر، واحتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 4 في المائة.