«معادلة يونيو» الصعبة تقود «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

الأول بين الاقتصادات الكبرى في مواجهة ضغوط «هرمز» وتنامي التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«معادلة يونيو» الصعبة تقود «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه الأسبوع المقبل، أمام معادلة نقدية شديدة التعقيد؛ حيث يتعين عليه كبح جماح التضخم المتنامي دون السقوط في فخ الركود الاقتصادي، وهو التحدي الذي يسبق اجتماعه المرتقب لإقرار رفع حاسم لأسعار الفائدة.

وتأتي هذه الخطوة لتجعل من «المركزي الأوروبي» أول بنك مركزي بين الاقتصادات الكبرى يتجه نحو تشديد السياسة النقدية منذ أن أشعلت الحرب الأخيرة أزمة طاقة جديدة، غير أنها تصطدم بواقع اقتصادي يبدو أكثر هشاشة مقارنة بعام 2022. وفيما يرى مراقبون أن قرار يونيو (حزيران) بات محسوماً لترسيخ مصداقية البنك، فإن الترقب يتزايد حول قدرة صناع السياسة النقدية على ضبط الأسعار وتوقعات المستهلكين، في وقت تحاصر فيه المنطقة تداعيات تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ملفات مستجدة تراوح بين مخاطر الائتمان الخاص والهواجس السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في توقيت يبدو فيه الاقتصاد الأوروبي أكثر إنهاكاً وهشاشة مقارنة بأزمة الطاقة التي عصفت بالمنطقة عام 2022، ما يضع صنّاع السياسة النقدية أمام اختبار دقيق ومعادلة صعبة؛ تستهدف كبح جماح التضخم المتنامي في قطاع الخدمات وحماية التوقعات طويلة الأجل، دون الانزلاق بالاقتصاد نحو تباطؤ أعمق.

وفيما تترقب الأسواق القرار، تبرز 5 ملفات رئيسية ترسم ملامح المسار المقبل للبنك، بدءاً من تداعيات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى المخاطر السيبرانية الناشئة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يبدو قرار رفع أسعار الفائدة في يونيو الحالي، أمراً محسوماً إلى حد كبير؛ إذ يحظى بدعم حتى من أعضاء مجلس المحافظين المعروفين بمواقفهم الأكثر ميلاً للتيسير النقدي، مثل الإيطالي فابيو بانيتا واليوناني يانيس ستورناراس.

ومع ذلك، لا يُتوقع أن يلتزم البنك المركزي الأوروبي مسبقاً بمسار تشديد إضافي بعد قرار الخميس، مفضلاً الإبقاء على مرونته في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.

الارتباط بالصراع

ستعتمد الخطوات المقبلة لما بعد اجتماع يونيو بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، ومدة استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعدّ أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية. وعلى عكس دورة التشديد الحادة التي شهدها عام 2022، تتوقع الأسواق حالياً رفعاً أو اثنين إضافيين فقط خلال ما تبقى من العام، في خطوة تهدف أساساً إلى ترسيخ مصداقية البنك المركزي الأوروبي في مكافحة التضخم.

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن سبتمبر (أيلول) المقبل هو الموعد الأكثر ترجيحاً للرفع التالي، في حين أظهر استطلاع أجرته «رويترز»، أن 60 في المائة فقط من الاقتصاديين يتوقعون زيادة ثانية هذا العام.

وقد تراجعت رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد مع انحسار أسعار النفط نسبياً، بعدما كانت الأسواق قد استوعبت في وقت سابق، إمكانية تنفيذ 3 زيادات إضافية خلال عام 2026.

وفي هذا الصدد، أشار راينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»، إلى أن رفع الفائدة مرتين قد يكون كافياً لتعزيز مصداقية البنك دون التسبب في تباطؤ اقتصادي يفوق الأضرار التي تفرضها بالفعل صدمة أسعار الطاقة الحالية.

الضغوط التضخمية تتفاقم

من جهة أخرى، تشير البيانات إلى أن الضغوط التضخمية بدأت في الانتشار بمختلف قطاعات الاقتصاد بشكل أوضح مما كان عليه الوضع خلال اجتماع أبريل (نيسان) الماضي؛ فقد ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار الخدمات وعودة التضخم الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة - إلى الارتفاع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. ويرى اقتصاديون أن هذه التطورات قد تشكل مؤشراً أولياً على اتساع نطاق الضغوط السعرية داخل الاقتصاد، رغم أن بعض العوامل الموسمية، مثل عطلة عيد الفصح، ربما أسهم جزئياً في هذه الزيادة، وفي المقابل، تباطأت وتيرة تضخم أسعار الغذاء، ما يدفع الخبراء إلى التريث وانتظار بيانات إضافية قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وتحظى المؤشرات الاستباقية باهتمام خاص لدى صناع السياسات، نظراً لأن انتقال التضخم إلى بقية الاقتصاد يحتاج عادة إلى وقت؛ ففي أعقاب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أثار ارتفاع توقعات الشركات لأسعار البيع وارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين، مخاوف متزايدة بشأن ترسخ الضغوط التضخمية، لكن هذه المخاوف تراجعت نسبياً بعد استقرار توقعات أسعار البيع خلال مايو. كما أظهر تحليل أجرته «رويترز»، أن نحو ثلث أكبر شركات الاتحاد الأوروبي فقط تخطط لرفع الأسعار، وهي نسبة أقل من تلك المسجلة خلال أزمة الطاقة في عام 2022.

كذلك، استقرت توقعات التضخم لدى المستهلكين أو تراجعت خلال أبريل، فيما بقيت التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، وهو ما قد يمنح صناع القرار بعض الطمأنينة.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (رويترز)

وفي هذا الإطار، أوضح كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، أن المؤشرات الواضحة على تأثيرات الجولة الثانية من التضخم لم تظهر بعد في بيانات الأجور أو توقعات التضخم، إلا أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي يؤكدون في الوقت ذاته، أن انتظار ظهور هذه التأثيرات بشكل كامل قد يكون متأخراً جداً لاتخاذ الإجراءات الحمائية اللازمة.

آفاق المستقبل

على صعيد التوقعات الاقتصادية الجديدة، من المرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم، بالتوازي مع خفض تقديرات النمو الاقتصادي، كما سيُحدث البنك السيناريوهات البديلة التي نشرها في مارس (آذار) الماضي، والتي تقيس تأثيرات الصدمات المختلفة على الاقتصاد الأوروبي.

وكانت عضوة المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل، قد أشارت إلى أن المستويات الحالية لأسعار النفط والغاز تضع الاقتصاد بين السيناريو الأساسي والسيناريوهات السلبية، رغم أن أزمة الطاقة الحالية استمرت لفترة أطول مما افترضته السيناريوهات المتشائمة السابقة.

وسيولي المستثمرون اهتماماً خاصاً لتوقعات التضخم الأساسي، باعتبارها مؤشراً مهماً على مدى قلق البنك المركزي من انتقال الضغوط السعرية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية؛ حيث ذكرت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية في بنك «سيب»، أن أي رفع كبير لتوقعات التضخم الأساسي قد يدفع الأسواق مباشرة إلى زيادة رهاناتها على مسار مرتفع لأسعار الفائدة.

مخاطر مستجدة

فيما يتعلق بملفات المخاطر المستجدة، يرى البنك المركزي الأوروبي حتى الآن، أن منطقة اليورو لا تواجه مخاطر نظامية كبيرة ناجمة عن الاضطرابات الأخيرة في أسواق الائتمان الخاص، نظراً إلى محدودية الانكشاف المباشر للمؤسسات المالية الأوروبية على هذا القطاع، رغم وجود بعض مواطن الضعف في قطاعات محددة. أما على جبهة التقنيات الحديثة، فيتركز الاهتمام بشكل متزايد على المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي؛ وفي هذا السياق، أعلن عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي فرنك إلدرسون، أن البنك سيطالب المؤسسات المصرفية رسميّاً بتعزيز إجراءاتها الدفاعية واتخاذ تدابير استباقية صارمة لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية والمرتبطة بالتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

حقائق

مستويات الفائدة الأوروبية الحالية:

  • سعر الفائدة على الودائع: 2.00 %
  • عمليات إعادة التعيين الرئيسية: 2.15 %
  • سعر الإقراض الهامشي: 2.40 %


مقالات ذات صلة

استقرار الأسهم الأوروبية ترقباً لقرار الفائدة ومستجدات الشرق الأوسط

الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرار الأسهم الأوروبية ترقباً لقرار الفائدة ومستجدات الشرق الأوسط

استقرت الأسهم الأوروبية في بداية تعاملات الأربعاء، مع تمسّك المستثمرين بآمال التوصل إلى تهدئة في الشرق الأوسط، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرار السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، في ظل مساهمة انحسار التوترات بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معركة كبح التضخم: 5 أسئلة تواجه «المركزي الأوروبي» قبل قرار الفائدة

من المتوقع أن يقوم «المركزي الأوروبي» برفع أسعار الفائدة، يوم الخميس، ليصبح الأول من بين البنوك المركزية الكبرى التي تتخذ هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع إلى ذروة أسابيع مع تسعير 3 زيادات للفائدة

سجَّلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع تسعير المتداولين لاحتمال تنفيذ البنك المركزي الأوروبي ثلاث زيادات في الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
TT

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)

عرضت مؤسسة البترول الكويتية منتجات وقود جاهزة للشحن الفوري، لأول مرة منذ بدء حرب إيران، وفق ما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطّلعة.

في سياق منفصل، عرضت المؤسسة 4 ملايين برميل من النفط الخام عبر مناقصة. وأوضح مصدر خامس مطّلع على الأمر أن النفط، الموجود خارج الخليج العربي، معروض على مُشترين في آسيا.

وأفادت ثلاثة مصادر بأن الشركة الحكومية عرضت شحنة واحدة، على الأقل، من وقود الغاز بنسبة كبريت 10 أجزاء في المليون، تزن 90 ألف طن متري (670.5 ألف برميل)، وشحنة أخرى من النافتا تتراوح بين 55 و60 ألف طن (489.5 ألف إلى 534 ألف برميل)، للتحميل في يونيو (حزيران) الحالي، عبر مباحثات خاصة.

وأوضحت المصادر أن حالة «القوة القاهرة» التي أعلنتها شركة البترول الكويتية، في مارس (آذار) الماضي، بشأن الصادرات لا تزال سارية.

وأشارت المصادر إلى أن المشترين لديهم خيار تسلم شحنة الوقود، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في مناطق خارج مضيق هرمز، مثل الساحل الغربي للهند أو سلطنة عمان.

وأفاد أحد المصادر الأربعة بوجود خيار لتحميل الشحنة من خزانات الفجيرة.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر»، أن صادرات شركة البترول الكويتية من النافتا انتعشت في مايو (أيار) الماضي، لتتجاوز 40 ألف طن، بعد توقف الشحنات في مارس وأبريل (نيسان) الماضيين.

ومن المتوقع بدء عمليات تسليم النافتا في يوليو (تموز) المقبل، وفقاً لمصدرين منفصلين من عملاء شركة البترول الكويتية.

أما بالنسبة للديزل، فقد باعت شركة البترول الكويتية آخِر شحنة ديزل فورية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر مناقصة بيع، وفق بيانات «رويترز». وتشير بيانات تتبُّع السفن إلى انخفاض الصادرات إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات، خلال مارس وأبريل.

وتقوم شركة البترول الكويتية باستئجار سفينة «هافنيا ديسبينا» لتحميل 90 ألف طن من الوقود المكرَّر عبر نقلها من سفينة إلى أخرى، قبالة الساحل الغربي للهند، في الفترة من 17 إلى 19 يونيو، إما إلى سنغافورة أو شمال غربي أوروبا، وفقاً لبيانات من مصدرين في مجال وساطة السفن.


بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت أكبر ثلاثة بنوك في اليابان، يوم الأربعاء، أنها ستصدر عملات مستقرة بشكل مشترك خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، في مؤشر على تزايد الإقبال على المدفوعات الرقمية في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان شائعة.

وأوضحت البنوك التابعة لأكبر ثلاث مجموعات مالية في اليابان -وهي مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، في بيان لها- أنها ستشكل مجلساً لدراسة الأطر التشغيلية والتحضير لإصدار العملات.

وتدعم وكالة الخدمات المالية اليابانية المرحلة التجريبية للمشروع في إطار جهود البلاد لاستخدام تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتحسين أنظمة الدفع.

وحظيت العملات المستقرة بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد الاهتمام بها عالمياً، إلا أن بعض صناع السياسات أعربوا عن قلقهم من إمكانية تسهيلها لتدفق الأموال خارج الأنظمة المصرفية الخاضعة للتنظيم.

وبدأت شركة «جيه بي واي سي» اليابانية الناشئة بإصدار عملات مستقرة مرتبطة بالين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، في مؤشر على تغيير طفيف، ولكنه ثابت في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان هي الوسائل السائدة.

وفي اقتراح قُدِّم هذا الشهر، دعت لجنة تابعة للحزب الحاكم أيضاً إلى تشجيع استخدام العملات المستقرة القائمة على الين لتسوية المعاملات في آسيا.

ضغوط الأسواق

وفي سياق منفصل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى التخلي عن أسهم شركات التكنولوجيا ذات الأداء المرتفع الحساسة لأسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 1.89 في المائة ليغلق عند 64179.27 نقطة، متراجعاً عن ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.25 في المائة إلى 3847.60 نقطة. وكانت الولايات المتحدة قد شنّت ضربات جوية على إيران يوم الثلاثاء، رداً على إسقاط مروحية عسكرية، مما زاد من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام. وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء أن ضغوط الأسعار الناجمة عن أزمة إيران تسببت في تسارع التضخم في سوق الجملة اليابانية إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مما زاد الضغط التصاعدي على عوائد السندات المحلية.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، واتارو أكياما: «تتركز الانخفاضات على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث دفعت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والضغط التصاعدي على أسعار الفائدة المحلية المستثمرين إلى التركيز بشكل أكبر على التقييمات النسبية». وأضاف: «نتيجة لذلك، كان انخفاض مؤشر (توبكس) محدوداً نسبياً مقارنةً بمؤشر (نيكي) الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 99 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 126 سهماً. وكانت جميع أسهم شركات التكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين، بما في ذلك شركة «تايو يودن» التي انخفضت بنسبة 12.9 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بانخفاض قدره 11.7 في المائة، ثم شركة «سوميتومو إلكتريك» التي خسرت 11.7 في المائة.

وبرزت شركة «نينتندو» بين الخاسرين، حيث تراجعت أسهمها بنسبة 6.76 في المائة، بعد أن خيّب عرض عملاق ألعاب الفيديو لألعابه القادمة آمال المستثمرين.

أما أكبر الرابحين في مؤشر «نيكي» فكانت شركة «ميتسوبيشي إستيت» للتطوير العقاري التي ارتفعت بنسبة 5.2 في المائة، تلتها شركة «أورينتال لاند»، المشغلة لمتنزه «طوكيو ديزني لاند»، بارتفاع قدره 4.3 في المائة، ثم شركة «سكرين هولدينغز» التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء مع ظهور مؤشرات على ضغوط تضخمية تُلقي بظلالها على عملية بيع سندات طويلة الأجل. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.695 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، متجاوزاً التوقعات، ومؤكداً تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. يؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.

وباعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.94، وهو أدنى مستوى لها في عام.

ويتوخى المستثمرون الحذر عند اتخاذ مراكزهم قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» الأسبوع المقبل، حيث تعززت التوقعات برفع سعر الفائدة وسط مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر، ثم مرة أخرى في الربع الأخير من العام، ليصل بتكاليف الاقتراض إلى 1.25 في المائة بنهاية العام.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، أتارو أوكومورا، في مذكرة: «يُعدّ كبح ضعف الين والارتفاعات المفرطة في أسعار الفائدة طويلة الأجل من أولويات كلٍّ من (بنك اليابان) والحكومة. ولذلك، من المتوقع أن يتركز الاهتمام في سوق سندات الحكومة اليابانية على مدى قوة إشارة (بنك اليابان) إلى نيته رفع أسعار الفائدة في المستقبل».

وشهدت سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً يوم الثلاثاء، عقب تقرير يفيد بأن «بنك اليابان» سيدرس الإبقاء على وتيرة شراء السندات الحالية لما بعد السنة المالية المقبلة، مع تعليق خطة تقليص برنامج التيسير الكمي.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.565 في المائة. في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.42 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.94 في المائة.


محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية
TT

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

أعلن البنك المركزي الياباني، يوم الأربعاء، أن محافظه، كازو أويدا، نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران) الجاري. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى مستويات لم يشهدها منذ ثلاثة عقود، لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن الحرب مع إيران. وهذه هي المرة الأولى التي يتغيب فيها محافظ بنك اليابان، الذي يرأس اجتماعه، عن اجتماع لتحديد السياسة النقدية منذ بدء العمل بالترتيب الحالي عام 1998. وأوضح بنك اليابان في بيان له أن المحافظ سيقدم بياناً مكتوباً يوضح فيه وجهة نظره بشأن السياسة النقدية، لكنه لن يشارك في التصويت المقرر الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يبقى أويدا، البالغ من العمر 74 عاماً، في المستشفى لمدة أسبوعين تقريباً لتلقي العلاج من كيس كبدي ملتهب، وأن يعمل عن بُعد، وأن يحضر اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده في الفترة من 30 إلى 31 يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره البنك المركزي. وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا للأوراق المالية»، إنه من غير المرجح أن يؤثر دخول أويدا المستشفى على قرار الأسبوع المقبل، في ظل التوقعات الواسعة برفع سعر الفائدة بعد الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، وميل مجلس الإدارة المتزايد نحو تشديد السياسة النقدية قريباً. وأضافت: «لكن هذا سيُعقّد بالتأكيد تواصل بنك اليابان، في وقتٍ تُركّز فيه الأسواق بالفعل على وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة بعد شهر يونيو». ومع غياب أويدا، قد يقرر بنك اليابان عدم إرسال إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة في المستقبل. ونظراً لعدم اليقين بشأن المدة التي قد يستغرقها المحافظ للتعافي التام، أصبح من غير الواضح أيضاً ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. وأعلن بنك اليابان أن نائب المحافظ ريوزو هيمينو سيترأس مراجعة أسعار الفائدة بدلاً من أويدا، وأن نائب المحافظ الآخر، شينيتشي أوشيدا، سيُدير المؤتمر الصحافي الذي يلي الاجتماع. ويأتي هذا الإعلان بعد إعلان بنك اليابان في أواخر مايو (أيار) عن خروج نائب المحافظ أوشيدا من المستشفى بعد تعافيه من علاج سرطان الدم.