«معادلة يونيو» الصعبة تقود «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

الأول بين الاقتصادات الكبرى في مواجهة ضغوط «هرمز» وتنامي التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«معادلة يونيو» الصعبة تقود «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه الأسبوع المقبل، أمام معادلة نقدية شديدة التعقيد؛ حيث يتعين عليه كبح جماح التضخم المتنامي دون السقوط في فخ الركود الاقتصادي، وهو التحدي الذي يسبق اجتماعه المرتقب لإقرار رفع حاسم لأسعار الفائدة.

وتأتي هذه الخطوة لتجعل من «المركزي الأوروبي» أول بنك مركزي بين الاقتصادات الكبرى يتجه نحو تشديد السياسة النقدية منذ أن أشعلت الحرب الأخيرة أزمة طاقة جديدة، غير أنها تصطدم بواقع اقتصادي يبدو أكثر هشاشة مقارنة بعام 2022. وفيما يرى مراقبون أن قرار يونيو (حزيران) بات محسوماً لترسيخ مصداقية البنك، فإن الترقب يتزايد حول قدرة صناع السياسة النقدية على ضبط الأسعار وتوقعات المستهلكين، في وقت تحاصر فيه المنطقة تداعيات تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ملفات مستجدة تراوح بين مخاطر الائتمان الخاص والهواجس السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في توقيت يبدو فيه الاقتصاد الأوروبي أكثر إنهاكاً وهشاشة مقارنة بأزمة الطاقة التي عصفت بالمنطقة عام 2022، ما يضع صنّاع السياسة النقدية أمام اختبار دقيق ومعادلة صعبة؛ تستهدف كبح جماح التضخم المتنامي في قطاع الخدمات وحماية التوقعات طويلة الأجل، دون الانزلاق بالاقتصاد نحو تباطؤ أعمق.

وفيما تترقب الأسواق القرار، تبرز 5 ملفات رئيسية ترسم ملامح المسار المقبل للبنك، بدءاً من تداعيات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى المخاطر السيبرانية الناشئة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يبدو قرار رفع أسعار الفائدة في يونيو الحالي، أمراً محسوماً إلى حد كبير؛ إذ يحظى بدعم حتى من أعضاء مجلس المحافظين المعروفين بمواقفهم الأكثر ميلاً للتيسير النقدي، مثل الإيطالي فابيو بانيتا واليوناني يانيس ستورناراس.

ومع ذلك، لا يُتوقع أن يلتزم البنك المركزي الأوروبي مسبقاً بمسار تشديد إضافي بعد قرار الخميس، مفضلاً الإبقاء على مرونته في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.

الارتباط بالصراع

ستعتمد الخطوات المقبلة لما بعد اجتماع يونيو بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، ومدة استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعدّ أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية. وعلى عكس دورة التشديد الحادة التي شهدها عام 2022، تتوقع الأسواق حالياً رفعاً أو اثنين إضافيين فقط خلال ما تبقى من العام، في خطوة تهدف أساساً إلى ترسيخ مصداقية البنك المركزي الأوروبي في مكافحة التضخم.

ناقلة نفط راسية بميناء الفجيرة في ظلّ تضييق الخناق على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز (رويترز)

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن سبتمبر (أيلول) المقبل هو الموعد الأكثر ترجيحاً للرفع التالي، في حين أظهر استطلاع أجرته «رويترز»، أن 60 في المائة فقط من الاقتصاديين يتوقعون زيادة ثانية هذا العام.

وقد تراجعت رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد مع انحسار أسعار النفط نسبياً، بعدما كانت الأسواق قد استوعبت في وقت سابق، إمكانية تنفيذ 3 زيادات إضافية خلال عام 2026.

وفي هذا الصدد، أشار راينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»، إلى أن رفع الفائدة مرتين قد يكون كافياً لتعزيز مصداقية البنك دون التسبب في تباطؤ اقتصادي يفوق الأضرار التي تفرضها بالفعل صدمة أسعار الطاقة الحالية.

الضغوط التضخمية تتفاقم

من جهة أخرى، تشير البيانات إلى أن الضغوط التضخمية بدأت في الانتشار بمختلف قطاعات الاقتصاد بشكل أوضح مما كان عليه الوضع خلال اجتماع أبريل (نيسان) الماضي؛ فقد ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار الخدمات وعودة التضخم الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة - إلى الارتفاع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. ويرى اقتصاديون أن هذه التطورات قد تشكل مؤشراً أولياً على اتساع نطاق الضغوط السعرية داخل الاقتصاد، رغم أن بعض العوامل الموسمية، مثل عطلة عيد الفصح، ربما أسهم جزئياً في هذه الزيادة، وفي المقابل، تباطأت وتيرة تضخم أسعار الغذاء، ما يدفع الخبراء إلى التريث وانتظار بيانات إضافية قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وتحظى المؤشرات الاستباقية باهتمام خاص لدى صناع السياسات، نظراً لأن انتقال التضخم إلى بقية الاقتصاد يحتاج عادة إلى وقت؛ ففي أعقاب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أثار ارتفاع توقعات الشركات لأسعار البيع وارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين، مخاوف متزايدة بشأن ترسخ الضغوط التضخمية، لكن هذه المخاوف تراجعت نسبياً بعد استقرار توقعات أسعار البيع خلال مايو. كما أظهر تحليل أجرته «رويترز»، أن نحو ثلث أكبر شركات الاتحاد الأوروبي فقط تخطط لرفع الأسعار، وهي نسبة أقل من تلك المسجلة خلال أزمة الطاقة في عام 2022.

كذلك، استقرت توقعات التضخم لدى المستهلكين أو تراجعت خلال أبريل، فيما بقيت التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، وهو ما قد يمنح صناع القرار بعض الطمأنينة.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (رويترز)

وفي هذا الإطار، أوضح كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، أن المؤشرات الواضحة على تأثيرات الجولة الثانية من التضخم لم تظهر بعد في بيانات الأجور أو توقعات التضخم، إلا أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي يؤكدون في الوقت ذاته، أن انتظار ظهور هذه التأثيرات بشكل كامل قد يكون متأخراً جداً لاتخاذ الإجراءات الحمائية اللازمة.

آفاق المستقبل

على صعيد التوقعات الاقتصادية الجديدة، من المرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم، بالتوازي مع خفض تقديرات النمو الاقتصادي، كما سيُحدث البنك السيناريوهات البديلة التي نشرها في مارس (آذار) الماضي، والتي تقيس تأثيرات الصدمات المختلفة على الاقتصاد الأوروبي.

وكانت عضوة المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل، قد أشارت إلى أن المستويات الحالية لأسعار النفط والغاز تضع الاقتصاد بين السيناريو الأساسي والسيناريوهات السلبية، رغم أن أزمة الطاقة الحالية استمرت لفترة أطول مما افترضته السيناريوهات المتشائمة السابقة.

وسيولي المستثمرون اهتماماً خاصاً لتوقعات التضخم الأساسي، باعتبارها مؤشراً مهماً على مدى قلق البنك المركزي من انتقال الضغوط السعرية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية؛ حيث ذكرت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية في بنك «سيب»، أن أي رفع كبير لتوقعات التضخم الأساسي قد يدفع الأسواق مباشرة إلى زيادة رهاناتها على مسار مرتفع لأسعار الفائدة.

مخاطر مستجدة

فيما يتعلق بملفات المخاطر المستجدة، يرى البنك المركزي الأوروبي حتى الآن، أن منطقة اليورو لا تواجه مخاطر نظامية كبيرة ناجمة عن الاضطرابات الأخيرة في أسواق الائتمان الخاص، نظراً إلى محدودية الانكشاف المباشر للمؤسسات المالية الأوروبية على هذا القطاع، رغم وجود بعض مواطن الضعف في قطاعات محددة. أما على جبهة التقنيات الحديثة، فيتركز الاهتمام بشكل متزايد على المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي؛ وفي هذا السياق، أعلن عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي فرنك إلدرسون، أن البنك سيطالب المؤسسات المصرفية رسميّاً بتعزيز إجراءاتها الدفاعية واتخاذ تدابير استباقية صارمة لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية والمرتبطة بالتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

حقائق

مستويات الفائدة الأوروبية الحالية:

  • سعر الفائدة على الودائع: 2.00 %
  • عمليات إعادة التعيين الرئيسية: 2.15 %
  • سعر الإقراض الهامشي: 2.40 %


مقالات ذات صلة

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يرتفع إلى أعلى مستوى في 3 سنوات ويعزز رهانات رفع الفائدة

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال أكتوبر

تباطأ نمو النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار الاقتصاد في التوسع، في ظل اقتراب الطلب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: دول اليورو أقرب اقتصادياً إلى واشنطن من بعضها إلى بعض

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، الاثنين، إن دول منطقة اليورو باتت تتكامل اقتصادياً مع الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من تكامل بعضها مع بعض.

«الشرق الأوسط» (دبلن - فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخم

قال بيتر كازيمير، محافظ البنك المركزي السلوفاكي، إن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، لمنع ترسُّخ التضخم المرتفع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.